قالت مصادر صحفية إسرائيلية ان 27 مسودة سبقت الخطاب النهائي الذي القاه جورج بوش الرئيس الأميركي الاثنين الماضي. وأوضح نتان غوتمان في صحيفة «هآرتس» العبرية ان التغييرات في هذه المسودات تعبر عن التغيرات في السياسة الأميركية. وأضاف: اعدت وزارة الخارجية الاميركية الصيغة الأولى للخطاب التي عبرت عن مواقف كولن باول وزير الخارجية وطاقمه الوزاري واعتقد هؤلاء بأن الخطاب يجب ان يتضمن تعهدات للطرفين وتأكيدات على التطلع للسلام وذلك عوضاً عن توجيه اتهامات لهذا الطرف أو ذاك. اضاف غوثمان: كان المحور المركزي في المسودة التي اعدتها وزارة الخارجية فكرة عقد مؤتمر دولي الذي تحول بالتدريج الى لقاء دولي على مستوى وزراء وحسب هذا الموقف فان المؤتمر الذي كان فكرة باول نفسه من المفروض ان يشكل محركاً لاحراز تقدم على المسيرة السلمية. وأضاف يقول: وانتقلت مهمة الصياغة في اعقاب المسودة الاولى إلى مجلس الامن القومي برئاسة كوندوليزا رايس وتضاءل بالتدريج دور كولن باول بصياغة الخطاب وبالتالي تم تنحية فكرة المؤتمر الدولي التي شكلت حجر الاساس في الصياغات السابقة لوزارة الخارجية الى ان تم شطبها نهائياً في الصياغة الاخيرة للخطاب. وتابع: لقد عبرت الصيغ التالية عن تدخل زائد من قبل ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع واكد الاثنان وخصوصاً تشيني الذي لعب دوراً حاسماً في صياغة الخطاب على مسئولية «الرئيس ياسر» عرفات عن الإرهاب ودمج الخطاب وبصورة تدريجية موقفه القائل بأن عرفات ليس زعيما بالامكان عقد اتفاقية سلام معه. وأشار إلى ان الصيغ التي تتم بلورتها كانت تنقل في كل مرة إلى الرئيس بوش واعضاء مجلس الأمن القومي وتشيني ورامسفيلد وكولن باول وأيضاً لدبلوماسيين في الشرق الأوسط خاصة المسئولين عن العلاقات مع الفلسطينيين والدول العربية وقد ابدى الدبلوماسيون تحفظات كبيرة من حقيقة تحويل الخطاب إلى لائحة اتهام ضد الفلسطينيين عوضاً عن ضرورة اعطائه املاً باقامة دولة فلسطينية ومن ثم بدأ استبعاد الدبلوماسيين بصورة تدريجية عن صيغ الخطاب ولم تعرض الصيغ التي تلت المسودة عليهم. وذكر غوتمان انه رغم الاحساس بالتغيرات على الخطاب منذ اسابيع الا ان نقل مركز ثقله من فكرة اقامة الدولة المؤقتة الى فكرة تنحية عرفات عن السلطة جرى في الاسبوع الاخير فقط حيث ادت موجة العمليات الاستشهادية إلى اقناع بوش بتبني مواقف تشيني ورامسفيلد ورفضه توجهات باول لاسيما ان وزير الخارجية نفسه لم يعد مصمماً على طلبه الخاص بالاعلان على الفور عن مشروع سياسي يضمن اقامة دولة فلسطينية. وأكد انه طرأ انقلاب على الخطاب في الفترة الممتدة من 19 وحتى 24 يونيو وتم التأكيد على ضرورة ادخال اصلاحات عميقة على السلطة الفلسطينية وفي نهاية الاسبوع الذي سبق القاء الخطاب وبعد تسليم تقارير استخبارية للإدارة الأميركية حول تسليم عرفات اموالاً لكتائب شهداء الأقصى الذي نفذ اعضاء منها العملية في التلة الفرنسية بالقدس وبعدها اتخذ القرار النهائي بتنحية عرفات.