قال مسئولون اميركيون امس ان رئيسهم جورج بوش يسعى لانتزاع موافقة قادة الدول الثماني الكبرى المجتمعين، في كندا على خطته للسلام التي تتضمن اقصاء ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وهو ما قوبل بردود فعل أولية من هذه الدول رافضة لاطاحة عرفات فيما تحدثت تقارير في لندن عن اول انشقاق بين بوش وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي يرى لا جدوى من خطة الأول في وقت طالبت السلطة الفلسطينية مجموعة الثماني بالضغط على الرئيس الأميركي لدفعه الى وضع برنامج عمل للحل وعدم الاكتفاء بتصور نظري. واستأثرت خطة بوش التي اعلن عنها قبل قدومه الى كندا بوقت قصير والمتعلقة باقامة دولة فلسطينية مؤقتة مشروطة باصلاحات داخل هيكل القيادة الفلسطينية، بمداولات قمة الدول الثماني التي كانت مكرسة في الاساس لبحث سبل مساعدة القارة الافريقية وتنميتها. وبحث الرئيس الأميركي مع جان كريتيان رئيس وزراء كندا افكاره لحل النزاع العربي ـ الإسرائيلي بشكل ثنائي، كما عرض مزيدا من التفاصيل حول القضايا الحيوية التي تمس وجود وسيادة الدولة المقترحة على زعماء المجموعة الذين يقيمون وزنا خاصاً لعلاقاتهم مع الاطراف العربية. ويأمل الرئيس الاميركي في ان يؤيد شركاؤه في مجموعة الثماني ولاسيما منهم الاوروبيون تصريحاته الداعية الى اقصاء ياسر عرفات عن رئاسة السلطة الفلسطينية. وقال احد مستشاري بوش الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الرئيس الأميركي يبحث في هذا الموضوع خلال لقاءاته الثنائية مع جونيشيرو كويزومي رئيس وزراء اليابان وكريتيان. وسيبحث ايضا في مسألة الشرق الاوسط خلال لقائه الثنائي مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي لم يوافق على ما يبدو على تصريحات بوش، وخلال لقاء ثنائي آخر الخميس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال بوش انه يتعين على السلطة الفلسطينية رفض الفساد وبناء مؤسسات دولة تعيش فى سلام على حد قوله. واوضح فى تصريحات قبيل افتتاح مؤتمر القمة انه اذا كانت هناك رغبة حقيقية فى احلال السلام فانه يتعين على السلطة الفلسطينية العمل من اجل ذلك السلام مضيفا انه سيسعى للحصول على دعم نظرائه فى القمة لسياساته فى منطقة الشرق الاوسط. وفى رده على سؤال حول مغزى تصريحه بحاجة الفلسطينيين الى زعامة جديدة كرر بوش مرة اخرى التأكيد على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها وقال سأواصل تذكير جميع الاطراف بان تتحمل مسئوليتها. وقال بوش ان الفلسطينيين يحتاجون الى قيادة منتخبة. لكن ردود الافعال الصادرة عن قادة الدول الثماني ذهبت إلى غير ما يرمي اليه الرئيس الأميركي. وقال كريتيان للصحفيين لدى اجتماعه مع بوش «الرئيس تحدث عن انه ربما يكون من الافضل استبدال عرفات. وليس لدي وجهة نظر محددة في هذا الامر... قد يكون ذلك جيدا». وفسر المسئولون الكنديون في وقت لاحق تصريح كريتيان بشأن الرغبة في استبدال عرفات بأنها لا تعني سوى ان رحيله سيكون ايجابيا فقط اذا كان هذا هو اختيار الفلسطينيين. وقال احد مساعدي كريتيان للصحفيين «اذا قرر الفلسطينيون بانفسهم انهم يريدون تغيير القيادة فان رئيس الوزراء يقول انه يعتقد ان هذه ستكون فكرة جيدة». وأضاف «رئيس الوزراء يقول انه ليس لديه وجهة نظر عما اذا كان يتعين علينا ان نطلب من الفلسطينيين الاطاحة بعرفات». وكان بيل غراهام وزير خارجية كندا قال امس الاول انه يعتقد «ان كلمة بوش تحوي الكثير الذي يبعث على الامل. واهمها مشاركة الولايات المتحدة» ولكنه اوضح ان له تحفظات على الدعوة الى استبعاد عرفات. وقال للصحفيين عشية قمة مجموعة الثماني في غرب كندا «موقف كندا في الوقت الراهن هو اننا مازلنا نعتبر عرفات الزعيم المنتخب لكل الفلسطينيين وسوف نستمر في التعامل معه». واضاف قوله «موقفنا واضح. وحينما ينتخب الشعب الفلسطيني زعيما وقد انتخبوا عرفات في هذه المرة فاننا سنتعامل معه». وقال جراهام ان رغبة بوش في ذهاب عرفات قد لا يمكن تحقيقها. وكان جوزيف بيكيه وزير خارجية اسبانيا قال ان ياسر عرفات لايزال الزعيم الشرعى الفلسطينى حتى الان. مؤكدا ان الامر فى يد الفلسطينيين ولهم ان يختاروا قيادتهم. وصرح يفيم جيجون مدير معهد اسرائيل والشرق الاوسط للصحفيين فى موسكو امس بأن فكرة انشاء الدولة الفلسطينية المؤقتة تخمد وميض المشاكل الملحة فى الشرق الاوسط. وقال ان الممارسة الدولية لاتعرف مفهوما مثل الدولة المؤقتة لان الدولة أما أن تكون موجودة وأما لاوجود لها. وأضاف أن لفظ الدولة المؤقتة هو صياغة عائمة لاتجيب عن المسائل المطروحة اليوم. وحفلت الصحف البريطانية امس بتقارير عن خلافات بين بوش دبلير. وذكرت صحيفة «الاندبندنت» أن الرئيس الاميركي يواجه أول انشقاق خطير مع تونى بلير بعد أن انضمت بريطانيا الى الاتحاد الأوروبى والامم المتحدة فى رفض المطلب الاميركي باقصاء عرفات من رئاسة السلطة الفلسطينية. وقالت الصحيفة انه فى سياق اعتراض بريطانيا على هذا المطلب صرح جاك سترو وزير الخارجية البريطانى بأن الشعب الفلسطينى هو المعنى باختيار قائده. وتوقعت صحيفة «التايمز» البريطانية أن يسيطر الخلاف على خطاب الرئيس الاميركي على مناقشات قمة الدول الصناعية الثماني ونقلت عن مصدر مقرب من تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى قوله انه لايشكك فقط فى حكمة بوش بشأن مطلبه بازاحة عرفات كشرط للموافقة على اقامة دولة فلسطينية بل يشكك ايضا فى امكانية تحقيق ذلك. وتوقعت الصحيفة أن يواجه بوش عزلة خلال القمة التى تستمر يومين لأن أحدا من المشاركين فيها لايشاركه الرأى أو يدعم مطلبه باستبدال عرفات. وكان صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني طالب امس زعماء مجموعة الدول الصناعية الثماني بالضغط على الرئيس الاميركي، وقال عريقات خلال مؤتر صحافي في مدينة اريحا المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في غور الاردن «اود ان اطلب من زعماء مجموعة الثماني الذين يجتمعون في كندا ان يحاولوا اقناع الرئيس بوش بأن ما يحتاج اليه الفلسطينيون والاسرائيليون هو تحرك وليس تصورا». واضاف ان «التصور لا يشكل سياسة. التصور لا يحل محل الخطط. ما يمكن ان يخرج الفلسطينيين والاسرائيليين من هذه المأساة وهذا الوضع هو برنامج عمل، خطة مفصلة تتضمن نتيجة نهائية ومراحل، وكل منها مرفقة بتاريخ محدد ومهلة قصوى واشراف مناسب». أ. ف. ب