حمل انهيار الاتحاد السوفييتي العديد من المآسي الانسانية للعلماء الذين وجدوا انفسهم في وضع المتسولين بحثاً عن لقمة العيش في وقت ازدهرت فيه ألمافيا، وضاعت كل القيم ما عدا قوانين السوق، وهكذا لحقت الدلافين المدربة لحراسة خليج كازاتشاي الاستراتيجي بهم، بعد ان كانت تغوص في المياه الباردة للبحث عن الالغام ومنع تسلل الضفادع البشرية من القوات المعادية في البحر الاسود. وبعد عشر سنوات من التقاعد العسكري، وتدمير الاسطول السوفييتي وتحول قطعه إلى قطع يعلوها الصدأ تحولت الدلافين من التقاعد العسكري إلى مهام علاجية للأطفال. لكن فاخ وديانا وهما دلفينان من البحر الاسود مازالا يعملان. فهما الان يستفيدان من عقليهما المدربين تدريبا عاليا للمساعدة في شفاء الاطفال من مشكلات مثل الكوابيس والتبول اللاارادي والشرود الذهني والشلل المخي. واثبتت الدلافين المتقاعدة من العمل في البحرية كفاءة كبيرة. سافرت جالينا ستيبانوفا من منطقة مجاورة لجبال الاورال الروسية الى المركز الطبي في القرم بجنوب اوكرانيا مع ابنها ميشا الذي يعاني من الشلل المخي. وقالت وهي تقدم قدحا من الشاي الساخن لميشا المرتعد من البرد بعد السباحة في البحر الاسود «هذه هي ثاني مرة فقط ينزل فيها للسباحة مع الدلافين. انها تحدث استجابة عاطفية وهو يحبها جدا». وتحولت القاعدة العسكرية السرية رقم 99727 المحاطة بالسفن الضخمة والتي كانت معزولة عن بقية اوكرانيا الى مركز رائد للعلاج بالدلافين وهو اسلوب مثير للجدل من انواع العلاج البديل. وتتكلف الجلسة العلاجية الواحدة 20 دولارا للاوكرانيين ولغيرهم من الجمهوريات السوفييتية السابقة. اما الاجانب فيدفعون 50 دولارا للجلسة. ومازال المركز يحمل شارة البحرية فكل المديرين من ضباط البحرية. وتقول لوديميلا لوكينا رئيسة علوم البحار «في وقت سابق بحثنا في قدراتها النفسية وقدرتها على مساعدة اسطول البحر الاسود السوفييتي. كانت مدربة على البحث عن الاشياء الغارقة وحماية مدخل الخليج». وأضافت «قبل عشر سنوات عندما ساءت الامور كان يتعين علينا البحث عن سبيل للبقاء. فلم يعد احد بحاجة الينا. وكان يتعين ان نفكر فيما يمكننا عمله لحماية دلافيننا». وقالت اولجا سميرنوفا ان ديانا لم ترسل ابدا في مهام «مشينة» كانت فقط تبحث عن الاشياء الضائعة. وتابعت عن ديانا التي تتولى رعايتها منذ 24 عاما «ديانا حيوان جميل كانت تقوم بمهام سلمية. دربت على البحث عن الاشياء والان تلقت تدريبا خاصا على اللعب مع الاطفال وهي تستمتع بذلك». وأضافت «انهم مثل اطفالنا ما كنا لنرسلهم في مهام انتحارية او شيء من هذا القبيل». ونفى العاملون في المركز ما كان يتردد عن ان الدلافين كانت تستخدم في القتل. ويقولون ان هذه الكائنات التي تعيش حتى 50 عاما كانت تستخدم في الاساس لتحديد اماكن الالغام المخبأة تحت الماء ولرصد الضفادع البشرية ونقل المعلومات بالاشارات. وقال الكسندر زانين مدير مركز اخر للدلافين ان تدريب الدلافين على ابلاغ معلومات عن وجود العدو بنفس سهولة تدريبهم على رسم صورة اثناء عرض. وتابع «كان عملهم الاول في الحرب العالمية الاولى هو مراقبة الغواصات. وعندما تختبيء الغواصات كانوا يبحثون عنها ويجدونها... الامر ليس صعبا كما يبدو فعلى سبيل المثال كيف يحمي الدولفين المكان من تسلل الضفادع البشرية. ان بامكانه رصد وجود جسم بشري على مسافة 1.5 كيلومتر دون ان يلحظه الغواص ويمكنه الكبس على بدال لتوصيل معلومات عن المكان للقاعدة». ومضى يقول «لكني ضد استخدام الدلافين في الاعمال العسكرية. اذا كان الناس يريدون القتال تحت الماء يجب ان يقومون بذلك بانفسهم». ونجح العلاج باللعب مع الدلافين مع الكثيرين ومنهم ستة اطفال من ملجأ ايتام في كييف كانوا يبولون اثناء النوم لكن بعد ثلاث جلسات فقط انتهت هذه المشكلة تماما. رويترز
