على مدى أربعين عاما هي عمر الحياة النيابية الكويتية ناقش مجلس الأمة «البرلمان» سبعة عشر استجوابا كان اولها يوم 11 يونيو 1963 وآخرها قبل يومين. تنوعت الاستجوابات في موضوعاتها.. وأيضا في شدتها وضعفها وصلت في مرات ثلاث بالبرلمان الى الحل.. وانتهت في أغلب الأحيان بسحب المستجوب طلب طرح الثقة بالوزير او فشله في الحصول على غالبية تتيح له اجباره على الاستقالة هنا اطلالة تاريخية على الوسيلة الأعلى للمساءلة في البرلمان الكويتي. الاستجواب الأخير الذي بدأت مناقشته قبل يومين قدمه النائبان مسلم البراك عن كتلة العمل الشعبي ومبارك الدويلة عن كتلة العمل الاسلامي في مجلس الأمة الكويتي لرئيس المجلس جاسم الخرافي يوم 25 مايو الماضي في مواجهة وزير المالية ووزير التخطيط ووزير الدولة للشئون الادارية الدكتور يوسف الابراهيم. تضمن الاستجواب الأخير سبع اتهامات تتلخص في انتهاك حرمة الدستور بالامتناع عن كشف ما صرفه البنك المركزي من أموال للوزارات والادارية الحكومية تذرعا بأن ذلك يمثل سرا مصرفيا، وكذلك التهاون والتفريط في الأموال العامة للدولة وأملاكها العقارية. اما الاتهام الثالث فهو استمرار مؤسسة التأمينات الاجتماعية في استثمار أموال صناديق المتقاعدين في معاملات لا تراعى فيها مسألة الابتعاد عن المخاطر والاتهام الرابع هو التسبب في خسارة الدولة حقوقا تضمنها عقد اتفاق موقع بين بنك التسليف والادخار من جانب والمجموعة الدولية للاستثمار والمبرم في 5 فبراير الماضي. ويتضمن الاستجواب ثلاث اتهامات اخرى هي: ـ تجاهل الوزير قرارات مجلس الامة بشأن تخفيض نسبة المستقطع من أصحاب القروض الاسكانية من 15 الى 10 بالمئة. ـ الانحراف في تنفيذ قانون دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية وتعطيل بعض احكامه وعدم توظيف الكويتيين. ـ وأخيرا حدوث تجاوزات مالية وادارية في كل من الهيئة العامة للاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية وغير الاستجوابات السبعة عشر التي نوقشت فان هناك سبعة استجوابات اخرى اما ان البرلمان رفض مناقشتها او أن المستجوبين قاموا بسحبها قبل المناقشة بما يرفع عدد الاستجوابات التي قدمت طوال تاريخ الحياة النيابية الكويتية الى 24 استجوابا ومن المتوقع ان يشهد دور الانعقاد الاخير في الفصل التشريعي الحالي لمجلس الأمة عددا من الاستجوابات يقوم عدد من النواب بالتجهيز لها منذ الآن. كان الاستجواب الأول الذي تشهده الحياة النيابية الكويتية موجها من النائب محمد الرشيد الى وزير الشئون الاجتماعية والعمل في ذلك الوقت عبدالله الروضان حول توزيع 30 قسيمة من فئة 1000 متر في العديلية وتمت مناقشته في 11 يونيو 1963. واكتفي العضو بما رد به الوزير وسحب طلبه. بعد أقل من عام تقدم النائب راشد التوحيد باستجواب الى وزير الكهرباء والماء وقتها الشيخ جابر العلي السالم حول توصيل التيار الكهربائي وانارة الشوارع ومد انابيب المياه واكتفي النائب بما قاله الوزير أثناء مناقشة الاستجواب من 22 ابريل 64 ولم تقدم أية اقتراحات بطرح الثقة، وفي 26 نوفمبر 1968 تمت مناقشة الاستجواب الثالث الذي قدمه النواب سليمان الدويخ وحمد العيار وناصر العصيمي في مواجهة وزير العدل وقتها خالد الجسار حول معلومات الجنايات غير الصحيحة وفقد عدد من ملفات موظفي الوزارة. وفي 12 فبراير 74 تمت مناقشة الاستجواب الرابع الذي تقدم به النائب خالد المسعود الفهيد في مواجهة عبدالرحمن العتيقي وزير المالية والنفط آنذاك حول الكويتيين غير المصنفين الذين يتقاضون راتباً يوميا في الجمارك واكتفي النائب بردود الوزير. وشهد العام نفسه أطول استجواب في تاريخ الحياة النيابية الكويتية.. حيث تقدم النواب عبدالله النيباري وعلي الغانم وسامي المنيس في مواجهة خالد سليمان العدساني وزير التجارة والصناعة في ذلك الحين حول ارتفاع الأسعار وتطبيق قانون الشركات والتراخيص التجارية والصناعية. تمت مناقشة الاستجواب على مدى خمس جلسات عقدت أيام 19 و26 مارس و2 و16 و22 ابريل 1974. وتقدم النواب بطلب لطرح الثقة بالوزير غير ان هذا الطلب لم يحز الا على موافقة 13 نائباً فيما امتنع 25 نائبا عن التصويت. الاستجواب السادس كان استجوابا مطولا كذلك حيث نوقش على امتداد 4 جلسات في 21 و25 و28 مايو و4 يونيو 1974. تقدم به النواب عبدالله النيباري وأحمد النفيسي وسالم المرزوق في مواجهة عبدالرحمن العتيقي وزير المالية والنفط انذاك حول احتياطي الكويت من النفط والكوادر البشرية الكويتية في صناعته وجرت محاولة لطرح الثقة بالوزير لم تحز على الموافقة حيث وافق عليها 19 نائبا وامتنع عن التصويت 13 نائبا واعترض نائب واحد فيما كان طرح الثقة يحتاج 25 صوتا. طلب أسماء المرضى في السادس من اكتوبر عام 1982 تمت مناقشة الاستجواب السابع المقدم من النائب خليفة طلال الجري الى عبدالرحمن العوضي وزير الصحة العامة بشأن تزويد النائب بكشف يتضمن أسماء المرضى الذين اوفدتهم الدولة للعلاج بالخارج ونوعية العلاج. رفض الوزير العوضي تقديم البيانات المطلوبة ورفع الأمر للمحكمة الدستورية التي أيدت موقف الوزير بشأن الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالمرضى. تقدم بالاستجواب الثامن النواب مشاري العنجري وخالد سلطان العيسى وخالد الجميعان الى وزير الاسكان انذاك حمد الرجيب. تعلق الاستجواب بالتجاوزات في توزيع الوحدات السكنية من قبل الوزارة وتمت مناقشته في 20 ديسمبر من عام 1983 وقدم طلب بطرح الثقة ثم سحب بناء على رغبة مقدمي الاستجواب. كما شهد الدور التشريعي نفسه الاستجواب التاسع المقدم من النائب احمد الطخيم الى خلف احمد الخلف وزير الكهرباء والماء بشأن عدم وصول المياه قليلة الملوحة الى بيوت ذوي الدخل المحدود في منطقة بيان وتمت مناقشته في الثامن من مايو عام 1984 وقدم طلب بطرح الثقة بالوزير ثم سحب بناء على رغبة مقدم الاستجواب. سندات نجل الوزير في 30 ابريل من عام 1985 تمت مناقشة الاستجواب العاشر المقدم من النواب مبارك الدويلة وأحمد الربعي وحمد الجوعان الى وزير العدل والشئون القانونية والادارية الشيخ سلمان دعيج الصباح بشأن صرف سندات لابن الوزير من صندوق صغار المستثمرين بمبلغ مليون وأربعمئة الف دينار كويتي. قدم اقتراح بطرح الثقة بعد الاستجواب ثم سحب الاقتراح بعد استقالة الوزير من منصبه. اما الاستجواب الحادي عشر فقدمه النائب مفرج نهار الى الدكتور احمد الربعي وزير التربية ووزير التعليم العالي بشأن حدوث تجاوزات في جامعة الكويت. تمت مناقشة الاستجواب في 28 فبراير من عام 1995 وقدم اقتراح بطرح الثقة ولكنه لم يحز على الأغلبية المطلوبة حيث وافق عليه 21 نائبا وعارضه 17 وامتنع ستة نواب عن التصويت. تقدم النواب احمد المليفي وسامي المنيس ومشاري العصيمي بالاستجواب الثاني عشر في مواجهة ناصر الروضان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بشأن التراخي والتقاعس وعدم الجدية في تنفيذ بعض القوانين النافذة في البلاد والاستخفاف بالمصلحة العامة وتعمد حرمان الخزينة العامة منها والتفريط في أموال الدولة بغير مقتضى وتمت مناقشة الاستجواب في 15 يوليو من عام 1997 ولم تقدم اية اقتراحات بطرح الثقة. استجوابات ساخنة الاستجواب الثالث عشر تقدم به النواب وليد الطبطبائي ومحمد العليم وفهد الخنة الى وزير الاعلام انذاك الشيخ مسعود ناصر الصباح بشأن سماح وزارة الاعلام بعرض كتب ممنوع تداولها في البلاد في المعرض الـ 22 للكتاب العربي. تمت مناقشة الاستجواب في 11 مارس عام 1998 ثم قدم طلب بطرح الثقة وسحب بعد ان قدمت الحكومة استقالتها وأعيد تشكيلها من جديد. اما الاستجواب الرابع عشر فقد تقدم به النائب عباس الخضاري في 18 ابريل 1999 لوزير العدل ووزير الاوقاف والشئون الاسلامية أحمد خالد الكليب وتضمن ستة محاور تعلقت بطباعة نسخة للقرآن الكريم احتوت على اخطاء مطبعية كثيرة. وفي 4 مايو 1999 اصدر مرسوم اميري بحل مجلس الامة حلا دستوريا بعد مناقشة الاستجواب مرتكزا الى ان بعض الممارسات النيابية قد تعسفت في استعمال الأدوات الدستورية بعيدا عن روح الدستور ومجافاة لقيم وأخلاق المجتمع الكويتي الأصيلة. وكان الاستجواب الذي أحدث الأزمة يتضمن ست تهم هي: ـ الاعتداء الجسيم على المصحف الشريف. ـ تشويه ومحاولة تخريب عقيدة المسلمين بالنيل من كتابهم الكريم في داخل البلاد وخارجها. ـ الاخلال الخطير والتقصير الفاحش بالمسئوليات. ـ الاضرار الفادحة والتبديد المتعمد بالمال العام وهدر اموال المسلمين من الواقفين. ـ التزوير باثبات واقعة تدليس غير صحيحة على انها واقعة صحيحة بذكر ان نسخ المصحف قد تمت مراجعتها بمعرفة لجنة ثلاثية. ـ مخالفة المادتين 91 و126 من الدستور والحنث باليمين الدستورية امام مجلس الامة وامام امير الكويت. واسفر الاستجواب في ختام الجلسة عن تقدم 20 نائبا باقتراحين منفصلين بطلب لطرح الثقة بالوزير المستجوب. كما رفض احمد السعدون رئيس مجلس الامة استلام طلب ثالث تقدم به سبعة نواب اخرون باقتراح لطرح الثقة بالوزير الكليب اذ ينص الدستور على ان يحمل الطلب عشرة اسماء على الاقل. ووفقا للدستور فان اقتراح طرح الثقة يحتاج الى الاغلبية العادية للنواب المنتخبين بمجلس الامة اذ لا يجوز للوزراء الاشتراك في التصويت. أحدث هذا الاستجواب ازمة غير مسبوقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية الى حد قول الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية «انا اكثر الناس التصاقا بمجلس الامة.. وانما يؤسفني ان نصل الى ان نخرق بلدنا» وفي تقرير رفعه الى الشيخ سعيد العبدالله ولي العهد قال الشيخ صباح ان جلسة الاستجواب مثلت «تطورا خطيرا ومنعطفا سلبيا في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من شأنها تكريس اعراف غريبة على مجتمعنا». كما اكد رفضه لما وجه الى وزير العدل والاوقاف من اتهامات ظالمة من شأنها «التشكيك في دينه وعقيدته والمساس بحرصه والتزامه بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف بما يمثل تشكيكا مرفوضا في عقيدة الحكومة». قدمت الوزارة استقالتها فأصدر امير الكويت مرسوما اميريا بحل مجلس الامة والدعوة الى انتخابات جديدة في 3 يوليو 99 وذلك للمرة الثالثة، فقد سبق لامير الكويت ان استخدم المادة 107 من الدستور التي تتيح له ذلك مرتين الاولى اغسطس 76 والثالثة في يوليو 1986. المجلس الحالي اما الاستجواب الخامس عشر فشهده الفصل التشريعي الحالي وقدمه ثلاثة من النواب الى الدكتور عادل الصبيح وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشئون الاسكان. تضمن الاستجواب الموضوعات الخاصة باصدار الوزير الصبيح عددا من القرارات بزيادة الثمن الرمزي للقسائم والبيوت الحكومية ورفع قيمة الأقساط الشهرية وزيادة ايجار المساكن الشعبية بشكل الحق معه الضرر بشريحة كبيرة من المواطنين. تضمن الاستجواب ايضا تعديل الوزير الصبيح تعريف الاسرة الكويتية وعدم التزام المؤسسة العامة للرعاية السكنية بتنفيذ المادة الخامسة من القانون رقم 27 لسنة 95 في شأن اسهام القطاع الخاص في تعمير الاراضي الفضاء المملوكة للدولة لاغراض الرعاية السكنية. وكذلك قيام الوزير بتصرفات تتعلق باستثمار الموارد الطبيعية والمرافق العامة دون مراعاة الالتزام باحكام المادة 152 من الدستور. وتضمن الاستجواب ايضا مخالفة الوزير الصبيح للمادة 131 من الدستور من خلال التعامل مع الحكومة بتعاقدات اثناء توليه الوزارة حيث تنص المادة على انه «لايجوز للوزير اثناء توليه الوزارة ان يلي اي وظيفة عامة اخرى او ان يزاول ولو بطريق غير مباشر مهنة حرة او عملا صناعيا او تجاريا او ماليا كما لا يجوز له ان يسهم في التزامات تعقدها الحكومة او المؤسسات العامة او ان يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس ادارة اي شركة ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك ان يشتري او يستأجر مالا من اموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني او ان يؤجرها او يبيعها شيئا من امواله او يقاضيها عليه». وخلال مناقشة الاستجواب قال النائب مرزوق الحبيني ان شركة يملكها الوزير وقعت عقدا مع شركة المشروعات السياحية في اكتوبر 98 بالمخالفة للدستور كما اتهم وزير الاسكان بايقاف القروض الاسكانية عن المواطنين وحمل المستجوب الثاني النائب مسلم البراك الوزير الصبيح مسئولية وقف القروض وبأنه اوعز لمجلس الوزراء تمديد فترة الوقف كما ان تصريحاته تناقضت خاصة حول تبعية بنك التسليف. كما اتهم الاستجواب الوزير بالتورط في بعض المناقصات التي استفادت منها احدى الشركات التي يشارك فيها. وبعد مشاركة المستجوب الثالث وليد الجري في عرض الاستجواب رفع جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة الجلسة لمدة نصف ساعة على أن يعود المجلس بعدها للانعقاد حتى يستمع الى ردود الوزير. بعد عودة المجلس للانعقاد علق الوزير على الاستجواب قائلا انه تم صرف النظر عن الموضوع الرئيسي المتعلق بالقضايا الاسكانية ليتحول الى طعن بالذمم وضرب تحت الحزام وان تملكه لشركة كوريث بعد وفاة والدته وتعامل الشركة مع الحكومة جائر قانونا وان شركته انخفض تعاملها مع الوزارة الى اقل من النصف بعد ان عين وزيرا للكهرباء والماء، وانها فازت بتسع عروض اسعار من اجمالي 89 عرضا. تعليقا على ردود الوزير قال النائب مرزوق الحبيني عضو مجلس الامة ان وزير الكهرباء والماء والدولة لشئون الاسكان «لم ينكر تعامله مع الوزارة التي يتولى حقيبتها في مسائل مالية» مضيفا ان «شركته تتعامل مع الوزارة». واضاف النائب الحبيني في معرض تعقيبه على ما عرضه الوزير الصبيح في رده على الاستجواب الموجه اليه «اننا لا نريد ان ندخل في جدل دستوري بشأن قانونية حصته في شركة الصبيح الهندسية مضيفا ان هناك قوانين صادرة عبر قنوات دستورية وحددت من هو التاجر ومن هو غير التاجر. وذكر بان الوزير قال انه لم يتدخل في عمل الشركة الا انه اكد ان شركة الصبيح هي الوكيل الوحيد لبعض قطع الغيار الكهربائية معربا عن رأيه بان هذا يعني «احتكار». وقال ان الوزير الصبيح عندما تحدث عن بعض القضايا الاسكانية القى باللائمة على وزراء سابقين و«هذه قضية في منتهى الخطورة». كما عقب النائب مسلم البراك على اجابات الوزير موجها كلامه للصبيح «لقد تجاوزت الدستور وارادة الامة وسعيت بكل ما تملك من قوة الى الاضرار بالشعب الكويتي». ومن جهته عقب المستجوب الثالث وليد الجري على ما ورد من اجابات للوزير الصبيح بقوله «لا يمكن على الاطلاق ان نتحدث عن الاسكان وغيرها اذا كان هناك طعن في ذمة الوزير المعني». وتساءل قائلا: «لماذا لم يحول الوزير الصبيح الشركة التي يملكها الى اسماء اخرى بعد تسلمه الوزارة كما فعل الوزير شرار والوزير الوزان حتى لا يقع تحت المساءلة الدستورية». عقب الجلسة اكد النائب مسلم البراك عضو مجلس الامة احترام المستجوبين الثلاثة «للقرار الديمقراطي» الذي اتخذه مجلس الامة بشأن نتيجة التصويت على طلب طرح الثقة في الدكتور عادل الصبيح وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشئون الاسكان وقال النائب البراك في كلمة له عقب اعلان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي نتيجة التصويت على طلب طرح الثقة ان حجب 19 نائبا الثقة عن الوزير الصبيح وامتناع ثلاثة نواب لم يأت من فراغ الامر الذي يتطلب من الوزير الصبيح ان يعود ويتراجع عن قراراته «غير الشعبية فيما يتعلق بالقضية الاسكانية». وشكر البراك النواب العشرة الذين تقدموا بطلب طرح الثقة والاعضاء ال 19 الذين تفاعلوا مع هذا الموضوع وصوتوا لصالح حجب الثقة من جهته اكد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ان الكويت هي الفائز الوحيد من عملية الاستجواب وانه ليس هناك خاسر او رابح في العملية. الاستجواب السادس عشر ـ ما قبل الاخير قدمه النائب حسن جوهر في مواجهة الدكتور مساعد الهارون وزير التربية ووزير التعليم العالي. ضم الاستجواب ثلاثة محاور الاول الاخلال بالقوانين واللوائح المنظمة للجامعة وتفشي ظاهرة التسيب الرقابي والمحسوبية من قبل ادارة الجامعة والتجني على مبدأ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين اعضاء هيئة التدريس. والمحور الثاني حول الهدر في الاموال العامة ووجود تجاوزات مالية جسيمة على حساب المال العام اما المحور الثالث فيشير الى عدم احترام الدستور ورعاية مبدأ المشروعية في الدولة وسيادة القانون والتقصير والتهاون في محاسبة المسئولين والمقصرين. وخلال عرض الاستجواب اشار النائب الى ان عددا من المواطنين الذين حصلوا على الدكتوراة تم رفض قبولهم في الجامعة بحجة ان معدلاتهم في البكالوريوس او الليسانس لا تصل الى ثلاث نقاط. وفيما يتعلق بالمحور الثاني للاستجواب والمتعلق بالاموال العامة قال جوهر ان ما تم صرفه على المشكلة الالفية بلغ نحو 800 الف دينار وذلك على الرغم من كثرة الانتقادات على النظام الآلي الجديد من قبل ادارات وموظفي الجامعة «ولم يعمل بصورة تستفيد منها الجامعة». واضاف «ان بعض الاطراف في الجامعة أسست شركة في داخلها لتزويد الطلبة باشتراكات وخدمات الانترنت». وتناول موضوع الفروقات الحسابية بين كشوفات الجامعة وكشوفات وزارة الاشغال العامة والبالغة 29 مليون دينار والمخصصة لعقود انشاء وترميم بعض المباني في الجامعة مشيرا الى ان مصروفات جامعة الكويت تفوق مصروفات وزارة الاشغال بمبلغ 29 مليون دينار. وفيما يتعلق بالمحور الثالث للاستجواب والمتعلق بالالتزام بالدستور وتنفيذه وعلى وجه الخصوص منع الاختلاط بين الجنسين في الجامعة قال جوهر ان القانون قد اقر في عام 1995 وحتى الان لم يتم تنفيذه مشيرا الى ان نسبة عدم الاختلاط في كلية البنات بلغت 50 في المئة مضيفا ان الشعب الدراسية بالجامعة لم تلتزم بتطبيق القانون . وقال ان حجم المبالغ التي صرفت على الاوامر التغييرية بلغت نحو مليوني ونصف المليون دينار مشيرا الى ان هذه الاوامر لم تطبق على قانون منع الاختلاط وحتى الاوامر التغييرية البالغة نحو 7 ملايين و800 الف دينار والتي صرفت على تنفيذ المشاريع الانشائية ايضا لم تصرف على تنفيذ قانون منع الاختلاط. قال وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور مساعد الهارون في معرض رده على ما ورد في استجواب النائب الدكتور حسن جوهر ان الاستجواب لم يتكلم عن وضع عام بل حالات فردية. واشار الهارون خلال جلسة مجلس الامة الى ان تعيينات اعضاء هيئة التدريس في الجامعة تتم وفق القوانين واللوائح ومن خلال الاقسام العلمية معربا عن امله في ان يزوده النائب جوهر بالمعلومات التي لديه حتى يتمكن من معالجة الخلل. واستعرض الهارون اليات التعيين والترقيات والبعثات واللوائح التي تتبعها الجامعة في هذا الصدد. وحول مركز الاستشارات بكلية العلوم قال الهارون ان مكاتب الاستشارات المنتشرة في جميع الكليات تقدم استشارات وخدمات استشارية مشيرا الى ان هذه المكاتب لاتقوم بتقييم القدرات بل تأهيل الطلبة بالاضافة الى تقديم الاستشارات لكل جهات الدولة. وحول قضية الانترنت والعقد الموقع قال الوزير: اذا ثبت تزوير في العقد سأحيل المخطيء الى النيابة العامة مشيرا الى انه ربما اختلطت المعلومات في التواريخ لدى النائب. واضاف ان قرار وزارة المواصلات كان في عام 2000 في حين كانت الاتفاقية والعقد الموقع في عام 1999 مشيرا الى انه ليس هناك مخالفة لقرار وزير المواصلات بالنسبة لشركة الانترنت. وحول موضوع الـ 29 مليون دينار قال الهارون ان الموضوع احيل الى ديوان المحاسبة لمتابعته وذلك فور توليه مهام وزارة التربية ووزارة التعليم العالي مشيرا الى انه وحسب التقرير الاولي لديوان المحاسبة فان هذه الفروقات في المصروفات بين الجامعة ووزارة الاشغال منذ عام 1986 وحتى 1999 تمت بمراقبة ومتابعة الديوان وسيصدر الديوان تقريرا نهائيا بها قريبا. وحول ما يتعلق بتنفيذ قانون منع الاختلاط اكد الهارون ان الحكومة جادة في تطبيق قانون منع الاختلاط مشيرا الى ان نسبة الفصل بين الجنسين في الشعب الدراسية بجامعة الكويت خلال العام الدراسي المقبل ستصل الى 80 في المئة. واشار الى ان الجامعة استطاعت ان ترفع نسبة الفصل بين الجنسين خلال الفصل الدراسي الحالي من 50 في المئة الى 60 في المئة. واكتفى مجلس الامة بعد استجواب ماراثوني دام نحو تسع ساعات بتعهد الدكتور مساعد الهارون وزير التربية ووزير التعليم العالي العمل على تنفيذ ما ورد في محاور الاستجواب وتطبيق قانون منع الاختلاط. وكان عدد من النواب قد اقترحوا تشكيل لجنة تحقيق فيما ورد من معلومات ذكرها النائب الدكتور حسن جوهر في استجوابه الا انه لم يلق قبولا من المجلس وتم الاكتفاء بان يتعهد الوزير الهارون باصلاح الاوضاع في جامعة الكويت لاسيما الجوانب الاكاديمية والمالية والتطبيق الكامل لقانون منع الاختلاط. من جهته وعد الوزير الهارون بمتابعة كل ما ورد في محاور الاستجواب والعمل على تنفيذها والسعي الجاد والمستمر لاصلاح الاوضاع الجامعية بما يتناسب مع مكانتها الاكاديمية والعلمية المرموقة قائلا «هذا هو هدفي منذ تسلمي حقيبة وزارتي التربية والتعليم العالي.