في خطاب هاديء في بداية احتفالات العيد ال13 لقيام الثورة التي أتت بالفريق عمر البشير الى سدة الحكم أطلق هذا الأخير نداء حاراً الى «الحركة الشعبية» وقياداتها «لنبني معاً سودان التسامح وحكم القانون». مؤكداً ان السلام بات قاب قوسين أو أدنى. وأعاد استعراض طائرات الميج الروسية التي شاركت أمس في العرض العسكري الضخم احتفالاً بالعيد الثالث عشر ل«الانقاذ»، أجواء احتفالات أعيادها الأولى قبل ظهور التحديات، وبدأت الاحتفالات أمس وفي مسيرة ضخمة شاركت فيها قوات الدفاع الشعبي وقوات المظلات وتخللتها استعراضات لآليات عسكرية وسط انبهار المحتشدين وهتافاتهم بالانتصارات العسكرية في جنوب البلاد، «آخرها استعادة قورقريال». سارت دبابات هيئة التصنيع الحربي المصنعة محلياً وهي تحمل أسماء «الزبير» و«ابراهيم شمس الدين» كأول انجاز سوداني عسكري في هذا المجال، ووسط ذلك أعطت الحكومة تأكيدات جديدة بقرب التوصل الى لسلام على خلفية مفاوضاتها التي تجريها مع حركة قرنق الآن. وقال الفريق عمر البشير في كلمة خاطب بها الحشد بحضور الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وعدد من رؤساء الوفود الأجنبية المشاركة في الاحتفال بأن السلام «أصبح قاب قوسين أو أدنى بعد أن فقدت الحرب معناها». وقال البشير وهو يخاطب المواطنين المحتشدين لتخريج دفعة جديدة من قوات «عزة السودان» قوامها 17 ألف مجند بأن الانقاذ استطاعت بعد 13 عاماً من عمرها «الخروج منتصرة في كل معاركها». وقال: لقد خرجت جبال النوبة من الحرب وخرج شرق السودان من الحرب وستخرج ولايات الجنوب كذلك من الحرب. وأضاف ان الحكومة تنظر بعين الترقب والاهتمام لجولة المفاوضات التي تجرى الآن بنيروبي. وقال: نأمل أن تتضافر الجهود في طرفي التفاوض والشركاء لتحقيق تقدم نحو السلام ووقف الحرب. وأكد ان توجيهات صدرت لوفد الحكومة المشارك في المفاوضات بأن يسعى جاداً لإقرار سلام عادل في إطار سودان واحد تتساوى فيه الحقوق والواجبات وتكفل فيه الحريات والشورى، وتقسم فيه الثروات والامكانات بموضوعية وعدالة وتحترم فيه المكونات الثقافية والعقائد الدينية بلا ضرر ولا ضرار. وأضاف البشير في لهجة مخالفة للسائد «من هنا أدعو الحركة الشعبية وقياداتها لعبور حاجز الشك وعدم الثقة لنبني معاً سوداناً تسوده روح التسامح والوئام وتقوده المؤسسية وحكم القانون». وتعد هذه أول مرة ينطق فيها البشير اسم «الحركة الشعبية» في خطاب عام بدلاً من اللفظ الدارج على «التمرد والخوارج»، وحيا البشير قادة الأحزاب السياسية الوطنية التي اختارت أن تحمل هم الوطن والتزمت تياراً جارفاً لا يمكن الوقوف أمامه، وقال ان الحرب عبر التجربة المريرة ما عادت تعني غير القتل والتخريب والجوع والتشرد والتخلف. وقال ان برنامج الانقاذ السياسي سيتمثل في المرحلة المقبلة في بسط الشورى وتعزيز المشاركة الشعبية بتطوير المؤسسات الدستورية وبسط الحريات العامة وحمايتها وترقية الحكم الاتحادي وتجويد أداء مؤسساته. وقال ان الأسابيع المقبلة ستشهد صدور العديد من القرارات المهمة على هذا الصعيد.
