بالتزامن مع إذعان الخارجية الأميركية لتصلب البيت الأبيض تجاه ياسر عرفات واعلان بدء اتصالات مع عشرات الشخصيات الفلسطينية بدأت اسرائيل وأوساط دولية متواطئة حملة إعلامية مشبوهة هدفها النيل من الرئيس الفلسطيني، بالقول انه انتهى وبات جزءاً من الماضي بالتزامن مع تقارير صحافية غربية حملت شائعات عن فقدان عرفات للتركيز وأحياناً الذاكرة وتدهور وضعه الصحي وهو ما دفع واشنطن للمطالبة باطاحته. ونفت واشنطن ان تكون قد اصدرت قرارا يقضي بتجميد المساعدات للفلسطينيين وقالت انها مستمرة في تقديمها عبر القنوات الدولية الموجودة بمنطقة الشرق الاوسط. وذكر ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية في ايجاز صحافي ان كل ما تقدمه الادارة الاميركية يخضع لمحاسبة ومراقبة للتأكد من ان هذه الاموال تذهب الى مكانها. وخلافاً لموقف باوتشر أمس الأول الذي اعتبر فيه ان عرفات مازال زعيماً للفلسطينيين قال المتحدث هذا أمس ردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت الخارجية الاميركية تعتقد ان عرفات يستطيع اجراء اصلاحات انتقالية بحلول يناير، «لا، الجواب هو ببساطة لا». واضاف «طلبنا منه مرارا اجراء اصلاحات واتخاذ الخطوات الضرورية ضد العنف». وأكد «مرارا اصبنا بالاحباط». وتساءل «هل هذا يعني انه واخرون غيره مستثنون من هذه المسئولية؟. لا. لكن هل نعلق آمالنا عليه؟. لا». واضاف «لم نفكر بالتأكيد ابدا في ان نعلق آمالنا على النظام الحالي او على القيادة الحالية». وأوضح باوتشر أن الولايات المتحدة تقوم بإجراء اتصالات مع عشرات المسئولين في السلطة الفلسطينية ومن كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، «من المستوى الميداني حتى القيادة»، وذلك بهدف «أخذ زمام الأمور منذ الآن». وتجري الاتصالات بواسطة القنصل العام للولايات المتحدة في القدس، رون شليكر. ورفض باوتشر الإفصاح عن أسماء المسئولين الفلسطينيين الذين تم إجراء الاتصالات معهم. تزامن ذلك مع حملة اسرائيلية تستهدف عرفات. وقال مسئول اسرائيلي مقرب من ارييل شارون رئيس وزراء دولة الارهاب لوكالة «فرانس برس» «عرفات انتهى. لقد بات جزءا من التاريخ. منذ دعا الرئيس بوش لقيام قيادة فلسطينية جديدة انتهى عرفات». واضاف المسئول الاسرائيلي «ان موقف الاوروبيين من هذه المسألة مغالطة تاريخية. انهم لا يفهمون او لا يريدون ان يفهموا ان عرفات اصبح عقبة امام اي تقدم نحو حل لازمة الشرق الاوسط. كما لم يكن ايضا من السهل على الاميركيين التوصل الى هذه الخلاصة الا انهم توصلوا اليها». وتابع «ان ياسر عرفات في اغتراب عن الواقع. ما يهمه هو المكانة التي يرغب بأن يشغلها في التاريخ كأن يكون صلاح الدين الجديد كما يتخيل. لذلك اختار تصعيد العنف». وخلص الى القول «ان الرئيس بوش بدعوته الى قيام قيادة جديدة حرك دينامية ستنتهي لاحقا الى ابعاد عرفات». وفي موازاة ذلك زعمت اسبوعية «بانوراما» الايطالية أمس نقلا عن تقرير اعده خبراء أجانب في شئون الاستخبارات ان عرفات يعاني من «تراجع تدريجي لقدراته الذهنية». وكتبت الاسبوعية الايطالية تقول «ان المهدئات التي كانت تفعل فعلها في الماضي وتهديء من ارتجافات وجهه، تفاقم الان من مشكلات ياسر عرفات: فقدان الذاكرة، وفقدان القدرة على التركيز، وتكرار انعدام الربط المنطقي للأمور». واضافت بانوراما ان هذا التقرير هو الذي استندت اليه الادارة الاميركية والرئيس جورج بوش للمطالبة باقصاء عرفات والبحث عن زعيم جديد للفلسطينيين اثناء خطابه الاخير حول الوضع في الشرق الاوسط. واضافت ان «الظروف الصحية لياسر عرفات لعبت دورا مهما في المفاوضات الدبلوماسية الحادة التي ادت الى خطاب بوش حول ضرورة ايجاد زعيم جديد للفلسطينيين». وبحسب الاسبوعية التي يملكها سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي، فان عرفات عرضة «لفورات غضب عنيفة جدا الى حد ان مستشاريه يتجنبون قدر المستطاع اللقاءات مع الصحافيين لتفادي مواقف محرجة». كما انهم «فرغوا مسدسه من مخزن الرصاص».
