في اجواء مواجهة بين الحزب الوطني الحاكم وجماعة الاخوان المسلمين المحظورة جرت امس انتخابات مجلس الشعب المؤجلة منذ 18 شهراً بدائرة الرمل بالاسكندرية، فيما التقى القنصل الاميركي بالاسكندرية عشية الانتخابات مع جيهان الحلفاوي مرشحة الاخوان وزوجها الدكتور ابراهيم الزعفراني، واحكمت قوات الامن الطوق حول لجان الانتخابات وصادرت اجهزة تصوير لشبكات تلفزيون عالمية منها قناة تلفزيون ابوظبي والتلفزيون الالماني. لمنع تصوير اجواء الانتخابات التي يخوضها 26 مرشحاً. وقال شهود ومصادر امنية ان الاجراءات الامنية مشددة بشكل غير مسبوق حتى انه لا يسمح بدخول المدينة الا بعد فحص دقيق. وقالت المصادر انه تم اعتقال اعداد كبيرة من الاسلاميين في مدينتي رشيد ودمنهور المجاورتين. ولم يتسن الاتصال بالمسئولين الامنيين للتعقيب. وقالت مصادر امنية ان السلطات اعتقلت 200 ناخب على الاقل من مؤيدي جيهان والمحمدي وخمسة من مندوبيهما. وقال طارق الشامي مدير تلفزيون ابوظبي في القاهرة لرويترز ان سلطات الامن اعتقلت طاقم تصوير مؤلفا من ثلاثة افراد وصادرت شريط التصوير رغم انهم لم يصوروا اي شيء. ونقل الشامي عن المراسل هاني عمارة قوله «منعونا من التصوير ورغم هذا صادروا الشريط وقاموا بتحويلنا الى قسم الشرطة بمذكرة». واضاف الشامي ان طاقم التلفزيون الالماني اعتقل ايضا لفترة وجيزة. ويتنافس مع مرشحي الاخوان في انتخابات اليوم 24 مرشحا اخر من الحزب الوطني الحاكم والمستقلين على مقعدي الدائرة التي يبلغ عدد الناخبين المقيدين فيها نحو 160 ألفا. وفي حديث هاتفي مع رويترز قالت جيهان الحلفاوي وهي اول امرأة يرشحها الاخوان المسلمون للانتخابات «الناخبون المؤيدون لي لا يستطيعون حتى الاقتراب من اللجان وصودرت التوكيلات الصادرة للمندوبين التابعين لي ومنعوا من الدخول. «أنا الوحيدة التي يسمح لي بدخول اللجان حيث قمت بعمل محاضر امام القضاة المشرفين والذين اكدوا ان نطاق عملهم ينحصر داخل اللجان ولا يمتد خارجها... وفي بعض الحالات تحرش بلطجية بالناخبين المؤيدين لنا وضربوهم». وقال شهود عيان ان السلطات لا تسمح الا لحافلات تقل موظفين من الشركات الحكومية بعبور الطوق الامني المضروب حول اللجان. وقال معارضون ان الشركات تنقل موظفيها ليدلوا بأصواتهم لصالح مرشحي الحزب الوطني الحاكم. وكانت مصادر امنية قد اكدت تحرش بلطجية غير معروف انتماوءهم بمرشحين وناخبين معارضين في الانتخابات عام 2000. ويخوض مرشحو جماعة الاخوان المحظورة منذ عام 1954 الانتخابات كمستقلين. ومن طرائف الانتخابات تغيب مرشح حزب التجمع الوطني اليساري المعارض لسفره الى ولاية نيوجيرسي قبل تحديد موعد الانتخابات التي يخوضها 26 مرشحاً. واكد الدكتور ابراهيم الزعفراني زوج جيهان الحلفاوي ان القنصلية الاميركية بالاسكندرية طلبت لقاءه مع زوجته عشية الانتخابات وقال الزعفراني، فوجئنا بطلب «ديان كيلي» سكرتير اول القنصلية الاميركية لقاءنا وخلال اللقاءات دارت اسئلة حول اللجنة الشعبية لمناصرة فلسطين التي اقودها وكذلك اسئلة عن سر ترشيح الاخوان لامرأة في انتخابات مجلس الشعب. واوضح الزعفراني ان رده كان حاسماً على تلك الاسئلة حيث قال: ان الانتخابات امر من امور مصر الداخلية ولا شأن لاميركا بها. وارجعت جيهان الحلفاوي اهتمام الاميركيين بانتخابات دائرة الرمل الى انتمائها للاخوان ولأن الغرب مازال ينظر الى المجتمعات العربية على انها مجتمعات ترفض مشاركة المرأة في الحياة السياسية. وكان مرشحا الاخوان المسلمين جيهان الحلفاوي والمحمدي سيد علي قد استصدرا حكما من المحكمة الادارية بايقاف الانتخابات في اكتوبر تشرين الاول عام 2000 بدعوى القبض على جميع مندوبيهما. لكن وزارة الداخلية مضت قدما واجرت الانتخابات بعد ايقاف تنفيذ الحكم بقرار من محكمة أخرى. وأثار هذا جدلا حيث قال محامون انه لا يجوز الاستشكال في تنفيذ أحكام القضاء الاداري أمام القضاء العادي. وفاز مرشحا الاخوان في هذه الجولة فعادت الحكومة الى تنفيذ القرار القضائي الاول بوقف الانتخابات. ومنذ ذلك الحين لم تحدد الحكومة موعدا للانتخابات الى ان قررت محكمة القضاء الاداري الشهر الماضي ضرورة اجرائها. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
القنصل الأميركي يلتقي جيهان الحلفاوي وزوجها، مواجهات أمنية مع اخوان الاسكندرية خلال الانتخابات، مصادرة كاميرات تلفزيوني أبوظبي والالماني
