بدأ دومنيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي محادثات مع القيادة السعودية حول مضامين خطة السلام التي حملها خطاب جورج بوش الرئيس الأميركي مؤخرا، وهو ما اعتبره عمرو موسى امين عام الجامعة العربية لا يدعو للتخلص من ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية واشاد به محمد السادس عاهل المغرب فيما شجب مسئول سوري بشدة ما ورد فيه من انحياز ضد العرب. واجتمع الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى امس مع نظيره الفرنسى دومنيك دو فيلبان خلال جولته الحالية فى الشرق الاوسط. تم خلال الاجتماع استعراض التطورات الراهنة حول القضية الفلسطينية وجهود السلام المبذولة بجانب استعراض سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. ومن المقرر ان يلتقي دو فيلبان الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي لبحث مضامين الخطة الأميركية للسلام بعد ان كان الوزير الفرنسي التقى أمس الأول قادة إسرائيل والسلطة الفلسطينية. إلى ذلك قال عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية امس ان معنى حديث الرئيس الاميركي حول القيادة الفلسطينية «لا يدعو الى التخلص» من الرئيس ياسر عرفات «بوسيلة او بأخرى او يدعو للانقلاب ضده». واضاف موسى قبيل مغادرته الى المانيا في رحلة تستمر ثلاثة ايام «يجب ان يكون مفهوما ان القيادة الفلسطينية ووجودها او تغييرها او تطويرها مرهون بارادة الشعب الفلسطيني». واعاد التاكيد ان حديث بوش «يحمل في مضمونه بعض الايجابيات خصوصا في ما يتعلق بقيام الدولة الفلسطينية» لكنه اشار الى نقاط اخرى «تتطلب ايضاحات مثل الموقف من عرفات والتطبيع والتزامات اسرائيل ويتطلب ذلك من الدبلوماسية العربية استكمالها من خلال اتصالاتها مع الولايات المتحدة». وذكرت وكالة الانباء المغربية ان الملك محمد السادس بحث هاتفيا الثلاثاء مع الرئيس الفلسطيني في آخر تطورات النزاع في الشرق الاوسط. واضافت الوكالة ان الرئيس عرفات شكر للعاهل المغربي مواقفه التي ايد فيها القضية الفلسطينية خلال لقاء في العاصمة المغربية مع وفد افريقي يشارك في لقاء حول الشرق الاوسط. وخلال استقباله هذا الوفد، دعا العاهل المغربي الامم المتحدة الى السعي من اجل «تحقيق سلام عادل عبر اعادة جميع حقوق الشعب الفلسطيني واقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل». واوضحت الوكالة المغربية ان الملك محمد السادس شدد على «اهمية الخطاب الاخير للرئيس الاميركي جورج بوش الذي يتضمن نقاطا ايجابية تستحق ان تأخذها الامم المتحدة والمجموعة الدولية في الاعتبار». وكان مروان المعشر وزير الخارجية الأردني عقد مؤتمراً صحفيا ليعبر فيه عن وجهة نظر بلاده بالخطاب حيث وصف الخطاب بالايجابي باعتباره حدد الاطار العام للحل النهائي والجدول الزمني لتنفيذه، وانه بذلك قد حقق موقفاً ومطلباً عربياً. وقال المعشر ان الطرح الأميركي ينسجم تماماً مع ما كانت تطالب به الحكومة الأردنية منذ زمن، ويأتي متفقاً مع التوجه الذي يقول بضرورة الانتقال الى الحل النهائي وعدم الاكتفاء بالحلول الانتقالية كما كانت تطالب إسرائيل. أما النقطة السلبية التي رآها المعشر في الخطاب انه وضع شروطاً قاسية على الطرف الفلسطيني، مؤكدا ان الاصلاحات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية هي شأن فلسطيني داخلي، ويجب ان تنبع داخل البيت الفلسطيني، وألا تكون مقبلة من الخارج. الا انه عاد واكد على امكانية البناء على خطاب الرئيس بوش وقال «نريد ان نعمل بكل قوة لترجمة هذا الخطاب إلى آلية تضمن تنفيذ ما جاء فيه ضمن الاطار الزمني الذي حدده الرئيس بوش، وهو ثلاث سنوات تؤدي إلى انهاء الاحتلال بالكامل واقامة الدولة الفلسطينية على أساس حدود 1967م. ونشرت الصحف البحرينية بيانا لوزارة الخارجية مشيرة إلى أن سياسة بوش الجديدة تؤكد عزم الولايات المتحدة على دعم قيام دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود 1967. وقال البيان ان مملكة البحرين تؤكد «دعمها لكافة الجهود الرامية إلى إقامة السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الاوسط واستعدادها للاسهام في هذه الجهود والتعاون مع الاطراف المعنية لانجاحها». وفي المقابل انتقدت دمشق أمس بشدة خطاب الرئيس الاميركي ورات فيه عقابا جديدا للشعب الفلسطينى باسره وتهديدا للامة العربية بكاملها. وقال الدكتور فائز الصائغ المدير العام للهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون السورى فى اول رد فعل رسمى ان «ما تتمناه شعوب الارض بأن ينضم سيد البيت الابيض الى حزب الامم المتحدة كى يكبر الدور الاميركي ويتسع بدلا من حزب الليكود حيث مقتل الدور والادارة معا». واوضح فى مقال نشرته صحيفة «الثورة » الرسمية ان الامة العربية لاتريد نصب العداء للولايات المتحدة ولكنها تريد ان يتوازن الخطاب السياسى الاميركى وان يقترب من ثوابت الشرعية الدولية وحقوق الشعوب فى بناء حاضرها ومستقبلها. واكدت صحيفة «البعث » الناطقة بلسان الحزب الحاكم ان خطاب الرئيس بوش كان عبارة عن خطوط عريضة وملامح فضفاضة ورغبة ضمنية لاتزال اقصى انواع العقاب بالفلسطينيين كما انه تفويض علنى ورسمى جديد يسلم لا لاسرائيل وحسب بل لائتلاف ارهاب الدولة الذى يتقلد زمام الحكم فى اسرائيل. وام