أكد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ان العدوان الجديد لن ينال من عزيمة شعبه، مشيراً إلى اصرار اسرائيلي على هذا العدوان رغم محاولات سلطته وقف العمليات الاستشهادية، في وقت دعت السلطة لاجتماع عربي طاريء وجلسة لمجلس الأمن لوقف المؤامرة الاسرائيلية غير المسبوقة ونددت بصمت واشنطن والمجتمع الدولي ازاءها. وقال عرفات في نداء بثته وكالة الانباء الفلسطينية «وفا» «في الوقت الذي اتخذت فيه اجهزتنا الامنية اجراءات امنية احترازية في قطاع غزة لسحب الذرائع من يد الحكومة الاسرائيلية (في اشارة الى اعتقال عناصر من حماس والاقامة الجبرية على الشيخ احمد ياسين زعيم حماس) قامت القوات الاسرائيلية بالتوغل في رام الله والبيرة ومحاصرة مقر الرئاسة وفرض منع التجول على المدينتين والمخيمات». وأكد عرفات ان «الحكومة الاسرائيلية سخرت من كل نداءاتنا من اجل السلام والامن ودعوتنا المتكررة لوقف العمليات العسكرية ضد المدنيين الاسرائيليين والفلسطينيين». وتابع ان «هذه الحكومة بهذه الاعتداءات المتكررة قد كشفت للعالم اجمع عن حقيقة نواياها واهدافها التوسعية والاستيطانية». وشدد عرفات على ان الشعب الفلسطيني «الصامد المرابط لن ترهبه الدبابات والمجنزرات ولن ينحني امام بطش الاحتلال وقمعه مهما كانت التضحيات من اجل فلسطين والمقدسات المسيحية والاسلامية ومستقبل الابناء والاجيال في دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». ووصف نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى الصمت الاميركى ازاء اعادة احتلال الجيش الاسرائيلى للمدن الفلسطينية الرئيسية بأنه امر مزعج للغاية. وقال شعث فى مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية انه فى الوقت الذى يغض الاميركيون الطرف فيه عن الاعمال الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين، نصبح رهائن للمطالب الاسرائيلية وللموقف الاميركى فى عملية السلام المساند لهذه المطالب المتعلقة بالأمن. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لوكالة «فرانس برس» ان «هدف الحكومة الاسرائيلية من وراء احتلال رام الله ومحاصرة مقر الرئيس عرفات هو رسالة للضغط على الرئيس الاميركي جورج بوش لمنعه من القاء الخطاب أو تأجيله». واضاف ان «اسرائيل بهذا الهجوم العدواني لاستكمال احتلال رام الله تكون قد الغت كل الاتفاقات واصبحت تهدد المنطقة بأسرها بمزيد من التوتر والقلاقل». وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني للجزيرة «المطلوب الآن هو لقاء عربي عاجل ودعوة لمجلس الأمن للانعقاد بشكل فوري، من اجل اتخاذ اجراءات وخطوات تضمن خروج القوات الاسرائيلية وامتناعها عن اعادة احتلال الضفة الغربية». وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لوكالة فرانس برس انها«جرائم حرب وارهاب دولة منظم حيث قتلت قوات الاحتلال بدم بارد ستة مواطنين واصيب عشرة آخرون بينهم طفل في رفح واعادت احتلال الضفة الغربية». واضاف ان «السلطة الفلسطينية تدين بشدة ارهاب الدولة حيث بلغ عدد الشهداء على ايدي قوات الاحتلال 17 شهيدا بينهم خمسة اطفال في الثماني والاربعين ساعة الماضية في الضفة وغزة». واتهم الحكومة الاسرائيلية «بترويع السكان المدنيين وارهابهم». وقال ان «اسرائيل باحتلالها مدينة رام الله وحصار مقر الرئيس انما تستأنف الاحتلال وتدمر عملية السلام والسلطة الفلسطينية لاستبدالها بالادارة المدنية العسكرية». وتساءل «اذا حدثت اية احداث (هجمات) ضد اسرائيل هل سيوجهون اللوم للرئيس عرفات وهم (الاسرائيليون) يسيطرون على كل الضفة الغربية». ان السلطة اليوم تواجه أخطر مؤامرة في التاريخ المعاصر عليها وعلى الشعب الفلسطيني، وقيام شارون بإعداد مخطط الجدار العازل لفصل وضم أكثر من 20% من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وغزة والذي كشفت عنه مداولات الحكومة الاسرائيلية، إلا بداية لتنفيذ هذا المخطط الرامي إلى ابتلاع الأرض بأكملها ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة والابقاء على الاحتلال.
