فيما تجهد لاقناع حلفائها في «الناتو» بمشروع الدرع الصاروخية بدأت واشنطن اجراءات ضغط هدفها ابتزاز مجلس الأمن لحمله على تحصين الجنود الأميركيين من المثول أمام القضاء الدولي. ولتحقيق هذا الهدف، اتخذت واشنطن من بعثة الامم المتحدة في البوسنة والهرسك «رهينة» وهي المكلفة بشكل اساسي حفظ النظام وتأهيل الشرطة في هذه الدولة الممزقة في البلقان والتي نشأت من تفتت يوغسلافيا السابقة. فقد اعلنت الولايات المتحدة انها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار يقضي بتجديد ولاية هذه البعثة التي تنتهي الاحد ما لم تدرج فقرة تعفي موظفي الامم المتحدة من جنود لحفظ السلام ومدنيين، من اي ملاحقة امام المحكمة الجنائية الدولية. ولا يتناول هذا التهديد البعثة المنتشرة في البوسنة فقط كما صرح مسئول اميركي الاسبوع الماضي، بل مجمل عمليات حفظ السلام في العالم. وقال ريتشارد وليامسون السفير الاميركي في الامم المتحدة المكلف الشئون السياسية «بالتأكيد يجب اعادة النظر بهذه العمليات اذا لم نتوصل الى الحماية التي نطلبها». ولخص دبلوماسي غربي الوضع في مجلس الامن بأنه «14 ضد واحد». لكن المسألة اخطر من ذلك فالمساهمة الاميركية في عمليات حفظ السلام تغطي ربع تمويل هذه العمليات. وتسمح المحكمة الجنائية الدولية التي انشئت بموجب اتفاق روما الذي وقعته 139 دولة وصادقت عليه 71 (من بينها كل الدول الاوروبية) بملاحقة اشخاص متهمين بالجرائم الاخطر في العالم مثل الابادة الجماعية او جرائم الحرب او الجرائم ضد البشرية، امام هيئة قضائية دولية دائمة. الى ذلك ذكرت تقارير إخبارية أن الولايات المتحدة تسعى لقيام شركائها في حلف شمال الاطلسي (ناتو) بدور أكبر في خطط الدفاع الصاروخي، وذلك بعد إلغاء معاهدة الحد من انتشار الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية. وقال رونالد كاديش مدير برنامج أبحاث الدفاع الصاروخي الوطني في البنتاغون (وزارة الدفاع الاميركية)، في تصريح لصحيفة «واشنطن بوست» السبت أن الولايات المتحدة سترسل وفودا إلى حلفائها الاوروبيين خلال الشهور المقبلة لبحث مخاوفهم إزاء خطط الدفاع الصاروخي المثيرة للجدل. وأشارت الصحيفة إلى أن البنتاغون يعتبر مشاركة الدول الاوروبية في هذا المشروع أمرا في غاية الاهمية. وستبحث الوفود الاميركية مع الحلفاء الاوروبيين السبل التي يمكن أن يساعدوا بها في تخطيط وتنفيذ برنامج الدفاع الصاروخي الذي مازال في مراحله الاولى. وعلى سبيل المثال، قد تطلب الولايات المتحدة من تركيا نصب محطات رادار في أراضيها للانذار المبكر ضد أي هجمات صاروخية محتملة من منطقة الشرق الاوسط، وفقا للواشنطن بوست. وكالات