دعا مؤتمر (مستقبل فلسطين.. ماذا بعد زوال اسرائيل؟) الشعوب العربية الى العمل في اطار تخطيطي شامل لدعم الصمود العربي داخل مايعرف بالخط الاخضر في فلسطين المحتلة، وفي الضفة الغربية وغزة والعمل على التواصل مع الشعب الفلسطيني الصامد والتصدي بحزم لمحاولات الفرقة والتفتيت التي تمارسها قيادة الاحتلال والوقوف بقوة في وجه المخططات الرامية الى تمييع الحقوق القومية للشعب الفلسطيني والتي تجري بدعم أميركي كامل. وأكد الباحثون في المؤتمر الذي دعت اليه جمعية مصر للثقافة والحوار التي يترأسها الدكتور محمد سليم العوا المفكر الاسلامي أن الوضع الديموغرافي في الأراضي المحتلة مازال في مصلحة الشعب الفلسطيني مشيرين الى ان اسرائيل تحولت من قاعدة للغرب الى خطر يتهدد مصالحه. وكشف الدكتور محمود عبدالظاهر استاذ تاريخ الصهيونية بجامعة حلوان عن التخوفات الشديدة في أوساط الاحتلال الصهيوني من استمرار مايسمونه بالخطر الديموغرافي العربي على اسرائيل مشيرا الى أن عدد العرب وراء الخط الأخضر طبقا لأول احصاء اسرائيلي عام 1949 كان لا يتعدى 56 ألف نسمة ووصل الآن الى مليون و200 ألف نسمة بمن فيهم الدروز وعرب القدس الشرقية أي بزيادة 6.4 مرات عما كانوا عليه عام 1949. وأضاف ان تعداد العرب في الضفة الغربية وغزة كان 1.4 مليون عام 1969 ووصل الآن الى 3 ملايين و300 ألف نسمة أي أكثر من ثلاثة أضعاف ماكانوا عليه، فيما تفيد اخر الاحصاءات السكانية بالنسبة لليهود الآن 5 ملايين و307 آلاف و300 نسمة وبالتالي فإن نسبة اليهود الحالية في اراضي فلسطين التاريخية تصل الى 54 في المئة من مجموع السكان حسب الدراسات الاسرائيلية نفسها والتي تشير الى ان متوسط نسبة الزيادة السكانية السنوية في الوسط العربي بصفة عامة تصل الى 5% بينما تصل في الوسط اليهودي الى 1.77% وبالتالي فإنه من المنتظر ان يصل عدد اليهود في عام 2020 الى 6 ملايين و300 ألف يهودي بينما سيصل عدد العرب الفلسطينيين في نفس الفترة الى 7 ملايين و900 ألف فلسطيني أى أن العرب سيصبحون في هذه الحالة 55% واليهود 45% وهو مايراه اليهود مصدر تهديد خطير بالنسبة لهم. يؤكد الدكتور محمود عبدالظاهر ان مشاريع اقامة الدولة الفلسطينية تخدم الموقف الإسرائيلي على المديين المتوسط والبعيد حيث تخدم مخططات تكريس التهويد في اسرائيل مشيرا الى أن الاسرائيلييين يدركون ذلك ويعملون حاليا على تقليص حجم الدولة الفلسطينية المقترحة في حالة قيامها مع الاشتراط بترحيل أي كثافات عربية اليها في اطار الاراضي التي يتحصلون عليها من الضفة الغربية وغزة. واشار الى ان قيادات الاحتلال الصهيوني تضع عدة تصورات لحل مشكلة الخطر الديموغرافي العربي ومن بينها الحد من تنامي المجتمع العربي في اسرائيل والتركيز على اعادة التوزيع السكاني للعرب داخل اسرائيل والتشجيع على انتقالهم للخارج في اطار الترحيل الاختياري (رصد مبلغ مالي للفرد المغادر) والقسري في حالة الضرورة الى جانب التركيز على عدم مناقشة قضية اللاجئين وشطبها نهائيا من جدول اعمال أي مباحثات سياسية أو اتفاقية قادمة والتركيز على زيادة الهجرة اليهودية الى اسرائيل والاراضي المحتلة والترويج لمنح الجنسية الاسرائيلية وحقوق المواطنة بين الأوساط اليهودية في الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية. ولفت د. عبدالظاهر النظر الى خطط الاحتلال لتعميق الانقسام في الاوساط العربية من خلال عمليات التصنيف بين العرب في اسرائيل على اساس طائفي وعرقي، مع تمييز فئات معينة والعمل على اجتذابها الى جانب الثقافة اليهودية. اليهود وأوروبا وأشار الدكتور عماد جاد الخبير بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية ورئيس تحرير مجلة (مختارات اسرائيلية) الى ان الخبرة التاريخية للوجود اليهودي في أوروبا تكشف عن جوانب سلبية عديدة طالت علاقات اليهود بالمجتمعات الأوروبية التي عاشوا فيها، معتبرا ان أبرز مظاهر هذه السلبية تتمثل في حرص التجمعات اليهودية على الاحتفاظ بمسافة بينها وبين المجتمع الذي تعيش فيه من أجل الحفاظ على (نقاء) اليهود من ناحية وأيضا تجنب (شرور) المجتمع الأوروبي والمدنية الحديثة في الوقت نفسه، منتهيا الى ان هذا التوجه الانعزالي يمثل تعاليا على المجتمع وخوفا منه في نفس الوقت، اسفر عن ظاهرة الاحياء اليهودية الخالصة والمنعزلة عن المجتمع أو (الجيتو). وأضاف أن خبرة المجتمعات الأوروبية مع جالياتها اليهودية كانت في معظمها غير ايجابية، اذا كان (الحاخامات) ينزعون الى تطبيق قوانين الشريعة اليهودية بأياديهم وعبر (المعبد) بعيدا عن القوانين التي تحكم المجتمع. وذهب جاد الى القول بأن الوجود اليهودي في أوروبا مثل عبئا على المجتمعات هناك وتجلى ذلك في مواجهات مسلحة في العديد من المناسبات وان الدول الأوروبية الرئيسية وجدت في فكرة وطن قومي لليهود خارج أوروبا مصلحة جوهرية تتمثل في التغلب على المسألة اليهودية بكل ماكانت تثيره من مشاكل وتوترات مشيرا الى أن وعد بلفور عام 1917 كان في جوهره بحثا عن حلول للمسألة اليهودية خارج القارة الأوروبية ومثل في جوهره حلا لاشكالية الوجود اليهودي في أوروبا. وأشار جاد الى ان قيام اسرائيل جاء في وقت كانت المواجهة بين الشرق - الاتحاد السوفييتي - والغرب - بقيادة الولايات المتحدة - قد بدأت، كما بدأ الاستعمار الغربي يفقد تواجده المادي المباشر في العديد من دول العالم العربي، وفي هذه المرحلة تبلورت بوضوح مؤشرات أولية لدى دول المعسكر الغربي عن أهمية اسرائيل في الاستراتيجية الغربية في المنطقة في سياق المواجهة مع الشرق من ناحية وتعويض فقدان المواقع الغربية في المنطقة بفعل عمليات التحرر التي كانت قد بدأت في التحققق من ناحية ثانية. وأكد جاد أنه مع ازدياد حدة الصراع في قمة هرم النظام الدولي ونجاح الاتحاد السوفييتي السابق في الحصول على بعض مواقع النفوذ في العالم العربي وتبلور تقارب مصري مع دول المعسكر الشرقي، باتت اسرائيل لدى صانع القرار الغربي بمثابة القاعدة الاستراتيجية. وأضاف أن أهمية اسرائيل تزايدت في الاستراتيجية الغربية بعد حرب يونيو 1967، فإسرائيل التي تمكنت - حسب الرؤية والرغبة الغربية - من هزيمة المشروع القومي العربي ممثلا في مصر الناصرية قد غدت القاعدة الرئيسية للغرب في المنطقة والتي يمكن العمل معها بثقة من أجل محاصرة النفوذ السوفييتي والدفاع المباشر عن المصالح الغربية في المنطقة. ولفت إلى أنه في نفس الوقت سعت اسرائيل الى تكريس نفسها باعتبارها الامتداد الطبيعي للغرب في المنطقة، وانها جزء من الحضارة الغربية المسيحية اليهودية ودولة (ديمقراطية متقدمة) وسط (محيط متخلف) ودولة قوية ينبغي دعمها باستمرار كي تكون رأس الحربة في أي عمل عسكري غربي في حال اقتضاء المصالح الغربية القيام بذلك. لكن الدكتور عماد جاد رأى في عدد من الحوادث الهامة ماحمل معه تراجع مكانة اسرائيل في الاستراتيجية الغربية وتحولها ـ اسرائيل ـ من قاعدة للغرب الى عبء شديدة على الاستراتيجية الغربية.. وذكر من هذه الأحداث: ـ ان حرب أكتوبر 1973 وتحول مصر من حليف للمعسكر الشرقي الى متطلع للتحالف مع اميركا أدت الى انحسار النفوذ الشرقي في مصر وحلول التواجد الغربي الاميركي محله، وهو الأمر الذي تحقق على نحو كامل بعد توقيع معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979. ـ تراجع حدة الحرب الباردة وبروز مؤشرات التقارب بدءا من عام 1985 ثم انتهاء هذه الحرب أدى لتراجع أهمية اسرائيل في الاستراتيجية الأميركية. ـ حرب الخليج الثانية 1990 ـ 1991 وربط صدام حسين بين انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة وانسحابه من الكويت مماجعل أميركا تدرك أن في أي ظهور اسرائيلي على مسرح الاحداث نسفا لجهودها الرامية الى تشكيل تحالف دولي لتحرير الكويت ومن ثم كان المطلوب ابعاد اسرائيل تماما عن مسرح الأحداث وهو مافعلته اسرائيل ولكن بعد الحصول على ثمن مرتفع من الولايات المتحدة. ـ على مدار العقد الاخير من القرن العشرين كان واضحا ان اسرائيل كدولة احتلال تمثل عبئا هائلا على الولايات المتحدة على المستويين العملي والاخلاقي حيث كانت اسرائيل التجسيد الحي للتناقض في الرؤى والمواقف الأميركية ومن ذلك استثناء اسرائيل من فكرة مثل حق التدخل الإنساني والاستعداد للقيام بالتدخل العسكري لحماية (البشر من بطش قوة احتلال أو سلطتهم الوطنية). بعد وقوع أحداث سبتمبر 2001 بدت اسرائيل من جديد عبئا شديدا على السياسة الأميركية الرامية الى بناء تحالف دولي بمشاركة دول اسلامية. ـ استغلال اسرائيل لاجواء سبتمبر للقيام بعمليات ارهاب ضد الشعب الفلسطيني وذلك بتأييد أميركي ادى الى زيادة حدة الغضب العربي ضد أميركا وتزايد مطالب مقاطعة السلام الاميركية في الشارع العربي كنتيجة للانحياز لاسرائيل. ـ ان شقا رئيسيا من الاعمال المعادية لأميركا والدول الأوروبية الغربية تأتي وليدة انحياز هذه الدول لاسرائيل وتبنيها للأجندة الاسرائيلية، وهو أمر يتوقع تزايده في الفترة المقبلة. ـ إن الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة لم تسلم من أعمال اسرائيلية عدائية مدللا على ذلك بوقائع التجسس الاسرائيلي والهجوم الذي تشنه التجمعات اليهودية واسرائيل ضد ماتراه معاداة للسامية وهو أمر يتوقع تزايده في الفترة المقبلة أيضا. وقد لقيت أطروحات جاد اعتراضات من الحضور الذين اجمعوا على ان اسرائيل ليست سوى امتداد للاستراتيجية الاستعمارية الغربية وجزء منها وان التناقض بين الاثنين هو تناقض مصنوع لجر الدول الاسلامية الى تحالفات مع الغرب لأهداف مختلفة كما حدث في حرب الخليج الثانية والحرب ضد افغانستان وأكد فاروق العشري أمين التثقيف بالحزب العربي الناصري ان دعم الشعب الفلسطيني لاستمرار مقاومته ورفض الحلول الاستسلامية والنضال من أجل الديموقراطية لمواجهة الاستعمار وقوى الصهيونية العالمية هو الحل لتصفية الكيان الصهيوني دون المراهنة على امكانية التغير في العلاقة بين اسرائيل والغرب. مذاهب وتهويد وحول موقف المذاهب المسيحية الغربية من اسرائيل وارتباط الصهيونية المسيحية بالصهيونية اليهودية اشار الدكتور محمد خليفة حسن استاذ الدراسات اليهودية بجامعة القاهرة الى ان الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا تتبع جميعا المذهب البروتستانتي والذي يغلب عليه أيضا المذهب الانجيلي وان جزءا اساسيا من الاعتقاد الديني في هذا المذهب يركز على القدوم الثاني للمسيح عليه السلام وان هذا القدوم مشروط بجمع الشتات اليهودي في فلسطين وقيام المسيح عليه السلام بهداية اليهود في نهاية الايام. وأوضح ان انصار هذا الاعتقاد يسيطرون على الحياة السياسية في الولايات المتحدة الأميركية ولهم نسبة كبيرة من الاعضاء في الكونغرس وفي مجلس النواب الأميركي، كما ان لهم نسبة كبيرة من الاعضاء في المجالس النيابية في بريطانيا وألمانيا، وهؤلاء تحركهم العقيدة تواجههم سياساتهم وبخاصة فيما يتعلق بسياسة بلدانهم الخاصة بالصراع في الشرق الأوسط. ولفت الى محاولات قوية ساعية الى تهويد المسيحية الغربية ومحاولات استغلال هذا الاتجاه ضد الاتجاه الصهيوني في المسيحية الغربية لتحقيق مصالح الصهيونية اليهودية حيث التقت المصلحة الدينية الصهيونية المسيحية الغربية بالمصلحة السياسية للصهيونية اليهودية وان هذا قد انتج الانحياز الأميركي والبريطاني والألماني في قضايا الشرق الأوسط والتعصب الشديد ضد الحقوق العربية الفلسطينية والدعم الكبير للسياسة الإسرائيلية الى حد التغاضي عن مبادئ حقوق الانسان والمبادئ الديمقراطية ودعا خليفة الى الكشف عن الاستغلال الصهيوني اليهودي للصهيونية المسيحية وتعريف الغرب بحقيقة العلاقة بين اليهودية والمسيحية لانها علاقة قائمة على أساس الرفض اليهودي للمسيحية وعدم الاعتراف بالآخر المسيحي وعدم احترام المقدسات المسيحية في فلسطين، فهي علاقة من طرف واحد لتحقيق مصلحة هذا الطرف الواحد وهو الصهيونية اليهودية. وتحت عنوان (يهود البلدان العربية بين الانتماء وأكذوبة الحنين الى أرض الميعاد يهود مصر نموذجا) تحدث الدكتور جمال الرفاعي الاستاذ بكلية الألسن جامعة عين شمس مفندا في البداية الطرح الصهيوني باستقلالية التاريخ اليهودي ومؤكدا ان هذا الطرح مناف للحقيقة والواقع، حيث ان استقلال التاريخ لا يعني سوى استقلال أبنيته الاقتصادية والاجتماعية وكذلك أبنيته الحضارية غير ان الجماعات اليهودية المنتشرة في العالم كانت تتسم بعدم التجانس وعدم الترابط فضلا عن أن أعضاءها كانوا يوجدون في مجتمعات مختلفة تسودها أنماط انتاجية وابنية حضارية اختلفت باختلاف الزمان والمكان والانتاج. وتساءل الرفاعي: كيف يمكن ان نتحدث عن تاريخ يهودي عام في الوقت الذي يعجز فيه ابناؤه عن اقامة صلوات مشتركة مدللا على ذلك بالفروق الضخمة بين الشريعة التي اتبعها يهود الشرق وبين نظيرتها المتبعة في أوساط يهود الغرب والتي وصلت الى الدرجة التي لا يمكن فيها ليهودي شرقي ان يقيم الصلاة مع يهودي غربي؟. وأشار الرفاعي الى ان اقامة يهود مصر في حارة لا تعني بأي حال من الاحوال انهم أقاموا مثل يهود أوروبا في جيتو على نحو منعزل عن باقي السكان، فحارة اليهود لم تختلف عن غيرها من حارات القاهرة، فهي كأي حارة أو حي بالتعبير المعاصر، كان يتوسطها شارع رئيسي تقطعه أزمة عديدة، وكانت الحارة تضيق الى درجة لا تسمح بمرور شخصين معا في وقت واحد. وعلق المفكر الاسلامي الدكتور محمد عمارة على ذلك مشيرا الى أن الحضارة الاسلامية فتحت كل الأبواب أمام اليهود وان من أعادهم للقدس هو الفتح الاسلامي لها والذي جعل لهم مقدسات وحافظ عليها وأصبحوا جزءا من الأمة حتى انهم أبيدوا مع المسلمين ابان الحروب الصليبية وأبيدوا معهم في الأندلس ومع ذلك ظلوا في حارة تحت دعاواهم المعروفة. وأضاف عمارة أن شخصا مثل موسى بن ميمون والذي يعتبره اليهود أعظم من عندهم بعد موسى عليه السلام، وصل الى درجة أن أصبح الطبيب الخاص لصلاح الدين الأيوبي. ومع ذلك فهو صاحب (تلخيص التلمود) والذي ينفي الانسانية عن غير اليهود. وخلص عمارة الى ان اليهود، ومهما تفعل معهم، فسوف تجد نفسك أمام ثقافة عنصرية تعكس كل الازمات النفسية وكل روح المضطهد. وأضاف ان اسرائيل ليست سوى كيان استعماري استيطاني يمثل قفازا للقبضة الغربية الاستعمارية وصنع خصيصا لاجهاض أي مشروع تقدمي أو وحدوي عربي واسلامي موضحا ان هذا يختلف تماما عن الموقف من اليهود واليهودية كدين سماوي. ودعا عمارة الى التمسك بسلاح الاستشهاد مشيرا الى انه سلاح وطني وقومي وديني في يد كل مواطن فلسطيني وذخيرة يجب الحفاظ عليها واستخدامها. علاقة صحية أما المستشار طارق البشري المفكر الاسلامي فقد دعا الحركات الشعبية التي تهتم بالقضية الفلسطينية في الوطن العربي والعالم الاسلامي الى ان تتجه لتكوينات خاصة لهذه القضية تتميز عن التنظيمات الحزبية الموجودة وتضم الاعضاء من مختلف التنظيمات والانتماءات الفكرية والسياسية وذلك للتخفيف من أثقال العلاقات الخاصة بين الأحزاب والحكومات والتركيز في الجانب الآخر على حشد الجهد الشعبي من أجل قضية فلسطين. ودعا البشري الحركات الشعبية الى صرف الجهد في ممارسة الحق أكثر من المطالبة به معتبرا ان هذه الحركات تسرف في مطالبة حكوماتها بفتح الحدود واعلان الجهاد وان هذا يعتبر من قبيل الخطاب الحماسي لانه يتجاهل امكانية هذه الحكومات والتي لا تستطيع التورط في حروب نظامية. وأعتبر البشري ان العلاقة بين الحكومة اللبنانية وحزب الله من العلاقات المثالية والصحية في هذا الشأن من الجانبين حيث تركت الحكومة حزب الله يعمل بدون عوائق أو قيود وعمل الحزب على تحرير أرضه دون أن يورط حكومته في حرب نظامية، حتى تمكن من تحرير الارض اللبنانية وهو ما لم تستطع فعله دولة مثل سوريا وهي الأقوى قياسا بلبنان. ودعا البشري الحكومات العربية الى ان تترك الحركات الشعبية تنشط من اجل دعم الشعب الفلسطيني دون أن تضع العوائق والعقبات أمامها، وقال اذا كانت هذه الحكومات غير قادرة على القيام بدورها في القضية الفلسطينية فعليها ان تترك للحركات الشعبية ان تفعل ذلك دون عوائق، مطالبا بإقامة محور عمل بين مصر والشام والسعودية في مواجهة الكيان الصهيوني