نجحت الحكومة الكويتية في تحقيق أول اختراق لجبهة مقدمي استجواب الدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية والتخطيط قبل ايام من جلسة طرح الثقة المقررة الاربعاء المقبل، وكثفت تحركاتها لاقناع المترددين «عشرة نواب» بالامتناع عن التصويت تفادياً للاحراج، حيث يلتقيهم الشيخ صباح الأحمد الصباح النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية غداً قبل الاعلان عن موقف الحكومة من جلسة طرح الثقة. من جانبها كسبت جبهة الاستجواب تأييد ودعم الحركة السلفية لطرح الثقة، واعد الكتلتان الشعبي والاسلامي برنامجاً لاربع ندوات لحشد التأييد. ففي اطار جهود الحكومة لاختراق جبهة الاستجواب اعلن النائب شعبان العازمي «التكتل الشعبي، انه لن يصوت لصالح طرح الثقة في الابراهيم». النائب العازمى وشدد على أن موقفه حدده وفق قناعة تؤكد ان الوزير كان نزيها ولا غبار عليه وان الاستجواب سياسي وليس فنيا ومبني على مصالح خاصة للحركة الدستورية الاسلامية وعلى صراع سياسي بين التيارات، متسائلاً أين الحركة الدستورية الاسلامية من استجواب وزير المالية السابق ناصر الروضان ولماذا لم تؤيده ووقفت ضد المستجوبين آنذاك على الرغم من ان غالبية المحاور تشبه المحاور الحالية؟. وقالت مصادر برلمانية ان صباح الاحمد سوف يلتقي غداً النواب مبارك الهيفي وصالح عاشور ومبارك الخرينج ومشعان العازمي، في محاولة لحسم موقفهم ضد طرح الثقة وأوضحت المصادر ان الحكومة ستطرح على النواب المترددين تفادياً لأي احراج الامتناع عن التصويت، لبلوغ جبهة الاستجواب النصاب اللازم لتمرير طرح الثقة. وأشارت مصادر جبهة الاستجواب إلى ضغوط حكومية على بعض النواب بوقف معاملاتهم حتى يصوتوا ضد طرح الثقة. وفي تطور لصالح جبهة الاستجواب اعلن المكتب السياسي للحركة السلفية مساء امس انه وبعدما تدارس وقائع جلسة استجواب وزير المالية وما ادلى به النواب من ملاحظات وانتقادات وتساؤلات ثم ردود الوزير عليها اثناء مناقشة الاستجواب قد توصل الى قناعة بأن ردود الوزير على طولها واسهاب تفصيلاتها لم تف بالاجابات المطلوبة او الردود الشافية على محاور الاستجواب. ورأت الحركة السلفية ان الوزير تجاوز في خطابه ومداخلاته اكثر نقاط الاستجواب اهمية وحساسية خصوصا ما يتصل بامتناعه عن تقديم معلومات عن الاموال المعدة للتأثير على الانتخابات، وتراخيه عن ضبط قائمة طويلة من المخالفات الجسيمة في الهيئة العامة للاستثمار، وتأييده مرسوم الادعاءات الذي كاد ان يستبيح اراضي الدولة للمتنفذين، بل وجد اعضاء المكتب ان الوزير الابراهيم قد سخر نفسه ناطقا باسم المتلاعبين بالمال العام ومحاميا عن المتنفذين المتجاوزين للقانون. واضاف البيان الصادر عن رئيس المكتب السياسي للحركة السلفية الدكتور حسين السعيدي انه وفي ضوء ذلك قرر المكتب دعم التوجه البرلماني الساعي الى سحب الثقة من وزير المالية، واضاف ان اعضاء المكتب سيقومون باتصالات وزيارات الى الاخوة النواب بغية حثهم على تبني هذا التوجه ليس استهدافا لشخص الوزير بل صيانة لمنصب وزير المالية ممن لم يظهر العزم على صيانة القانون وحماية اموال الشعب، وسيهتم المكتب بتذكير الاخوة النواب بالموقف الشرعي المطلوب من كل منهم وان صوتهم امانة وشهادة ويجب الا يكون محلا للمساومة والضغوط الحكومية، او اسيرا للمصالح الذاتية والانية. ومن المعروف ان النائب وليد الطبطباني ينتمي للحركة السلفية. واحجمت حركة سلفية اخرى ينتمي اليها النائب أحمد الدعيج عن حسم موقفها. وفي اطار تسريع تحركها لحشد التأييد لطرح الثقة بدأت جبهة الاستجواب أمس سلسلة ندوات تنتهي الأحد وتشمل ديوانيات الفردانية، خيطان، كيفان، الرقة. فى الوقت نفسه تشهد مناطق الكويت حاليا توزيع عدد من المنشورات الداعمة للابراهيم والداعية الى الضغط على نواب تلك المناطق للوقوف ضد طرح الثقة فيه. وفي معسكر وزير المالية نقلت صحيفة «الوطن» الكويتية عن مصدر مطلع قوله ان لدى البعض هاجسا بان العدد وصل بالفعل الى 24 عضوا وانه قد يرتفع الى اكثر من ذلك اذا اخفقت الحكومة في اقناع بعض النواب. وحذر المصدر من مغبة «خديعة» يرسمها مؤيدو طرح الثقة بالقول ان العدد الذي لديهم لا يتجاوز 22 عضوا ومن ثم تقع المفاجأة يوم التصويت على طرح الثقة. واشار المصدر الى ان البعض يشعر بخطورة دخول جلسة طرح الثقة وانه لابد من حل آخر لوقف آلية التصويت ومنع تسجيل سابقة باسقاط احد الوزراء، منوها بان تداعيات رحيل الوزير ستكون ثقيلة وخطرة على البلاد وقد تؤدي الى استقالة الحكومة وحل المجلس من خلال اعتبار طرح الثقة عدم تعاون بين السلطتين. وقال ان نصائح بدت تتوالى على الوزير والحكومة بعدم خوض المجهول والركون لحسابات غير مضمونة تكون نتائجها غير حميدة، وان بعض النصائح اقترحت اجراء تدوير ونقل الوزير الى وزارة اخرى ورفع الحرج عن بعض النواب او خوض جلسة طرح الثقة الصاخبة.