استبق الاتحاد الأوروبي اجتماع اللجنة الرباعية المقرر في لندن الثلاثاء المقبل بالتحذير من خطورة دعوة جورج بوش الرئيس الأميركي لاقصاء ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، كشرط مسبق لمواصلة جهود التسوية واقامة الدولة الفلسطينية، فيما اظهرت الخارجية الأميركية ترحيباً نادراً بالاصلاحات واعترفت بدور لياسر عرفات في توقيع بعض مراميها، مما يعكس حالة التضارب داخل الإدارة الأميركية. فقد اعلنت وزارة الخارجية الاميركية الليلة قبل الماضية ان مندوبين عن اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) سيلتقون الاسبوع المقبل في لندن لمناقشة استراتيجية السلام الجديدة التي طرحها الرئيس جورج بوش حول الشرق الاوسط. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان اللقاء الذي سيعقد الثلاثاء على الارجح سيغطي جميع جوانب خطة بوش التي تطالب خصوصا بتغيير القيادة الفلسطينية واجراء اصلاحات جذرية. واضاف «انهم سيبحثون في المراحل التي يتعين اتباعها لدعم وتطبيق وجهة نظر الرئيس لاحراز تقدم على صعيد الامن واصلاح المؤسسات واعادة انعاش الاقتصاد واستئناف الحوار بين اسرائيل والفلسطينيين». وستتمثل الولايات المتحدة بويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الاوسط والاتحاد الاوروبي بمندوبه الخاص الى الشرق الاوسط ميغل انخيل موراتينوس والامم المتحدة بمنسقها تيري رود لارسن لشئون الشرق الأوسط النروجي وروسيا باندريه فدوفين الدبلوماسي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان الولايات المتحدة رأت «خطوات ايجابية» من جانب الفلسطينيين باتجاه اصلاح المؤسسات وتحسين الشفافية المالية. وقال مسئول اميركي ان وزارة الخارجية تحاول تشجيع هذا الاتجاه بعدما اغضب بوش الكثير من الفلسطينيين بمطالبته اياهم يوم الاثنين الماضي بالتخلص من الرئيس ياسر عرفات. واشار المتحدث الى ما اتخذه الفلسطينيون في الاونة الاخيرة من خطوات لضمان استقلال القضاء وتخويل المجلس التشريعي صلاحيات كافية وتحسين الشفافية المالية وانهاء الفساد. واضاف «هذا تحرك دخل المجتمع الفلسطيني نحن نؤيده ونعمل معهم بقدر ما نستطيع لكي تمضي هذه الامور قدما». وقال باوتشر ان بعض اعضاء السلطة الفلسطينية يمكن ان يكون لهم بعض الفضل في الاصلاح مشيرا الى ان عرفات نفسه وقع على بعض مراسيم وقوانين الاصلاح. واضاف «ولكني اعتقد ان هناك تحركا عاما في المجتمع الفلسطيني يتزاوج مع الكثير من هذه الامور وهذا شيء نريد له النجاح ونشجعه». وكانت وزارة الخارجية انصاعت يوم الخميس بعد يومين من الحيرة بشأن دور عرفات لرأي البيت الابيض الذي يرى انه غير قادر على الاصلاح. لكن مسئولين اميركيين قالوا ان خلافا لم يزل مستمرا داخل ادارة بوش حول كيفية تسيير دبلوماسية الشرق الاوسط اثناء فترة انتظار تلبية وقال باوتشر ان مبعوثي الاطراف الاربعة «سيراجعون خطوات لدعم وتنفيذ رؤية الرئيس للتقدم في الامن وبناء المؤسسات والاصلاح واعادة الهيكلة الاقتصادية واستئناف حوار سياسي اسرائيلي فلسطيني». وتختلف معظم دول العالم مع موقف واشنطن الخاص بالربط بين تحقيق تقدم نحو اقامة دولة فلسطينية وبين نتيجة الانتخابات الفلسطينية المتوقعة العام المقبل. على صعيد الرفض الأوروبي لموقف بوش قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني خلال حوار ساخن اجراه معه تيم سيباستيان كبير مقدمي البرامج الحوارية في تلفزيون الـ «بي. بي. سي» البريطاني ان المواطنين الفلسطينيين في المناطق المحتلة وفي إسرائيل يشعرون بحالة من اليأس ولكنهم يعرفون انه يمكن تحقيق السلام عن طريق التوصل لتسوية من خلال التفاوض. وقال وزير الخارجية البريطانى اننى تحدثت الى نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى أثناء تواجده في لندن وأجريت معه محادثات طيبة وأبلغنى بأن السلطة الفلسطينية تتخذ اجراءات ولكن يتعين على اسرائيل أيضا أن تتخذ اجراءات . وأضاف سترو قائلا اننى أبلغت شعث بأنه يتعين على السلطة الفلسطينية أن تثبت للعالم بما فى ذلك الولايات المتحدة واسرئيل أنها تفعل كل ما فى وسعها من أجل وقف عمليات التفجير الانتحارية لأن هذه العمليات تتسبب فى شل العملية السياسية فى الشرق الأوسط. وردا على سوال بشأن قول بوش أنه اذا لم يكن هناك زعيم فلسطينى جديد فانه لن تكون هناك دولة فلسطينية جديدة قال وزير الخارجية البريطانى انه فيما يتعلق بالاعتراف بالرئيس عرفات فاننى ورئيس الوزراء أوضحنا موقفنا وقد قلت فى مجلس العموم انه اذا رشح الرئيس عرفات نفسه فى الانتخابات وأعيد انتخابه فاننا سنتعامل معه. وكالات