اتفق الحزبان الجمهوري والديمقراطي على دعم خطة بوش الرئيس الأميركي التي اعلنها الليلة قبل الماضية واعتبرتها أوساط في الجالية العربية «كارثية»، في وقت أقامت اسرائيل الافراح وسارعت لتجزئ هذه الخطة واختصارها بتغيير الرئيس ياسر عرفات حيث جدد ارييل شارون ووزراؤه اشتراط ذلك لاطلاق عملية السلام، فيما روج آخرون في حكومته لاعتبار الخطة ضوءًا أخضر لاسرائيل لاطاحة عرفات فيما هاجم يوسي ساريد زعيم المعارضة الصهيونية الخطة وقال ان بوش سيضطر لالقاء خطاب آخر في مقابل خطابه الذي اعتبرته حكومة شارون ليكوديا ودعت لتقليد الرئيس الأميركي وسام الصهيونية. واتفق اعضاء الكونجرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مع دعوة بوش لقيادة فلسطينية جديدة لكن بعض الديمقراطيين قالوا ان خطته غير كافية وان هناك حاجة الى مزيد من الجهد لوقف دائرة العنف في الشرق الاوسط. وقال السناتور الديمقراطي جون كيري الذي قد ينافس بوش في انتخابات الرئاسة الاميركية عام 2004 ويقود حملة نقد لسياسة بوش في المنطقة معلقا على خطاب الرئيس الاميركي الجمهوري «اعتقد انه قام بهذه الخطوة لمجرد القيام بخطوة». واضاف «من المهم ان نعلن اننا لن نستجيب للعنف لكن في نفس الوقت يجب ان تكون لديك رؤية عن شكل السلام وعن الخطوات التي يجب ان تتخذها الولايات المتحدة». واعرب السناتور الديمقراطي جوزيف ليبرمان عن سعادته «بعودة الرئيس «بوش» للمشاركة وطرح اقتراح محدد» لكنه قال ان خطاب بوش لم يوضح شكل الدولة المؤقتة التي يقترحها كما اعرب عن خيبة امله لان الرئيس الاميركي لم يعلن ايفاد كولن باول وزير الخارجية الاميركي الى المنطقة. وصرح توم ديلاي عضو مجلس النواب الجمهوري بان بوش كشف عن «قيادة قوية حين اقر بان الطريق الى السلام لا يمر بمجمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات». واعلن السناتور ترنت لوت زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ان خطاب بوش «رسالة قوية للفلسطينيين مفادها ان طريق السلام لا تمهد له الاعمال الارهابية بل مفاوضات صادقة والقبول بحق اسرائيل في الوجود». وقال جاري اكرمان النائب الجمهوري وهو من اشد المؤيدين لاسرائيل عن خطاب بوش «اعتقد انه يمثل فوزا ساحقا لاسرائيل». وقال مراقبون في واشنطن ان خطة بوش هي انتصار للصقور في ادارته التي تساوي عرفات بأسامة بن لادن. ووصف جيمس زغبى رئيس المعهد العربى الاميركى فى واشنطن الخطاب بأنه «كارثة مروعة». وقال زغبى فى تصريح للمراسل ان الرئيس بوش تظاهر فى بداية خطابه بأنه متعاطف مع الشعب الفلسطينى غير انه انقلب بسرعة الى زعيم محافظ ومتطرف وقاس عن طريق وضع شروط مستحيلة فى طريق تحقيق الفلسطينيين لحلم صغير وهو هدف متواضع متمثل فى اقامة دولة مؤقتة. اما اللجنة الاميركية العربية لمكافحة التمييز فقد ابدت ردود فعل متحفظة نسبيا ولكن اقل حدة من المعهد العربى الاميركى حيث رحب الدكتور زياد عسلى فى تصريح للمراسل بدعوة بوش اقامة دولة فلسطينية مؤقتة غير انه اعرب فى الوقت نفسه عن خيبة امله فى نهج بوش غير المتكافيء والذى يتركز على فرض ضغوط ثقيلة على القيادة الفلسطينية وعدم فرض اية ضغوط على القيادة الاسرائيلية. أما في اسرائيل التي اعتبرت نفسها منتصرة في الخطاب فجاء في بيان صادر عن مكتب ارييل شارون انه فقط بعد التوقف التام للارهاب والعنف والتحريض على العنف وعندما تقوم السلطة الفلسطينية باصلاحات حقيقية تتضمن قيادة جديدة، سيكون من الممكن بحث كيفية التقدم على المسار السياسي». واوضح البيان ايضا ان شارون قدم هذه الشروط «مرارا وفي مناسبات متعددة». وقال بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي في بيان «ان هذا الخطاب يعتبر مرحلة تاريخية تقدم افقا امنيا وسياسيا واقتصاديا يتيح وضع حد للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني». وشدد في بيانه على انه يؤيد وجهة نظر الرئيس الاميركي باعتبار ان «مفتاح الحل يمر بتغيير القيادة الفلسطينية واقرار اصلاحات اساسية لدى الفلسطينيين، واعتماد الشفافية والنهج الديمقراطي اضافة الى قيام الفلسطينيين بنبذ العنف والارهاب والتحريض على الحقد». وقال أحد المعلقين ان المسئولين الاسرائيليين سروا وراء الكواليس بخطاب الرئيس الاميركي فيما وصفت القناة الأولى بالتلفزيون الاسرائيلي شارون نفسه بأنه «سعيد جداً» بكلمة بوش. واعتبر ريوفين ريفلين وزير الاتصالات الاسرائيلي أمس ان الخطاب الذي ألقاه بوش كان يمكن ان يكتبه مسئول في الليكود حزب شارون. وصرح الوزير الذي ينتمي الى حزب الليكود والذي يعتبر مقربا من شارون للاذاعة العسكرية «ان هذا الخطاب للرئيس بوش كان يمكن ان يكتبه مسؤول في الليكود. كان بامكاني انا شخصيا ان القيه امام الكنيسيت». كذلك وصفت صحيفة «يديعوت احرونوت» (مستقلة) في مقالتها الافتتاحية الرئيس بوش بانه «عضو جديد في الليكود». وشدد معلق الاذاعة العامة وصحيفة «هآرتس» (ليبرالية يسارية) الثلاثاء على ان خطاب بوش يعتبر «انتصارا دبلوماسيا لارييل شارون» الذي تمكن خلال زياراته الست الى واشنطن منذ توليه السلطة الى اقناع بوش باقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وتحدثت صحيفة «معاريف» من جهتها عن «بطاقة حمراء وجهت للفلسطينيين» وعن «الفرحة العارمة في مكتب شارون». ونقلت «معاريف» ايضا عن وزير «رفيع المستوى» لم تذكر اسمه، قوله انه يجب «تقليد بوش وسام الصهيونية». وعقب الوزير يتسحاق ليفي (حزب «المفدال» اليميني) بقوله: خطاب الرئيس بوش يعترف فيه بحق اسرائيل في مواجهتها للارهاب وبدون هوادة، القيادة الفلسطينية الحالية مصابة كلها بوصمة الارهاب، ولذلك يجب تبديلها». وفي المقابل قال يوسي ساريد زعيم أحزاب المعارضة، عضو الكنيست «خطاب بوش ربما يلائم واشنطن البعيدة وليس الواقع في الشرق الأوسط، خطاب بوش هو رؤيا أميركية غير واقعية لمنطقتنا، للقدس ورام الله الغارقتين طيلة الوقت في الدماء». وأضاف ساريد: أهداف الرئيس بوش صحيحة، لكن يبدو ان لا فكرة له كيف يمكن تحقيقها، هذا خطاب، ستؤدي حياتنا المرة في هذه المنطقة إلى نسيانه بسرعة، وسيضطر الرئيس إلى القاء خطاب آخر قريباً.
