فيما يترقب الجميع إعلان جورج بوش الرئيس الأميركي خطته للسلام التي رجحت مصادر أن يطالب فيها الفلسطينيين، بتجاوز رئيسهم ياسر عرفات، وجه مشرعون من الحزب الديمقراطي الأميركي انتقادات لسياسة بوش «الكارثية» في الشرق الأوسط واستهجنوا فكرة الدولة المؤقتة. ورجح مسئولون أميركيون أن يعلن بوش خطته في موعد أقصاه اليوم قبيل توجهه الى كندا لحضور قمة الدول الثمانية الكبرى. وقال شين ميكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي حين سئل عما اذا كان بوش سيلقي خطابه قبل ان يسافر الى كندا «لم نستبعد شيئا فيما يتعلق بالتوقيت». ومن المتوقع ان يدعو بوش الى اقامة دولة فلسطينية بحدود دائمة خلال ثلاثة اعوام. وقالت مصادر مطلعة على الخطة ان هذه الدولة لن تتشكل قبل ان ينفذ الفلسطينيون الحد الادنى المطلوب منهم وهو وقف العنف واصلاح المؤسسات الفلسطينية. ومن المنتظر ان تدعو السياسة الاميركية الجديدة الى اقامة دولة فلسطينية مبكرة بحدود مؤقتة في غضون عام. كما سيكون على اسرائيل وقف توغلاتها في المناطق الفلسطينية وتجميد بناء المستوطنات والاستعداد للتفاوض مع الفلسطينيين. ومن المتوقع ايضا ان يدعو بوش الفلسطينيين كذلك الى تجاوز عرفات والسلطة الفلسطينية التي تعتبرها الولايات المتحدة معوجة وفاسدة. وقال مسئول اميركي لرويترز ان كلمة بوش تأخرت بسبب جدل حول ما يتعين على الفلسطينيين عمله قبل اعلان دولة مؤقتة واي الحقوق التي سيتمتعون بها في ظل هذه الدولة. ومن ناحية أخرى تناول المشرعون الاميركيون خطة بوش بشأن احلال السلام فى الشرق الاوسط، ودعوا الى تعزيز الجهود الاميركية فى هذا الصدد. وقال جو ليبرمان السيناتور الديمقراطى انه لايفهم ما تعنيه «دولة مؤقتة» فى اشارة الى ما ذكر عما تتضمنه خطة الرئيس بوش، مؤكدا ان الدولة «اما ان تكون دولة أو لا تكون». وأضاف «اننى مع اقامة دولة دائمة ولن يحدث ذلك الا بالتفاوض المباشر بين الطرفين»، معربا عن اعتقاده بأن السبيل لذلك هو ايفاد باول وزير الخارجية الاميركى الى المنطقة والعمل على جمع الاطراف على مائدة المفاوضات. ووجه جون كيري السناتور الديموقراطي انتقادا عنيفا أمس لسياسة الرئيس جورج بوش حول ملف الشرق الاوسط، معتبرا ان ادارته ارتكبت «خطأ كارثيا منذ اليوم الاول» بتخليها عن هذه المنطقة. واعتبر كيري وهو سناتور ماساتشوستس (58 عاما) الذي قد يكون احد مرشحي الحزب الديموقراطي الى انتخابات الرئاسة في 2004، ان بوش قطع بشكل فظ، ومنذ وصوله الى البيت الابيض، تقليدا اميركيا يتمثل بالالتزام بالشرق الاوسط ويعود تاريخه لثلاثين عاما. وقال كيري، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي، لشبكة «ان بي سي» التلفزيونية «ان هذه الادارة ارتكبت منذ اليوم الاول خطأ كارثيا». كما ان الجهود الاخيرة التي بذلها الرئيس للعودة الى اللعبة تسببت هي ايضا بأضرار كبيرة. واعلن ان الادارة «وجهت رسائل متناقضة لكل من الاطراف عندما قامت بتوجيه هذه الرسائل». واضاف «يقولون (لن نتفاوض مع عرفات). ثم يقولون (سنتفاوض مع عرفات). وبعد ذلك يقولون (بالفعل، ربما تمكنا من مواصلة البحث فيما العنف يتواصل). ما من استمرارية، وما من مشروع أساسي». وانتقد روبرت فسك الكاتب والمحلل السياسى البريطانى المعروف بشدة رؤية بوش حول سلام الشرق الاوسط، وقال ان تقاعس بوش وتردده وافتقاره الى الحزم الى جانب عدم وجود خطة تحظى بالمصداقية يغذى مشاعر الكراهية فى المنطقة ويفاقمها. وقال فسك فى مقالة بصحيفة «اندبندنت» البريطانية ان بوش استسلم الاسبوع الماضى وخلع نفسه من كل شئ بعد جميع تعليماته المتشددة احيانا والمتلطفة احيانا اخرى لرئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون وتهديداته للزعيم الفلسطينى ياسر عرفات وجميع رؤاه عن الدولة الفلسطينية. واتهم الكاتب البريطانى الرئيس بوش بالتقاعس عن القيام بأية مساع جادة لاحلال السلام فى المنطقة على الرغم من وجود قضايا حيوية جادة تستدعى تدخله مثل حق ثلاثة ملايين لاجئ فلسطينى فى العودة ومستقبل مدينة القدس ومشكلة تنامى المستوطنات الاسرائيلية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة، كما اتهمه بالتراجع عن فكرة اقامة دولة فلسطينية جنبا الى جنب مع اسرائيل وهى فكرة كان تحدث عنها فى فصل الخريف الماضى وما لبثت أن أصبحت بمرور الوقت مجرد حديث عن دولة فلسطينية مؤقتة. وكالات