يعتبر الإعلام وسيلة مهمة للاتصال بين المرسل والمستقبل، والرسالة التي تنقل عن هذه الوسيلة هي عبارة عن نقل لأفكار وقيم ومبادئ ومشاكل وهموم الطرف الأول الذي يرغب في إيصالها للطرف الثاني الذي قد يستجيب لها كلية أو جزئية بل ربما لا يستجيب لها على الإطلاق، ويعتمد مدى هذه الاستجابة على طبيعة الرسالة المقدمة وأداء المرسل وطبيعة المرسل إليه وتوقيت الرسالة. والإعلام في الدول المتقدمة غالبًا ما يكون خاصًا أي أنه ليس رسميًا أو تابعًا للدولة، أما إعلام الدول النامية فإن الحكومة مسئولة عنه، من هذا المنطلق فإن الإعلام بالنسبة لدولة صغيرة مثل الكويت لا يقل أهمية عن القوات المسلحة، فهو القوة المواجهة لأي رسالة معادية، وهو القوة التي تستطيع تفنيد أي ادعاءات وأن تردع هذه الرسالة أو تلك وتفندها بالحجة والإقناع والبراهين. ومن ثم فإنه من الضروري أن يكون الإعلام قويًا حتى يستطيع نقل وجهة نظر الدولة ويعبر عن مصالحها ويبرز قيمها ومبادئها على مساحات ممتدة وبعيدة ويدحض الأكاذيب والادعاءات ضد قضايا الدولة العادلة ومصالحها المشروعة ومواقفها الواضحة. وضمن المنظومة الإعلامية الكويتية، يحتل الإعلام الخارجي في الكويت أهمية خاصة نظرًا لأنه يؤدي دورًا مهمًا تجاه قضايا السياسة الخارجية للدولة، حيث يساند تلك القضايا ويشرح أبعادها، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تكوين صورة حقيقية للدولة وأهدافها (يطلق عليها الصورة القومية) مما ينعكس على صلاتها الخارجية سواء مع الدول فرادى أو المنظمات الدولية (إقليمية أو عالمية). على الرغم من تعدد مؤسسات الإعلام الخارجي في الكويت (تليفزيون، صحافة، وكالات الأنباء «كونا»....إلخ)، فإن المكاتب الإعلامية في الخارج غالبًا ما ينظر إليها باعتبارها من أهم مؤسسات الإعلام الخارجي على الإطلاق لأن الرسالة التي تؤديها توجه مباشرة للعالم الخارجي، فهي تجربة حديثة نسبيًا انطلاقًا من مسيرة دولة الكويت الإعلامية التي بدأت عام 1954 مع صدور العدد الأول من الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، في حين نشأت المكاتب الإعلامية في الخارج عقب الاحتلال العراقي لدولة الكويت عام 1990. عقب الغزو مباشرة أنشأت الكويت عشرة مكاتب إعلامية تابعة لوزارة الإعلام موزعة على ست عواصم عربية منها مصر ولبنان وسوريا والأردن وأربع عواصم أجنبية منها فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والهند، ومن أهم مهام هذه المراكز: 1- تنفيذ سياسة الكويت الإعلامية في الدول المضيفة، حيث إنها تعمل على إقامة علاقات طيبة مع المؤسسات الإعلامية ومراكز صنع القرار في هذه الدول، وتزويدها بالمعلومات والمطبوعات والأشرطة التسجيلية «صوتيات ومرئيات» عن مختلف أوجه الأنشطة والإنجازات في الكويت، مما يعكس وجهها الحضاري. 2- تشكيل القناعات الإعلامية العربية والدولية التي تخدم مصالح الكويت لدى الدول الأخرى، وعرض قضايا الكويت خاصة قضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين البالغ عددهم 605 أسرى لدى العراق التي مازالت عالقة حتى الآن. هذا وقد برز عمل مثل هذه المراكز في عواصم عدة وخاصة في القاهرة وبيروت ودمشق، خلال الاحتلال العراقي للكويت - وأعطت بمجهوداتها مردودا إعلاميا ناجحا سواء في إقامة المعارض المصورة، أو في عقد الندوات وتنظيم المهرجانات وتوزيع الأخبار والمعلومات. دور الإعلام الخارجي أبرز الغزو العراقي للكويت تحديات جسيمة أمام الإعلام الكويتي بصفة عامة والإعلام الخارجي بصفة خاصة من أهمها قضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين لدى العراق، وقضية رفع العقوبات عن الشعب العراقي وضرورة إبراز وجه الكويت المدافع عن هذه المسألة وتصحيح التشويه لمواقف الكويت، هذا بالإضافة إلى دور الإعلام الخارجي في إبراز قضيتين على مستوى كبير من الأهمية وهما: الممارسة الديمقراطية في الكويت والنشاط الكويتي في مجال العمل الخيري في العالمين الإسلامي والعربي. من هذا المنطلق فالإعلام الخارجي بات يشكل أحد أهم الأسلحة الحديثة، حيث لا يقل أهمية في المعارك السياسية عن أي سلاح آخر إن لم يفقها، فهو السبيل إلى كسب الرأي العام الذي يلعب دورًا كبيرًا ومؤثرًا في صناعة القرار. وهو من ناحية ثانية يمثل المرآة العاكسة لوجه الدولة المشرق والراصد الدقيق للأحداث السياسية التي قد تتناول وتؤثر في الجماهير سلبا أو إيجابا نحو سياسات تلك الدول التي يمثلها الإعلام الخارجي ولسان المحامي المدافع والمفند للادعاءات الصادرة من الإعلام المضاد والكاشف للحقيقة الدائمة وكذلك المستغل للجوانب الإيجابية وزيادتها إيجابًا واستثمارها لصالحه. هذا وقد تم التركيز منذ عام 1990 على عدة قضايا رئيسية ومهمة في مادة الإعلام الخارجي لدى الكويت، أهمها ما يلي: 1- المسألة العراقية، حيث حاول الإعلام الخارجي من خلال الفضائية الكويتية والمكاتب الإعلامية في الخارج وزيارات أعضاء مجلس الأمة في المؤتمرات الإقليمية والدولية إبراز الموقف الكويتي العادل فيما يتعلق بالعراق، فالكويت لا تعارض رفع الحصار عن الشعب العراقي، إلا أنها لا تقبل التعامل مع النظام العراقي الحالي. من ناحية ثانية كان هناك تنسيق مع جماعات عراقية معارضة في المجالين الإعلامي والأكاديمي بغية إبراز ما يتعرض له الشعب العراقي من معاناة وظلم وممارسات قمعية من نظامه، مع تأكيد أن خلاص العراق يتمثل في ضرورة قيام نظام ديمقراطي في العراق. 2- قضية الأسرى، تعد قضية الأسرى من أهم القضايا التي استحوذت ومازالت على جل الاهتمام في دولة الكويت سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي حيث إنها تتعلق بمصير أكثر من 605 أسرى كويتي لا يعلم أهلهم عنهم شيئًا رغم مرور أكثر من 12عامًا على أسرهم، لذا فقد اهتمت وزارة الإعلام بتفعيل تلك القضية وإبرازها على الساحتين العربية والدولية بهدف حشد التأييد ودعم الضغوط على الحكومة لإطلاق سراحهم والكشف عن مصيرهم. ومع ذلك أثيرت انتقادات بشأن دور الإعلام الخارجي في تناوله لقضية الأسرى خصوصًا مع تصويت أربع دول عربية هي (الجزائر والسودان وليبيا وسوريا) ضد القرار الذي تبنته لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف والذي طالب العراق بالإفراج الفوري عن جميع الأسرى الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى المحتجزين في سجونه منذ عام 1990، خصوصًا أن دولاً غربية تبنت القرار وصوتت لصالحه، مما يعبر عن إخفاق الإعلام الخارجي الكويتي في إقناع مثل هذه الدول بقضية الأسرى وهي قضية إنسانية، ومن الأهمية بمكان عدم تسييسها. 3- التطور الديمقراطي في الكويت، تتمتع الكويت بمساحة كبيرة من الحرية والممارسة الديمقراطية وحرية الرأي، وهي قضية يتعين إبرازها خاصة لدى دوائر ومؤسسات صنع القرار والرأي العام الغربي، سواء أنشطة داخل مجلس الأمة أو الصحافة والمنابر والتجمعات السياسية المتعددة، بالإضافة إلى الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تنظمها المؤسسات النقابية والمنتديات الفكرية بشكل شبه مستمر، فتسليط الأضواء على هذه الممارسات والفعاليات الإيجابية من شأنه أن يقدم صورة متميزة للمجتمع الكويتي، كمجتمع ديمقراطي مواكب للتطور الذي شهدته النظم السياسية في العصر الحديث خاصة النظم الغربية وهو الأمر الذي يدعم صورة الكويت الخارجية ويكسب سياساتها مزيدًا من المصداقية «Credibility» والتي تكتسبها عادة السياسات القائمة على قاعدة شعبية. 4- الوجه الإنساني للكويت، وفي هذا الصدد يرى البعض أنه على الرغم من أن دولة الكويت تعد من القواعد الرئيسية التي ينطلق منها العمل الخيري على مستوى العالمين العربي والإسلامي، فإن الإعلام الكويتي وخاصة الخارجي منه لم يعمل على إبراز هذا النشاط على المستوى الخارجي، فالرأي العام العربي والإسلامي وحتى الغربي لا يعلم الكثير عن ذلك النشاط، فعلى سبيل المثال فإن القروض التي يمنحها الصندوق الكويتي للتنمية سنويًا تمثل نحو 4% أو ربما أكثر من ذلك الناتج القومي الإجمالي لدولة الكويت وهي نسبة عالية جدًا إذا ما تمت مقارنتها بأكثر الدول المتقدمة التي تقدم المساعدات الخارجية والتي لم تتجاوز نسبتها 1% مثل الدانمارك وهولندا والسويد، حيث بلغ عدد القروض الكويتية التي قدمت إلى نحو 16دولة عربية حوالي 23قرضًا، قيمتها حوالي 5343 مليون دولار هذا بخلاف الدول الإسلامية الأخرى. هذا ولا يقتصر النشاط الإنساني والخيري على الجهات الرسمية فقط، بل تقوم الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية بنشاط خارجي متميز من خلال تقديم المعونات وإقامة كثير من المشروعات الخيرية من قبيل المستشفيات والمدارس ودور العبادة في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية. تقييم هناك وجهات نظر ثلاث في الساحة الإعلامية الكويتية تتناول دور الإعلام الخارجي، حيث تعبر كل وجهة نظر عن مؤسسة معينة، فوزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد له رؤية خاصة وقطاع الإعلام الخارجي داخل الوزارات يطرح وجهة نظر مغايرة، أما وجهة النظر الثالثة فيعبر عنها الأكاديميون والصحافيون والرأي العام الكويتي. ففيما يتعلق «بقطاع الإعلام الخارجي» فهو يطالب بتعزيز وتبديل الكوادر العاملة في المكاتب الإعلامية الخارجية لإتاحة الفرصة أمام الشباب الكويتي العامل في هذا القطاع، ففي ورقة قدمها مسئولو القطاع لوزير الإعلام في شهر أبريل من العام الماضي 2001، دعوا إلى ضرورة توسيع مشاركة الكوادر الكويتية في أعمال المكاتب والملحقيات لإتاحة الفرصة أمام عدد من الكفاءات لإثبات وجودها واكتساب الخبرة، وقدم مسئولو القطاع عدة اقتراحات في هذا الصدد، وتحدثوا عن عوامل ومعوقات بهذا الشأن، ويمكن الإشارة إليها في النقاط التالية: 1- أرجع مسئولو الإعلام الخارجي أسباب التقصير في العمل خلال الفترة الماضية إلى عدم وضوح الخطاب السياسي وتعارضه مع الخطاب الإعلامي في بعض المراحل، فضلاً عن تفاوت الرؤى والأولويات تجاه العمل الإعلامي الخارجي خلال فترة ما بعد التحرير. 2- اعترف مسئولو القطاع بوجود تقصير من العاملين على القطاع حيث لم يقوموا بالجهد الكافي لتسويق القطاع ونشاطه على المستوى المحلي لدى وسائل الإعلام المختلف. 3- ومن أهم الصعوبات التي واجهت القطاع في عمله ربط ميزانية قطاع الإعلام بميزانية ديوان الوزارة مما أفقده مرونة التحرك وسرعة التصرف وتطبيق كثير من المشاريع حيث جرت محاولات عدة لتطبيق الفصل وتحقيق الاستقلالية في الميزانية لكنها اصطدمت بالرفض، حيث يؤكد أنصار هذا الاتجاه أن وضع ميزانية القطاع غير واضحة وأن البنود المالية الخاصة بالدعاية والإعلان يذهب الكثير منها لقطاعات أخرى. 4- يعاني قطاع الإعلام الخارجي من عدم ملاءمة المكان الذي يمثله في الوزارة لأداء عمله فهو ضيق للغاية كما أن الموظفين مكدسون في المكاتب القليلة العدد، ويفتقد المكان الكثير من المرافق والتجهيزات ولا يوجد لديه مركز إعلامي للصحافيين الزوار أو حتى قاعات اجتماعات منفصلة. 5- على الرغم من سعي القطاع لاستقطاب الكوادر البشرية القادرة على الأداء الإعلامي المميز فإنه يصطدم بعدم وجود حوافز مادية، الأمر الذي يؤدي لتسرب الكفاءات منه إلى قطاعات أخرى رغم أن الإعلام الخارجي لا يقل أهمية عن العمل الدبلوماسي مع الفارق في البدلات والحوافز. 6- محدودية الميزانية المخصصة لإدارة التدريب، رغم أن هناك ميزانيات ضخمة تصرف لبدلات السفر في الخارج خلال مشاركات المعارض والنشاطات الفنية. أما وجهة نظر وزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد فهي تتمثل في استراتيجية شاملة لتطوير الإعلام بصفة عامة والخارجي بصفة خاصة، وكان أبرز ما في هذه الاستراتيجية فيما يتعلق بالإعلام الخارجي القرار الذي اتخذه الوزير بإلغاء القناة الثانية الناطقة بالإنجليزية والتي كانت توجه للجالية الأجنبية في الكويت، وإنشاء فضائية كويتية جديدة تدار بطريقة حرفية ومهنية بعيدة عن التأثيرات الحكومية، حيث يؤكد وزير الإعلام أنه لابد من إعادة هيكلة وزارة الإعلام التي وصفها بأنها تعاني من «التضخم في عدد الموظفين البالغين 5700 موظف» وقال «لا نية لتسريح أي منهم، لأنني ضد التسريح، ولكن سيكون هناك تمييز وفرز وسيعاد توزيع الموظفين» وأوضح أن الفضائية الجديدة ستعمل بأفضل التكنولوجيا المتاحة وأحدث الاستراتيجيات الإعلامية وأن الكويت تنوي زيادة عدد الاستوديوهات الرقمية التي لا تملك أكثر من استوديوهين منها، في حين أن معظم المعدات الموجودة متقادم ويتخلف بأربعة أو خمسة أجيال عن المعدات في الأسواق اليوم. بين الخطأ والصواب كان قرار وزير الإعلام بإغلاق القناة التليفزيونية الثانية الناطقة باللغة الإنجليزية قد واجه بعض الانتقادات من قبل المهتمين بالإعلام وخاصة التأثير الخارجي له، وطرحوا في هذا الصدد انتقادات، منها ما يأتي: 1- أن الإغلاق جاء مستعجلاً وغير مدروس وليس هناك سبب عقلاني وعلمي للإغلاق، انطلاقًا من أن هذه القناة قدمت خدمة مهمة للجاليات الأجنبية المتواجدة على أرض الكويت، حيث أدت خدمة ممتازة بتعريف الأجانب المتواجدين في الكويت بتاريخ الكويت ونظامها السياسي وأهم معالمها ومشكلاتها، حيث قدم المسئولون فيها برامج متنوعة تعليمية وثقافية مسلسلات عالمية وأفلامًا وغيرها. 2- إن الكويت لديها جالية أجنبية كبيرة، فوفقًا لإحصاء عام 1999، فإن عدد سكان الكويت بلغ مليونين و270 ألفا و865 نسمة منهم 786 ألف كويتي بنسبة مقدارها 35%، في حين بلغ عدد السكان غير الكويتيين مليونا و484 ألفا و855 نسمة بنسبة مقدارها 65%، ودور القناة الثانية توجيه رسالة لهؤلاء تحمل وجهة النظر الكويتية بشكل علمي ولغة حضارية يفهمها مشاهدو القناة الثانية غير الناطقين بالعربية، ففي الواقع ومن خلال هذه الرسالة الإعلامية فإن هؤلاء كانوا حلقة وصل طيبة مع شعوبهم وخير سفراء للكويت في بلادهم. ورغم الانتقادات التي وجهت لإغلاق القناة الثانية الناطقة بالإنجليزية، فإن قرار إنشاء الفضائية الكويتية الجديدة قد لقي استحسانًا خاصة إذا اتسمت هذه القناة الجديدة بالآتي: ـ يجب أن ترسم الفضائية الجديدة رؤية جديدة تناسب الصراع الإعلامي الحالي، دون الرؤية الحصرية أو الانتقائية، وإنما لتكون رؤية شاملة، تلغي الحدود الجغرافية والسياسية والاقتصادية والثقافية ما بين الفضائية الجديدة والمتلقي لها في كل زاوية في العالم، خاصة المتلقي العربي. ـ يجب أن تكون هذه الفضائية ممثلة وحاملة لهوية دولة مستقلة، لها نظامها السياسي ونهجها الديمقراطي وكيانها الاقتصادي ونسيجها الاجتماعي وطابعها الثقافي، على أن يكون الخطاب المقصود هو احترام عقلية وذهنية المتلقي بما يجعله متفهمًا ومقبلاً دون انفعال أو ردة فعل على هذه الفضائية. ومن ناحية ثالثة فإن هناك قطاعًا كبيرًا من الإعلاميين وخاصة الصحافيين والأكاديميين والنقاد يعتبرون أن الإعلام الخارجي قد أخفق في تحقيق المصالح الكويتية وأثبت عدم قدرته على التفاعل مع الأنشطة الإعلامية لمختلف الدول، وهي أنشطة تتناول قضايا سياسية مختلفة تتصل بدولة الكويت وتؤثر فيها بدرجات مختلفة، فمعظم الأعمال التي تقوم بها بعض المكاتب الإعلامية لا تخرج عن نطاق الأنشطة المرتبكة التي لا تتقن فنون الاتصال والانتشار في مجتمعات الدول وأروقتها الإعلامية المتصلة بمراكز القرار السياسي. ولم يكن هناك أي نشاط يمكن أن يتناسب مع الميزانيات الضخمة للمكاتب الإعلامية وطرق إنفاقها التي تدل الدراسات على أنها تهدر بلا مردود يعود بالفائدة على الكويت وقضاياها، حيث إن المدخلات كبيرة جدًا، في حين أن المخرجات ضعيفة، ولخص هؤلاء ضعف مستوى المكاتب الإعلامية الكويتية في الخارج في الأسباب الآتية: ـ تعيين الملحقين والمديرين لا يتم وفقًا للمعايير الموضوعية التي تتطلب الخبرة والتخصص حيث تشير الجداول إلى خلوها من أسماء المتخصصين واحتوائها على أسماء لا تمتلك الخبرة الإعلامية والتخصص المتصلين بفنون الاتصال والإدارة وقياس الرأي والتأثير فيه. ـ غياب استراتيجية واضحة لعمل الإعلام الخارجي وهي استراتيجية مغيبة بسبب غياب التخصص. ـ غياب هيكلية الإعلام الخارجي ونظم الاتصال ما بين مسارات العمل. ـ غياب التخطيط الوظيفي للإعلام الخارجي وما يتصل به من عناصر سياسية واقتصادية واجتماعية تتصل بقضايا الكويت الوطنية المشرقة في الحقيقة والمغيبة إعلاميًا. ومن جانب آخر هناك اتجاه يتبناه البعض يشير إلى أن الضعف الذي يعتري قطاع الإعلام الخارجي يعود إلى جوانب الضعف والسلبيات التي تعرقل من تطور الإعلام الكويتي بصفة عامة، والتي منها على سبيل المثال: ـ البيروقراطية النابعة من الإشراف الحكومي المركزي على وسائل الإعلام، فالدولة طبقًا للمرسوم الصادر عام 1979 تشرف من خلال وزارة الإعلام على البث الإذاعي والتليفزيوني وما يتعلق بهما من أمور فنية وهندسية- وذلك على حد وصف البعض -. ـ العشوائية وعدم التنظيم، حيث يشير البعض إلى غياب النظم واللوائح الملزمة لكثير من قطاعات التليفزيون والمسرح والإعلام الخارجي، فكثير من الطاقات الوطنية الكويتية ضائعة «لأن هناك سيادة للعشوائية الإعلامية ولا للتفكير العلمي المنظم» -وذلك على حد وصف البعض. ـ ضعف الرسالة الإعلامية الكويتية خاصة بعد الغزو العراقي للكويت، والتي اتسمت بالمحلية والذاتية، فمرحلة ما قبل الغزو كان الإعلام الكويتي فيها أكثر انفتاحًا على العالم العربي، وكان هناك تفاعل كبير من جانب الصحافة الكويتية مع قضايا الدول العربية بكل موضوعية وتنوع، كذلك ضعف هذه الرسالة في توضيح الدور القومي العربي للكويت، وهذه السلبية اتضحت في تصويت بعض الدول العربية ضد القرار الخاص بقضية الأسرى في الأمم المتحدة والذي سبقت الإشارة إليه. تفعيل الاعلام في ظل هذا الوضع الذي يشير إلى تراجع دور الإعلام الخارجي، بدأ البعض يدعو إلى إعادة تقييم الإعلام الكويتي وخاصة الخارجي بعيدًا عن بيروقراطية الوزارة وتصريحات أقطابها، ومراكز قواها، بحيث يقوم بهذا التقويم محترفون يفهمون الإعلام من جهة، ويفهمون العالم الخارجي والدبلوماسية من جهة أخرى، فالإعلام الخارجي ليس مادة للتجربة والخطأ، ولا يجوز أن يكون حقل تجارب لأحد، لأنه أحد أذرع الأمن القومي للبلاد، ولقد حان الوقت لأن يقوم هذا القطاع من خلال عمل مؤسسي يعرف كل واحد فيه دوره، ويبتعد عن صراع الشلل والمصالح ومراكز القوى، ويتم إسناد وزارة الإعلام بتعزيزات مالية كافية لتقديم إعلام متقدم، وهي عملية مكلفة «فالإعلام الرخيص سهل والبخل على الإعلام هو بخل على الأمن القومي». ويتطلب هذا الأمر إعادة النظر في قضيتين مهمتين، الأولى: كيفية تناول الإعلام الخارجي للقضايا الكويتية المهمة من ناحية، وهيكلة الإعلام الخارجي من ناحية أخرى، وهذه الاستراتيجية ذات بعدين، تتطلب الآتي: اولا: تطوير الاداء: فتطوير الأداء يحتاج إلى نظرة جديدة لكيفية تناول الكويت لقضاياها من أجل عرض وجهة النظر الكويتية التي تحقق لها مصالحها الوطنية، وفي سبيل ذلك فإنه تجدر الإشارة إلى عدة ملاحظات أهمها ما يلي: ـ ضرورة توظيف الفن والأدب والثقافة في خدمة قضية الأسرى والمرتهنين لدى العراق، خاصة وأن هناك حضورًا قويًا للدراما الكويتية في كل الدول العربية يجب استثماره في طرح الهموم الكويتية. ـ أهمية توضيح صورة الكويت الديمقراطية للعالم الخارجي وخاصة الغربي منه، الذي يعلم عن الكويت الكثير، وفي هذا الصدد يقترح البعض على القناة الفضائية الكويتية الجديدة أن تنقل جلسات مجلس الأمة وما يثار داخلها من حوارات برلمانية وتعدد للرؤى والأفكار. ـ محاولة الاستفادة من الأداء الكويتي في مجال العمل الخيري في رسم صورة إيجابية للكويت في العالم الإسلامي والشارع العربي، فالنجاحات الكبيرة التي حققتها مجموعة الجمعيات والأفراد النشطين في هذا المجال يمكن بلورتها إعلاميًا على هيئة برامج تليفزيونية تهتم بمتابعة هذه النشاطات في الخارج، وفي هذا الصدد يمكن للفضائية الكويتية أن تتبنى هذا البرنامج. ثانيا: هيكلة القطاع: لأن قطاع الإعلام الخارجي هو المعبر عن صورة الكويت في الخارج، فإنه يجب النظر إليه بطريقة مختلفة من أجل الارتقاء بمستوى عمل المكاتب الإعلامية الخارجية وتطويرها، وهذه الهيكلة تتطلب الآتي: ـ وضع شروط ومعايير جديدة لاختيار الملحقين الإعلاميين في الخارج تعتمد على وجود الخبرة الإعلامية الكافية والقدرة على الاتصال والحوار والنقاش بما يؤهلهم للقيام بالدور المطلوب منهم وهو تنوير الرأي العام في البلاد التي يعملون بها بقضايا الكويت ومواقفها تجاه القضايا المحلية والعربية والدولية. ـ إعادة النظر في سياسات استقطاب المؤيدين والمناصرين لقضايا الكويت من خلال التركيز على العمل الإيجابي بدلاً من مواجهة التغطيات السلبية. ـ إعادة رسم خريطة الاهتمامات الخاصة بالإعلام الخارجي وتحديد المساحات التي ينبغي أن يتواجد فيها ومستوى حضوره وتحديد أهداف ومتطلبات العمل في كل مساحة. ـ ضرورة امتلاك الكويت لمحطات فضائية وصحف غير رسمية لاستخدامها في الدفاع عن قضايا الكويت، وهذا يتطلب الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني وتفعيل دورها الإعلامي للتحول من الإعلام الرسمي إلى إعلام المجتمع. ـ منح صلاحيات أكثر للملحقين الإعلاميين وأن يكون سقف الحريات عاليًا جدًا للإعلاميين والسياسيين بمنحهم الحق في الرد الفوري على الحملات الموجهة ضد الكويت أينما كانوا حتى يملكوا زمام المبادرة، وألا يكونوا رد فعل. ـ أهمية التنسيق والعمل المشترك بين المكاتب الإعلامية والبعثات الدبلوماسية لدولة الكويت لخدمة قضايا البلاد العادلة، فمن غير الملائم أن يكون الجهاز السياسي للسفارة في واد والمكاتب الإعلامية والثقافية والعسكرية في واد آخر، لأن نجاح أي منها هو نجاح للسفارة وللكويت وإخفاقها هو إخفاق للسياسة الخارجية الكويتية بشكل عام. ـ يجب ألا يكون دور المكاتب الإعلامية مقصورًا على إصدار البيانات أو جمع قصاصات الصحف، فالمركز الناجح هو الذي يستطيع أن تكون له اتصالات مباشرة وشخصية ونافذة ومقنعة مع كل القوى الإعلامية المؤثرة، وهي مهمة كبيرة تحتاج إلى مزيج من القدرات الذاتية الفائقة والتمكن من إجادة لغة الدولة الأخرى والتواصل الدائم مع المتغيرات السياسية والقراءة الجيدة للقضايا المطروحة.