انطلقت أمس في الخرطوم أعمال المؤتمر الـ 29 لوزراء خارجية الدول الاسلامية بحضور نحو 58 وزيراً، يمثلون الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي، وفي كلمة افتتح بها المؤتمر دعا الفريق عمر البشير الرئيس السوداني لتعزيز التعاون بين شعوب الأمة الاسلامية وانتهاج سياسة الحوار منوهاً بضرورة اجراء اصلاحات في المنظمة الاسلامية. واكد الرئيس البشير لدى افتتاحه الدورة التي تحمل اسم «دورة التضامن والحوار» على ضرورة السعى لتعزيز التضامن بين الشعوب الاسلامية ونبذ الخلافات لمواجهة التحديات العالمية الراهنة. ودعا الرئيس السودانى فى كلمته الى توحيد الصفوف للوقوف مع الشعب الفلسطينى الاعزل للدفاع عن ارضه وعرضه وحقه المشروع فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفقا لقرارات الشرعية الدولية، والى معالجة مشكلات الاقليات المسلمة فى آسيا ومناطق اخرى من العالم. وقال ان ما يجرى من احداث فى العالم الاسلامى الان وما يواجهه من تحديات لم يحدث فى التاريخ الحديث مما يستدعى تنمية قدرات الامة الاسلامية حتى تأخذ مكانها فى الخارطة الدولية وتواجه المتغيرات العالمية الراهنة. واضاف ان احداث 11 سبتمبر فجرت عوامل قديمة كانت تتفاعل لتعيد صياغة العالم مما يلقى بمسئوليات جسيمة على المؤتمر مواجهتها بالاضافة الى الاعتداءات المتكررة على المقدسات الاسلامية ومقدرات الامة ورفض الاعتراف بشرعية وجودها. ودعا الرئيس البشير الى اقامة رابطة اقتصادية كبرى لتوفير الامن الغذائى والى تكوين تجمع سياسى بين الدول الاسلامية لتوفير الاستقرار والامن والسلامة ، كما دعا الى تطوير مؤسسات المجتمع المدنى للارتقاء بطاقات الشعوب المسلمة. كما دعا الى اجراء اصلاحات فى منظمة المؤتمر الاسلامى لتضطلع بدورها الريادى فى مواجهة تحديات المرحلة، وطالب الدول الاعضاء بالاسهام فى تطوير المنظمة مؤكدا ان طاقات بلاده ومواردها مسخرة لخدمة العالم الاسلامى. من جانبه اكد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية القطري ان اعمال مؤتمر الخرطوم تأتى فى ظل ظروف استثنائية مشحونة بالاحداث الهامة والقضايا الصعبة والمؤثرة على مسيرة دولنا للبحث عن حلول لها بالتعاون مع اركان المجتمع الدولى املا فى سلام واستقرار يوفر صيغا جديدة لدبلوماسية تنموية تفتح ابواب الرخاء امام شعوبها. وشدد بن جاسم فى كلمة امام المؤتمر على ان اولى قضايانا هى القدس الشريف والحقوق العربية فى مواجهة الاحتلال الاسرائيلى الهمجى الذى يرفض الاذعان لتنفيذ وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ويصر على مواصلة جرائمه على الشعب الفلسطينى الاعزل واجتياح اراضيه دافعا بالمنطقة الى حالة من العنف والتأزم وعدم الاستقرار. واعرب عن امله فى ان تشكل افكار الرئيس الاميركى جورج بوش حول الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية التى اعلن عنها فى خطابه مساء امس اطارا يحقق السلام العادل والشامل فى المنطقة ويلبى طموحات الشعب الفلسطينى فى تحقيق ما يصبو اليه وفقا لقرارات الشرعية الدولية. وحذر من ان الارهاب كان ولايزال احد اهم التحديات التى واجهتنا وتعاملنا معها بسرعة وحزم عندما اكد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر ورئيس القمة الاسلامية التاسعة فى الاجتماع الطاريء الذى عقد فى الدوحة خلال شهر اكتوبر من العام الماضى على رفض دولنا للارهاب الدولة بكافة صوره واشكاله.. مؤكدا الرفض للارهاب وادانته لكافة اشكال العنف ضد المدنيين وان نبذ العنف هو الوجه المقابل لتحقيق السلام ورد الحقوق ورفض الاحتلال. وأعرب بن جاسم عن الامل فى ان تستمر الجهود التى بدأت منذ القمة الاسلامية التاسعة بشأن الحالة بين العراق والكويت والتى اسفرت عن تطورات ايجابية فى القمة العربية الاخيرة حتى يتم رفع المعاناة عن الشعب العراقى الشقيق، مؤكدا فى الوقت نفسه على اهمية احترام سيادة الكويت وامنها وسلامتها الاقليمية وحدودها المعترف بها دوليا وايضا احترام سيادة العراق وامنه والمحافظة على استقلاله ووحدة اراضيه. واكد بن جاسم على ضرورة العمل على ترسيخ نقاط الالتقاء مع الشعوب الاخرى وتلمس حلول مشتركة للقضايا التى تواجهنا حتى نساهم فى بناء مستقبل افضل للانسانية. ورحب بن جاسم بعودة افغانستان الى مقعدها فى المنظمة مطالبا ببذل المزيد من الجهود لمساعدة افغانستان فى التخلص من تبعات عقدين من الحروب والكوارث الطبيعية واعادة اعمار وتأهيل البلاده. واعرب فى هذا الصدد عن امله فى ان يتم خلال هذا المؤتمر التصديق على النظام الاساسى لصندوق مساعدة الشعب الافغانى والذى تم انشاؤه فى المؤتمر الوزاري الطاريء فى الدوحة. وقال ان دولة قطر ستقوم بالدعوة لعقد اجتماع للدول المانحة فى الربع الاخير من هذا العام ووضع آليه لعمله حتى يتسنى لنا المساهمة فى جهود المجتمع الدولى الرامية لاعادة الاعمار والحياة الطبيعية للشعب الافغانى. واكد وزير الخارجية القطري حرص بلاده على وحدة وسيادة السودان وسلامته الاقليمية وتأييدها للجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار فى الجنوب حتى يتفرغ السودان للعمل على تنمية موارده وتحقيق رفاهية شعبه. كما دعا الى تقديم العون والمساعدة للصومال لدعم وحدته والتغلب على مشاكله الاقتصادية،مشيدا بجهود الايغاد لتحقيق المصالحة الوطنية فى الصومال.


