أظهر أحدث جرد لمخازن مكتبة الفنون الجميلة بجامعة كابول التي عادت لاستئناف عملها بعد الاطاحة بنظام حركة طالبان انه لم يعد لديها سوى آلة هارمونيكا واحدة وطبلتين، أما الباقي فقد تم تدميره أو نهبه خلال السنوات الخمس لحكم طالبان. وقبل الحرب كان الرسامون والرسامات يتجمعون في ظل افرع شجرة كبيرة في الحديقة تاركين لنسمات الهواء الداخلة عبر النوافذ المفتوحة تجفيف رسوماتهم. وحتى وقت قريب لم يكن باقيا سوى عدد ضئيل من النوافذ ناهيك عن الالوان والفرش. لم يكن حتى هناك اي مناضد او مقاعد. لكن الاشجار باقية رغم تحول الحدائق المنمقة الى جزر متناثرة من العشب وشجيرات الشوك تحيط بالمباني وقاعات المحاضرات التي دمرها القصف. وفي عام 1996 تولت حركة طالبان المتشددة السلطة واصدرت مرسوما بحظر رسم وتصوير وجوه البشر والموسيقى وحظرت تعليم وعمل النساء. وبقيت كلية الفنون الجميلة بالاسم فقط. ويقول سيد فاروق مدير الكلية الذي شهد اسوا وافضل ايام الجامعة على مدى 23 عاما من الاضطرابات «تخيل كل ما كان مسموحا لنا برسمه هو الزهور والمناظر الطبيعية». ومثل الكليات الاخرى تقلص عدد الطلبة في كلية الفنون الجميلة من 400 طالب الى ثمانية.. وقال فاروق «حزنت وبكيت». والان اطيح بطالبان والطلبة يعودون. التحق 70 طالبا بالكلية حتى الان منهم ست نساء. وهناك سيدتان من بين هيئة التدريس المكونة من 13 مدرسا. وارسلت مؤسسة فريدريك ايبرت الالمانية فنانين واموالاً ومعدات للمساعدة في بدء تدريس النحت والرسم والتصوير وعاد الطلبة يحملون فرشهم بشغف.وكانت طالبان هي التي هدمت تماثيل بوذا العريقة الضخمة في باميان العام الماضي مما اثار غضبا دوليا عارما. ومزقوا اللوحات في متحف كابول الذي تقام به حاليا خمسة عروض. وعاد امام الله حيدر زاد الاستاذ السابق بالكلية من منفاه بعد سنوات طامحا في اعادة بناء احد هذه التماثيل في باميان وخلق فرص عمل ومنطقة جذب سياحي. ووضعت لطيفة ميران اللمسات الاخيرة على لوحة ضخمة رسمتها بالفحم واطلقت عليها اسم «غضب ام» تصور سيدة تنهمر دموعها وهي تحتضن ولدها الذي فقد احدى ساقيه بسبب انفجار. والالغام هي الميراث المر لسنوات الحرب في افغانستان. وقالت «هذه السيدة غاضبة... اعرف كثيرات مثلها فقد اطفالهن سيقانهم». وكانت طالبان هي التي اخرجت لطيفة احدى المدرسات بالكلية من عملها. اوقفت صرف راتبها واجبرتها على البقاء في البيت مما اضطرها للرسم في السر. وقال اندرياس ثيورو مدير مشروع فريدريك ايبرت وهو نحات «مواضيع الاعمال الفنية تتسم بالكآبة الشديدة في بعض الاحيان هنا. لكنك في احيان اخرى تجد اشكالا راقصة وسط الانقاض. هؤلاء الناس يتطلعون لحياة جديدة رغم ان الكثير دمر». رويترز