استطاعت كندا خداع جماعات مناهضي العولمة وفوتت عليهم التشويش على قمة الدول الصناعية الكبرى، حيث اختارت لعقدها منتجع كاناناسكيس المحاط بمحميات طبيعية تعج بالدببة والأسود الرادعة للمتظاهرين، علاوة على اجراءات أمن غير مسبوقة جعلت قمة الثماني هذه الأغلى تكلفة على الإطلاق. وهذا لم يتجمع سوى مئة من مناهضي العولمة في مدينة كاليغاري عاصمة مقاطعة البرت الغربية الكندية والتي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن منتجع كاناناسكيس، حيث بدأت أعمال قمة الثمانية الكبار أمس. وبدت هذه القمة وهي الثامنة والعشرون منذ قمة رامبويليت (فرنسا) عام 1975 مختلفة كثيراً عن سابقاتها، سواء من حيث طبيعة المكان أو من حيث الاجراءات التنظيمية والأمنية. بعدما قاد تفكير جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي الى تحريكها من مكانها المقرر في العاصمة اوتاوا الى منتجع كاناناسكيس الذي تكثر في محيطه الدببة والنسور والأسود الأميركية المعروفة بالكوكرس لوضع العقبات أمام الناشطين من أعضاء المنظمات غير الحكومية والمجموعات المعارضة للعولمة تفادياً لأحداث عنف كالتي شهدتها قمة جنوى الايطالية في الصيف الماضي. وأحيطت القمة بأوسع اجراءات أمنية شهدتها كندا في تاريخها مع انتشار آلاف من عناصر الشرطة والقوات المسلحة تدعمهم مصفحات مضادة للقذائف الصاروخية موجهة بالليزر. ودبابات اقتحام ومروحيات حربية، وهذا ما جعل منها القمة الأغلى إذ بلغت تكلفتها وفقاً لما نشرته الصحف الكندية بين 300 و500 مليون دولار، أي بين 10 و15 مليون دولار لكل ساعة من ساعاتها ال36 تستقطع من دافعي الضرائب. لكن ليست تلك الأحداث وحدها، ولا تبعات هجمات 11 سبتمبر أملت على المشاركين ارتقاء 5 آلاف قدم فوق سطح البحر، ذلك ان رئيس الوزراء الكندي الذي أطلق «مشروع مارشال» الجديد لتنمية افريقيا عبر خطة الشراكة الجديدة لتطوير أفريقيا (نيباد)، كان راغباً في اختيار مكان منعزل يسمح ب«نقاش عميق ومكثف» حول موضوع لم يعد قابلاً للتأجيل في ضوء المشاكل العديدة التي تعرفها القارة السمراء، أقلها الفاقة ومعدلات وفيات الأطفال الأعلى في العالم، فضلاً عن الحروب الأهلية والاقليمية ووباء الايدز. لذلك اختار كريتيان أيضاً تقليص أعداد الوفود المشاركة وحصر زمن عقد القمة بيومين فقط. ووجهت كندا الدعوة الى كل من عبدالعزيز بو تفليقة رئيس الجزائر وحسني مبارك رئيس مصر واولسغون اوباسنجوا رئيس نيجيريا وعبدالله داد رئيس النيجر وثامبو مبيكي رئيس جنوب أفريقيا، باعتبار ان هؤلاء الرؤساء الخمسة من الذين شاركوا، في وقت سابق في صياغة استراتيجية تنموية للقارة.