جددت «الجماعة الإسلامية» في مصر تأكيدها على مبادرة وقف العنف التي أطلقها قادة الجماعة الأربعة، كرم زهدي، رئيس الجماعة، وناجح إبراهيم مفكرها، وعلى الشريف، أبرز قياداتها، وأسامة حافظ، ونفت الجماعة أن تكون مبادرتها تكتيكية لالتقاط الأنفاس. تأكيد الجماعة على الموقف الجديد الذي أثير حوله لغط كبير، واهتمام من الرأي العام في مصر، جاء في مناقشات نحو خمسمئة من قواعد الجماعة مع القادة الأربع في سجن وادي النطرون ونقلته مجلة المصور في عددها الصادر أمس في القاهرة. حضر قواعد الجماعة إلى باحة ليمان وادي النطرون من زنازنيهم ـ حسب وصف الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد رئيس مجلس إدارة الهلال ورئيس تحرير المصورـ والذي حضر اللقاء بجلابيبهم النظيفة ناصعة البياض وجاء الأربعة الكبار من سجنهم إلى الليمان ليعرضوا رؤيتهم الجديدة التي انتهوا إليها وسجلوها في كتاب، وكان موضوع اللقاء: «مبادرة وقف العنف.. رؤية واقعية ونظره شرعية». شهد اللقاء الذي إستمر من بعد صلاة المغرب حتى منتصف الليل إطلاق الرؤى الجديدة في دعوى الحسبة، وتحريم قتل المدنيين، ومخاطر الغلو في الدين، وغيرها من الرؤى الأخرى بالإضافة إلى التأكيد على حل الجناح العسكري للجماعة. دار الحوار بين القواعد والقادة بطريقة النقاش المفتوح في الندوات، حيث جلس القواعد في صفوف متراصة، وجلس القادة على المنصة ليعرضوا رؤيتهم، ثم أجابوا عن كل أسئلة القواعد. استعرض رئيس الجماعة كرم زهدي مراحل تطور مبادرة وقف العنف.. وقال أسامة حافظ أن أحد أهم أبحاث المراجعة هو ما يتعلق بقضية الحسبة وما اثير حولها من نقاش.. وعدد في ذلك تجاوزات تمت من الجماعة باسم الحسبة مثل اعتراض سبيل رجل يمشي مع إمرأة في طريق ويستوقفهما ويطلب منهما تحقيق الشخصية، وهذا الكلام لا يجوز شرعا لأن الأصل في المسلمين حسن الظن بهم ما دام لم تتوفر فيهم إمارات الريبة. وقال علي الشريف أن أكثر الاخطاء التي وقعت كانت التفسير الخاطئ لمعنى الجهاد واستخدام ذلك في قتل المدنيين أو السياح، رغم أن هذا ليس هو المعنى الحقيقي للجهاد في الإسلام، فالشريعة الإسلامية ما جاءت إلا لصالح العباد ولإسعاد البشر، وليس لشقائهم، والجهاد فرض لكنه شرع من أجل سحق الفتنة والشرك من على وجه الأرض. وانتقد ناجح إبراهيم غلو الجماعة في الدين والتكفير، مشيرا إلى أن من مظاهر ذلك الإهتمام بالقضايا الجزئية والاشتغال بها عن قضايا الأمة الكلية وقال ان التكفير أكثر مظاهر الغلو بشاعة وأقول لأي مسلم إن كونك أصبحت عضوا في جماعة مسلمة لا يعطيك الحق في تكفير أحد، فمهمة تحديد الكفر من عدمه مسئولية العلماء المجتهدين الذين حصلوا درجة الاجتهاد في العلم الشرعي.وأضاف نحن هداة ولسنا قضاة، نحن هداة ولسنا ولاة، ونحن دعاة ولسنا بغاة نستطير على الناس أو نكفرهم، لأن الكفر بمثابة قتل للإنسان معنويا. وفي سؤال من أحد قواعد الجماعة حول ما إذا كانت مبادرة وقف العنف خطة تكتيكية لالتقاط الأنفاس أم أنها استراتيجية.. قال كرم زهدي نحن في هذه المبادرة نصالح أقواما مسلمين هم أخواننا وأبناء عمومتنا، وكجماعة إسلامية لا نكفر أحدا، إذن نحن في صلح مع المسلمين ولا يمكن أن يكون هذا الصلح مؤقتا ولا تكتيكيا، بل هو رؤية استراتيجية وصلح دائم. وأعلنت الجماعة رفضها لحادث 11 سبتمبر مشيرة في ذلك إلى عدد من الاسباب أهمها. أن ابن لادن يعتنق مبدأ الجهاد من أجل الجهاد، وليس مهما تحقيق النتائج، المهم عنده أن تشتعل جذوة الجهاد وهذا خطأ لأن الجهاد شرع لإعزاز الدين وليس لسفك الدماء حتى لا يكون الجهاد سببا للفتنة، وابن لادن حارب كل العالم، ولذلك عندما يلقي هزيمة فإن هذا أمر طبيعي ولا يلومن ربه ولكن يلوم نفسه.