قال بنيامين بن اليعازر وزير التربية الاسرائيلية خلال مؤتمر لحزب العمل الذي يتزعمه انه يؤيد دولة فلسطينية منزوعة السلاح وإخلاء مستوطنات لكن باتفاق شرح ملامحه، يتكون من خليط من خطة بيل كلينتون والمبادرة السعودية في وقت تراجع شيمون بيريز وزير الخارجية عن دعوته للبحث عن شريك للمفاوضات يكون بديلاً لعرفات. ولكن في معرض شرحه لتصوره للتسوية المستقبلية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني امام حزب العمل الذي يتزعمه قال بن اليعازر ان «الارهاب القاتل» الذي يمارسه الفلسطينيون يعني ان اسرائيل ليس لديها شريك في السلام في الوقت الراهن. وقال بن اليعازر في افتتاح المؤتمر العام لحزب العمل «اقول ان اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش في سلام جنبا الى جنب مع اسرائيل تتمتع بحدود آمنة ومعترف بها هو مصلحة اسرائيلية عليا». واضاف قائلا انه «يتعين على هذه الدولة ان تغطي الاغلبية العظمى من ارض يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة مع ترتيبات خاصة بممر خاص». وفيما يبرز واحدة من نقاط الخلاف الرئيسية مع شريكه في الائتلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قال بن اليعازر ان السلام سيعنى تفكيك بعض المستوطنات اليهودية المقامة على اراض احتلتها اسرائيل في حرب الشرق الاوسط عام 1967. وقال «لا اجد حرجا في ان اقول اليوم اقامة المستوطنات في قلب قطاع غزة وفي بقاع نائية من يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وعلى يد حكومات حزب العمل ايضا كان خطأ». واستبعد بن اليعازر اي ازالة للمستوطنات من جانب واحد وقال «لن يكون هناك بديل سوى اخلائها في اطار اتفاقية سلام». وجدد بن اليعازر دعوته «للانفصال» عن الفلسطينيين وقدم جدار الفصل العنصري الذي يجرى انشاؤه الان على طول الحدود مع الضفة الغربية باعتباره واحدا من المنجزات الكبيرة لحزبه داخل الائتلاف الحاكم. وكان وزير الحربية الاسرائيلي تعرض لانتقادات شديدة من داخل حزب العمل لابقائه على مشاركة الحزب في حكومة شارون الائتلافية في الوقت الذي ينتهج فيه الجيش سياسة اعادة احتلال اراضي الحكم الفلسطيني ردا على التفجيرات الانتحارية الاخيرة في اسرائيل. وقال بن اليعازر ان من الضروري ان يظل حزب العمل في الائتلاف لان الشعب يريد حكومة وحدة» والحزب يعمل كنفوذ مهدئ لشارون اليميني. وقال: «أحترم رأي زملائنا المهمين من حزب العمل الذين لا يريدون أن يكون حزب العمل شريكا في الحكومة في هذه المرحلة. ولديهم تفسيرات جيدة. ولكن يجب أن نتذكر أنه لو لم نكن في الحكومة لما تم اتخاذ قرار بإقامة جدار فاصل، ولما تم إخلاء مواقع استيطانية، ولما كانت السلطة الفلسطينية قائمة اليوم، ولكان عرفات مطرودا، الأمر الذي كان سيؤدي الى شرخ بيننا وبين العالم الغربي والعربي المعتدل ولكانت إسرائيل في الزاوية وليس عرفات». وفي توجه مشوب بالانفعال، قال بن اليعازر: «ليكن الأمر واضحًا. انسحابنا من الحكومة سيؤدي الى توقف فوري في عملية بناء الجدار الفاصل». إلى ذلك عاد شيمون بيريز عن موقفه السابق الذي عاد شيمون بيريز عن موقفه السابق الذي كان يرى في الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شريكا في عملية السلام، وذلك في تصريحات ادلى بها في مؤتمر لحزب العمل الليلة قبل الماضية ونقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية أمس الثلاثاء. وقال بيريز مشيرا الى الوقائع السياسية التى اوجدها خطاب جورج بوش الرئيس الأميركي الاخير بشأن استبعاد عرفات، ان اسرائيل «يجب ان تبحث او تساعد في بروز شريك جديد في الحرب ضد الارهاب.. شريك مناسب من اجل السلام». لكن بيريز اضاف «سيكون من الممكن ايجاد شركاء مناسبين اذا ما كان هناك افق سياسي». ونفى بيريز ردا على اسئلة الاذاعة العامة بهذا الشأن، ان يكون دعا الى اقصاء عرفات، واكد بشيء من الالتباس «قلت فقط انه ينبغي ايجاد شريك لاحلال السلام». وكان بيريز حتى الان يشدد على ان عرفات على الرغم من دوره في اندلاع الانتفاضة يظل الرئيس المنتخب شعبيا ومحاور اسرائيل في مفاوضات السلام المقبلة. ونقلت «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس عن بيريز قوله خلال اجتماع حزب العمل: «يدعو جورج بوش الرئيس الأميركي، إسرائيل الى اتخاذ خطوات ملموسة من أجل إقامة الدولة الفلسطينية. لقد ألغى بهذا سلطة عرفات كلياً، وعلينا أن نبحث عن شريك ملائم للمفاوضات. علينا أن نقول إن فكرة أرض إسرائيل الكاملة انتهت. النقاش اليوم هو على التوقيت والأفضلية. أين نستثمر، حول تعظيم الضفة الغربية أو في تطوير النقب؟ في دفيئات غزة أو في تطوير الجليل؟ يجب محاربة الإرهاب الفلسطيني وليس الكيان الفلسطيني. يجب بناء جسور وليس فقط جدران. يجب استئناف المفاوضات فوراً».
