دعوة علي ابو الراغب رئيس الوزراء الاردني الى وضع قانون للكسب غير المشروع تكون بمثابة عقد اخلاقي بين المسئول في القطاع العام والوطن جاءت في اعقاب الجدل الذي اثاره موضوع الاثراء غير المشروع. ابو الراغب اصدر بيانه مفصلا لدعوته، رغم ان هذه الدعوة لم تكن جديدة، اذ سبق للحكومات السابقة ان تطرقت الى الفساد والتأكيد على ضرورة محاربته. ففي العام 1999 قد دار خلاف موسع حول مشروع قانون الكسب غير المشروع بين أعضاء اللجنة المشتركة المنبثقة عن مجلس الاعيان والنواب، وفي الوقت الذي انتظر فيه ان يرى مشروع القانون النور تم تأجيل البحث فيه الى موعد لاحق غير محدد الى ان ظهرت في الساحة الداخلية الاردنية هذا العام قضية التسهيلات البنكية والتي اعادت الى الاذهان ضرورة البت سريعا في امر المشروع، حيث أعلن رئيس الوزراء الاردني عن تشكيل لجنة وزارية لإعادة صياغة مشروع القانون وفق الرؤية الرسمية التي اشاد البعض من السياسيين في الاردن بها في الوقت الذي اعتبرتها اوساط أخرى غير كافية ولا تلبي الطموح. «بيان الاربعاء» من جهته رأى ضرورة القاء الضوء على ما يجري في الساحة الاردنية من تحركات رسمية في هذا الموضوع ورد فعل الطبقة السياسية المعارضة لها حيث التقى كلا من الدكتور لبيب قمحاوي المحلل الاقتصادي الاردني وليث شبيلات المعارض الاردني النائب الاسبق ونقيب المهندسين الاسبق وسالم النحاس أمين عام حزب الشعب الديمقراطي «حشد» والمحامي زايد الردايدة المتخصص في شئون الحريات رئيس هيئة الدفاع عن النائبة الاردنية السابقة توجان فيصل والتي تم الحكم عليها بعام ونصف العام على خلفية محاولتها عرض وجهة نظرها في بعض القضايا التي رأت انها تعتبر «فساد» فيما رأى البعض ان الاسلوب الذي مارست فيه توجان لحقها الدستوري في مخاطبة السلطات العليا كان غير مقبول.ـ في البداية توجهنا بالسؤال حول حجم التوقعات بما يتعلق بسير الحكومة في موضوع مشروع قانون الكسب غير المشروع فما هو؟ ــ قمحاوي: الاصل ان صدور مثل هذا المشروع يكون عبر مجلس النواب وليس من خلال الحكومة ذاتها، لان الفساد يأتي من السلطة التنفيذية وليست التشريعية لذلك حماية المال العام والذمة العامة تأتي من النواب وليس الوزراء ولكن يبدو ان الحكومة ارتأت بتفصيل القانون والاشراف عليه، ولا اريد القول لشيء في نفس يعقوب ولكن اريد القول ان يد الحكومة قد غلت وقد فرض عليها طرح موضوع مشروع القانون فرضا خصوصا بعد مسلسل الفضائح المالية الذي اصاب البلد. هذا من جهة ومن جهة اخرى لم يعد هناك بد من اصدار مثل هذا القانون لان الاسباب الموجبة لعدم اصداره لم تكن في اية لحظة من اللحظات مقنعة، واصبحت الآن اكثر قسوة في التعبير عن الحاجة لها ومن قبل جميع الاوساط الشعبية ولذلك ارتأت فرض مشهد طرح المشروع ولم يكن على قناعة فيما اعتقد من قبل التوجه الرسمي للحكومة. ولذلك نحن ننظر الى مشروع قانون مفروض على الحكومة وليس نابعا من القناعة وتقييمنا الى الأمور من الألف الى الياء يجب ان يكون ضمن هذه الرؤية بمعنى ان المشروع مفروضا وليس مبنيا على أساس القناعة. ــ الردايدة: البحث في تأريخ هذا المشروع يفيد ويعطينا العديد من الدروس والعبر فقد تم تحول هذا المشروع الى مجلس النواب من قبل مجلس الوزراء في 16/5/1990م وذلك بعد ان طرح الاسلاميون مشروع قانون «من اين لك هذا» على ما اذكر، وتمت مناقشته واقراره وتحويله الى مجلس الاعيان حسب ما يقتضيه القانون، الا ان مجلس الاعيان ادخلت عليه تعديلات جوهرية استثنت عددا من كبار شخصيات الدولة و«منهم رئيسا مجلسي الاعيان والنواب» من شمولهم بمساءلة القانون، وبعد ذلك تمت اعادته الى مجلس النواب الذي لم يوافق بدوره على تعديلات الاعيان، وبهذا طويت صفحته او اجلت. وفي العام 1999 واثناء اعادة طرح المشروع نشبت في اللجنة المشتركة المنبثقة عن مجلس الاعيان والنواب خلافات واسعة حول مشروع قانون الكسب غير المشروع. ولكن قيل في حينه ان مشروع القانون سيرى النور بعد سبات في ادراج مجلس الاعيان دام تسع سنوات حيث تم التوافق خلال اجتماع للجنة على ان يصبح اسم القانون «قانون اشهار الذمة المالية ومنع الكسب غير المشروع». وتم التوافق على اعتبار المادة التي تعرف الكسب غير المشروع بصورة اشمل حيث نصت على انه كل مال منقول او غير منقول يحصل عليه اي مسئول وتسري عليه احكام القانون نفسه او بغيره بسبب استغلال الوظيفة او الصفة في حين ان النص السابق كان «كل زيادات تطرأ على مال او غيره له او للزوجة والاولاد القاصرين». وبعد ان عقد مجلس الامة جلسة مشتركة لمناقشة مشروع القانون في ضوء اصرار جناحي المجلس على رأييهما لم يحظ مشروع القانون بالاغلبية المطلقة لاقراره، وبهذا طويت صفحته مجددا، لتعود للصدارة على خلفية قضية التسهيلات البنكية. وفي الحقيقة اعتدنا في ساحتنا الاردنية على تسخين هذه القضية بين فترة واخرى لاسباب مختلفة، ففي ضوء تداعيات قضية التسهيلات البنكية سمعنا ان هناك توجهاً لمد صلاحيات ديوان المحاسبة على سبيل المثال بحيث تشمل مراقبة ميزانيات عدد من الدوائر والمؤسسات الحساسة غير المشمولة بهذه الرقابة، الا ان ايا من هذه التسريبات لم يكتب لها التنفيذ حتى الآن. أما عن طرح الحكومة لهذا الموضوع في هذا الوقت بالذات من اجل مواجهة قضية التسهيلات البنكية التي باتت تعرف «بالشمايلة غيت» والازمة السياسية الموجودة في الساحة الداخلية. فأنا اعتقد أن ما يجري إنما هو نوع من التنفيس اكثر من كونه طرحا جديا يريد تناول الموضوع وحله أو ربطه بتشريعات حازمة وشفافة وعادلة. والاصل في قانون الكسب غير المشروع أن يخرج من السلطة التشريعية التي هي المختصة بعرض مثل هذه المواضيع وليس الحكومة كسلطة تنفيذية من اجل أن يأخذ حجمه الحقيقي، وينفذ كقانون دائم وليس كمؤقت خصوصا وان القانون المؤقت معرض للطعن في دستوريته دائما. واذكر انه عندما تم طرح القانون على مجلس النواب وبصورة خاصة من قبل التيار الإسلامي في بداية النهج الديمقراطي الذي اتخذته الدولة كخيار لها تفاءل الجميع واعتقدنا اننا أمام مرحلة جديدة بالفعل سوف يتم على اثرها محاسبة جميع من تسول له نفسه ممارسة أي شكل من أشكال الفساد إلا أن تأجيل البت في القانون «ومطمطته» اوصلنا في هذه الفترة إلى ما نحن عليه الآن. ترشيد الاستهلاك الحكومي ـ هذا الحديث يدفع للاستفسار عن رأيك في الحديث الرسمي عن ترشيد الانفاق والاستهلاك الحكومي للمال العام فعلى الرغم من اختلاف الموضوع إلا انه يتقاطع مع مشروع قانون الكسب غير المشروع من حيث الإصلاح الاداري والمالي للدولة. ــ الردايدة: اخشى أن يتحول الخطاب الحالي الداخلي إلى ديباجات تحتاج إليها المرحلة «لتسليكها» ومحاولة لخلط الخطاب ببهارات تزيد من سحر الخطاب وتبعد الطعم غير المستساغ عنه. وفي الحقيقة أنا لا ارى أي قيمة عملية لهذا الحديث في غياب إطار عام وشامل يضبط الايقاع وينظم عملية الإصلاح الذي تحدثت عنه من حيث أولا واخيرا غياب الجهة الرقابية صاحبة الولاية القانونية في محاسبة ومعاقبة ومتابعة تجاوزات الانفاق الحكومية الى جانب غياب النهج الواضح لهذا الخطاب. ومن هنا يأتي دور وجود قانون الكسب غير المشروع كونه الوسائل الأكثر فعالية إذا ما تم تطبيقها للدفع على ترشيد نفقاتهم والا فانه سيتم محاسبتهم. ان جدية الحكومة في ترشيد النفقات لا تتم عبر الخطابات بل من خلال اجراءات سياسية عملية تطبيقية لذلك واعتماد برامج تقشفية غير موسمية. ـ شبيلات بحسب تصريحاتك ومواقفك فانت لا «تقامر» على أي توجه رسمي فما ردك على ذلك؟.. ــ شبيلات: لقد علمتني خبرتي أن لا اثق بالسلطة السياسية في البلاد والتي مارست على مدى عقود اصل اسباب الفساد وهو التغول على السلطات الاخرى واختطاف السلطة التشريعية والسلطة الرقابية لمجلس النواب وتسخيرها ذيلا لها. وتاريخ ممارستي في هذا المجال بالذات الكثير من الشواهد حيث ترأست أعلى سلطة اتهامية في تاريخ المملكة وهي لجنة التحقيق البرلمانية التي كادت أن تنجح في توجيه الاتهام إلى بعض كبار المسئولين. وعند ذلك انقلب رئيس سلطة الاتهام بقدرة قادر إلى متهم واودع السجن وحكم عليه بالاعدام وخرج بعفو عام كان سببا في العفو عن جميع من فسدوا في السابق لان العفو العام يجب الجريمة. وعلمتني تجربتي انه لن يحاسب أي مسئول في النظام السياسي على الفساد اللهم إلا إذا كان قد ادخل نفسه ضمن دائرة الغضب السياسي فعندئذ يمكن أن يسلط عليه سيف محاربة الفساد وحتى في هذه الحالة فان ذلك لا يعدو كونه تلويحا وتشهيرا به اكثر من انزال عقوبة قانونية بشأنه. من العجيب أن برنامج الحكومات في العقدين الماضيين لم يخلو من بند محاربة الفساد مما يعني أن هناك اعترافا بوجود الفساد رغم ذلك لم تصدق أي من الحكومات المعنية في هذا الشعار الذي يأتي ضمن بيان وزاري. أما عن هذه الحكومة فقد قامت بتشكيل لجنة وزارية لمكافحة الفساد لكننا لم نسمع بأي نشاط يذكر لهذه اللجنة اللهم إلا الامساك ببعض المفسدين الصغار. لقد شهدت انواعا مقننة من الفساد مثل أن يكون للوزير مهما كانت خدمته تقاعد اكثر من أي موظف عمل لمدة ثلاثين عاما في اجهزة الدولة بينما كان الوزراء لا يحصلون على التقاعد لانهم ليسوا في سلك الخدمة المدنية وكذلك النواب، لم يكن نظامنا الدستوري يشملهم في التقاعد لنفس الاسباب ولان ما يتقاضونه هو مخصصات غير خاضعة للتقاعد فاصبحوا ينالون التقاعد ومن المضحك المبكي أن بعضهم يستطيع جمع راتب التقاعد قبل النيابة مع مخصصات النيابة وهكذا تزداد كل شهر لان ذلك الشهر يعتبر خدمة له خاضعة للتقاعد. لقد التحقت بالمجلس الاستشاري وبعده بالنيابي وكانت مخصصات العضو 200 دينار وهذا الكلام قبل 15 سنة أما الآن فالمخصصات 1500 دينار أردني أي ما يقارب من 2000 دولار، فاذا ما جمع معها راتب التقاعد فان كان وزيرا سابقا أو لواء متقاعدا فان مجموع ما يدخل عليه في الشهر وهو جالس في بيته هو 3000 دينار أي ما يقارب ال3500 دولار أردني. واما مرفق القضاء الذي يستحق فيه القاضي أن يكون ابعد الأشخاص حاجة للناس أو المال فقد تأخر كثير انصافه وجرى ذلك في رأيي بعد أن سبق السيف العذل، وانا ادعو هنا إلى اجراء حملة تطهير قبيل اجراء عملية الرفع العالية التي اؤيدها بالتأكيد كما فعل ذلك المرحوم وصفي التل في الستينيات حتى يستقر العدل ويمنع اختراقه. وفي المقابل من هذا فانا أرى أن يتم تحقيق الاستقلال التام للقضاء حتى لا يخاف القاضي على منصبه ويعيش في استقرار وظيفي واجتماعي، وهذا الأمر غير موجود حاليا، فهناك من يحسب حساب غضب الوزير ولا ادل على ذلك من التغييرات الواسعة وبشكل جماعي والتي حدثت في اعلى المناصب مما اضر على سبيل المثال بقضية التسهيلات البنكية التي عمدت الحكومة على احداث ضجيج حولها في البداية ثم قامت بالتكتم على الأمر، ارى التكتم على مثل هذه القضية اهانة مباشرة إلى الشعب فمن حقه أن يعرف ماذا يجري وكيف يجري على أن الحكومات تتصرف معنا على أساس انها دائما فوق المساءلة. ـ وبالمناسبة فان انتفاضة عام 1989 كانت تطالب بمحاسبة بعض رموز الفساد ذاكرة هؤلاء بالاسم، ولكن وبعد صعود نجم الديمقراطية في المملكة بعد ذلك، تم نسيان الأمر ومن ثم وبعد سنوات قليلة فاذا بتلك الرموز تتصدر مراكز رفيعة في السلطة التشريعية، وعندها سألت هل يعقل أن الشعب هو الذي انتخب الذين كان يشتمهم وثار وتمرد على فسادهم. ــ النحاس: حجم التوقعات قليل خصوصا وان مشروع قانون الكسب غير المشروع ليس جديدا، على الرغم من انه لم ير النور بعد، منذ البرلمان الحادي عشر أي منذ انطلاق النهج الديمقراطي الأردني عام 1989 وهذا يدل على كم هي الرغبة في اظهاره وجعله فعالا. والغريب في الأمر اننا اعتدنا وفي بداية كل دورة برلمانية طرح الموضوع إلا أن أيا من هذه المحاولات التي كان يقوم بها البعض لم تنجح. على أن الجديد في الأمر أولا قضية التسهيلات البنكية ثم أن قضية الفساد اصبحت الشغل الشاغل للعالم باسره وتحولت إلى هاجس مقلق لمختلف درجات المسئولية سواء اكانت في الحكم أو خارجه وخصوصا في دول العالم الثالث التي اخذت تغرق في الديون بسبب الاتساع الهائل لتداول وتنقل رأس المال الذي اصبح بدوره جزءا من السلع المنتجة. وفي غياب الرقابة والمحاسبة القانونية والتمثيلية الصحيحة في البرلمانات تصبح السلطة مغرية للنهب منها والمصدر الرئيس للكسب غير المشروع من قبل المسئولين واصحاب القرار المالي والاقتصادي والسياسي. أما الأردن فليس بالامكان استثناؤه من هذه الحالة، خصوصا بعد أن اصبح الحديث العام عن الفساد امرا عاديا في السنوات القليلة الماضية، وتزايدت الفروقات الطبقية بين شرائح المجتمع وبين الاغنياء والفقراء إلى حد مقلق. ولا اعتقد أن أي حكومة ستكون قادرة على إطلاق عش الدبابير مع أن مثل هذا القانون سيكسب شعبية عارمة. حبر على ورق ـ كيف تقرأ قول علي أبو الراغب رئيس الوزراء الأردني أن على هذا القانون المراد تشريعه أن يكون واقعيا وقابلا للتنفيذ؟ ــ قمحاوي: هذا يعني أن يكون القانون حبرا على ورق وهذا هو التفسير الوحيد لهذه الكلمة، فلا يمكن أن يكون قانون الكسب غير المشروع أو من اين لك هذا قانونا يرضى عنه أحد من المنفذين الفاسدين ولذلك يجب أن لا يصبو مشرع القانون أو واضع بنوده إلى الحصول على شهادة حسن سلوك من هذا المسئول أو ذاك، وعلى العكس أنا اعتقد انه كلما اغضب القانون العديد من المتنفذين والمسئولين كلما كان قانونا اكثر قبولا واكثر صحة ونظافة من القانون الذي يوافق عليه المسئولون. وكأن الكلام يشير إلى اننا نريد محاربة الفساد ولكن دون أن نغضب احدا أو أن نصادر اموال أحد أو نحبس أي شخص وهذا كلام يبعث على الشفقة ولا اريد أن اضيف اكثر من ذلك. ــ الردايدة: دعني اقول ان القانون هو قواعد قانونية تنظم حالة معينة، الاصل عندنا كمختصين وقانونيين أن تطبيق القانون هو الاصل وليس مجرد وجوده كنصوص أو كما نقول العلة في النفوس وليس بالنصوص. وبالتأكيد ليس جائزا أو مقبولا لاي كان تقييد مشروع قانون الكسب غير المشروع الذي هو كقانون له دور سياسي واجتماعي يؤدي مهمة تطوير الحياة السياسية إذا ما اخذناه من الناحية المجردة. وموضوعيا القانون يصاغ بصورة شفافة دون أن يتم سلفا اخذ الاعتبارات، ودون تفصيله بحيث يطال فئة دون أخرى أو بحيث يتم ضمان عدم الحاق «أي اذى كان لهذه الجهة أو لتلك» أو يتحول إلى وسيلة لتصفية الحسابات بين الشخصيات والتيارات اكثر من كونه وسيلة مجتمعية لحفظ الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدولة ومؤسساتها. بالإضافة إلى ذلك، نحن لا نستطيع ليس في الأردن وحسب وانما في باقي دول العالم ان نحرز أي تقدم اقتصادي او اجتماعي او ثقافي او علمي دون ان نتمكن من ناحية الادارة اعادة صياغة ظروف مناسبة تتميز بالكفاءة وتتصف بالعدالة والنزاهة. ولهذا نحن نركز وندعو باستمرار إلى ضرورة تبني الحكومة لمشروع قانون الكسب غير المشروع بحيث يأخذ الابعاد الاجتماعية والقانونية والاقتصادية بعين الاعتبار ويسعى بكل نزاهة إلى تطبيق القانون الذي سيرى النور على كافة شرائح المجتمع ذات الصلة. وليس جديدا القول بان التركيز على التنمية الادارية ومحاربة الفساد وتعميم المساءلة واعتماد الشفافية اصبح كل ذلك عناوين لتصميم المجتمعات الحديثة ومقياسا على قدرتها تحقيق التقدم وذلك بغية تجاوز مأزق غياب التخطيط وسوء التنظيم وضعف المعلومات وتبديد الموارد وهدر المال. إن التحديات الكبيرة التي تتعرض لها المملكة تدفعنا اليوم قبل الغد إلى التصدي دون تقصير إلى مراقبة الجهاز الاداري والمالي العام، خصوصا وان المستجدات المختلفة التي طرأت على الحياة السياسية في بلادنا اسهمت في ادخال عناصر جديدة يمكن ان تساعد على توطين الشفافية في الادارة وذلك من خلال المساءلة البرلمانية والمتابعة الصحفية. الا ان المتغيرات الاقتصادية المتسارعة وتعاظم امكانات الاستفادة من ظروف المرحلة قد يدفع ببعض القوى الاقتصادية والمالية الى محاولة القفز عن الشفافية والعدالة. وما دامت ظاهرة الفساد اساسها الأول والاخير الاستخدام غير الاخلاقي للسلطة بهدف تحقيق مكاسب شخصية لا تقتصر على بلد بعينه فان الواجب شمول الجميع ـ جميع المعنيين ـ لسلطة المشروع. وإذا كنا نحن القانونيين ندعو باستمرار إلى محاربة الفساد بأشكاله المختلفة الاداري والمالي والتنظيمي فان دولاب الحكومة موضوعيا عليه الدوران بسرعة اكبر في اتجاه أن يرى قانونا عادلا وشفافا النور ذلك لانه طيلة السنوات الماضية الفساد كان عبارة عن صخور توضع في وجه تحقيق الحكومات لبرنامجها الذي تدعو له. ــ شبيلات: سنعرف بالضبط ما الذي قصده رئيس الوزراء عندما يخرج القانون ويتم اقراره، واتساءل هنا عن الكيفية التي ستتم فيها ولادة القانون رغم أن الجميع يعلم أن الولادة ستكون غير شرعية عبر قانون مؤقت، وعلى الرغم من ذلك فهل سيخرج المولود مشوها ممسوخا ام سويا وعموما أنا لا اميل إلى التصديق بان هذا القانون سيكون قابلا للتطبيق حتى لو كان سويا. ــ النحاس: ماذا يريد الشعب؟! انه يريد أن يكون المسئولون من الكبار والصغار واصحاب القرار نظيفي اليد، وغير فاسدين. واعتقد أن أحد الأشكال الرئيسة التي من الممكن أن تجعل هذا القانون واقعيا وقابلا للتطبيق أن تتم المحاسبة على ما سيكون لا على ما كان. بمعنى المطلوب من كل وزير أن يعلن إلى الجهات المختصة عن ممتلكاته وامواله عند اختياره لهذا المنصب. ثم بعد ذلك يرى الناس ما الذي يحدث لهذه الأموال، وهل ستتضاعف مرات ومرات وانه إذا ما وقع ذلك يكون قد حصلت حالة كسب غير مشروع، ومثل هذه الالية قابلة للتطبيق، على الرغم من أن المطلوب ليس فقط اختيار نظيفي اليد بل التغيير في المنهج الحالي الذي يقوم على ربط البلاد بمراكز الرأسمال العالمي والتبعية الشاملة. ـ لماذا لم يتم تحديد موعد دقيق لاعداد المشروع؟ ــ قمحاوي: هناك حديث أن فارس النابلسي وزير العدل طلب من اللجنة المشكلة لغاية صياغة القانون أن تنهي أعمالها خلال شهر ديسمبر وهذا يعني أن هناك سقفاً زمنياً على انهاء المشروع وليس سقفا زمنيا على اعتماده، بمعنى الحكومة لم تلتزم أن يكون القانون فعالا خلال مدة زمنية معينة وهذه من اشطر الحكومات الأردنية في العصر الحديث في سن القوانين العرفية والجائرة وبسرعة هائلة وبنفس وروح يتنافى وروح الدستور الأردني والميثاق الوطني ولا استبعد أن يأتي هذا القانون في سياق القوانين المؤقتة الجائرة التي تم سنها من قبل هذه الحكومة ولذلك أنا لست متفائلا سواء من حيث السقف الزمني أو من حيث المحتوى وانا اعتقد أن الحكومة تود أن تحصل تطورات تستوجب تأجيل البت في القانون أي أن هناك فرقاً كبيراً بين صياغته من جهة واقراره والعمل به من جهة أخرى، ثم انني اعتقد أن القانون يمكن أن يحظى باحترام وقوة إذا ما صدر عن الحكومة كقانون مؤقت مثلما سيحصل القوة المعنوية والادبية لو صدر عن مجلس النواب. ــ الردايدة: ارى أن هذه الحكومة تحديدا بطريقة اخراجها للقوانين المؤقتة فاقت كل حد وتصور، وحينما عملت على اصدار 80 قانونا مؤقتا في مدة لا تزيد على عشرة شهور معنى ذلك أن القانون المعني لا يأخذ حقه في المناقشة والحوار. هذا في مقابل واي قانون يجب أن يطرح ابتداء بين المختصين، ثم يعرض على قطاع واسع من الناس بحيث يؤخذ بآرائهم وهذا يتطلب وقتاً كبيراً قبل أن يرى النور.. ودون أن يأخذ مداه الموضوعي فإن عامل الوقت سيكون سلبيا في اخراج القانون وليس ايجابياً. وتأسيسا على ذلك وعلى رفضي للقوانين المؤقتة أنا ضد اصدار قانون للكسب غير المشروع من خلال قانون مؤقت، ويجب أن يصدر القانون عن السلطة المخولة بان تصدر القوانين وهي مجلس الامة. ـ شبيلات: برأيك هل يمكن الاجابة عن هذا السؤال بصورة مؤكدة.. اعني رأينا كيف خرجت العديد من القوانين المؤقتة بسرعة تفوق سرعة الصوت ولكن لماذا هذا القانون بالذات لا أحد يعرف. ــ عموما قد يكون الهدف من كل هذا الطرح في الاصل تجميلي وصورة دعائية، وهناك من يرى أن الحكومة في مراحلها الاخيرة.. فالحكومة قارب عمرها عاماً ونصف والعمر الافتراضي لعمر الحكومة في الأردن اقل من هذا المعدل. ــ النحاس: جاء حديث الرئيس في إطار قضية التسهيلات البنكية أو ما تعرف «بالشمايلة غيت» واعتبر أن حديثه عن الكسب غير المشروع مجرد خطاب دون مضمون موجه للرأي العام الذي صدم بهذهه القضية. واذكر انه في إحدى لقاءات الأحزاب السياسية مع رئيس الوزراء أبو الراغب ذكر هذا المشروع في ختام حديثه عن قضية التسهيلات البنكية وطلب من الأحزاب المجتمعة أن تقدم افكارها حول المشروع فقيل له حينها أن الأحزاب تتبنى مشروع القانون الذي تم طرحه على برلمان عام 1989 وأنها على الرغم من ذلك على استعداد كامل لتقديم افكارها أيضا عند انتهاء اللجنة الوزارية من عملها. ـ الشمايلة لم يكن يعمل في القطاع العام إلا انه اثر على المال العام فما معنى حصر المشروع بفئة القطاع العام. ــ قمحاوي: هذا الأمر أيضا ينطلق من مفهوم خاطيء للذمة المالية ويبدو أن وجهة نظر الحكومة أن الفساد والسرقة من المال العام يجب أن يتم المحاسبة عليها أمام السرقة والفساد من المال الخاص فلا يجب محاسبتها أو انه لا يخضع لقانون الكسب غير المشروع. ولا ادري كيف يمكن أن يجزأ الفساد إلى قطاع عام وخاص ولا يجوز أن يعفى شخص ويعاقب آخر على ارتكاب ذات الجريمة. فالذمة المالية والمسئولية واحدة. بل على العكس فإن الحكومة اقوى في الدفاع عن نفسها وتحصيل حقها ولكن ماذا عن المستثمر الصغير المسكين الذي قام بشراء اسهم بجميع ما يملك في شركة ما تابعة للقطاع الخاص أو المختلط ثم تمت سرقة هذه الشركة أو اعلان افلاسها كما يحصل في معظم الحالات في الأردن، فمن يحمي هذا المواطن الفقير.. طبقا لهذه الرؤية التي خرجت بها الحكومة فلا أحد. واعتقد أن محاسبة الجميع على ارتكاب جرائم فساد ومالية يجب أن يكون شاملا وواضحا وشفافا وبالطبع عندما نلاحظ هذه الاستثناءات ومحاولات تحييد هذه الحقيقة وتغييب أخرى سيكون من الواضح فإن هذا المشهد سيعكس رغبة دفينة لدى الحكومة بعدم المضي في المشروع وذلك لان هذه القضايا مفروضة عليها ومن هنا فهي ترغب في أن لا يأخذ القانون رؤيته المتكاملة فيما يتعلق بشمولية العقاب لكل من يمد يده إلى مال الاخرين وليس بالتحديد إلى المال العام. قانون ديكور ـ انت تدور حول القول بان الحكومة تريد تفصيل مشروع خاص وفق منطلقاتها غير الجادة حسب ما وصفتها فهل هناك خشية من أن يتم مساءلة شخصيات «متوقع أن تنالها المساءلة؟ ــ قمحاوي: أنا ازعم اكثر من ذلك فالحكومة بحسب وجهة نظري تريد قانونا ديكورا وليس قانونا فعالا يمكن أن يطال أحد، لانها لا تريد وجع رأس خصوصا وان هناك العديد العديد من المسئولين لهم صولات وجولات في الفساد. وبعض هؤلاء ما زال فعالا بطريقة أو بأخرى وهذا بلد صغير والكل اصبح يعلم من اتى بماله بطرق حلال ومن اتى بماله بطرق غير حلال. ولا نريد أن نمارس إجراءات النعامة بان نغطي رأسنا في الرمل وتدعي انه لا يوجد هناك من يراها. ففي القلب التوجه الرسمي الحكومي لا يريد وجع رأس بمعنى انه لو سرق أي شخص مئة دينار يتم حبسه عشر سنوات ولا يوجد أي مشكلة ولكن هناك رغبة جامعة في ألا يتم الوصول إلى الحيتان الكبار وفتح هذا الملف الشائك الذي قد يمس العديد من المسئولين السابقين والحاليين. وفي الحقيقة لا اريد أن ادخل في التفاصيل حتى لا اتعرض للمساءلة. وعلى العموم هناك غياب لرؤية متكاملة لدى الحكومة للتعامل مع الفساد فهذا البلد فقير وموارده محدودة ولا نستطيع جذب رأس المال العربي أو الاجنبي ولا حتى رأس المال المحلي إلا إذا تولد لدى الجميع قناعة أن القانون فوق أي مواطن مهما كانت رتبته وهذا بالتأكيد يشمل الذمة المالية النظيفة. فاذا شعر أي مستثمر أن هناك من يستطيع أن يمد يده على المال العام أو الخاص وان لا يسجن لن يحضر أحد أي شيء وسيبقى الجميع خائفا. ومن هنا نحن ننطلق من منطلقات اقتصادية بقدر كونها أيضا مسئولية ادبية اخلاقية. بمعنى انه لا يوجد لدينا مواد كافية للقيام بالعبء المناط لاي حكومة ومسئولياتها تجاه المواطنين خصوصا واننا شعب صغير وهذا يترتب على الحكومة من حيث المنظور الاقتصادي انفاق الملايين من الدنانير على تعليم هذا الجيل الصغير ورعايته صحيا، وتوفير بنى تحتية مناسبة له وايجاد فرص عمل وهذا يتطلب جذب ما امكن من رؤوس الأموال العربية أولا والأجنبية ثانيا للنهوض الاقتصادي في المملكة. ولدينا قصص عديدة تدعم هذا الرأي.. فعلى سبيل المثال عندما كانت إحدى الشركات الاجنبية تود شراء حصة كبيرة في شركة الفوسفات انسحبت فورا عندما اكتشفوا حجم الفساد داخل الفوسفات وهذا مثال صغير جدا. والملكية الأردنية مثل آخر. وانا لا استطيع ايجاد أي مبرر للخشية من التضحية بمئة شخص فاسد من اجل الصالح العام، فلا يمكن أن يشير اليهم المنطق بان تتم التضحية بالمجموع من اجل مئة شخص. وهذا امر بديهي والاولويات لا تريد الكثير من الشرح والاسهاب، وعلى العكس لو كنت مكان رئيس الحكومة لضربت بيد من حديد واعلنت أن هذا القانون فوق الجميع ولن يستثني أحدا حتى يتعلم الجميع أن الحكومة الأردنية صادقة في تعاملها مع الفساد وهذا بالتأكيد سيشكل ارضية وتربة صالحة لاستقبال رؤوس الاموال العربية والأجنبية بالإضافة إلى المحلية. ـ في ذات السياق الذي تتحدث عنه.. تتهم الحكومة الصحافة بأنها تسيء للاستثمار المحلي أو الاجنبي عن طريق نشرها اخباراً تسيء لهذه لمنتوجات هذا الاستثمار، ولكنها في قضية التسهيلات مارست ما تتهم به الصحافة هل ترى ذلك؟ ــ قمحاوي: الحكومة لا تعتقد بأنها تخطيء فالمخطيء دائما الجهة الاخرى سواء الصحافة أو الأحزاب أو النقابات أو الجمعيات أو الاتحادات وهذه النظرة انعكاس لغياب الديمقراطية والاصل أن تكتب الصحافة ما تراه فاذا اخطأت خذها إلى المحكمة ولكن لا أن يتم حبسها منذ البداية. ـ من هي الفئة التي لا بد أن تتم الرقابة عليها استاذ شبيلات؟ ــ شبيلات: كل من يستلم حقوق الشعب سواء تلك الحقوق المالية أو الإدارية أو غيرها يجب أن يكون خاضعا لسلطة المراقبة والحساب، ويشمل هذا الأمر القطاع الخاص بالتأكيد إذ أن القانون هو ذاته سواء كان موجها نحو شخص يعمل في القطاع العام أو يعمل في القطاع الخاص ونحن لا يمكن أن نتحدث عن تجزئة ما أو تقسيم فهل يعني استبعاد القطاع الخاص أن من المتاح للعاملين فيه أن يفعلوا ما يريدون انهم في النهاية يسيرون في دائرة الدولة والمجتمع يؤثرون فيه وعلى قانون ما أن يضبط حركتهم ويراقبهم. ـ هل سنشهد استاذ سالم قانونا على المقاس الحكومي بالفعل؟ ــ النحاس: طبعا سوف تقوم الحكومة بتفصيل مشروع قانون على مقاسها هي، هذا إذا ما تم اصلا ورأى النور. والسبب انها تعمل في غياب البرلمان وتصدر القوانين المؤقتة على هواها وحسب مصالحها كسلطة تنفيذية كهيئة مع مراعاة حالات فردية. ـ ما معنى حصر المشروع بفئة القطاع العام؟ ــ الردايدة: هذه الفئة ـ القطاع العام ـ هم الأولى بالمساءلة، وذلك لطبيعة عملهم، ولكن هذا لا يمنع أن ينسحب ذلك على القطاع الخاص على اعتبار أن بعض الشركات الخاصة هي شركات مساهمة لمواطنين اردنيين. وبالنتيجة ارى ضرورة سحب محاسبة القانون على القطاع الخاص لكي لا تبقى اموال الناس عرضة للنهب. وعموما هناك من يرى أن هذه الدعوة هي لحماية اصحاب رأس المال الخاص من تطبيق هذا القانون ولهذا يجب أن يطبق على كافة النشاطات الاقتصادية وليست فقط على موظفي القطاع العام، وعلى جميع من يشملهم بصورة مجردة دون اخذ أي اعتبارات أخرى. وعلى العموم هناك خشية من أن يتم الالتفاف على شفافية المشروع بمعنى أن مراكز النفوذ داخل السلطة ستبقى مغطاة ومحمية، اذن هل نقول ان القانون سيوجه لفئات غير مدعومة؟. مداخلة للنحاس: الحديث عن هذا القطاع شيء طبيعي وهناك قوانين تتعلق بالمخالفات والجرائم الاقتصادية. إن مسئولي القطاع العام يملكون حق التصرف باموال ليست باموالهم انها اموال الشعب وهذه الأموال بحاجة ماسة إلى اطر قانونية متشددة لحمايتها من العبث وأقاويل متشددة في ظل النهج العام التابع. العمل بأثر رجعي ـ هناك جدل في الساحة الأردنية يدور حول عمل القانون باثر رجعي وهذا ما ترفضه العديد من الجهات؟ ــ الردايدة: عندما تريد الديمقراطيات الغربية تطبيق القانون يتم سحبه على المستقبل وليس باثر رجعي بمعنى انه وقبل أن يتولى المسئول المنصب العام عليه أن يفصح عن مقدار ثروته فاذا ما زادت ثروته بطريقة غير طبيعية يحاسب على ذلك، والكثير من الوزراء والمسئولين الغربيين تتم محاسبتهم على هذه الطريقة. أما موضوع «من اين لك هذا» فهو يدخل ضمن التقديم التاريخي للمفهوم، وطبقا للشريعة الإسلامية أو الثروة ناتجة عن عمل كله حلال من حيث نظرة الاسلام للحلال والحرام وليس فقط الفساد من حيث المنظور العلماني. ـ تحدثت عن أن مشروع قانون الكسب غير المشروع إذا ما تم اقراره عبر قانون مؤقت فانه يفقد شفافيته وتكامليته فهل يمكن أن توضح ذلك اكثر؟ ــ الردايدة: كل القوانين المؤقتة التي تم إصدارها جاءت خالية من قوة القانون ومن دراسته وان يكون مبنياً على اسس صحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة وعملية «سلق» القوانين عملية مقلقة فعليا تقوم الحكومة باصدار القانون في يوم واحيانا في ساعة واحدة لتعديل نص أو غيره. ومن المعروف للجميع وللحكومة انه لا يجوز سلب اختصاصات المشرع الأردني وبالتأكيد صدور أي قانون بصورة مؤقتة يؤدي إلى نتائج لها صلة بعدم الشفافية. ــ شبيلات: الأمور كلها مرتبطة بعضها مع بعض بمعنى المطالبة بشمول كل من يعمل في المال العام أو مال المواطنين سواء كان في القطاع العام أو الخاص، بالإضافة إلى الجدل الدائر حول أن يعمل القانون في دائرة الماضي والاثر الرجعي ام لا.. وغيرها من القضايا المرتبطة بالرغبة الجدية لإجراء الاصلاحات بكافة اشكالها وصوره فالاجراءات جميعها تدعم بعضها البعض، كسقف البيت فاذا ما فقدنا أحد الجدران تعرض البيت إلى الهدم.. نفس الشيء.. وكل المحاور تتجه في النهاية إلى الجدية في اجراء الاصلاحات ولو اننا شهدنا صدور مئة قانون دون اتخاذ هذه الإجراءات الاصلاحية فلن يحاكم أي مسئول وإذا ما تمت المحاكمة فانني سأسمح لك بصفعي. ـ هل انت مع هذا الرأي د. قمحاوي؟ ــ قمحاوي: الاصل في المشروع كما قلت في البداية أن يخرج من قبل مجلس النواب، وهذا جزء من العملية الديمقراطية ولكن في غياب الديمقراطية وفي غياب مجلس النواب لن ننتظر شيئاً. ومن البديهي القول بأن اخراج القانون ليس من عمل الحكومة فمن المفروض أن يكون رقيبا عليها فكيف يمكن أن تفصله هي. وعليه يجب أن يخرج هذا القانون كقانون دائم عن مجلس النواب لا أن يتم اصداره بقانون مؤقت فاذا ما كانت الحكومة بالفعل على عجلة من امرها في اصدار القانون فمن الأولى أن تتعجل في الدعوة إلى اجراء الانتخابات البرلمانية ومن ثم يتم اقرار القانون بصورته الطبيعية من قبل السلطة التشريعية. أما المفارقة فان الحكومة تتهم مجلس النواب - كما أعلن في الصحف وقبل حتى معرفة الخارطة العامة للمجلس ـ في انه إذا ما شمل مشروع القانون النواب فانهم لن يوافقوا على القانون وبهذا يتم تعطيله. وهذا كلام قاس بحق نواب الأمة الذين لم يتم انتخابهم حتى الآن. ـ ولكن هذا كلام صحيح فالمجلس القديم هو الذي اجهض مشروع القانون؟ ــ قمحاوي: المجلس القديم لم يعبر عن الشعب فمعظم الأحزاب قاطعت الانتخابات، وقد انتخب أشخاص باصوات بمئات وليس بآلاف. ـ ولكن يرى البعض وبحسب تاريخ مجلس النواب الماضي فانه إذا ما كانت الحكومة جادة في موضوع ما فانه بالامكان فرض رأيها؟ ــ قمحاوي: في اية حال يجب أن لا يتضمن نص القانون الخاص بالجريمة المتعلقة بالفساد والمال العام لاي شكل من أشكال العطف، وهذا الكلام له اسبقيات فنحن اعتدنا انه كلما حوكم شخص خرج عفو عام عنه، في أي مناسبة بحيث يشمل العفو حتى الأشخاص الذين سرقوا الملايين، وهذا امر غير مشجع ويجب أن يكون لدى الجميع ادراك أن النوايا جادة في المعاقبة والمحاسبة. ـ هل انت راض عن الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع التسهيلات البنكية؟ ــ قمحاوي: إذا اردت وصفه فهو تعامل جباية وليس تعاملاً مؤسسياً وسأكون مصعوقا إذا كان هذا الموضوع في غياب علم الحكومة، بمعنى نحن نتحدث عن مئات الملايين تخرج وتدخل من البلد، هل من المعقول أن يمرر ذلك دون علم البنك المركزي وإذا كان البنك المركزي يعلم فانه على وزير المالية أن يعلم وبالتالي رئيس الحكومة. ما هي القصة؟ هذا هو السؤال الكبير الذي دار في ذهن الجميع.. فطريقة تعامل الحكومة مع هذا الموضوع كانت طريقة جباية فكم نستطيع أن نحصل من الأشخاص المعنيين اموالاً ثم يتم فك الحجز عنهم واخراجهم من السجن. على الرغم من أن ما جرى بهذه الطريقة ليس الموضوع وانما جزء منه. فمن اخذ فلسا يجب أن يعيده ويعاقب فوق ذلك.. وإذا لم يكن لدينا قانون يعاقب على جريمة غسيل الأموال فهناك أمن اقتصادي للبلد ولا يحتاج إلى كثير تأمل، وما تم خلق حالة بلبلة. ولكن قبل كل هذا يجب أن يطرح السؤال التالي: كيف يحدث هذا الأمر دون علم الحكومة. فاذا لم تكن الحكومة تعلم فهذه جريمة وإذا كانت تعلم فانها جريمة مضاعفة. وهذا القضية خلقت حالة من الفزع الشديد في الأوساط الشعبية وفي الأوساط الاقتصادية. ـ ولكن د. قمحاوي الحكومة ذاتها هي التي قامت بالاعلان عن قضية التسهيلات؟ ــ قمحاوي: فيما اعتقد فان المعلومة وصلت إلى جلالة الملك عبد الله الثاني حيث امر الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة دون أي تهاون وعلى ما يبدو أن جلالة الملك وصلته معلومات من مصادر خارج إطار الحكومة ولذلك كان موقفه واضحا. مداخلة للردايدة: لم يعد خافيا أن شخصيات وردت أسماؤها على خلفية التحقيقات في القضية بدأت تستعيد أوضاعها السابقة، بعد تنقيح جدول الحجز التحفظي واخراج بعض الرموز عن المسار الجنائي ولكن هذا لا يعني أن التحقيقات انتهت بصورتها النهائية فما زال المسار الجنائي المتعلق بوجود فساد قائما، وهذا ما رآه البعض دليلاً على سرعة في العمل من اجل تحويل ملف القضية برمتها إلى المحكمة العسكرية. على أن هذا الموضوع شائك للغاية، وانا لا اعرف التفاصيل إلا ما سمعته من عدد من المحامين الذين تم توكيلهم من قبل بعض المتورطين بالقضية. وكانت الحكومة الأردنية في البداية تقول اننا سنتعامل مع الموضوع بشفافية ثم بدأنا نلاحظ التراجع الذي حصل في القضية حتى كاد الرأي العام ينساها. وكمهني سأعطيك رأيا يختلف عن رأيي كسياسي.. ففي مواثيق حقوق الإنسان المتهم بريء حتى تثبت ادانته والاصل قرينة البراءة وليس العكس. ولكن مجرى قضية التسهيلات وما اتيح لي الاطلاع على بعض مساراتها لا تشير إلى ذلك. وما زالت هناك العديد من الاسئلة التي لم يحصل أحد من خارج إطار العاملين الرسميين في القضية على اجابات عليها ومن ابرزها طبيعة العلاقة بين شخصيات بارزة من جهة ومجد الشمايلة المتورط الأساسي في القضية من جهة أخرى. وبالتأكيد كمراقبين وكمواطنين اردنيين نترقب معرفة مصير بعض الاسماء التي وردت في المسار إليها. ولكن اريد أن اؤكد هنا انه لا يوجد ما يبرر كل هذه الضجة التي قامت على القضية فما ذنب الشخص الذي تعامل مع مجد الشمايلة ماليا وما هي التأثيرات الجزائية عليه، وما هو ذنب هذا الشخص إذا ما كان في السابق قد اقرض الشمايلة مبلغا من المال ليحاكم ويتم الحجز على امواله. ثم انني لم اجد في القانون ما يدعم قيام المدعي العام الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل اسم ورد في قضية التسهيلات بغض النظر هل التهمة حقيقية ام لا، بل أن عدداً من هؤلاء الأشخاص تم ايقافهم بدون ما يوجب على حسب اطلاعي. لهذا اقول ان قضية التسهيلات البنكية واكبت قضية توجان فيصل والغريب جدا أن تهما تم توجيهها إلى بعض المتهمين وصلت إلى حد الجناية وتم الإفراج عنهم في حين كانت توجان تحاكم على تهم جنحوية تتعلق بحق النقد وابداء الرأي ورفض تكفيلها.. وهذه التناقضات أنا لا اجد لها أي تفسير. ــ شبيلات: الفيصل في هذه القضية وفي غيرها اجراء اصلاحات هيكلية سياسية دستورية تلك التي تم التلاعب بها وشوهت على مدى العقود الاربعة الماضية وعندما يستقيم الأمر ويصبح لدينا استقلالية في عمل السلطات وعدم هيمنة احداها على الاخرى نستطيع حينها أن نتعامل مع أي قضية مهما كبرت بالطريقة الصحيحة. فما هو مطلوب تشكيل بيئة وتربة تكون مستعدة لاستقبال العدالة ومحاربة الفساد أيا كان نوعه واي الجهات التي استخدمته أو مارسته. ومن هنا دعوت في مرات عديدة إلى ضرورة توحيد القضاء في البلاد بحيث يتم محاسبة الجميع في محكمة واحدة لا أن يترك الأمر للمحاكم الخاصة فالشرطي يحاسب في المحاكم الشرطية والعسكري في المحاكم العسكرية التي يجب أن تنحصر صلاحياتها فيما أنشئت لاجله الا وهو الضبط والربط أما الحقوق والجزاء فان ذلك من اختصاص القضاء المدني لوحده بحيث يتساوى الجميع كمواطنين. الكسب غير المشروع ـ التشريعات الحالية الأردنية إلى أي مدى يمكن من خلالها تحقيق كسب غير مشروع وهل انت راض عن الآلية التي تم التعامل معها في قضية التسهيلات البنكية؟ ــ النحاس: لا يوجد لدينا قانون مختص يعاقب على الكسب غير المشروع، أو الاثراء بدون سبب إلا قانون العقوبات إذا ثبتت الرشوة، على أن قانون الكسب له صفته الخاصة حيث يهدف إلى وضع الأمور في نصابها وترتيب المؤسسية دون احداث أي ارباك في حال اكتشاف عملية فساد. وانا في هذا السياق أعرب عن استهجاني من خشية البعض من البوح بما لديهم قبل أن يتم استلامهم المنصب الوزاري أو غيره، فنحن ما نريده هو مجرد البوح لمعرفة ما إذا تم لاحقا وبعد الخروج من المنصب كسبا غير مشروع ام لا. ومن هنا اقول أن شمول الطاقم الوزاري واعضاء مجلسي النواب والاعيان في هذا القانون يعتبر مؤشرا للتوجه الحقيقي للحكومة فيما إذا كانت جادة في هذا الأمر ام لا. أما قضية التسهيلات فقد تعاملت معها الحكومة الأردنية بكل شجاعة وحزم وكان هناك توجه حقيقي لوضع الأمور في نصابها ولكن فيما بعد وعلى ضوء التطورات التي حدثت مؤخرا لوحظ وجود فتور وتعتيم كبير على ما يجري. وبالتالي في الوضع الحالي أنا غير راض عن هذه الإجراءات خاصة انه لم يتم التعامل معها بشفافية. ـ اعتاد الشارع الأردني على أن تقوم الحكومات المتعاقبة على تهدئة أي اشاعة تثار هنا وهناك وعلى جميع المستويات، إلا أن قضية التسهيلات البنكية جاءت مغايرة لهذا الأسلوب؟ ــ الردايدة: أنا اعتقد ان الاعلان عن كشف هذه القضية ـ إذا كانت هناك قضية اصلا ـ له مبررات سياسية واقتصادية ويدخل فيها أيضا موضوع تصفية الحسابات داخل مراكز النفوذ. إلا انني من القائلين أن الضامن لمسيرة هذا البلد هو القصر متمثلا بالملك عبد الله الثاني، وحينما توضح الأمور كاملة اعتقد أن موقف الملك سيكون حاسما في الأمر. ـ ماذا تعني بالمبررات السياسية والاقتصادية؟ ــ الردايدة: الاسباب السياسية تتمثل في مجمل الازمات التي تحاول الحكومة عدم معالجتها بقدر ما تحاول الالتفاف حولها باثارة التسهيلات تارة وقضية قانون الكسب غير المشروع تارة أخرى وتقحم شخصية وطنية بحجم توجان فيصل بازمة معينة في محاولة لتبرير فشلها في تنفيذ كل ما ورد في رسالة التكليف السامي التي وجهت لها من قبل الملك عبد الله الثاني. ويبدو أن هناك تخبطاً في سير الحكومة فهي سائرة من ازمة إلى ازمة أما الى اين يمكن أن تصل بنا فالله اعلم، ولكن الرأي العام الاردني وفي ظل مجمل الازمات السياسية التي افتعلتها الحكومة أو ساهمت بها يأمل في تدخل سريع من رأس الدولة الملك عبد الله الثاني بن الحسين لوضع حد لهذه الازمات، واتخاذ إجراءات تعيد التوازن للحياة السياسية التي قلبت رأسا على عقب جراء إجراءات الحكومة الحالية العشوائية وغير المدروسة. ـ د. قمحاوي هل ترى فرقا ووجه الشبه بين قانون الكسب غير المشروع وقانون «من اين لك هذا» خصوصا وان القانون في الأساس عندما تم اقتراحه من قبل الاسلاميين في مجلس النواب قبل عشرة اعوام كان «من اين لك هذا»؟ ــ قمحاوي: من حيث المفهوم الحالي مجرد لعب بالكلمات، إلا أن مسمى «من اين لك هذا» ادق لان الاصل أن يقوم الاعلان لما تملك ويسجل في وثائق عامة يستطيع أي مواطن الاطلاع عليها، هذا من حيث من اين لك هذا. أما بالنسبة لقانون الكسب غير المشروع فان الاصل في الشخصية العامة أن لا تخشى من أن تظهر ما لديها. واعود هنا مجددا إلى دور الحكومة في هذا الأمر أيضا من حيث أن نيتها في التعامل مع هذا الموضوع بحسب ما هو ظاهر لي جادة وحازمة. ولو توفرت الرؤية والجدية والحزم لسهل الكلام.. ببساطة، الجميع تحت القانون ولا يوجد أي شخص مستثنى والقانون لن يوافق على أي شكل من أشكال الفساد والمقياس الأساسي أن يسجل جميع المسئولين قبل استلام مناصبهم ثروتهم وإذا ما زادت ثروتهم يجب عليه أن يثبتوا من اين جاءت.. واعتقد أن العديد من المسئولين الأردنيين لا يستطيعون البوح بما يملكون خصوصا في هذه الفترة الراهنة لان الناس وقتها ستبدأ بسؤالهم خصوصا وان تاريخ هؤلاء المسئولين معروف سواء من حيث والده أو جده. ــ النحاس: بالفعل، كلاهما من منشأ واحد وكلاهما تحكمه الرقابة والمحاسبة القانونية غير أني اشير إلى ما أشار إليه الدكتور من أن قانون «من اين لك هذا» اعم واشمل في رؤيته للامور ويشمل المواطن سواءاً كان في موقع المسئولية أو خارجها. ــ شبيلات: ليس لدي إضافة عما تحدث عنه الاساتذة. ـ هل تعتقد أن تفشي ظاهرة الفساد في العالمين العربي والاسلامي ساهم في عرقلة مساهمة الشعوب العربية والإسلامية في دعم الشعب الفلسطيني في معاناته؟ ــ قمحاوي: عندما يختفي مبدأ المراقبة والمحاسبة وهي أساس العملية الديمقراطية يبرز الفساد ولذلك يوجد الفساد في كل الدول التي تغيب الديمقراطية. والفساد في الدول الغنية يختفي تأثيره قليلا، ولكن في الدول الفقيرة يظهر بقوة. وهذا بالتأكيد يؤثر على جميع مجريات الحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في أي بلد، وهذا ما أثر بصورة واضحة على عدد كبير من القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقضية العراقية. فالمواطن العربي يقول انه إذا ما تبرع لهذه الجهة أو لتلك فان ما سيتبرع به سيصل اخيرا إلى جيب احدهم ولن يصل إلى الجهة التي يعلن عنها. وهذا انعكاس لوضع سيء. وبرأيي لا حل على الاطلاق إلا من خلال دعم المسيرة الديمقراطية وترسيخ الدور النيابي في الحياة العامة فاذا ما اتهم وزير يحاسب فاذا ما ثبتت التهمة تتم اقالته فورا. ــ الردايدة: نحن كشعوب وتاريخيا اعتدنا على عدم الثقة بالحكومات سواء على المستوى العربي أو على المستوى الإسلامي، وتفشي ظاهرة الفساد في اغلب الحكومات العربية والتجاوزات التي نسمعها ادت إلى ما يمكن «بقوننة الفساد» فالاشخاص الفاسدون اصبحوا مسئولين عن الشئون العامة بصورة غير مسبوقة. ورغم أن الفساد موجود في كل مكان وزمان إلا اننا نتحدث عن الحجم وليس عن الوجود بحد ذاته فحجمه هو النقطة الرئيسة فحين يكثر ويطغى ويتحكم تصبح هناك مشكلة. وفي عصر الاعلام الهائل اصبح أي فساد ممارس عرضة للفضح لاي جهة اعلامية حتى اننا بتنا نقرأ عن قضايا فساد في بلد ما باعلان بلد آخر. والمواطن العربي شخص ذكي، وكل هذه الأمور ادت إلى انعكاس ذلك على عدم ثقة المواطنين بالمسئولين مما أدى إلى تأثر بعض القضايا المهمة والمبدئية ومنها التبرعات والمعونات للشعب الفلسطيني البطل. وأنا لا استغرب السلبية التي تواجه بها موضوع التبرعات التي من المفترض أن نكون على ثقة بوصولها وعموما إنما هي مجموعة من التراكمات التي عملت على اثقال كاهلنا. ــ شبيلات: هذا الأمر مؤكد أنا كمواطن عندما اسمع بحجم الفساد الدائر هنا وهناك كيف يمكن لي أن اثق بان تبرعي هذا سيصل إلى وجهته ولهذا ولان الحاجة أم الاختراع استطاع العديد من المتبرعين ايجاد الالف الطرق لإيصال التبرعات إلى مستحقيها الاصليين دون أن تمر من بين يدي هذا أو ذاك. إن عدم ثقة الناس بالاجهزة التي تقوم بجمع التبرعات تؤثر سلبيا وبصورة كبيرة على حجم هذه التبرعات وعلى تشجيع الناس، لانهم يرون انها لن تذهب إلى الجهة التي أعلن عنها. ــ النحاس: من المعروف أن نسبة كبيرة من الفساد وخصوصا في العالم الثالث يتم ارتكابها من قبل مسئولين وشركاتهم، وعلى ضوء الدراسات فان 25% من الناتج المحلي الاجمالي لمعظم دول العالم الثالث يذهب إلى المسئولين الكبار على شكل رش