برزت الخلافات والانقسامات داخل الادارة الاميركية الى السطح في الآونة الأخيرة حول جملة من القضايا والموضوعات على المستويين الداخلي والخارجي وبرزت تعارضات ورؤى مختلفة في مطبخ السياسة الاميركية عكست الى حد ما التركيبة الفكرية والعقيدة السياسية للطاقم المساعد للرئيس جورج بوش. القضايا الخلافية إن المنافسة بين وزيري الخارجية كولن باول والدفاع دونالد رامسفيلد هي أكبر موضوع للصراع داخل البيت الأبيض حاليا، وظهر ما سماه بعض السياسيين بشقوق في جدار ثقة الادارة بنفسها وهو الجدار الذي كان منيعاً من قبل. ونسبت مصادر صحافية الى مسئولين أميركيين قولهم ان الرجلين، باول ورامسفيلد، غالبا ما يختلفان بالرأي ولا يبدو ان هناك أحدا في البيت الابيض يستطيع توجيه الخصمين نحو تسوية مقبولة، ونتيجة لذلك فإن الرئيس جورج بوش قليل الخبرة بالشئون الخارجية غالباً ما يبدو مضطرباً عندما يتحدث عن قضايا حساسة مثل كيفية تحقيق السلام في الشرق الأوسط أو شن الحرب على العراق. وأضافت: ان تجاذبات كهذه من شأنها ان تخلف جواً من الغموض الذي يخشاه حلفاء أميركا ويربكهم كما يمكن ان يؤدي الى تصدع التحالف الدولي الذي جمعه بوش لمحاربة ما يسميه بـ «الارهاب» في العالم. وذكرت ان آخر فصول التنافس بين باول ورامسفيلد ظهر عندما نأى البيت الابيض بنفسه عن القبول بتصريحات أدلى بها باول تشير الى ان الادارة الاميركية يمكن ان تؤيد قيام دولة فلسطينية مؤقتة، وهو ما يشكل تنازلاً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا تقبل به وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون». وألمحت مصادر سياسية ان اصدقاء الوزيرين يشعرون بالاحباط من أسلوب التنافس يومياً ومن عزوف البيت الابيض أو عدم قدرته على الوصول الى تسوية مستقرة لحالة التجاذب بينهما، مشيرة الى ان باول البالغ من العمر 65 سنة شق طريقه الى الأعلى من خلال عمله كعسكري محترف وينظر اليه المحافظون على انه الرجل اللطيف المنعزل داخل الادارة الاميركية والرجل المعتدل الذي يميل الى الحلول السياسية للقضايا المطروحة، أما رامسفيلد البالغ من العمر 69 سنة فإنه ذكي من قدامى السياسيين الاميركيين وهو زعيم الصقور في الادارة الاميركية الذي لا يخشى الدخول في أوضاع تتطلب تدخلات عسكرية. وقالت مصادر مقربة من الادارة الاميركية ان معسكر باول في الادارة يضم مدير جهاز الاستخبارات المركزية جورج تينيت الذي أصبح من أكبر مستشاري بوش وهو من مؤيدي سياسة باول فيما يخص النزاع العربي ـ «الاسرائيلي» والعراق معا، أما معسكر رامسفيلد فيضم خاصة نائب الرئيس ديك تشيني الذي له صلة مباشرة بالرئيس. وأشارت بعض الصحف ان مسئولين في البيت الابيض يقولون ان بوش يتعامل بارتياح مع المنافسة بين باول ورامسفيلد وانه يحتفظ لنفسه بامكانية الحسم في المواقف عندما يريد ذلك، ولكن محللين سياسيين يقولون ان حركة بوش أصبحت أكثر صعوبة في البيت الأبيض نظراً لأن مستشارته لشئون الأمن القومي كوندوليزا رايس تفسد الوصول الى تسوية الزامية بين باول ورامسفيلد. المسألة العراقية وبشأن العراق انتهج باول سياسة العقوبات الذكية بينما ضغط رامسفيلد من أجل اعداد الخطط للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين حتى قبل أحداث 11 سبتمبر الماضي وبدا ان بوش ميال لموقف رامسفيلد غير ان احتجاجات الدول العربية دفعته للتخفيف من خطاب الحرب ضد العراق لبضعة أشهر الى ان عاد مؤخرا لتصعيد لهجته بهذا الخصوص. وأشارت مصادر دبلوماسية الى ان مسئولي الخارجية والدفاع في البيت الأبيض يختلفون ايضاً في تحديد أي حزب من الأحزاب العراقية جدير بأن يتولى قيادة المعارضة العراقية للاطاحة بالرئيس صدام حسين. والجديد في الأمر هو تصريحات رامسفيلد عن وجود عدد كبير من عناصر «القاعدة» في العراق، وقد خصصت صحيفة «واشنطن تايمز» خبرها الرئيسي لتقرير نقلت فيه تصريحات لمسئولين أمنيين اميركيين يؤكدون فيها ان تنظيم القاعدة وجد ملاذا له في العراق، حيث تمكن العديد من عناصره من الهرب عبر الحدود الى داخل البلاد، وهم يعملون على تجميع صفوفهم لاختيار ساحات عمل جديدة، ونقلت الصحيفة عن «مسئولين أمنيين» قولهم ان صدام حسين أمر بتوفير «ملاذات آمنة» لرجال التنظيم، وبينما لا يساور الادارة الاميركية أي شك في صحة الانباء عن وجود رجال القاعدة في العراق، نقلت الصحيفة عن مسئول في الادارة قوله ان المسئولين يسعون الى التثبت من احتمال ان يكون ذلك الوجود منسقاً بشأنه مع الحكومة العراقية، وقال المسئول: «بالنسبة لي فمن الصعب الاقتناع بأن صدام ليس على علم بوجودهم على أرضه». واذا ما وصل الأميركيون الى «قناعة» بوجود تلك العلاقة بين صدام والقاعدة، فقد يكون ذلك المبرر الأقوى لاستخدامه في العدوان المقبل على العراق، غير ان «بوسطن جلوب» تنفي أي حاجة أميركية لوجود مبررات من ذلك القبيل، وتقول الصحيفة: مازال البلدان في حالة حرب بالنظر الى ان بغداد لم تحترم قرارات مجلس الأمن التالية لحرب الخليج، وبالتالي فلا معنى للبحث عن تبريرات جديدة، وترى الصحيفة ان استمرار نظام بغداد في تطوير أسلحة الدمار الشامل على مدى أربعة أعوام من العمل في ظل غياب المفتشين يعزز احتمال ان يكون العراق هو الهدف المقبل. وتنتقد الصحيفة تباطؤ الادارة الاميركية في عملها المنتظر ضد العراق قائلة انه إذا كان السبب يتمثل في ترتيب أوضاع ما بعد صدام، فإن تحرير الشعب العراقي أهم من تلك الترتيبات، ثم ان تغيير النظام واحلال حكومة ديمقراطية أمران مطلوبان بالحاح ليكون الوضع العراقي الجديد نموذجاً يتم الاحتذاء به في الدول العربية الأخرى. أزمة الشرق الأوسط وبالنسبة الى أزمة الشرق الأوسط فإن باول يدعو الى سياسة اميركية أكثر نشاطا هناك للوصول الى استقلال فلسطيني يمكن ان يساعد في خفض معدل العنف في المنطقة، بينما يدعو رامسفيلد الى دعم الردود «الاسرائيلية» القاسية على هجمات الفلسطينيين الاستشهادية. ويلاحظ ان بوش الذي حاول قبل سنة أن يبقى بعيداً عن النزاع الفلسطيني ـ «الاسرائيلي»، عاد فأرسل في ابريل الماضي وزير خارجيته باول الى المنطقة على مضض ودون ان يمارس ضغوطاً على الحكومة «الاسرائيلية» من أجل توقف الضربات الانتقامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما انه رفض مقابلة ياسر عرفات. إن المؤتمر الدولي الذي اقترح باول عقده لحل النزاع في الشرق الأوسط هذا الصيف سرعان ما تقلصت احتمالاته في الآونة الأخيرة لينزل الى مستوى اجتماع وهذا هو ما يفضله رئيس الوزراء «الاسرائيلي» أرييل شارون في الواقع. ليبيا وبالنسبة لليبيا فإن الخارجية الأميركية تميل الى رفع العقوبات عن طرابلس الغرب والى اخراجها من قائمة الدول الراعية لـ «الارهاب» إذا دفعت تعويضات لأقارب ضحايا طائرة «بان أميركان» التي تم تفجيرها فوق منطقة لوكيربي في اسكوتلندا في سنة 1988. وبالمقابل فإن رامسفيلد يعرب عن القلق من ان ليبيا تتابع برنامجاً للأسلحة الكيميائية والبيولوجية، كما يرفض تقديم أية «هدية» للزعيم الليبي معمر القذافي، بينما لم يحدد بوش أي قرار بشأن الموقف من ليبيا حتى الآن. إيران وحول ايران زعم رامسفيلد «انها قدمت ملاذا آمناً لبعض (الارهابيين) الذين غادروا افغانستان، وسمحت بعبورهم ومؤيديهم الى الجنوب من خلال أراضيها، كما عملت بالتعاون مع سوريا في نقل أشخاص ومواد الى الجماعات المتورطة في أنشطة ارهابية في لبنان واسرائيل»، حسب زعمه. وأضاف رامسفيلد الذي يعد أحد العناصر المتشددة في حكومة الرئيس الاميركي جورج بوش «من الصحيح ايضاً ان ايران تطور اسلحة الدمار الشامل والصواريخ بعيدة المدى المستخدمة في حمل أسلحة ومواد الدمار». وقال «ان بوش وضع ايران ضمن محور الشر لإبراز مدى الخطر الذي تمثله». وأسهب رامسفيلد في تبرير اعتراضات بلاده على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية المقرر ان تدخل حيز التنفيذ في بداية الشهر المقبل، مشيرا الى انه يوجد الكثير من الثغرات والعيوب في بنود الاتفاقية تسمح باستخدامها لأغراض سياسية. وقال ان من بين تلك العيوب ان الاتفاقية عكس اتفاقيات دولية اخرى لا تتقيد بسقف زمني ولا تتعامل مع قضايا محددة ولا تركز على مواطن نزاع بعينها. وقال انه بعد دراسة بنود الاتفاقية رأت واشنطن ان بعض الأشخاص أو الدول قد يتخذون ما وصفه بمزاعم واتهمات كيدية أساساً لتقديم عناصر القوات الاميركية في الخارج الى المحاكمة أمام القضاء الجنائي الدولي دون مبرر، حسب قوله. وبالاضافة الى كل ما قيل وكتب الشهور الماضية، نشرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» تقريراً بارزاً على صفحتها الأولى تقول فيه ان طهران مستمرة في استيراد الخبرات الروسية المتخصصة في انتاج الصواريخ البالستية التي تحمل رؤوسا نووية، وذلك بعدما أقامت المنشآت واستوردت المعدات اللازمة لذلك، وتنقل الصحيفة عن مصادر استخبارية قولها ان العديد من المهندسين الروس يتم تجنيدهم سراً وارسالهم الى مدينة بوشهر للمشاركة في تطوير تقنيات الصواريخ وهو ما يعيد من وجهة نظر الخبراء الاميركيين مبرراً قوياً لقرع ناقوس الخطر الايراني، فخبراء الادارة الاميركية يقولون انه لا حاجة أصلا لبلد نفطي غني مثل ايران بمفاعل نووي ينتج الطاقة، وهم يرون ان المشروع برمته أقيم اشباعاً لرغبات الأجنحة الايرانية المتشددة في امتلاك السلاح النووي، وهو ما تعتبره أميركا سبباً كافياً للقيام بضربة استباقية وفقاً لنواميس الحرب على الارهاب. سوريا حول سوريا يقول جيفري ارونسون رئيس مؤسسة الشرق الأوسط في زاوية تحليلية نشرتها «لوس انجلوس تايمز» انه بينما تتجه الانظار نحو يوميات الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي فإن واشنطن منحت تل أبيب ولأول مرة الضوء الأخضر لضرب أهداف في عمق الأراضي السورية، إذا ما استمرت مناوشات حزب الله على الحدود الشمالية. وقال الكاتب ان أميركا نجحت على الدوام في منع تل أبيب من ضرب سوريا، أما الآن فلدى واشنطن العديد من الأسباب لكي تتبنى موقفاً معاكسا، ومن تلك الأسباب: تنامي النظرة الى سوريا كعضو ثانوي في محور الشر، وكداعم رئيسي للعراق و«الارهاب» الفلسطيني، وتزايد شحن الاسلحة الى حزب الله، وأخيراً وجود حكومة «اسرائيلية» تبدو أكثر استعداداً من سابقاتها للقيام بمهمة تحجيم الدور السوري في المنطقة. ويقول الكاتب ان أصواتاً في الادارة الاميركية تؤيد ضرب سوريا باعتبار ذلك مرحلة من مراحل الحرب على الارهاب، وتكريساً لمبدأ بوش الأخير القاضي بشن ضربات استباقية لبلدان تدعم الارهاب. ويرى بعض أركان الادارة ان هناك أسباباً سورية داخلية تجعل من الضربة أمراً مثمراً فبشار الأسد بحاجة ماسة الى ضربة قوية لكي يجد الوسيلة للتخلص من متشددي حزب «البعث» والقيام بالخطوات التقاربية مع واشنطن وهي الخطوات التي تنسجم مع تركيبة الرجل. الكاتب الصهيوني غاي بيخور يعزف من جانبه على وتر دعاة ضرب العرب، حيث يقول ان التغيير الحقيقي نحو السلام في الشرق الأوسط لن يتم في ظل التركيبة الحالية للأنظمة العربية، ويقول بيخور: بعد كل عملية «ارهابية» يتم توزيع الادوار: السلطة تندد، مصر والأردن تأسفان وتحملان «اسرائيل» المسئولية، سوريا تصمت، الفلسطينيون يوزعون الحلوى، واليهود يموتون. صحيح ان المنظمات الفلسطينية تتنافس على قتل أكبر عدد من اليهود، لكن المسئول عن ذلك هو بعض الانظمة العربية، التي أدمنت النفاق من دون ان تدري انها بذلك تعرض العالم كله للخطر. فهي تقول انها ضد الارهاب، وهي ضده بالفعل عندما يهدد عروشها، لكن عندما يكون مسلطاً على رقبة «اسرائيل» فالعواصم العربية تتسابق على جمع التبرعات له، فدمشق مثلاً قتلت عشرات الآلاف عندما واجهت الارهاب الداخلي، ومع ذلك فرؤساء المنظمات الارهابية النشطة ضد «اسرائيل» يقيمون على أراضيها. ولو أراد السوريون لما وقعت عملية القدس وغيرها من العمليات. ويتساءل الكاتب إن كانت الانظمة العربية قد نجحت في اقناع الاميركيين بشرعيتها على الرغم من قوة زلزال 11 سبتمبر، ثم يطلق نداءه المتمثل في انه حان الوقت لكي تدرك الادارة الأميركية ان الانظمة العربية هي المشكلة وليست الحل. تناقضات متزايدة إن سلسلة من التخبطات كشفت ان عدم ثقة الادارة الاميركية في نفسها في تزايد مستمر، ولذا فإن تصريحات رامسفيلد أحياناً تجسد شعور الادارة بأنها معصومة من الخطأ، حيث أحرج نفسه خلال زيارة لمنطقة جنوب آسيا بتكهنات بشأن اضطلاع تنظيم القاعدة بدور في كشمير وهي تصريحات سرعان ما أجبر على سحبها. كما يمكن الاستدلال بانتقاد البيت الأبيض اللاذع لاثنين من الوزراء المهمين وهما جون أشكروفت وزير العدل وكولن باول. إن القضايا المطروحة على بساط البحث كانت على أعلى درجة من الخطورة حيث كان رامسفيلد يتحدث عن عين بؤرة التوتر التي تهدد بوقوع مواجهة نووية، فيما كان أشكروفت يعلن من جانبه احباط مخطط لتفجير قنبلة قذرة بوسط واشنطن. وبينما كان الاميركيون مستغرقين في التفكير في احتمال انتشار سحابة اشعاعية تخيم على عاصمتهم ويرسلون في طلب الأقراص المضادة للإشعاع إذا بأري فلايشر المتحدث الصحافي باسم البيت الابيض يصر على ان أشكروفت بالغ وانطلق نحو «أسوأ سيناريو»، ثم جاءت تصريحات وزير الخارجية عن الدولة الفلسطينية المؤقتة التي كاد أن ينفيها فلايشر قائلا: «ان من حق وزير الخارجية أن يقول ما يشاء». تلك أحدث حلقة في سلسلة التصريحات المتضاربة الصادرة عن البيت الابيض ووزارة الخارجية حول السياسة الاميركية في الشرق الأوسط والتي أضعفت سلطة باول الذي كان الدبلوماسيون الاوروبيون يعتبرونه حصناً للتعددية الاميركية، ولكنهم بدأوا الآن يتشككون فيما إذا كان يتحدث أصلاً باسم الادارة الأميركية. الى ان الشهور القليلة المقبلة ستكون حاسمة، فوقوع ضربة أخرى على التراب الأميركي في الوقت الذي تتنازع فيه وكالات الاستخبارات الاختصاصات يمكن ان يدمر الثقة في الحكومة، وفي حالة فشل المبادرة الاميركية التي طال انتظارها في الشرق الأوسط في وقف الصراع هناك، فإن عداء العرب لواشنطن قد يزعزع استقرار حلفائها في المنطقة. أركان الادارة الأميركية ـ نائب الرئيس ديك تشيني الذي يلقبونه بـ «الصخرة» لأنه يتلقى كل الضربات نيابة عن بوش، وهو يعتبر «المرشد» لهذا الأخير نظراً لما يتمتع به من خبرة سياسية، والى قربه الشخصي من عائلة الرئيس، خصوصاً وانه كان من عداد فريق بوش الاب. ويلاحظ انه خلال الاشهر الاولى من تولي بوش الابن الرئاسة، كما يقول تقرير اميركي حول شعبية هذا الاخير، وتأثير المحيطين به فيها، لعب تشيني دور الناطق الاعلامي، ولعب دور همزة الوصل الاساسية بين الرئيس واركان ادارته. وله مكانة بارزة لدى وزير الدفاع (فقد كان بمثابة حاميه خلال ادارتي نيكسون وفورد)، ووزير الخارجية ومستشارة الامن القومي (خلال عهد بوش الاب). ـ وزير الخارجية كولن باول: معتدل، رصين، يميل الى لعب دور الوساطات. وغالباً ما ينجح اكثر من المسئولين الاميركيين الاخرين في مثل هذه المهام، دمث، لا يحب المشاكسة، وموافقته على ما يقرره بوش وتشيني جاهزة دائماً. سخر من الذين ينصحونه بتعديل اصول اللعبة ومجاراة اللعب السياسي، فقالوا له: «عارض قليلاً، فالرئيس بحاجة الى من يعارضه من فريق عمله، ضمن حدود معينة ليظهر نفسه امام شعبيته وخصومه بأنه يجيد الديمقراطية التي يعشقها الاميركيون». فرد بلباقة: «انا وزير خارجية، لا استطيع ان اعارض الرئيس في الشئون القومية، ففتشوا عن مسئول داخلي في الادارة واطلبوا منه ان يكون مشاكساً في قضايا داخلية ومحدودة». رغم تربيته العسكرية ووصوله الى رتبة (رئيس اركان) وهو واحد من المناصب الارفع في الجيش الاميركي، الا انه يرفض القوة والفرض والقمع. وعندما يتمنى عليه مقربون ان يكون من «الصقور»، يرد بصراحة، اعفوني من هذه الحماقات. فأنا لست صقراً ولا حمامة. ـ وزير الدفاع دونالد رامسفيلد: «قناع الصقر» لا يفارق وجهه، فعلى الرغم من الشائعات التي طالته عن احتمال تقديم استقالته الا انه بقي في منصبه، وهو لايزال محط خلاف كبير في الشارع الاميركي، ويتعرض لحملات لانه لا يكون دقيقاً في كلامه ومؤتمراته عادة. ـ مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس: صديقة آل بوش، وتدين بمنصبها الحالي الى بوش الاب. يؤخذ عليها انها تتحدث عادة وتنسى منصبها، فتبدو حيناً وكأنها وزيرة للدفاع، وفي حين آخر وزيرة للخارجية، وهذه نقطة ضعف شخصية، لكنها تعكس مدى خطوتها لدى الرئيس. ـ مدير الامن الوطني طوم ريدج: منصبه مستحدث بعد احداث 11 سبتمبر، وصلاحياته تشمل اجهزة المخابرات كافة بما فيها: مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف. بي. آي»، ووكالة الاستخبارات المركزية «سي. آي. ايه». مشكلته ان اللغة الوحيدة التي يجيد التحدث بها هي الحرب، خاصة منذ حرب فيتنام وحصوله على «ميدالية النجمة الفضية». لهذا يفضل ان يبقى صامتاً، وقد يكون هذا احد شروط اختياره لمنصب مخابراتي دقيق، وفي مرحلة مفرطة في الحساسية اميركياً ودولياً. ـ وزير العدل جون اشكروفت: متشدد وعنيد وتثير قراراته الجدال الشعبي عادة. ولأنه متشبث بنظرية: «ان كل شخص مجرم حتى اثبات العكس». فيجده الاميركيون متطرفاً اكثر من اللازم، خاصة كوزير للعدل، وبعضهم يلقبونه «الملا اشكروفت» في اشارة الى «الملا عمر». ـ آخر عنقود فريق عمل الرئيس هو زوجته لورا بوش، لم تكن ذكية بكسب المزيد من الشعبية حول زوجها بعد 11 سبتمبر فحسب، بل وصلت هي بدورها الى عضوية مجلس الشيوخ «الكونغرس»