أضافت قوات الاحتلال الاسرائيلي جريمة بشعة الى سجلها الحافل بجرائم الحرب ضد الإنسانية، وفجرت فجر أمس مبني المقاطعة بمدينة الخليل، الذي يضم مكاتب السلطة الفلسطينية ودكته على رؤوس 15 فلسطينياً كانوا يتحصنون داخله، مما أدى الى استشهادهم جميعاً، معظمهم من حركة فتح كبرى الحركات الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات رئيس السلطة. واعترفت قيادة جيش الاحتلال بنسف المبنى باستخدام طنين من المتفجرات، وذكرت ان الجنود الاسرائيليين لم يعثروا خلال عمليات البحث في ركام المبنى على أشلاء الشهداء، وقاموا بتسجيل وتصوير بقايا مبنى المقاطعة. وقال شهود عيان ان جيش الاحتلال فجر مداخل عدة داخل المقاطعة، منها الاستخبارات العسكرية الفلسطينية ـ الأمن الوقائي ـ الشرطة البحرية ـ الارتباط العسكري ـ الشرطة ـ والمباحث الجنائية. وأكدوا ان هذه المباني دمرت بالكامل وان وحدة من قوات الهندسة في الجيش الاحتلالي شاركت في عملية التفجير، فيما كانت طائرات الاباتشي تحلق في سماء المقاطعة. وحسب مصادر أمنية فلسطينية ان طائرات الاباتشي قصفت بالصواريخ المباني وأكدت المصادر ذاتها ان عملية التدمير تتم بشكل متعمد ومخطط له. وكانت قوات الاحتلال اقتحمت المقاطعة قبل التفجير الكامل لها باستخدام عشرات الدبابات والوحدات الخاصة وباسناد الطائرات المروحية وقامت بعملية تفتيش واسعة لمواقع عدة وأماكن في المقاطعة. وأشار عدد من المواطنين الذين يسكنون بجوار المقر الى ان الانفجارات التي حدثت وقعت بعد عملية التفتيش. وقال المواطنون ان الحرائق اشتعلت في المباني وان الدبابات والمجنزرات مازالت مستمرة في القصف بالقذائف والرشاشات الثقيلة وبإسناد من الطيران المروحي وان أضراراً كبيرة لحقت بمنازلهم جراء الانفجارات القوية. واشتعلت النيران في أكثر من 15 منزلاً مجاوراً للمقر، وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال منعت سيارات الاسعاف وسيارات الدفاع المدني من الوصول الى المكان للسيطرة على الحرائق التي اشتعلت وتعالت ألسنتها من المقاطعة ومن المنازل. وقالت قوات الاحتلال انه من غير الواضح ما هو مصير المسلحين الذين كانوا يتحصنون داخل المقاطعة ولكن على ما يبدو انهم قتلوا. فيما ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلى ان 15 فلسطينيا كانوا يتحصنون داخلها استشهدوا نتيجة عملية التدمير فيما لم يؤكد خبر الاستشهاد من أى مصدر فلسطينى خاصة ان طلال سدر وزير الشباب الفلسطينى السابق قال بعد تمكنه من دخول المبنى انه لم يجد أى فلسطينى داخل الاماكن التى تجول فيها بالمقاطعة. واضافت الاذاعة نقلا عن مسئولين عسكريين فى جيش الاحتلال ان معظم الشهداء هم من حركة فتح وانهم كانوا مطلوبين لأجهزة الأمن الاسرائيلية بسبب مشاركتهم فى تنفيذ عمليات فدائية ضد جنود الاحتلال والمستوطنين مشيرة الى ان جيش الاحتلال استخدم طنين من المتفجرات لتدمير المقاطعة. ورجحت مصادر فلسطينية أن تكون المناورة الكبيرة التى تقوم بها سلطات العدو تمت من أجل انقاذ حفنة من العملاء كانوا داخل المبنى حيث كانوا معتقلين هناك وتمت تصفية اثنين منهم قبل اسبوعين تقريبا. وتقوم قوات الاحتلال الآن بالتنقيب وسط الانقاض عن الجثث المفترضة بعد أن أخلت المساكن المحيطة فى حين تقوم طائرات الاباتشى بالتحليق فوق المبنى للبحث عن الموجودين داخل المبنى، ويعد مبنى المقاطعة من المبانى القديمة والذى شيد زمن الانتداب البريطانى وكان يستخدم للاغراض العسكرية ثم استخدمته سلطات الاحتلال ابان احتلالها لمدينة الخليل منذ عام 1967 ويتميز بغرفه الصغيرة وأدراجه ودهاليزه الكثيرة وكان يستخدم كمركز للتحقيق والاعتقال طيلة الاعوام السابقة. وبعد اتفاق اوسلو اصبح مقرا للأجهزة الامنية الفلسطينية، وقال شهود عيان فى مدينة الخليل والتى مازالت تخضع لنظام حظر التجول ان قوات الاحتلال فجرت المبنى المذكور على دفعتين ومن ثم قامت الجرافات باستكمال عملية التدمير. ووصف الشهود الانفجارين بالشديدين جدا وان الأمر كان اشبه بزلزال. واضاف الشهود ان الانفجارين أديا ايضا الى الحاق اضرار مادية كبيرة جدا بالمنازل المحيطة بالمبنى مشيرين الى ان جيش الاحتلال قطع الكهرباء عن المبنى قبل تدميره. وقالت الاذاعة العسكرية ان الفلسطينيين كانوا بمعظمهم اعضاء في «التنظيم»، وهي التسمية التي تطلقها اسرائيل على الجناح العسكري لحركة فتح بزعامة ياسر عرفات. واكتفى ناطق باسم الجيش في بيان بالتأكيد ان «اكثر من عشرين فلسطينيا مطلوبا كانوا داخل المبنى استسلموا، في حين ظل ارهابيون آخرون متورطون في هجمات دامية ضد اسرائيل متحصنين فيه». واشار الى ان الجيش سمح «لمسئولين فلسطينيين كبار باجراء اتصالات مباشرة مع الارهابيين في المبنى لحثهم على الاستسلام. الا ان الارهابيين رفضوا وقرر الجيش عندها تدمير المبنى». وقالت حياة مسوده التي تسكن اقرب المنازل الى موقع المبنى «قطعوا الكهرباء عن المقاطعة ولم نعد نرى شيئا باستثناء جنود يتنقلون من غرفة الى غرفة حاملين مصابيح كهربائية». واضافت «اعتقدنا في بادئ الامر انهم يبحثون (عن المحاصرين)، ثم ادركنا بعدها انهم يضعون متفجرات. وفجأة سمعنا صوت انفجار مذهل لا يمكن وصفه. كان اسوأ من هزة ارضية. اخفيت وجهي تحت غطاء، ثم بكيت حين رأيت ان عائلتي سليمة». وكانت الجرافات تعمل صباح أمس السبت على ازالة الركام، في حين غادر قسم من الجنود في شاحنات. ولم يعثر الجيش الاسرائيلي على أي جثة بين انقاض مبنى المقاطعة في الخليل بالضفة الغربية كما أوضح مصدر عسكري اسرائيلي. وقال المصدر العسكري لوكالة «فرانس برس» «لم نعثر حتى الآن على جثث بين انقاض المبنى الذي نسفناه لكن اعمال البحث مستمرة». وقال الجيش في بيان أمس ان «الجيش قام بعمليات في مقر مجمع الامن الفلسطيني واجرى تفجيرا محدودا في جزء من المبنى لجأ اليه فلسطينيون مطلوبون رفضوا تسليم انفسهم». ولم يرد تصريح رسمي بشأن سقوط قتلى أو جرحى. وقال راديو الجيش الاسرائيلي انه من المرجح ان يكون النشطاء الفلسطينيون قد قتلوا وانهم تحت الانقاض بعد ان فجر مهندسون عسكريون طنين من المتفجرات لتدمير هيكل المبنى. وقام الجنود قبل مغادرتهم بتثبيت ذكرى هذا الحدث فصوروا بقايا مبنى المقاطعة، وحرصوا كذلك على تصوير الصحافيين القلائل الواقفين على السطوح المحيطة. وكان سكان الحي يتابعون المشهد بحذر من سطوح منازلهم ويحصون الاضرار والزجاج المحطم. والخليل من المدن الفلسطينية الكبرى السبع التي اعاد الجيش احتلالها منذ بدء عملية «الطريق الحازم» في 19 يونيو في الضفة الغربية، في اعقاب عمليتين انتحاريتين في القدس اسفرتا عن مقتل 26 اسرائيليا.

