تزايد عدد الجالية المسلمة فى بريطانيا فى الفترة الأخيرة حتى وصل إلى مليونى مسلم ينحدرون من مختلف البلاد العربية والإسلامية ويوجد هناك الآن نحو ألف مسجد ومركز اسلامى معظمها فى العاصمة لندن. ومع تفاقم الأحداث فى الأراضى المحتلة والتصعيد الخطير الذى تمارسه اسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطينى قامت هذه الجالية بدور جيد فى حشد الدعم البريطانى والغربى لصالح القضية الفلسطينية ونظمت المظاهرات تأييدا للفلسطينيين وتنديدا بالممارسات الإسرائيلية. وفى هذا الحوار مع الشيخ عبدالمجيد الخوئى الأمين العام لمؤسسة الخوئى الإسلامية فى لندن نحاول التعرف على أوضاع المسلمين فى تلك البلاد والتحديات التى تواجههم ودورهم فى دعم القضايا الإسلامية وحشد الرأي العام الغربى لتأييدها ومناصرتها. وفيما يلي نص الحوار: ـ متى أنشئت مؤسسة الخوئى؟ وما أهم أهدافها والخدمات التى تقدمها؟ - مؤسسة الخوئى مؤسسة تعنى بنشر الثقافة الاسلامية ورعاية أبناء الجالية الاسلامية خاصة المغتربين منهم فى بلاد المهجر كما تعمل المؤسسة على نهج المرجعية العليا للشيعة ويوجد مركزها الرئيسي فى العراق وإن كان اطارها الرسمى وتسجيلها القانونى تم فى بريطانيا عام 1989 ولها فروع فى بلاد غربية كثيرة وكل البلاد التى توجد فيها جاليات اسلامية مثل اميركا وفرنسا وكندا وتايلاند وحتى فى بعض الدول الاسلامية توجد لجان تابعة للمؤسسة فهناك لجان فى العراق وإيران وباكستان وأهم أنشطتنا تتمثل فى تأسيس وإنشاء المراكز الدينية والمدارس الاكاديمية ورعاية أبناء الجاليات المسلمة وكذلك دعم المعاهد الدينية وطلابها وتقديم الخدمات الاجتماعية العامة خاصة ما يتعلق باحتياجات الاسرة المسلمة فى الغرب وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بأمور الدين من عقود الزواج ومشاكل الاسرة وحلها او الطلاق فى بعض الاحيان وكذلك تسجيل الابناء وتعريف الاشخاص بالدوائر الرسمية والخدمات التى تقدمها خاصة دوائر الهجرة والعمل على حل المشكلات العائلية بين المسلمين ورعاية شئونهم بالتعاون مع السلطات الرسمية فى بلادهم وفى بلاد المهجر. وكذلك عقد المؤتمرات والندوات على أصعدة متعددة منها مايعالج قضايا التعامل مع الغربيين ومنها ما يعقد فى الجامعات والمراكز البحثية والعلمية للتعريف بالاسلام وتوضيح صورته الصحيحة النقية فى ظل هذه الاجواء الملتهبة التى توجه فيها الكثير من الإتهامات للاسلام والمسلمين وغير ذلك مما يروج له أعداء الدين وبعض الاجهزة الاعلامية الغربية التى تسيطر على معظمها لوبيات صهيونية ايضا نعقد مؤتمرات وندوات مع المراكز والمؤسسات الاسلامية بهدف تنسيق الجهود فيما بينها وتحقيق نوع من الوحدة الاسلامية خاصة من خلال ندوات ومؤتمرات التقريب بين المذاهب الاسلامية التى تعقد دوريا فى احدى الدول الاسلامية والتى تشارك فيها المؤسسات العلمية والإسلامية وفى مقدمتها الأزهر الشريف و المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة-الايسيسكو ودار الحديث الحسنية بالمغرب ومؤسسة آل البيت فى الاردن وغيرها من المؤسسات التى نحن على تواصل مستمر معها لتنفيذ هذه الأنشطة التى تسعى لخدمة الإسلام والمسلمين. ـ من هو الامام الخوئي الذي سميت المؤسسة باسمه؟ - الامام الخوئى هو المرجع الاعلى لطائفة الشيعة فى العالم التى ترجع الى لقب الحوزة العلمية فى النجف الاشرف فى العراق التى تخضع لها جميع المؤسسات الدينية التابعة لهذه الطائفة وقد توفى الإمام الخوئى عام 1992 وحل محله فى النجف الاشرف احد كبار تلامذته وهو آية الله العرمسى على السيستانى والإمام الخوئى هو الذى اسس هذه المؤسسة ورسم خطوطها العريضة ودعمها من الناحية المادية وأعطاها الغطاء الشرعى ووضع مناهج الإستمرار فى أداء الخدمات المتنوعة للمسلمين. العراق وبريطانيا ـ معنى ذلك ان مركز المؤسسة الرئيسى فى النجف فلماذا اخترتم لندن بالذات لممارسة أنشطتكم؟ - مركز المؤسسة فى لندن ومركز المرجعية فى النجف الأشرف أما بالنسبة لاختيار لندن بالذات فلا يخفى عليكم الظروف الصعبة التى مرت على العراق سواء فى الثمانينيات او التسعينيات لذلك اخترنا بريطانيا لموقعها الجغرافى الذى يتوسط الشرق وأقصى الغرب أى أميركا وكندا وهى محطة مهمة لتلاقى الأفكار ومعروفة بعراقة الجامعات العلمية وكذلك القوانين السهلة التى تسمح بالعمل وهى ملتقى كبير ومقر لكبريات الصحف العربية ومحطات التلفزة العربية والعالمية وسهولة القوانين البريطانية تمكن من العمل بها بشكل أوسع ومن خلالها يمكن الإتصال بسهولة بالشرق والغرب. ـ ما حجم الوجود الإسلامى فى بريطانيا؟ - الجالية المسلمة فى بريطانيا عموما تقدر بحوالى مليونى مسلم ينحدرون من أصول مختلفة منهم الآسيويون من الهند وباكستان وبنغلاديش ومنهم العرب والأفارقة وتحتضن لندن أكبر نسبة من هؤلاء وفيها أكثر من ألف مسجد ومركز دينى ومؤسسة تختلف أحجامها وهى لمختلف الأعراق والإنتماءات الطائفية لهؤلاء المهاجرين لبريطانيا. ـ ما أهم الخدمات التى تقدمها المؤسسة فى مجال التعليم الإسلامى لأبناء المسلمين فى بريطانيا؟ - بخصوص التعليم وانشاء المدارس نحن نسعى لتوسعة دائرة خدماتنا فى هذا المجال فهناك مدرستان أنشأتهما المؤسسة وترعاهما للبنين والبنات وتستقبل الأطفال من سن أربع سنوات وحتى اعدادهم لدخول الجامعات المختلفة ولغة الدراسة هى الإنجليزية وتدرس العربية كلغة ثانية والمناهج تشتمل على المواد الإسلامية بجانب المناهج الحكومية ونحن نهدف من خلال هاتين المدرستين الحفاظ على العقيدة السليمة وأحكام الدين وتعريفها لأبنائنا فى الغرب والحفاظ على اللغة العربية لغة القرآن ولغة الحديث النبوى والحفاظ على هوية المسلمين بصفة عامة والحيلولة دون انصهارهم فى الثقافة الغربية أو الابتعاد عن أصولهم الدينية أو القومية. ـ بعد أحداث سبتمبر تعرض المسلمون فى أميركا وبعض الدول الاوروبية لاعتداءات كثيرة كيف واجهتم مثل هذه الأعمال، وما جهودكم من أجل تبرئة الإسلام من تلك الأحداث؟ - فى الحقيقة كان العمل خلال تلك الفترة شاقا جدا ومتواصلا وجميع المؤسسات والمراكز الدينية الرسمية وغير الرسمية عملت بشكل منظم ومنسق فيما بينها ومع الحكومة البريطانية وفى بريطانيا لم تقع أحداث أو ردود أفعال غير طبيعية أو بحجم كبير فلم تقع هجمات على المؤسسات أو المراكز الإسلامية أو المساجد أو المدارس لكن حدثت بعض الإعتداءات الفردية فى الشوارع والأزقة وهذه الاعتداءات لم تتجاوز اطلاق كلمة نابية لامرأة محجبة أو وجه عربى مسلم وقد قمنا بعمل مشترك مع السلطات البريطانية وظهر أغلب مسئولى المراكز الإسلامية على شاشات التلفزيون وكتبوا مقالات فى الصحف البريطانية ونحن عندما نتهم الإعلام الغربى بتضخيم هذه العمليات وإعطائها أكبر من حجمها كمحاولة للنيل من الإسلام والمسلمين فإن المؤسسات الإعلامية التى تقوم بهذا الدور هى التى يؤثر فيها اللوبى الصهيونى. علينا ألا ننسى أن هناك أفرادا ومؤسسات اعلامية منصفة معتدلة دافعت عن الإسلام والمسلمين وكانت زيارة تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا إلى مؤسسة الخوئى بحد ذاتها قد خففت كثيرا من الخوف والقلق على الأقل من جانب المسلمين وهى الزيارة الأولى لرئيس وزراء بريطانى إلى مركز إسلامى فى تاريخ وجود المراكز الإسلامية فى بريطانيا فقد أعطت هذه الزيارة للجالية المسلمة نوعا من الدعم والقوة لأن المسلمين شعروا أن هناك من يدافع عن حقوقهم وهناك من يمكنه إيصال صوتهم إلى مراكز صنع القرار وتصريحات تونى بلير ومساعديه من الوزراء فى حكومته فى الدفاع عن الإسلام وتبرئة المسلمين والتأكيد على أن الإرهاب لا هوية له ولا يتحمل مسئولية أعماله الشنيعة إلا مرتكبوه فقط ولا يحق نسبة الإرهاب إلى دين من يرتكبه جعلت المضايقات للمسلمين تتوقف نهائيا. لقد قال بلير فى هذا الصدد لو كان الإرهاب ينسب إلى دين فعلينا أن ننسبه إلى المسيحية وليس الإسلام فهناك الإعمال الإرهابية التى تحدث فى شمال بريطانيا فى ايرلندا وهناك الباسك الإنفصاليون فى أسبانيا وهناك المافيا الإيطالية وغيرها الكثير وكان لزيارة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي إلى بريطانيا والتوقيع على وثيقة مع الدكتور جون كاري كبير أساقفة كانتربري بحضور الشخصيات الإسلامية والشخصيات العلمية الغربية الرسمية وغير الرسمية أيضا تأثيره الجيد على أبناء الجالية بعد أحداث سبتمبر وهذه الأعمال فى مجملها أعطت دفعة قوية لأبناء الجالية وتعريف أكبر عدد ممكن من البريطانيين بالإسلام وسمو مبادئه وقيمه التى يدعو إلى تطبيقها دون تفرقة بين البشر فى هذا الكون. لجنة خماسية ـ كيف تم التعاون بين المراكز الإسلامية لمواجهة تحديات أحداث سبتمبر ومابعدها؟ - فى الواقع كان هناك تنسيق على قدر كبير بين المراكز الإسلامية بالطبع ليس كل المراكز وانما الكبرى منها فى لندن على وجه الخصوص فهي لديها جلسات مشتركة وتنسيق فى أعمالها ومن الطبيعى أن تتوطد هذه العلاقات أثناء الأزمات مثلما حدث بعد أحداث سبتمبر وهناك لجنة خماسية من أكبر خمسة مراكز ومؤسسات اسلامية فى بريطانيا تجتمع اسبوعيا وهى اللجنة المعتمدة للتشاور والإتصال مع الحكومة البريطانية ووزارتها المتعددة مثل وزارة الخارجية والداخلية وادارة الهجرة والجوازات التى تختص بتوثيق أوراق وشهادات أبناء الجالية المسلمة. وحتى وزارة الزراعة خاصة فيما يتعلق بمسئوليتها عن المذابح والمجازر الإسلامية للتأكد من الذبح طبقا لتعاليم الشريعة الإسلامية وكذلك اللجنة المشرفة على ادارة السجون البريطانية للدفاع عن حقوق المسجونين المسلمين مهما كانت الجرائم التى يتورطون فيها ونحن لا نقوم بدور المحامى فى هذا الصدد وانما نتأكد من ان السجين ينال حقه الإنسانى الكامل فى السجن مثل حصوله على اللحم الحلال فى مطبخه اليومى وايجاد قاعات مناسبة لأداء الصلاة وارسال أئمة للسجون لأداء خطبة وصلاة الجمعة والاحتفال فى المناسبات الإسلامية العامة كالأعياد وضمان الزيارات المتكررة من جانب المسجونين لأهاليهم دون حرج وهذه النشاطات نقوم بها من خلال اللجنة الخماسية للمراكز الإسلامية. ـ من الملاحظ فى الفترة الأخيرة وجود تعاطف بريطانى مع القضية الفلسطينية فما الذى دفع الشعب البريطانى والحكومة البريطانية إلى هذا الموقف؟ - الحكومة البريطانية الحالية حكومة عمالية وهذه الحكومة هى التى منحت وعد بلفور لليهود باقامة وطن قومى لهم فى فلسطين وهناك نوع من تأنيب الضمير فى بريطانيا لهذا الموقف ويحاول البريطانيون من منطلق الشعور بمسئوليتهم التاريخية عما يحدث فى فلسطين أن يؤدوا بعض الحقوق للشعب الفلسطينى يالإضافة إلى ان الوضع السياسى سواء كانت الحكومة يشكلها العمال أو المحافظون يكون للوبى الصهيونى دوره القوى فى بريطانيا وأميركا على وجه الخصوص لكن التحرك الإسلامى ومن خلال المؤسسات أحرجت الحكومة العمالية الحالية من خلال مطالبتها بضرورة الإنصاف واعطاء الحق للمسلمين والأخذ في الإعتبار العواطف الإسلامية لأكثر من مليونى مسلم يعيشون فى بريطانيا لهم روابط مع ذويهم وأوطانهم الأصلية وفى مقدمة القضايا العربية والإسلامية قضية فلسطين خاصة فى الفترة الاخيرة حيث مارست اسرائيل بقيادة الإرهابى شارون مجازر شنيعة والتى دفعت كل انسان صاحب عقل وانصاف واعتدال ان يأخذ موقفا انسانيا على الأقل ضد الجرائم التى تمارسها اسرائيل بحق الشعب الفلسطينى وأقل ما يمكن ان تفعله بريطانيا هو الدفاع عن حقوق المسلمين والفلسطينيين. دفاع عن النفس ـ بالنسبة للعمليات الاستشهادية من المؤكد أنها تثير نوعا من رد الفعل يختلف عما هو موجود لدى العرب والمسلمين فكيف تبررون هذه العمليات للشعب البريطانى؟ - فى الحقيقة نحن نعتبر هذه العمليات من قبيل الدفاع عن النفس والخلاص من المحنة والظلم وأى ظلم أبشع من الاحتلال والتنكيل بالأهل ولا يجد الإنسان وسيلة تمكنه من الدفاع عن نفسه والشعب الفلسطينى كما هو معروف شعب أعزل والعمليات الاستشهادية قد تكون آخر ما قد يقوم به الإنسان الفلسطينى ان لم يكن للدفاع عن قضيته فعلى الأقل للتعبير عن الظلم الواقع بحقه وبحق أهله والشعب البريطانى والشعوب الغربية بشكل عام وسائل معرفتها من خلال المؤسسات الإعلامية والصحف اليومية وقنوات التلفزيون وهذه تسيطر عليها جماعات معينة وهى فى الغالب صهيونية معادية لقضايا العرب فانتقاداتهم للعرب والمسلمين لا تتوقف عند حدود العمليات الاستشهادية واعتقد أنه إذا توقفت العمليات الاستشهادية فسوف يعتبرون إلقاء الحجارة على يد طفل صغير عمليات ارهابية ومحاولة مضايقة المسلمين وتحديد رؤاهم حتى فى كيفية المقاومة من خلال المؤسسات الإعلامية الصهيونية نتوقعها بشكل طبيعى لأننا نعرف موقفهم من كل ما يقوم به الشعب الفلسطينى المجاهد الأبى فى الدفاع عن حقوقه وكذلك بالنسبة للمسلمين المتواجدين فى بلاد الغرب وما يقع على عاتقهم من مسئولية وبالنسبة للأوضاع الحالية فى فلسطين عملت المنظمات الإسلامية والجالية المسلمة بشكل مستمر على حشد الدعم للقضية الفلسطينية وتم تنظيم مظاهرة شارك فيها أكثر من مئة ألف شخص وتشكيل لجان لجمع تبرعات وارسالها إلى داخل فلسطين لمساعدة العائلات عن طريق الصليب او الهلال الأحمر وما شابه ذلك فالتعاطف الإسلامى فى الغرب عموما يتجه إلى مجال تطور وتواصل حقيقى مع الأهل فى الداخل والمضايقات سواء كانت اعلامية أو قانونية من الممكن تلافيها بطريقة أو اخرى بالتنسيق والتشاور بشكل مباشر مع السلطات البريطانية.