بدأ بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الإسرائيلي امس مفاوضات مع قادة المستوطنين لاخلاء عشر بؤر استيطانية عشوائية سلمياً ومن دون استخدام القوة وهو ما اعتبره المستوطنون، استسلاماً للمقاومة فيما اعتبره الفلسطينيون ذراً للرماد في العيون وخديعة أخرى للتغطية على التوسع الاستيطاني الجاري. وقالت مصادر في وزارة الحربية الاسرائيلية ان النية تتجه إلى تمكين المستوطنين من اخلاء المواقع بارادتهم. واذا لم يكن هناك اتفاق سيتم الاخلاء في الايام القريبة بالقوة «قال مقربو بن اليعازر». ويجري المفاوضات من جانب المستوطنين زئيف حفير سكرتير حركة «ايمنا» الاطار الاستيطاني لمجلس «يشع» والذي يعتبر احد المقربين من ارييل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية. ويمثل بن اليعازر في المفاوضات يوسي فيردي مستشاره لشئون الاستيطان ويعرف تفاصيل اقامة المواقع الاستيطانية غير القانونية. وفوجئوا في مجلس المستوطنات من اقوال بن اليعازر وقالوا انهم لا يعرفون عن قرار اخلاء المستوطنات. وفي بيان اصدره مجلس «يشع» جاء ان «المجلس يعمل في تعزيز المشروع الاستيطاني وليس في اختفائه. كل حديث عن اخلاء المواقع في هذا الوقت سيفسر كجائزة للارهاب وتشجيعه». وقللت اللجنة الفلسطينية العامة للدفاع عن الاراضي من أهمية تصريحات وزير الحربية الإسرائيلي حول اخلاء المستوطنات العشر وقالت اللجنة في بيان صحفي «ان حديث بن اليعازر جاء لاغراض العلاقات العامة والدعاية الإعلامية حيث يهدف إلى لفت الانظار عن المخططات الاستيطانية وتحويل النقاط العسكرية إلى بؤر استيطان استعمارية بعد ان سجلت حكومته رقماً قياسياً في بناء المستوطنات وسخرت اللجنة من هذا الحديث قائلة «وكأن هنالك مستوطنات شرعية في الأراضي المحتلة عام 1967» كما شددت على ان الاستيطان هو بمثابة جريمة حرب لا يمكن ان يمنح الاحتلال سيادة على الأرض أو يأخذ شرعية مع مرور الزمن. وأشار بيان اللجنة إلى ان جيش الاحتلال يوفر بأوامر مباشرة من بن اليعازر ورئيس هيئة اركان الحماية الكاملة للمستوطنين الذين شيدوا وأسسوا منذ تسلم شارون زمام الحكم وتسلم بن اليعازر حقيبة الجيش أكثر من 54 مستوطنة جديدة فضلاً عن تجريف ومصادرة مساحات شاسعة من الأراضي تحت مسميات مختلفة. وأكد البيان ان هذه التصريحات غير جادة جاءت مماثلة لحديث ايهود باراك في السابق عن 13 مستوطنة غير شرعية بهدف اضفاء الشرعية على باقي المستوطنات التي اقيمت على أراضي المواطنين وممتلكاتهم. واستخدمت لسرقة الموارد الطبيعية والثروات والمياه الجوفية وهي تصريحات انتهت بإزالة كرفان واحد غير مسكون بالتزامن مع ضجة اعلامية كبيرة. وتحدت اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي وزير الجيش الإسرائيلي ان يفعل ذلك مؤكدة انه لن يجرؤ على مجابهة أي مستوطن. ووصف منسق اللجنة عيسى سمندر تصريحات بن اليعازر بأنها مجرد خديعة وذراً للرماد في العيون وتغريراً بالرأي العام الاقليمي والدولي. واقيمت اكثر من اربعين مستوطنة عشوائية في الضفة الغربية منذ انتخاب شارون في السادس من فبراير 2001 رئيسا للوزراء، كما ذكرت الحركة المناهضة للاستيطان الاسرائيلي «السلام الان» امس. والقت الحركة «المسئولية الكاملة» لانشاء هذه النقاط الاستيطانية التي اعدت لائحة مفصلة بها ضمن وثيقة تسلمت وكالة فرانس برس نسخة عنها، على وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر رئيس حزب العمل. وجاء في الوثيقة ان «دراسة جديدة اعدتها «السلام الان» كشفت ان 44 نقطة استيطانية جديدة انشئت في الضفة الغربية منذ انتخابات فبراير 2001 وحتى اليوم. وان تسعة منها اقيمت بين مارس ويونيو 2002».