خذلت بلجيكا العدالة الدولية حين رفض قضاؤها محاكمة ارييل شارون سفاح صبرا و شاتيلا بحجة حصانته وانه لا يقيم على الأرض البلجيكية وهو ما اشادت به إسرائيل ، ونددت به السلطة الفلسطينية وسط اصرار محامي الضحايا على استئناف هذا الحكم والاستمرار في ملاحقة شارون. وقال متحدث باسم محكمة استئناف في العاصمة البلجيكية بروكسل «قررت المحكمة رفض الدعوى المقامة ضد شارون.. لان مبدأ القانون البلجيكي لا يسمح باجراء محاكمات عن جرائم ارتكبت في دول اخرى الا اذا كان مرتكبها او من يشتبه انه مرتكبها موجوداً في بلجيكا. وكان دانيال شيك مدير الشئون الاوروبية في وزارة الخارجية الاسرائيلية موجودا في قصر العدل في بروكسل عندما اعلن القرار. واكد شيك للصحافيين في اول رد فعل اسرائيلي «انها النتيجة المنطقية بالنسبة لنا. هذه القضية كانت في بدايتها سياسية اكثر من قانونية ويسرنا انها اصبحت قانونية اكثر من سياسية في نهايتها». واضاف «نحن نثق في النظام القضائي» البلجيكي. وقال شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي «اعتقد انه ما كان يتعين ان يحاولوا «رفع الدعوى».. لا يمكن لدولة محاكمة دولة اخرى. الدولة التي لحسن حظها لا تكافح الإرهاب والحرب سيكون من الصعب عليها تفهم وضع دولة يتعين عليها القيام بذلك». وقال عماد الفالوجي وزير البريد والاتصالات الفلسطيني لـ «رويترز» ان قرار المحكمة لن يغير الحقائق على الارض وهي ان شارون «هو مجرم حرب قاتل وارهابي». واضاف الفالوجي «ان قرار المحكمة لن يحمي دماء مئات الابرياء وآلاف الفلسطينيين الذين قتلوا او شردوا من قبل شارون منذ مذبحة صبرا وشاتيلا وحتى يومنا هذا». واكد ان الفلسطينيين سيواصلون مطالبتهم بأن يمثل شارون امام المحاكمة «ليعاقب على جرائمه». وقال «ان شارون ما زال ماضيا في جرائم حربه في كل المدن والمخيمات الفلسطينية مدعوما بصمت عالمي واليوم هو مدعوم ايضا بقرار المحكمة بعد ما كل ما اقترف فهو ينجو بأفعاله طليق من كل شيء الا من دماء على يديه». وقال الفالوجي ان شارون سيحاكم ان اجلا او عاجلا امام المحكمة الانسانية وامام التاريخ. ومن جهته رأى احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني ان قرار المحكمة في بلجيكا لا يعني ان شارون بريء من المسئولية التاريخية عن جرائم قتل المدنيين وذبحهم في مخيمي صبرا وشاتيلا. وقال «ان القرار يوقف مواصلة اجراءات المحاكمة للاسباب التي ذكرت ولكنه لا يعني بأي حال ان شارون بريء من كونه مجرم حرب». واضاف لرويترز «ان الناجين من هذه المذابح لن يردعوا بقرار المحكمة وسيواصلون ومعهم لجنة المحامين وكل الشعب الفلسطيني المطالبة بأن يمثل شارون للمحاكمة». واكد عبد الرحمن «ان اغلاق القضية حاليا سوف يبقي هذا الملف الدامي لعنة تطارد شارون حتى توصله ليد العدالة». واعلن ميشيل فيروج وهو احد محامي مجموعة المدعين الفلسطينيين ان موكليه سيستأنفون الحكم امام محكمة الاستئناف العليا. وقال «لسنا راضين. انه «الحكم» يضر تماما بسلطة القضاء على مستوى العالم. سنستأنف امام المحكمة العليا. المعركة مستمرة. وهذا واضح». وقالت سعاد سرور المرعي التي كانت في قصر العدل في بروكسل عند اعلان القرار ان «خيبة املي من القضاء البلجيكي كاملة. كنت افضل الموت على سماع ذلك وكنت اعتقد انهم سيواصلون العمل حتى يسود العدل». وتؤكد سرور التي تبلغ من العمر 37 عاما ان اشقاءها الستة ووالدها قتلوا في مجازر صبرا وشاتيلا في 1982 وانها تعرضت للاغتصاب وجرحت. وتسير سرور التي اصبحت معوقة، على عكازين. وقال ريد برودي المتحدث باسم منظمة مراقبة حقوق الانسان «القرار يمثل خيبة امل كبيرة لا لضحايا مذابح صبرا وشاتيلا فقط بل لضحايا الوحشية في كل مكان الذين وضعوا املهم في العدالة في المحاكم البلجيكية». ووصف مونتسيرات كاريراس من منظمة العفو الدولية الحكم بأنه «كارثة متواصلة» واشار الى انه في حالة اسقاط الدعوى على اساس الحصانة الدبلوماسية لكان من حق المدعين رفعها من جديد بعد ان يترك شارون الحكم. وقال عضوان ليبراليان في مجلس الشيوخ البلجيكي انهما سيتقدمان بمشروع لتعديل القانون يسمح بمحاكمة المتهمين حتى لو كانوا غير متواجدين في بلجيكا. وقال السناتور فنسنت فان كويكنبورن «مشروع التعديل جاهز. انها مجرد ايام». رويترز