أكد محمد دحلان المسئول السابق لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة انه لن ينافس أو يعارض ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، مادام محاصراً ورغم انتقاده لبعض قراراته وحذر الأميركيين والاسرائيليين من انهم سيندمون كثيراً حال اقدامهم على ابعاد أو اغتيال عرفات. وقال دحلان في مقال نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس ان «القيادة الفلسطينية لن تتغير في ظل الظروف الراهنة». وأضاف «يتبين من استطلاعات الرأي أن 8 من بين كل 10 أشخاص يؤيدون الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات». وأكد دحلان أنه «وما دام الإسرائيليون ضد عرفات- فأنا معه، على الرغم من معارضتي لعدة قرارات اتخذها عرفات. وطالما أن الرئيس تحت الحصار، فسيكون من الخطأ أن أنتقده، لأن ذلك سيخدم إسرائيل وأميركا». وحذر دحلان مجدداً من محاولة التعرض بسوء أو طرد عرفات من المناطق الفلسطينية، مؤكداً أنه «سيندم على ذلك كل من ينفذ هذه الخطوة». وقال إن «كل الأمور أصبحت ممكنة في ظل حكومة شارون... الإدارة الأميركية لا تريد مواجهة حكومة شارون. تبين لنا هذا الأمر بشكل واضح عندما طلب بوش من شارون الانسحاب من المدن الفلسطينية، إلا أن شارون تغاضى عنه». ووصف دحلان في مقالته فشل الملية السلمية والأسباب التي أدت، وفق وجهة نظره، الى تصعيد الصراع بين الطرفين: «شاركت في مباحثات كامب ديفيد، وكنت من أولئك الذين حاربوا من أجل التوصل إلى اتفاق. اتهمتني شخصيات فلسطينية بأنني متلهف من أجل التوقيع على اتفاق، لكنني كنت أول الرافضين للمقترحات الإسرائيلية، لأنها ولسبب بسيط لم تكن مكتوبة. وبالنقيض لما نشر، فإنه لم تعرض علينا مقترحات جدية في كامب ديفيد. أما محادثات طابا التي دارت بعد أربعة أشهر، فقد كانت شيئاً آخر. كان فيها شيء جدي. لو عرضت علينا هذه المقترحات في كامب ديفيد لكان بالإمكان التوصل إلى اتفاق شامل. إلا أن إيهود باراك رفض التوصل إليه في طابا بحجة أنه بقي على الانتخابات مدة أسبوعين فقط». وقال دحلان ان الخطأ الأساسي في اتفاق أوسلو كان تحديد اتفاقات مرحلية، في اللحظة التي كان فيها الشعبان الإسرائيلي والفلسطيني مستعدين للتوصل إلى اتفاق نهائي. وأضاف: «دفعت السلطة الفلسطينية ثمناً لقاء اتفاقيات أوسلو تمثل بتعزيز قوة الحركات الإسلامية. حذرت وزير الخارجية السابق، شلومو بن عامي، والمبعوث الأميركي، دنيس روس، من مغبة دخول شارون باحة الحرم الشريف في القدس. واتصل بي رئيس هيئة الأركان، شاؤول موفاز، بعد نشوب المواجهات بيومين، وقال: هل تعتقد أنه يمكن إنهاؤها؟ فأجبته، انس الأمر، اتصل بي بعد سنة». واتهم دحلان إسرائيل بأنها «تشكل أكبر عائق أمام تحقيق السلام... إسرائيل ما زالت تعيش رهينة أحلام وأفكار عشناها نحن قبل 30 سنة». وطالب دحلان بالاستمرار بتطبيق الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية: «ليس من أجل إرضاء الأميركيين، بل لأن ذلك يعتبر مصلحة قومية فلسطينية... لذا يجب تقليص عدد الوزراء ووقف تبذير الأموال وتقليص عدد الأجهزة الأمنية الفلسطينية».