على ايقاع العد العكسي لقمة الدول الناطقة كلياً او جزئياً بالفرنسية «الفرانكوفونية» والمقررة في بيروت اواخر اكتوبر المقبل، بعد ارجائها لعام من اكتوبر الماضي، يبدو «مهندس انعقاد والتحضير للقمم» غسان سلامة وزير الثقافة مطمئناً الى تزايد الاهتمام الاوروبي بالتسوية في الشرق الاوسط، ومؤكداً ان مشاركة ثلث الامم المتحدة بالقمة الفرانكوفونية ستعيد للبنان دوره كهمزة وصل سياسية واقتصادية وثقافية وحضارية بين الشرق والغرب. وفي اطار الاستعداد للقمة الفرانكوفونية ينصرف لبنان للتهيئة اللوجستية لقمة اكتوبر المقبلة، ومعه ينصرف المعنيون بقياس الدور الاوروبي في التسوية وبلورة مواقف واضحة اذ يرى المسئولون اللبنانيون ان الوقت قد حان لان يقوم الاوروبيون بدورهم في المنطقة. على قاعدة ما يؤمنون به وهو ان الامن والاستقرار لن يتحققا بدون سلام شامل وعادل يلف الشرق الاوسط من كل جوانبه. في هذا الاطار التقى «بيان الاربعاء» وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة الذي استبعد حدوث اي تغيير وتعديل في حكومته بكل اطرافها الحالية حتى اكتوبر المقبل على الاقل، واعتبر ان الطبقة السياسية بكل اطرافها الحالية وبدون استثناء تآمرت لمحاولة عدم تطبيق اتفاق «الطائف» خاصة فيما يتعلق منه بتركيبة السلطة التنفيذية، وفيما يلي نص الحوار الذي اجريناه معه:ـ هل ستبدو صورة الوضع السياسي اللبناني داخلياً «مهزوزة»، خاصة وما نتابعه من خلافات، وعودة الطائفية لتحريك انيابها، والمذهبية مخالبها، ماذا سيقول لبنان للفرانكوفونيين عن «اتفاق الطائف» الذي لم يتم تنفيذه بالكامل لغاية الان؟ وهل نحن امام حكومة جديدة او تعديل في الحكومة الحالية مع اقتراب انعقاد القمة تلك في بيروت؟ ــ كيف «الطائف اوجد بنية صعبة لمجلس الوزراء، بمعنى انك تقول له: «استقل»، لكن على اي اساس؟ واذا ما كنت تريد اقالته فعلى اي اساس أيضاً؟ تقريبا القاعدة استثنائية جداً، وضيقة تماماً، والتعديل صار صعباً للغاية ويقارب المستحيل، لذلك اما ان تتغير الحكومة، او ان تبقى؟ وفي تقديري انها باقية». ـ ماذا عن تنفيذ اتفاق الطائف؟ ــ رأيي في هذا الموضوع واضح وصريح من زمان. فانني اعتقد أن الطبقة السياسية بكل اطرافها الحالية، ومن دون اي استثناء تآمرت لمحاولة عدم تطبيق اتفاق الطائف، خصوصاً بالنسبة لتركيب السلطة التنفيذية. واقول بصراحة، انه لغاية الان لم نطبق بعد «الطائف» على مستوى السلطة التنفيذية، في الوقت الذي توحد فيه المادة 17 عن الدستور التي تتحدث عن السلطة التنفيذية، وهذه المادة هي اكثر المواد التي اثير حولها جدل واسع ولايزال. انا، عندي في ارشيفي الخاص اكثر من 45 اعادة صياغة للمادة 17 من الدستور، انما توافقنا في الطائف على هذه الصيغة او الصياغة، ولكن بسبب العقلية والذهنية الغالبة هنا من ان الناس تريد منقذاً. وبسبب تآمر وعدم احترام النص، ونتيجة امور شتى، فاننا لم نطبق بعد نص الدستور، لذا اشدد على ان هذا الظرف الذي نحن فيه موات جداً لتطبيق «الطائف» بالكامل. والقضية عمرها من عمر اتفاق الطائف، منذ زمن التعديلات الدستورية، للرئيس الياس الهراوي لم يكن متحمساً لاحترام المادة 17 الجديدة. وعندما وصل الرئيس رفيق الحريري الى الحكم اخذها باتجاه معاكس تماماً. وعندما وصل الرئيس اميل لحود في سنة 1998، اخذها باتجاه آخر ـ وعندما عاد الحريري في العام 2000 اخذها باتجاه آخر. القصة هي في قبول ان السلطة التنفيذية هي سلطة جماعية، اي طرف بمفرده ليس على استعداد ان يقبلها، لانها فكرة جديدة، وفكرة غريبة على ذهن الشرقي، غريبة الى حد كبير عن هذا التنافس البدائي احياناً على السلطة. هنا تكمن المشكلة في جوهرها الحقيقي. دعم أوروبي لاقتصادنا ـ عند اية عتبة وصلت العلاقات التبادلية بين لبنان والدول الفرانكوفونية والاوروبية، كذلك بين الجانب العربي عامة وهذه الدول على مستوى الشراكة مثلاً؟ ــ العلاقات جيدة بين الاتحاد الاوروبي ولبنان والجانبان في اتجاه توقيع اتفاق الشراكة قريباً، خاصة وان الاتحاد يثمن بتقدير وايجابية الجهود التي يبذلها لبنان بموضوعية ورصانة وجدية، بهدف تثمين مشروعه الاقتصادي المستقبلي. فنحن في الطريق الصحيح، وتتم الامور عادياً وتلقائياً وفق روزنامة زمنية محددة، في ظل حرص الجميع على تحقيق افضل اتفاقيات اقتصادية وشراكية على مختلف المستويات. وعندما جاء موراتينوس مؤخراً الى بيروت، والتقى كبار المسئولين، قال انه عبر لهم عن دعم الاتحاد الاوروبي وامتنانه للاجراءات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة: «ونحن ندعمها بشكل كبير، ومرتاحون لان رئيسها رفيق الحريري يخوض مهمة صعبة جداً ومحفوفة بالتحديات الكبيرة، فالحكومة تتخذ الاجراءات الاصلاحية اللازمة في الحياة الاقتصادية اللبنانية، بما يخولها الحصول على الدعم الكامل من الاتحاد الاوروبي. ويقول موراتينوس ايضاً انه بحث مع الرئيس الحريري خاصة، في نتائج «اجتماع باريس» الاخير: «وقد اطلعته على نتائج اجتماعاتي مع رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي، ورئيس البنك الدولي جيمس ولفنسون في واشنطن، وكذلك مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك. اننا نتطلع الى ان نستطيع ان ننظم اجتماعاً اخر في اقرب وقت ممكن، يأتي للبنان بمساعدات اقتصادية بهدف تحقيق الخطة الاقتصادية التي يتبناها الرئيس الحريري وحكومته. ونأمل في تحريك الدول المانحة، وتحقيق نتائج واقعية في الاجتماع المقبل الذي سيعقد قبل ديسمبر المقبل، كذلك تحدثت مع الجانب اللبناني في اتفاق الشراكة الاوروبية، وقد عبرنا معاً عن الارتياح لسير المفاوضات. ولعل من العلامات المشجعة ان تثق اوروبا بالاقتصاد في لبنان، والوضع السياسي فيه، ونحن ملتزمون بتحقيق اتفاق الشراكة معه. اننا نركز على عناصر تبادل المعرفة بين الاشخاص، وامكانية تقوية التعاون الاوروبي ـ المتوسطي الذي قد يكون مفتاحاً لمستقبل اعمال الاتحاد الاوروبي في لبنان والمنطقة، كذلك يتم التركيز على قضايا تتعلق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في لبنان. ان الجانبين لبنان والمفوضية الاوروبية يعملان لتسريع المحادثات، والجميع يحاولون التوصل الى اتفاق نهائي للشراكة «قبل نهاية يونيو الجاري»، سيكون مهماً جداً لمستقبل كل من الاتحاد الاوروبي ولبنان. وسيوحي ان هذه الشراكة الاوروبية المتوسطية تقترب من الهدف وهو التوصل الى اقامة منطقة تجارية حرة بين اوروبا وشركائها المتوسطين في العام 2010». قلق على فلسطين ـ كيف يرى الفرانكوفيون الاوضاع القائمة سواء داخل فلسطين او على الحدود اللبنانية مع اسرائيل؟ ــ الوضع كما كان دائماً متشنجاً وصعباً. وقد ابلغنا موراتينوس انه اكد خلال جولة قام بها مؤخراً برفقة وزيرة الخارجية السويدية لينث والمفوض باتين على الترويكا الاوروبية على ان الوضع على الاراضي في فلسطين لا يحتمل، ويجب وضع حد لاي شكل من اشكال العمل العسكري، او الحصار، لان الاوروبيين يعتقدون ان هذا الوضع المؤقت اقتصادياً واجتماعياً يتخطى امن اسرائيل، ومن مصلحة الفلسطينيين والاسرائيليين، وبالتالي المجتمع الدولي رؤية الحقيقة، وهي ان المعاناة الاقتصادية لا يمكن ان تؤدي الى ازدهار وامن وسلام في المنطقة. كذلك يعتقد هؤلاء أيضاً ان الوضع في الاراضي الفلسطينية جدي جداً، وابلغوا اسرائيل ان سياسة اقفال الاراضي وحرقها وانهيار الاقتصاد الفلسطيني ليس من شأنها احلال الامن الذي تريده، او انهاء العنف او خفض التوتر. الاوروبيون يتحركون بوتيرة أسرع في الشرق الاوسط، مع اقتراب انعقاد القمة الفرانكوفونية، وتداعيات الاحداث الاخيرة في فلسطين باتجاه الالحاح على الخروج من النفق المجهول باتجاه السلام العادل والشامل على قاعدة مؤتمر مدريد، او لجهة استكمال فصول الشراكة الاوروبية ـ العربية والتي ارجأت الاحداث الاقليمية الاخيرة توقيعها بين لبنان والاتحاد الاوروبي. يتوقف الوزير سلامة عند شاشة تلك التحركات، لتستوقفه صور الزيارات والاتصالات التي يقوم بها بشكل خاص في المنطقة المبعوث الخاص للاتحاد الاوروبي ميغيل انجيل موراتينوس وسفير المجموعة الاوروبية لعملية السلام ديمتري كوركولاس، اضافة الى ما يقوم به دبلوماسيون فرانكوفونيون في مقدمتهم سفير فرنسا في لبنان فيليب لوكورتييه، والسفير الكندي فيه هايغ سرافيان ومدير عام الوكالة الفرانكوفونية الدولية روجيه دوهيب والسفارة الأميركية، خاصة عبر القائمة بالأعمال فيها كارول كالين. ـ ورداً على سؤال حول ماذا يسمع هؤلاء المبعوثون من المسئولين اللبنانيين وهو ما سوف يشكل بالتالي اسس الموقف الذي سيطرحه لبنان على قادة قمة الفرانكوفونية او من يمثلهم فيها؟ ــ يلفت الوزير سلامة الى ما يتعلق، مثلاً، باحتمال تنفيذ اسرائيل لتهديداتها المتكررة ضد لبنان على قاعدة ادعاءات مختلفة منها تحويل مجرى نهر الحاصباني، رغم ان الحكومة اللبنانية اكدت ان ما قامت به مؤخراً كان مجرد جر مياه من نبع الوزاني الى احدى القرى اللبنانية الحدودية التي تشكو الفقر والحاجة، وذلك لتأمين حاجات ابنائها الى مياه الشفة. ـ ما هو الموقف الفرانكوفوني من مثل تلك التهديدات؟ ــ ان الدول الفرانكوفونية ترفض اي تهديد اسرائيلي ليس للبنان فحسب، بل لعملية السلام برمتها في المنطقة. وموقفها يرتكز الى وجهة النظر الاساسية التي يطرحها بشأن ذلك الاتحاد الاوروبي الذي يرفض التهديدات، ويفضل المفاوضات والحوار والنقاش. لذلك يجب اعادة الامور الى هذا المستوى فالاتحاد يسعى بكل جهده من اجل ان يكون هناك علاقات جيدة بين لبنان واسرائيل» وان لا تكون هناك حوادث ولا اشكالات. ونحن واثقون من ان الامم المتحدة قد عالجت الملف بكل ضمانة وجدية مطلوبتين. ان الاوروبيين ضد التهديدات، ويحبذون الحوار وضبط النفس بين جميع الاطراف، وعلى الاصعدة كافة سواء منها الكلامية او العسكرية، او ما شابه، وهذا هو الخط الذي يعملون من اجل تقدمه. يتفهم الاوروبيون والفرانكوفونيون المواقف اللبنانية المبنية على اساس المصالح الحيوية، خاصة لجهة حق لبنان في الاستفادة من ثروته المائية والحفاظ عليها، او فيما يتعلق بالامن عند الحدود ومشاكله. ومن الايجابيات استغراب هؤلاء للموقف الاسرائيلي الرافض لحق لبنان في الاستفادة من مياه الوزاني. وهم يعتقدون ان الامم المتحدة والسلطة اللبنانية تعملان بطريقة جيدة من اجل تنمية الجنوب، وايصال المياه على المناطق التي تحتاج اليها، وان تدخل قوات الامم المتحدة «الطواريء» في هذا الامر سيحول دون حصول اية حوادث عسكرية بين لبنان واسرائيل. ويدعو الاوروبيون الناس الى ان يفهموا انه ليس هناك نتيجة سلبية لتهديد لبنان بشأن الاستفادة من مياهه، فالجميع يستطيعون المشاركة في المياه، والاستفادة منها من دون اي تحيز لمصالحهم، لذلك فانهم يشرحون عبر الحوار والمناقشات ان هذا لا يؤثر على مستقبل مصادر المياه في المنطقة، فهم يدركون ان هذه القضية حساسة في الشرق الاوسط، ولا يجب دفع الامور الى اية مشكلة حولها. ويعارض الاتحاد الاوروبي اي تهديدات، اذ لا يمكننا العيش تحت اي تهديد في هذا العالم. دور طال انتظاره ـ ماذا يتوقع لبنان على ضوء ذلك؟ وكيف يمكن للدور الفرانكوفوني ـ الاوروبي ان يكون اكثر فاعلية حيال قضايا الشرق الاوسط، والاوضاع الراهنة المستحكمة فيه؟ ــ لطالما كان هذا الدور فعالاً، ولكن في الوضع الحالي لاشك انه يمكن القيام بعمل اكبر، وهذا هو المطلوب. وهذا امر طبيعي نظراً لحضور اوروبا، وبالتالي الدول الفرانكوفونية، في المنطقة ولكن الحضور وحده لا يكفي. المطلوب هو العمل والالتزام والتصميم على مساعدة الاطراف لتخطي المرحلة الراهنة. لذا، يهتم الاتحاد الاوروبي بان تتمكن الدول العربية من المساهمة في الجهود المشتركة معه لدعم السلطة والمؤسسات الفلسطينية، واعطاء الامل والدعم السياسي والمعنوي والاقتصادي للشعب الفلسطيني. لقد حان الوقت للاوروبيين ان يلعبوا دوراً مباشراً في عملية السلام. وتستطيع اوروبا ان تكمل الجهود الاميركية في المنطقة، وان تقوم بدور اكثر فاعلية على الارض، يجب ان نعمل للتوصل الى اتفاق شامل وعادل عبر تنفيذ اسس مؤتمر مدريد، اي الارض مقابل السلام، وتنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات العلاقة، بحيث يمكن ان نتوصل الى تسوية نهائية. ان الفرانكوفونيين والاوروبيين مقتنعون بان اعادة المحادثات مع سوريا، هي افضل طريقة لعودة الاستقرار في المنطقة. وهم يرون ان المفاوضات هي الاطار الامثل لحل المشاكل. نحن في مرحلة سياسية جديدة، وعلينا ان نعمل لاحلال السلام والاستقرار في المنطقة كلها. ويعتقد الفرانكوفيون والاوروبيون انهم يعملون مع جميع الاطراف في الشرق الاوسط لارساء رسالة بناء الثقة، ومناقشة كل القضايا على طاولة المفاوضات. وهم يعتقدون ان ذلك سيحصل، لانه لن يكون سلام في الشرق الاوسط ولا استقرار، اذا لم يكن هناك سلام شامل وعادل. ويرون ان الجميع بمن فيهم اسرائيل قد اقتربوا كثيراً من التسوية النهائية على جميع المسارات. الافارقة في الفرانكوفونية ـ ما هي المشاركة الافريقية؟ ــ للمشاركة الافريقية في القمة الفرانكوفونية اهمية خاصة، ومن شأنها تحسين اوضاع ابناء الجاليات اللبنانية في دول افريقيا، وتأمين الاستقرار لهم، وسيكون هذا الموضوع احد ابرز محاور النقاش بيننا وبين المسئولين الافارقة الذين سيأتون الى بيروت. في هذا السياق احب التركيز على موضوع افريقيا. لدينا مجموعات لبنانية كبيرة في كل دول افريقيا، ولم يحصل في تاريخ لبنان حدث سمح لنا بانشاء او اجراء حوار لبناني ـ افريقي. وقد لا يحصل ذلك قبل فترة طويلة، لذا علينا ان نستفيد من القمة الفرانكوفونية المرتقبة بالتوجه الى زعماء الدول الافارقة للتعرف اكثر الى بلدنا. من هنا تبرز ضرورة اشراك اللبنانيين الذين يعملون في هذه الدول في نشاطات المؤتمر لخلق تواصل بين الجالية والدول الافريقية ولبنان. انا كمسئول لبناني من واجبي التفكير بمصالح ابناء هذه الجالية، وافكر فيهم، واحميهم، لاسيما وانهم يعيشون في دول «افريقية» يتعرض معظمها لمشاكل دائماً، الامر الذي يعرض حياتهم ومصالحهم للخطر. لذلك اقول انه لابد ان تطمئن الجاليات اللبنانية في افريقيا على مستقبلها، ثم ان القمة التاسعة تلك ستعقد للمرة الاولى في بلد عربي، ومن مسئوليتي ان اعبر عن المصالح والمطامح والافكار العربية سأتكلم عن موضوع فلسطين، وعن تحرير الجولان، وعن ضرورة استكمال تنفيذ اسرائيل للقرار 425 «الانسحاب من مزارع شبعا»، اضافة الى انه لابد من ان نعيد الى العالم صورة لبنان المتحضر بعد سنوات من الحرب الدامية، اريد ان اثبت خلال القمة اننا نملك قدرة تنظيمية وضيافية كبيرة، اذ عندما اقول ان لبنان سوف يستضيف خلال اكتوبر المقبل 56 دولة وحوالي 20 وفداً غير حكومي، فهذا يعني ثلث الجمعية العامة للامم المتحدة، بمعنى اخر سيكون في لبنان صورة مصغرة عن الكرة الارضية، تضم الاغنياء والفقراء من الدول وانا مرتاح جدا لان هذه القمة لن تكون فيها اسرائيل بطبيعة الحال. ـ ما هي اسباب ارجاء القمة الفرانكوفونية التي كانت مقررة في بيروت في 26 اكتوبر الماضي الى الموعد نفسه من اكتوبر المقبل؟ ــ الفكرة الاولى هي ان لبنان كان جاهزاً لاستقبال القمة، لكن المشاورات التي قام بها الامين العام لمنظمة الدول الفرانكوفونية الدكتور بطرس غالي مع 37 رئيس دولة، بناء لطلبه في حينه، حملته الى الطلب الى لبنان بان تؤجل القمة لفترة عام. لم يكن هناك اي سبب لبناني للتأجيل، انما السبب مرتبط كما كانت الحال مع الكومنولث بما جرى ويجري على الساحة الدولية «بعد تفجيرات 11 سبتمبر الماضي». وما يجري بدفع عدد من رؤساء الدول بان يبقوا على رأس بلدانهم وحكوماتهم في هذه الظروف الدولية المتحولة، وهذا امر طبيعي. لذلك طلب الامين العام للمنظمة من لبنان ان تؤجل هذه القمة لفترة عام. لقد تدارسنا معه جدول النشاطات الدبلوماسية الكبير خلال العام الجاري، ووجدنا معاً انه الى جانب الاجتماعات التقليدية الروتينية كل عام من اجتماع للجمعية العامة للامم المتحدة ودورة «اليونيسكو» العامة، هناك عدد من النشاطات الدولية مثل «قمة التنمية المستدامة» التي تحصل للمرة الاولى في جوهانسبرغ في النصف الاول من سبتمبر، او قمة الوحدة الافريقية التي تعقد في يوليو، او قمة اوروبا وافريقيا في لشبونة. درسنا جدول كل هذه النشاطات السنوية، او التي تحصل بصورة غير دورية. وتوصلنا الى قناعة ان القمة الفرانكوفونية التاسعة ستجري في الوقت نفسه الذي كان محدداً لها سنة 2001، اي الاسبوع الاخير من اكتوبر، وهو الوقت المناسب لانعقادها بعد دراسة كل تلك الامور. ـ ما هي الانعكاسات السلبية التي احدثها تأجيل القمة على المستوى الاقتصادي؟ ــ لابد من الايضاح ان هناك انشاءات كانت ضرورية لعقد القمة، وقد قمنا بها، مثل مبنى استقبال كبار الزوار في المطار، والذي لم نعمد الى اقفاله بعد تأجيل القمة، فبناؤه لم يتم فقط للقمة انما بني بمناسبتها، ولا اعتقد ان هناك احداً في بيروت له مآخذ علي لانني ساهمت وسعيت لتعبيد الطرقات. كذلك فان ثمة انشاءات اخرى تتعلق بعدد من الشركات لانشاء مبان خاصة، ثم الانتهاء منها، لاسيما مبنى الحفل الافتتاحي. وهناك ايضا عدد من التجهيزات الكبيرة التي تلقيناها كهبة، مثل تلك التي تقدمت بها كندا وتقدر بحوالي اربعة ملايين دولار كندي. وقد جرى التدريب عليها، وهي تحفظ لكي تعقد في اي مناسبة ذات وزن دولي، مثل القمة العربية التي انعقدت اواخر مارس الماضي. واذا كانت التجهيزات والانشاءات تلك مهمة او أساسية فان اهميتها الخاصة تنطلق من التدريب الذي قمنا به عليها لثلاثمئة «300» متطوع، يشكلون نواة اساسية وضرورية لتنظيم ذلك النوع من القمم والمؤتمرات الدولية، وكنا نقول لهؤلاء المتطوعين الذين كانوا سيرافقون الوفود، او يساعدون في المجال اللوجستي، او المركز الاعلامي، انكم نواة دائمة لمساعدة الدولة على تنظيم هذا النوع من المؤتمرات. لذلك، فانني اقول دائماً ان ذلك هو الاستثمار الاهم الذي قمنا به، اي استثمار الانسان، استثمار هؤلاء المتطوعين الذين لم يتخلفوا يوماً عن دورة تدريبية. وهم يشكلون نواة اساسية لكي يعود الى لبنان دوره الأساسي كمركز للتلاقي، وللمؤتمرات الدولية الكبيرة. هذا الاستثمار الذي ربما لم يكلف قرشاً، لكنه كلف الكثير من الوقت، هو افضل استثمار قمنا به خلال العام الماضي. طبعاً هناك فنادق، ومطاعم، وشركات تأجير سيارات. وكنا نعمل معها وساعدناها من خلال السنة الثقافية، والتي ربما تعتبر انها ضيعت فرصة، وهنا اقول ان تأجيل القمة ليس خسارة بالنسبة لها، بل ربحاً مؤجلاً.