تحاول زكية زكي فتح آفاق جديدة امام الافغان ولكنها تدرك انها تحتاج الى وقت طويل لجني ثمرة جهدها.. انها تدير محطة صوت السلام في بلد مزقته الصراعات لعقود. تبث المحطة المقامة في منزل على قمة جبل دعوتها لحقوق المرأة ولافغانستان مستقلة ومستقرة على مدى اربع ساعات يوميا للمستمعين المحتملين من بين 200 الف نسمة يصلهم ارسالها داخل دائرة نصف قطرها عشرة كيلومترات. وأربعة من المذيعين الستة بالاذاعة نساء وهو شيء غير معتاد في بلد يحاول التغلب على القوانين التي فرضتها حركة طالبان المتشددة التي كانت تحظر على المرأة العمل والدراسة ويحاول الان التخلص من آثار أكثر من عشرين عاما من الحروب. وتستقبل الزوار علامة تحمل اسم المحطة عليها رسم لحمامة طائرة وسيدة يتطاير شعرها. يقول حيدر وهو مهندس بالمحطة «لم تتحدث محطة اذاعة من قبل عن حقوق المرأة وحرية افغانستان... هذه هي الاولى». وحيدر ليس البطل الوحيد في هذه المحطة الصغيرة التي ظهرت للوجود في اكتوبر الماضي بعد ان بدأت الولايات المتحدة حملة قصف مكثف للاطاحة بطالبان لايوائها تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. واحتضن الجيش الاميركي هذه المحطة ساعيا لصوت يساعده في قيادة باكستان الى طريق اكثر اشراقا. وقال بوب العضو في فريق العمليات النفسية بالجيش الاميركي «نكون سلبيين اذا لم نحاول المساعدة... انها تمثل فتحا جديدا في افغانستان فيما يتعلق بالبرامج». وفتحت زكية وزوجها عبد الاحد الذي يدير معها «صوت السلام» متجرا في بلدتهما جبل السراج معقل التحالف الشمالي الذي يهيمن عليه الطاجيك خلال فترة حكم طالبان التي استمرت خمس سنوات. وكان احمد شاه مسعود زعيم التحالف قبل فترة وجيزة من مقتله في سبتمبر الماضي على يد رجلين ادعيا انهما صحافيان عربيان قد حصل على دعم وكالة اغاثة فرنسية لاقامة محطة اذاعة مستقلة لافغانستان. وقالت زكية ان مسعود وهو بطل شعبي كان مناصرا قويا لحقوق المرأة وأضافت «لم اكن اعرفه جيدا لكني كنت اعرف انه بطل... كان يقاتل العدو». وتبث المحطة ارسالها ساعتين في الصباح وساعتين في المساء من غرفة واحدة انيقة في المنزل. يتدلى مصباح واحد من سقف الغرفة وتعلق صورة لمسعود فوق مكتب مكدس بالمعدات الاذاعية. ويشمل الارسال تلاوة لآيات القرآن واحاديث نبوية ومتابعة لنشاط برامج الاغاثة الموجهة للاطفال في المنطقة ودعوات لاحترام حقوق المرأة ونشرات اخبار ومنوعات من الموسيقى الافغانية والاجنبية.رويترز