في رده حول استفسار برلماني عن حجم ومآل القروض والمنح التي تلقاها السودان طوال عهد الانقاذ 1989 ـ 2002، كشف وزير المالية السوداني عن اجمالي العون الخارجي المقدم للسودان خلال هذه الفترة والذي قال انه بلغ 11.1 مليار دولار من المؤسسات الدولية والاقليمية ودول التعاون الثنائي بمتوسط سنوي للفترة بلغ 337 مليون دولار. وكشف وزير المالية ان فوائد الديون الخارجية المستحقة على السودان تبلغ 49% من أصل الدين الذي بلغ نهاية ديسمبر الماضي 2001 جملة 21.1 مليار دولار أميركي. وقال الوزير ان العون الخارجي تأثر خلال هذه الفترة بمتغيرات وأحداث اقليمية مثل تداعيات حرب الخليج التي كان لها أثر بالغ في تقلص حجم العون المقدم من المؤسسات التمويلية المختلفة خاصة في الفترة من 1990 وحتى عام 1997، حيث توقف معظم العون الخارجي إلا من مصادر تمويلية محدودة كالبنك الاسلامي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (ايغاد) ومنظمات الأمم المتحدة. وفي تصنيفه لمصادر العون الخارجي التي كان السودان تلقى منها القروض والمنح قال الوزير انها تتمثل في ثلاثة محاور: المؤسسات التمويلية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين والصندوق الدولي للتنمية الزراعية والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ثم المؤسسات الاقليمية كالبنك الاسلامي للتنمية والصندوق العربي للانماء وصندوق النقد العربي ومجموعة بنك التنمية الافريقي والمجموعة الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي وصندوق الأوبك للتنمية الدولية والشركة العربية للاستثمارات البترولية ويتمثل المحور الثالث للعون الخارجي في التعاون الثنائي ويشمل مؤسسات التمويل القطرية كالصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية وصندوق أبوظبي للتنمية. ومع اعتراف الوزير في بيانه أمام البرلمان بأن العون الخارجي شكل عاملاً مهماً وأساسياً في دعم مجهودات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالسودان، خاصة القروض والمنح سواء كانت نقدية أو عينية التي ساهمت كمصدر رئيسي لتمويل المشروعات التنموية وسد العجز في الميزان التجاري والموازنة العامة للدولة خاصة في عقدي السبعينيات والثمانينيات، إلا انه قال في جانب آخر من بيانه ان المتوسط السنوي للعون الخارجي بعد عام 90 يقل عن الفترة ما قبلها بسبب سياسة الدولة الرامية الى الاعتماد على الموارد الذاتية في تمويل الأنشطة التنموية وتقليل الاعتماد على العالم الخارجي وتفعيل دور القطاع الخاص. وفي ذات السياق أشار الوزير الى نجاح مساعي الحكومة في البحث عن مصادر جديدة ومتنوعة للعون الخارجي غير تلك التقليدية على حد قوله، حيث تم استقطاب تمويلات من بعض الدول الصديقة مثل ماليزيا والصين تقدر في مجملها بحوالي 982.1 مليون دولار، تم توجيهها في مجملها لاستخراج واستغلال البترول والكهرباء وطلبمات الري ودعم ميزان المدفوعات، كما تم استقطاب مبالغ كبيرة من نوافذ القطاع الخاص المتاحة لدى مؤسسات التمويل الدولية والاقليمية تقدر بحوالي 90 مليون دولار، مشيراً الى انها وجهت لمشروعات مهمة في القطاعين العام والخاص مثل مشروع سكر كنانة، والشركة السودانية للاتصالات ومصنع الشفاء والذي قصفته أميركا، وشركة غناوه للماشية وغيرها. ويعود الوزير ليثني على مجهودات حكومته وجهودها في مجال تحسين علاقات السودان منذ عام 1997 مع مؤسسات التمويل الدولية والاقليمية والدول الصديقة، حيث يشير الى ان هذه العلاقات آخذة في التحسن، حيث تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج ناجح للاصلاح المالي والاقتصادي، كما ان السودان تمكن من تطبيع علاقاته بعد قطيعة طويلة مع مؤسسات التمويل العربية (الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق السعودي وصندوق أبوظبي للتنمية والصندوق الكويتي وصندوق النقد العربي. ويضيف الوزير ان هذه العلاقات أثمرت عن تدفقات من هذه المؤسسات تقدر بحوالي 500 مليون دولار رصدت لمشروعات استراتيجية ومهمة في قطاعات الري والكهرباء والبترول وانشاء الطرق القومية ومن هذه المشروعات سد مروى ومحطة كهرباء الجيلي. وبلغ متوسط العون السنوي خلال الفترة من 1990 ـ 2002)، كما يوضح وزير المالية المكلف 250 مليون دولار، بينما بلغ متوسط السحب الفعلي لهذه القروض 201.6 مليون دولار. وكان التصنيف القطاعي لهذه القروض والمنح الأجنبية خلال الفترة المذكورة على النحو التالي: 921.3 مليون دولار لدعم ميزان المدفوعات والديون السلعي بنسبة 32.7% من جملة القروض، 626.1 ألف دولار للطاقة (الكهرباء والبترول) بنسبة 22.2%، ثم 860.6 مليون دولار للزراعة والري والثروة الحيوانية بنسبة 19.9%، وتم توجيه 381.1 للخدمات الاجتماعية (صحة وتعليم ومياه) بنسبة 13.5%، وذهب مبلغ 191 مليون دولار للطرق والجسور بنسبة 6.8% من جملة القروض. ووضع الوزير في جدوله 113.7 مليون دولار تحت مسمى قطاعات أخرى لم يسمها وحظيت الصناعة بمبلغ 24 مليون دولار فقط من جملة القروض والمنح الخارجية بنسبة 0.9% ويبلغ اجمالي هذا العون الخارجي حوالي 2.8 مليار دولار. وأقر بيان الوزير بأن العون الخارجي للسودان قبل عام 1990 كان يتدفق بمعدلات ضخمة من المصادر التمويلية المختلفة وشهدت تلك الفترة السابقة للانقاذ، انتظام تدفقات العون الخارجي بأشكاله المختلفة من قروض ومنح وعون، هي: غذائي وقروض نقدية لدعم ميزان المدفوعات والموازنة العامة بالاضافة الى التحويلات التجارية حتى بلغ العون لهذه الفترة 11.1 مليار دولار (من غير أن يحدد الوزير بداية هذا العون، حيث أشار فقط انه قبل عام 1990). ويلاحظ من أرقام الوزير ان جملة العون الخارجي الذي أضافته الانقاذ لديون السودان الخارجية في سنواتها العشر يبلغ 10 مليارات دولار. وبدا مقدم المسألة البرلمانية حول القروض والمنح الأجنبية للسودان ومجالات استخدامها ومعايير تخصيصه غير مقتنع برد وزير المالية حول استفساره، وقال عضو المجلس الوطني صاحب المسألة علي حسين دوسه ان ردود الوزير أغفلت الجهة صاحبة القرار النهائي في توزيع القروض للمشروعات، وأعرب دوسة عن أمله في استدعاء اللجنة الاقتصادية لوزير المالية مجدداً لتفصيل ما أجمله بشأن القروض والمنح، وأوضح مقدم المسألة في حديث للصحافة المحلية، حيث ان اجابات الوزير شابها عدم الترتيب وانها حملت أرقاماً اجمالية غير مفصلّة على حد قوله.