سارعت لجنة وساطة فلسطينية لاحتواء الموقف المتفجر بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس بعد اشتباك محدود بالرصاص اصيب خلاله اثنان من مؤيدي الحركة، خلال تطبيق عناصر الأمن أوامر ياسر عرفات بفرض الاقامة الجبرية على احمد ياسين الزعيم الروحي للحركة الأمر الذي رفضه الاخير وسارع مسلحوه لحراسة منزله. علمت «البيان» ان لجنة وساطة تعكف الآن على اقناع قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس وعلى رأسها الشيخ احمد ياسين من جهة ومسئولين كبار في السلطة الفلسطينية بقبول مسودة صيغة اتفاق اعدته عدة شخصيات مرموقة في قطاع غزة بالاشتراك مع لجنة المتابعة للقوى الوطنية والاسلامية لحل الأزمة الراهنة بين الجانبين في قطاع غزة والتي بدأت باعتقال قياديين وفرض الاقامة الجبرية على ياسين. وكشفت مصادر مقربة من لجنة الوساطة ان محاور الاتفاق تتلخص في أولاً: على السلطة وأجهزتها الأمنية الغاء جميع اجراءاتها ضد المنتمين لحماس وعلى رأسهم الشيخ احمد ياسين سواء الاعتقال أو فرضه الاقامة الجبرية او ملاحقة باقي كوادر وقيادات الحركة في قطاع غزة. وثانياً: التزام حماس بوقف التصعيد الاعلامي ضد السلطة وأجهزتها وثالثاً اغلاق كامل لهذا الملف في الخلافات الداخلية، وأوضح المصدر ان المؤشرات الاولية تبشر بالخير وامكانية التوصل إلى اتفاق وحل الأزمة بين الجانبين في وقت سريع جداً. وكان مسئول فلسطيني اعلن انه تقرر ابتداء من الليلة قبل الماضية فرض الاعتقال المنزلي على الشيخ احمد ياسين لحماية المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. «القرار صدر من الرئيس ياسر عرفات ». واكد اسماعيل هنية احد قادة حماس لفرانس برس ان «منزل الشيخ ياسين تم محاصرته من قبل قوات الشرطة والامن ولكن لم يبلغ الشيخ ياسين او الحركة رسميا بفرض الاقامة الجبرية عليه». كما اكد هنية ان «الامن الفلسطيني اعتقل الاحد عشرة من عناصر حماس اضافة الى الشيخ جمال صالح الامين العام لحزب الخلاص الوطني الاسلامي». واوضح عبد الحميد، احد ابناء الشيخ ياسين ان «قوات وحشودات من رجال الشرطة تحيط بالمنزل ولكن ايا منهم لم يدخل المنزل كما لم يبلغنا احد بأي شيء». واضاف ان «الشيخ وابناءه ومرافقيه بخير في المنزل». وافاد احد الشهود ان «قوات الامن والشرطة الفلسطينية باتت تتمركز على مداخل منزل الشيخ ياسين وقرب مسجد المجمع الاسلامي القريب من المنزل». وصرح ياسين امس انه لم يبلغ رسميا بفرض الاقامة الجبرية عليه، مؤكدا في الوقت نفسه انه «سيرفضها بالتأكيد» في حال تم ذلك. وقال ياسين في تصريح للصحافيين في منزله الذي تحيط بمداخله عناصر الشرطة الفلسطينية «لم ابلغ رسميا بفرض الاقامة الجبرية علي وسأمارس حياتي بشكل طبيعي». واضاف الشيخ ياسين انه «لو ابلغت بها (الاقامة الجبرية) بالتأكيد ارفضها»، مؤكدا ان «الصراع والاقتتال الداخلي مرفوض تماما ويجب توحيد الصفوف في مواجهة الاحتلال». من جهة ثانية، صرح مصدر في حركة حماس ان «افراد الشرطة اطلقوا النار باتجاه عشرات من انصار وعناصر حماس الذين تجمعوا امام منزل الشيخ ياسين»، موضحا ان «اثنين منهم جرحا» بدون ان يذكر اي تفاصيل اخرى. وفي المقابل اوضح مصدر امني ان «عناصر مسلحة من حماس اطلقت ناراً باتجاه الشرطة». وافاد احد الشهود ان «عشرة مسلحين على الاقل من عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس يرابطون قرب منزل الشيخ ياسين». من ناحيتها حثت حركة حماس المواطنين عبر مكبرات الصوت من بعد صلاة الفجر في المساجد وفي الشوارع الرئيسية للخروج في مظاهرة احتجاج ضخمة تتجه إلى منزل ياسين وكذلك منزل الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي الواقع في حي النصر بمدينة غزة شمالاً وذلك بعد فرض سلطة الحكم الذاتي الاقامة الجبرية عليهما في منزلهما حسب مكبرات الصوت. وشوهد عدة عشرات من الشبان انطلقوا بعد صلاة الفجر من مساجد مخيم الشاطيء وحي النصر متجهين الى منزل ياسين فيما توجهت مجموعات من الشبان من مساجد حي الشيخ رضوان إلى منزل د. الرنتيسي وكان المتظاهرون يهتفون ضد السلطة والأجهزة الأمنية.
