أثار حوار اجراه التلفزيون السوداني مع الرئيس عمر البشير تساؤلات وردود أفعال متفاوتة على مستوى جمهور المشاهدين والتيارات السياسية السودانية خاصة في محورين تحدث فيهما عن مدى علاقة الحكومة بجيش الرب الاوغندي، وملف التفاوض مع حزب الأمة ثم انتقاد البشير الحاد لحزب الأمة وزعيمه الصادق المهدي حيث قال ان بنيان الحزب غير ديمقراطي وان اجهزته لا تقوم على اساس ديمقراطي. وكان الرئيس البشير قد كشف في حواره المطول الذي بثه التلفزيون على جزأين ان الحكومة السودانية حاولت ان تمكن جيش الرب من احتلال اراض في شمال اوغندا وبناء ذراع سياسية له حتى يصل الى العاصمة الاوغندية كمبالا. وأضاف البشير في هذا الصدد ان الحكومة السودانية تحملت اوزار جش الرب الذي لم يخدم اغراضها واصبح يقتل النساء ويخطف الاطفال، مشيرا الى ان الحكومة حاولت ايقاف هذه الممارسات عبر الحوار ولكنها لم تفلح، ثم تحدث البشير عن محاولات للتوسط بين جيش الرب والحكومة الاوغندية. وأوضح البشير انه تم الاتفاق مع كمبالا على محاربة جيش الرب بعد قرار الخرطوم بالتخلي عنه واللجوء للتعامل العسكري معه بعد رفضه الحلول السياسية. وأبان البشير ان العمليات العسكرية المشتركة بين الخرطوم وكمبالا ضد جيش الرب تم تخطيطها بالقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية. وعلى المحور الآخر نفى الرئيس البشير وصول الحكومة لاتفاق مع حزب الأمة على المشاركة في السلطة. وقال ان مبدأ المشاركة لم يجز حتى الآن ولم نصل فيه لاتفاق معهم. وأضاف ان هناك مجموعة داخل حزب الأمة تريد المشاركة في الحكومة حتى تستطيع ان تقدم خدمات لأنصارها وأخرى كانت تريد تصفية النظام عسكرياً وثالثة ضد الانقاذ. وزاد بالقول ان الصادق المهدي يريد ارضاء كل هذه الاطراف. ووصف البشير الاوضاع في حزب الأمة بأنها تشير الى فجوة بداخله. وعاد ليقول ان الصادق المهدي يعتقد ان كل الاحزاب السياسية السودانية انقسمت ما عدا حزبه ولكن اذا اراد المهدي ان يحافظ على حزبه لن يستطيع لأن الواقع تغير كثيراً بسبب تنامي الوعي على حد قوله. وقال البشير ان الاحزاب السياسية السودانية لا توجد بها ديمقراطية ولم تعقد مؤتمراتها منذ فترة طويلة وليس بداخلها مؤسسات. وفي مخالفة للتوصيفات القومية السابقة التي كان يطلقها عسكريو الانقاذ على توجههم اكد الفريق عمر البشير في حديثه للتلفزيون انتماء تنظيمهم الى الجبهة الاسلامية من خلال اشاراته الى التنظيم الذي اقاموه داخل القوات المسلحة. وذكر مصدر في حزب الأمة لم يشأ ان يعلن عن اسمه ان حديث البشير فيما يخص حزب الأمة يشير صراحة وضمناً الى سعي الحكومة والحزب الحاكم لمحاولة شق صفوف حزب الأمة وهو أمر لن يتيسر لهم على حد قول القيادي بالحزب الذي استنكر محاولات تصنيف حزب الأمة الى تيارات يعمل رئيس الحزب الى ارضائها. وأضاف ان الاسباب التي منعت وتمنع الاحزاب السياسية من عقد مؤتمراتها أوضح من ان يشار اليها. وقال د. آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي للحزب في هذا الصدد ان التفاوض والحوار الذي سيجريه حزب الأمة مع الحزب الحاكم لا صلة له بموضوع المشاركة في السلطة وانما يهدف الى ميثاق وطني واتفاق حول القضايا الخلافية بالبلاد. ومن جانبه قال الحزب الحاكم على لسان مسئول قطاعه السياسي الشفيع أحمد محمد انه ليس بالضرورة ان يفضي حوار الحكومة مع حزب الأمة الى المشاركة فقط وانما هناك تعاون وتنسيق مشترك في القضايا الكبرى التي تهم البلاد. وأضاف ان الحزب الحاكم سيواصل حواره مع كافة القوى السياسية من اجل التوصل الى رؤية موحدة لمقابلة تحديات المرحلة المقبلة.