حملت المعارضة السودانية في استطلاع أجرته «البيان» مع بعض قياداتها في الخرطوم على الحكومة دافعة بسيل من الانتقادات لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية وقدمت القيادات المعارضة، كشف حساب باخفاقات الحكومة خلال فترة الثلاثة عشر عاماً. وقال محمد الحسن الأمين أمين الدائرة الدستورية في حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي ان حزبه يناقش عمر هذه الحكومة «على مرحلتين، الأولى فترة مشاركتنا فيها وهي الفترة التي سبقت قرارات الرابع من رمضان» واعتبر الأمين ان تلك الفترة «كانت مليئة بالانجازات مثل ما حدث في قطاع البترول والطرق والحكم الاتحادي واقرار الدستور والحكم الاتحادي»، أما الفترة الثانية، يقول الأمين، وهي ما أعقبت قرارات رمضان «والتي شهدت نكوصاً على كل الذي تمّ خاصة في المجال السياسي، حيث ضاقت مساحة الحريات ودمر الحكم الاتحادي ونقضت العهود والمواقف واهرقت العزة والكرامة وأحيت الموالاة للأجنبي أكبر من الموالاة للوطن وشهدنا التخلي عن الروح الاسلامية والبعد عن المشروع الاسلامي في الممارسة». من جانبه قال فاروق كدودة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ل«البيان»: «ان طبيعة السلطة الحالية هي الكذب، فقد بذلت في السنين الأولى من حكمها جهداً كبيراً لاخفاء طبيعتها وأجرت عمليات تمويه باعتقال الترابي اضافة الى انكارهم التام لعلاقتهم بالجبهة الاسلامية القومية، وهذا في حد ذاته دليل واعتراف بأن الجبهة الاسلامية حزب غير مقبول في السودان وإلا لما بذلوا كل ذلك الحين لاخفاء علاقتهم به»، وأوضح كدودة بأن الحكومة أطلقت أيضاً في أولى أيامها شعارات كثيرة سميت بالتوجه الحضاري، الأمر الذي يعني ارساء القيم الحميدة في المجتمع السوداني، ولكن بعد 13 عاماً اضطر رئيس الجمهورية لتكوين لجنة برئاسة مستشار التأصيل لمحاربة العادات السالبة، وزاد «اذاً جهد السلطة الحالية خلال ال13 عاماً الماضية أفرزت وباعتراف رسمي عادات ومظاهر اجتماعية سابقة». وأشار كذلك إلى أن أجهزة الدولة شرعت منذ عام 1996 بالتحدث عن الفقر والتسول والاعتداء على المال العام، حتى تم الاعتراف الرسمي من جانب رئيس الجمهورية نفسه في سبتمبر الماضي بأن وزراءه تحت خط الفقر، ولكن، والحديث لكدودة، من واقع مرتباتهم الرسمية. وأوضح بأن الاستراتيجية القومية الشاملة وهي خطة الدولة للانقاذ الاقتصادي التي امتدت لعشرة أعوام أي منذ فبراير 1992 وحتى فبراير 2002، كانت حصيلتها افقار مواطن السودان وفقاً لما قاله رئيس الجمهورية، وزاد «بأن كل ذلك حوّل السودان الى دولة متسولة للاغاثة والعون وأطماع الدول الأخرى». وخلص كدودة في تقييمه لفترة حكم السلطة الحالية بأن الجبهة الاسلامية قد أتيح لها فرصة حكم السودان بأكثر مما أتيح لبقية الأحزاب السياسية الأخرى، لذلك «ننعي للشعب السوداني الجبهة الاسلامية القومية وبرنامجها الاقتصادي والاجتماعي والدعوى، فقد سقطت في الامتحان بجدارة». أما علي أحمد السيد الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بالداخل والقيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي، فقد أوضح ل«البيان» بأن احتفال السلطة الحالية بمرور 13 عاماً على استيلائها على الحكم يعتبر من السلبيات في حد ذاته، لأن الحكومة الحالية قد استولت على السلطة بطريقة غير مشروعة. وأشار الى ان هذه الحكومة قد فشلت في تحقيق كل ما وعدت به المواطنين من تنمية ورخاء وايقاف للحرب التي اتسع نطاقها وشمل مناطق جديدة، الأمر الذي انعكس بصورة سلبية وواضحة على المواطن السوداني. وأشار علي السيد الى ظهور الفساد السياسي والاقتصادي والتدهور الواضح في الخدمات، سواء كانت صحية أو تعليمية أو غيره. وأشار أيضاً إلى توقف اعتماد الدولة على الزراعة، الأمر الذي ينذر بحدوث مجاعة وكارثة كبرى في البلاد لاحقاً، خاصة وان تجاهل الحكومة للقطاع الزراعي لم يصاحبه أي تطور صناعي في البلاد. وأوضح علي السيد ان من أهم ايجابيات الحكومة هي عملها على توفير الأشياء الضرورية للمواطن من دقيق وأدوية وغيرها عن طريق انتهاج سياسة التحرير، إلا انه أوضح بأن توفير كل تلك الأشياء تحول للقادرين فقط، وان القطاع الكبير من المواطنين لا يملك المال اللازم للتمتع بما وفرته هذه السياسة. وأشار الى ظهور طبقتين الأولى رأسمالية صغيرة، بينما الأخرى هي الطبقة الفقيرة من الشعب السوداني والتي تشكل الأغلبية الساحقة. وختم القول: «نتمنى أن نتخلص من هذه السلطة قريباً». من جهة أخرى أعتبر التجاني مصطفى أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي المعارض «منظمة السودان» ان سلبيات هذه الحكومة كثيرة، منها مصادرة الحريات العامة والانتهاك المستمر لحقوق الانسان، اضافة الى استمرار أمد الحرب الأهلية واتساع رقعتها واكتسابها بعداً دينياً وعرقياً، وأشار أيضاً الى التردي الاقتصادي وازدياد دائرة الفقر وانعكاساته المؤذية على المجتمع في شكل تفكك أسري وظواهر غير حميدة. وأوضح أن للنظام ايجابيات ولكنها اذا لم تدار بشكل صحيح فإنها تفقد جدواها، مثل استخراج البترول الذي ظلت أسعاره في تصاعد مستمر، كما أشار الى ان التوسع الكمي غير المدروس للتعليم حوله الى طبقي لا يتوفر إلا لمن يملكون الأموال اللازمة لتغطية نفقاته.