في ختام جلسة ماراثونية هي الأطول في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية، استغرقت نحو 18 ساعة بدأت الاثنين ولم تنته سوى فجر أمس الثلاثاء، أقر مجلس الأمة الكويتي طرح الثقة عن الدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية والتخطيط والدولة لشئون التنمية الادراية الكويتي في جلسة الثالث من يوليو المقبل، وفقاً لطلب من عشرة نواب يتوزعون مناصفة بين الكتلتين «الشعبي» و«الاسلامي» اللتين ينتمي لهما مقدما الاستجواب النائبين مبارك الدويلة ومسلم البراك. وانقسم نواب المجلس الى مؤيدين ومعارضين للاستجواب، فيما رأى كثيرون ان الابراهيم نجح في تفنيد أهم بنود الاستجواب. ونجح الابراهيم في تفنيد الاتهامات والدعوة لتشكيل لجنة تحقيق. فقد حدد جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة عقب اختتام جلسة الاستجواب الذى تقدم به عضوا المجلس النائبان مبارك الدويلة ومسلم البراك ضد الوزير الابراهيم يوم الاربعاء الموافق الثالث من يوليو المقبل موعدا للتصويت على طلب طرح الثقة. وجاء القرار عقب القاء الوزير الابراهيم كلمته رداً على محاور الاستجواب السبعة، كما طرحها النائبان مبارك الدويلة ومسلم البراك. وفي تعقيبه على كلمة الابراهيم أكد الدويلة ان الوزير قلب الحقائق وقدم معلومات مغلوطة بخصوص البنك المركزي. وقال النائب الدويلة فى تعقيب له على ما ذكره الوزير الابراهيم فى جلسة الاستجواب المتواصلة حتى هذه الساعة ان الوزير تعذر بالسر المصرفي حسب المادة (28) من قانون البنك المركزى ولم يكشف المعلومات وذلك على الرغم من ان المادة (114) من الدستور تفرض اعطاء المعلومات التى يطلبها اعضاء مجلس الامة. وردا على ما ذكره الوزير الابراهيم من ان المراسيم يجب ألا تكون مادة للاستجواب قال الدويلة المادة (71) من الدستور تشير الى انه لا يجوز اصدار مرسوم الا فى حالة الضرورة. وتساءل بالقول اين الضرورة فى اصدار مرسوم ادعاءات الملكية، وهل يعقل ان يصدر المرسوم فى 3 اكتوبر 2001 والمجلس يفتتح دور انعقاده بعد ذلك بأيام. وحول موضوع المجموعة الدولية للاستثمار وبنك التسليف والادخار قال النائب الدويلة لماذا سمحت للبنك ان يوقع العقد مع الشركة مع انها محالة للنيابة العامة وتم التحفظ على اصولها ورئيسها. وحول عقود العمل فى مكتب الهيئة العامة للاستثمار فى لندن لغير الكويتيين قال الدويلة هناك فعلا اغراق فى المزايا المالية لغير الكويتيين والدليل صرف رواتب لمساعد امين المكتبة بمبلغ 637 دينارا كويتيا وراتب المحاسب 700 ـ 800 دينار كويتى والكاتب 530 دينارا مشيرا الى ان هناك كويتيين يحملون شهادة الثانوية العامة وينتظرون فرص عمل ورواتب كهذه فى ديوان الخدمة المدنية. وباللهجة نفسها أكد النائب مسلم البراك ان الابراهيم لم يقدم اجابة واضحة حول البنك المركزي. وأضاف النائب البراك فى تعقيبه على ما طرحه الوزير الابراهيم فى جلسة مجلس الأمة ان الوزير الابراهيم لم يدل بمعلومات كاملة حول هذا السؤال مشيرا الى ان اموال البنك المركزى صرفت بهدف التدخل فى نتائج انتخابات يوليو 1999 مشددا على ضرورة ايقاف كل تجاوز عند حده. واشار الى قضية زيادة رواتب موظفى الهيئة العامة للاستثمار موضحا ان معظم غير الكويتيين فى الهيئة تمت زيادة رواتبهم اكثر من ثلاثة فى المئة بل قد تصل الزيادة الى اكثر من 50 فى المئة. وفي تعقيبه على تعقيب النائبين نفى الابراهيم السماح لجهات أجنبية بالاطلاع على الحسابات المصرفية للبنك المصرفي. وطالب الوزير الابراهيم المجلس بتشكيل لجنة تحقيق فورية للتحقيق والتمحيص والتأكد من سلامة كل ما ذكره رافضا ما قاله النائبان الوزير الابراهيم يقدم بيانات ومعلومات مضللة للمجلس. وردا على ما طرحه احد المستجوبين بشأن دور وزير المالية في تعيين زوجة رئيس مجلس ادارة احدى الشركات عضوا بمجلس ادارة بنك التسليف والادخار اكد الابراهيم انه لا يعرف زوج العضو المعينة في مجلس الادارة مشيرا الى انها كانت تعمل فى مراكز قيادية بمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية وهدفي من تعيينها هو ان يكون للمرأة والاسرة دوراً فى اتخاذ قرار الاسكان الذى يهم بالدرجة الاولى الاسرة الكويتية وتلبية احتياجاتها. ونفى نفيا قاطعا ان يكون متورطا في تعيينها لاعتبارات تتعلق بزوجها وشركته أو ان يكون له علاقة بهذا الموضوع. السعدون: قضية البنك المركزي هي الأخطر اعتبر النائب احمد السعدون عضو مجلس الأمة المحور المتعلق بالبنك المركزى من أخطر محاور الاستجواب الموجه للدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية ووزير التخطيط ووزير الدولة لشئون التنمية الادارية مشيرا الى انه وجه سؤالا بهذا الشأن الى الشيخ احمد العبدالله الصباح وزير المالية السابق. وقال النائب السعدون الذى كان يتحدث فى جلسة الاستجواب المقدم من النائبين مبارك الدويلة ومسلم البراك للوزير الابراهيم والتى مازالت في حال انعقاد حتى هذه الساعة بصفته أحد النواب المؤيدين للاستجواب ان الاستجواب بين لنا أمرين اولهما ان الوزير الابراهيم زودنا بالمعلومات التى لم نطلبها. وكان النائب السعدون قد وجه سؤالا فى شهر اغسطس من عام 1999 للشيخ احمد العبدالله الاحمد الصباح وزير المالية ووزير المواصلات السابق يتعلق بالاموال التى صرفتها الوزارات والادارات الحكومية ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة والتى توجد حساباتها فى البنك المركزى. واضاف السعدون اما الأمر الثانى موافقة الوزير على تشكيل لجنة تحقيق فى اربعة بنود هى خدمات اعلامية وخدمات خاصة والأوامر التفسيرية والاموال التى عززت من البنود التكميلية منها 15 مليون دينار لوزارة الدفاع. الجري: الابراهيم احتوى الاستجواب تكتيكياً من جهته قال النائب وليد الجري فى جلسة الاستجواب بصفته احد مؤيدى الاستجواب ان الوزير الابراهيم اتبع اسلوبا تكتيكيا لاحتواء الاستجواب. واضاف الجري ان الوزير الابراهيم أخذ بسرد المعلومات والبيانات موضحا ان كل ما سرده الوزير فى جلسة الاستجواب هو لاضاعة الوقت. واشار الجرى الى موضوع البنك المركزى رافضا ما استند اليه الوزير الابراهيم من قانون البنك بأنه لا يحق لمجلس الامة الرقابة على البنك المركزى مشيرا الى ان البنك المركزى بذلك لن يسأل بعد اليوم وسيكون دولة داخل دولة وهو جهة محصنة. واعتبر الاستجواب أداة راقية لمراقبة أداء الوزراء. وتساءل النائب الجري ما اذا كان التوقيع الموجود على مرسوم القانون بشأن ادعاءات الملكية هو توقيع الوزير بقناعة أم هو خدع بذلك لاسيما ما ورد فى المادة الاولى من القانون. وأشار الى قانون دعم العمالة الوطنية متسائلا عن اسباب عدم تطبيق القانون تطبيقا فعليا لاسيما ما يتعلق بفتح حسابات للعاملين غير الكويتيين فى القطاع الخاص. وعودة للمحور المتعلق بالبنك المركزى قال الجرى ان القضية ليست مرتبطة بالوزير الابراهيم فقط بل بالكويت والعملية الانتخابية ككل. العنجري يعارض الاستجواب وفي سياق المعارضين للاستجواب لصالح الوزير أشار مشاري العنجري نائب رئيس مجلس الأمة بصفته أحد معارضي الاستجواب الموجه للوزير الابراهيم الى ان سرية الكشف عن رواتب العاملين فى البنك المركزي لا يدخل ضمن حكم المحكمة الدستورية الصادر فى عام 1985 والذي يحمي فقط الحسابات المصرفية فى البنوك الوطنية. وأكد أهمية تشكيل لجنة تحقيق للنظر فى مرسوم بقانون ادعاءات الملكية داعيا المجلس الى دراسة الغاء المرسوم. واستنكر محاسبة بعض اعضاء مجلس الأمة لوزير المالية بسبب تقديمه مرسوما يتضمن مشروعا بقانون يتعلق بصندوق التعويضات للمجلس مشيرا الى ان مجلس الامة فى عام 1982 لم يسأل الحكومة سياسيا نظرا لتقديمها مشروعا يعد الاخطر فى تاريخ المسيرة النيابية وهو المتعلق بتنقيح الدستور. واثنى العنجري على تنوير الوزير الابراهيم لمجلس الامة من خلال ايضاح العجز الاكتواري الذي ستعانيه مؤسسة التأمينات الاجتماعية خلال المرحلة المقبلة الى درجة عدم قدرتها دفع المعاشات التقاعدية للمواطنين. المدعج: الاستجواب محاسبة على النوايا من جانبه اعتبر النائب الدكتور عبدالمحسن المدعج الذى كان يتحدث فى جلسة الاستجواب بصفته أحد معارضيه بأن الاستجواب محاسبة للنوايا مؤكدا فى الوقت ذاته حق النواب بتوجيه استجوابات الى أى وزير. وقال المدعج ان الدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية ووزير التخطيط ووزير الدولة لشئون التنمية الادارية كان منسجما مع نفسه أو مع الدستور مشيرا الى ان الوزير استطاع ان يحفظ الديمقراطية باتباع الوسائل الدستورية. واشار فى هذا الصدد الى المحور الاول والذى يتعلق بالأموال التى صرفت من البنك المركزى خلال الفترة من مايو وحتى يوليو من عام 1999. موضحا بهذا الخصوص انه لا يوجد من يرضى باستباحة الاموال العامة بهدف تخريب العملية الديمقراطية، واننا لا نريد المزايدة على هذا الموضوع. واضاف انه اذا كان لدى المجلس النية فى متابعة قضية البنك المركزى فإنه عليه تشكيل لجنة تحقيق تناقش السؤال المقدم من النائب السعدون. واشاد بدور الوزير الابراهيم فى قضايا المال العام مشيرا الى ان الوزير له دور بارز فى حماية الاموال العامة اضافة الى احالة المتعدين على تلك الاموال الى النيابة العامة. الهارون: الاستجواب غير ناضج الأركان من جهته قال النائب عبدالوهاب الهارون الذى كان يتحدث فى جلسة الاستجواب بصفته أحد المعارضين له ان اعتراضه على الاستجواب يأتى لكونه غير ناضج بأركانه موضحا ان هناك ست صفحات من صحيفة الاستجواب تتضمن اسئلة واستبيان وجمع معلومات. واضاف النائب الهارون ان الاستجواب مبنى على الظن وعدم التقين من البيان مشيرا الى انه لا يمكن ادخال البلد فى نفق مظلم بسبب استجواب غير مكتمل الاركان. وأشار الى عدم نضج الاستجواب وخاصة فيما يتعلق بمسألة تراضي هيئة الاستثمار فى تحصيل اموالها وقال انه كان من الافضل لمقدمي الاستجواب انتظار قرار تقرير لجنة حماية الاموال العامة فى المجلس.
