وسط اهتمام جماهيري غير مسبوق، وفي غياب قهري للشيخ صباح الأحمد النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية ناقش مجلس الأمة الكويتي امس اسخن استجواب للدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية والتخطيط والدولة لشئون التنمية الإدارية. واستهلت جلسة الاستجواب بتصويت على اقتراح بعدم تحديد وقت لمقدمي الاستجواب النائبين مبارك الدويلة ومسلم البراك جاء لصالحهما بموافقة 28 صوتاً ضد 22 وامتناع 3 نواب. واستعرض الدويلة والبراك محاور الاستجواب السبعة وأكد الأول ان الدافع هو منهجية الابراهيم المدمرة للاقتصاد اما الثاني فأكد ان الهدف هو الاصلاح وتناولا قائمة اتهامات للوزير بالفساد وانتهاك الدستور واهدار المال العام. وأوضحت وكالة الانباء الكويتية ان طلب الاستجواب المقدم يتضمن سبعة محاور رئيسية الاول يتعلق بانتهاك حرمة الدستور باستمرار التذرع بالسر المصرفى للامتناع عن كشف ما صرفه البنك المركزى من اموال نقدية عامة للوزارات والادارات الحكومية والجهات ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة وعن تقديم مستندات الصرف. ويتناول المحور الثانى التهاون والتفريط باملاك الدولة العقارية والاموال العامة للدولة، ويتناول الثالث استمرار مؤسسة التأمينات الاجتماعية فى استثمار اموال صناديق المتقاعدين فى معاملات لم يراع فيها الابتعاد عن المخاطر مما قد يؤدى الى ضياع هذه الاموال. ويشير المحور الرابع الى التسبب فى خسارة الدولة لحقوق تضمنها عقد الاتفاق الموقع بين كل من بنك التسليف والادخار والمجموعة الدولية للاستثمار.بينما يتعلق المحور الخامس بتجاهل الوزير لقرارات مجلس الامة بشأن تخفيض نسبة الاستقطاع من اصحاب القروض الاسكانية من 15 بالمئة الى 10 بالمئة. ويتضمن المحور السادس موضوع الانحراف فى تنفيذ قانون دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل فى الجهات غير الحكومية وعدم توظيف الكويتيين بينما يشير المحور السابع الى تجاوزات مالية وادارية فى الهيئة العامة للاستثمار والصندوق الكويتى للتنمية الاقتصادية. الدويلة دافعي منهجية الابراهيم المدمرة: وقد طلب جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة من المستجوبين الدويلة والبراك والوزير الابراهيم اعتلاء المنصة ودعا الحضور الى الالتزام بالنظام وعدم مخالفة المادة 30 من اللائحة الداخلية. وفي عرضه للدافع الحقيقي للاستجواب قال الدويلة ان منهجية الابراهيم في معالجة الاقتصاد والتي تؤدي الى تدميره مع الزمن هي السبب. واضاف بأننا نعتقد انه بدأ في تنفيذ سياسات اقتصادية تؤدي الى تنفيع مجاميع على حساب عامة الشعب مما يهدد الوحدة الوطنية وتماسك ابناء الوطن الواحد. ووعد الدويلة باثبات مبررات الاستجواب المقدم ضد الوزير الابراهيم خلال جلسة اليوم. واشار الى ان الوزير الابراهيم مسئول عن اعمال وممارسات ومخالفات وتجاوزات تمت في عهد وزارات سابقة على وجوده طالما ان الوزير استمر في نهج تلك الممارسات او قبل بسياساتها وقراراتها المستمرة او قصر في محاسبة المسئولين القائمين عليها عند ارتكابها او حتى تكتم عليها ولم يقم باثارتها وهو ما يكفي من الناحية الدستورية الى مساءلته سياسيا. وقال النائب الدويلة اصدر الوزير بالامس قرارات وزارية ليوهمنا بأنه طبق قانون دعم العمالة الوطنية وبالامس فقط حاول تحريك المياه الراكدة التي كانت راكدة طوال الاشهر الماضية مع ان الظروف هي الظروف لم تتغير واستمرت الاوضاع الخاطئة على حالها ولم يحرك ساكنا حتى تحرك الاستجواب. واضاف فتحركت معه جيوش من البشر في كل مؤسسات الدولة المالية واستنفرت كل الطاقات المتاحة وبدأ اغلاق الملفات القديمة وانهاء كل المشاكل العالقة وتعطلت كل مؤسسات الدولة المرتبطة بوزير المالية واصابها الشلل في كل مرافقها في محاولة يائسة لانقاذ ما يمكن انقاذه. لا تحكموا قبل الاستماع لمناقشة ميزانية بنك التسليف والادخار لنا ورقة للتوقيع عليها تطالب الحكومة بتخفيف الاعباء عن المواطن البسيط بشأن قروض بنك التسليف والادخار ونسي وتناسى اصحابه حملتهم المشهورة ان هذا التخفيف يؤثر على التدفقات النقدية للبنك. وطلب النائب الدويلة من النواب الا يحكموا على الوزير قبل الاستماع اليهم وان لا يتخذوا المواقف المسبقة قبل الاستماع الينا. صندوق التعويضات وتناول النائب الدويلة فى سياق مناقشته لمحاور الاستجواب قانون التعويضات مشيرا الى ان مرسوم القانون وقع عليه الوزير الابراهيم في 12 يوليو 2001 وينص على استقطاع 50 بالمئة من ايرادات التعويضات الحكومية الى صندوق للصرف منه على المشاريع التنموية في البلاد. واضاف ان هذا المرسوم صدر بقناعة الوزير مشيرا الى انه لا يخضع الى رقابة ديوان المحاسبة او مجلس الامة لاسيما ان المبلغ المقدر لهذه الاستقطاعات يصل الى مليارات الدولارات. وذكر ان مرسوم التعويضات لم يقر حتى الان من قبل مجلس الامة مشيرا الى ان احالة هذا المرسوم الى مجلس الامة كاف لادانة وزير المالية. وانتقل الدويلة بعد ذلك للحديث عن مرسوم الادعاءات الذي صدر خلال العطلة البرلمانية وتحديدا في الثالث من اكتوبر الماضي اي قبل بداية دور الانعقاد الثالث وتساءل عن سبب احياء هذا المرسوم الان. واشار الى تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية حول ادعاءات الملكية الذي اثبت ان هذا المرسوم لم يؤخذ فيه رأي بلدية الكويت وادارة الفتوى والتشريع. وقال لو اقر مجلس الامة هذا المرسوم الذي رفضه المجلس ماذا سيكون حال البلد لاسيما ان هناك مطالبات لاراض عليها سكن خاص مشيرا الى ان سبعة من خبراء مجلس الامة أقروا خطورة هذا القانون. وانتقل النائب الدويلة الى المحور المتعلق بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية مشيرا بهذا الصدد الى تقرير ديوان المحاسبة الذي تطرق الى انخفاض حاد في القيمة السوقية لاحدى محافظه بنسبة 66 في المئة من اصلها البالغ خمسة ملايين و 906 آلاف دينار. وقال هناك شركة اقدمت على الاستثمار والتوقيع مع صندوق التنمية لادارة هذه المحفظة متسائلا من هو رئيس الشركة ومن هو رئيس الصندوق؟ وانتقل الى محور التجاوزات المالية والادارية في الهيئة العامة للاستثمار مشيرا الى موضوع رواتب الموظفين. وفي هذا الصدد اشار الدويلة الى ان مدير الاحتياط العام للدولة ومدير محاسبة استثمار الاجيال المقبلة في الهيئة من غير الكويتيين. وحول موضوع صرف العملات وتداولها وعملية التلاعب في اسعار الصرف اعرب النائب الدويلة عن استغرابه لما ذكره الوزير الابراهيم والعضو المنتدب للهيئة صالح الفلاح في جلسة المجلس لمناقشة ميزانية الهيئة العامة للاستثمار بأن الخسارة الناتجة عن عملية تحويل العملة في نهاية السنة المالية من العملة الاجنبية الى الدينار الكويتي هي خسارة دفترية وليست حقيقية. وتساءل هل من المعقول ان عملية التحويل هذه تؤدي الى خسارة بمبالغ كبيرة. واشار النائب الدويلة في هذا الاطار الى ان تقرير البنك المركزي اوضح ان متوسط الفرق «لسعر الصرف» خلال سنة كاملة يعادل فلساً واحداً وان ذلك يعني ان الخسارة قد تصل الى 50 مليون دينار وليس 600 مليون دينار. الانحراف في تنفيذ دعم العمالة الوطنية وحول قضية الاستثمار المباشر قال الدويلة ان الهيئة حققت ارباحا خلال 10 سنوات بلغت 13 بالمئة مشيرا الى انه وبحسبة بسيطة يصبح متوسط نسبة الربح في السنة الواحدة 1.3 بالمئة. وفيما يتعلق ببند الانحراف في تنفيذ قانون دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في القطاع الخاص قال الدويلة الاحصائية التي صدرت في عام 2002 تشير الى ان عدد غير الكويتيين العاملين في الحكومة بلغ 84 الف موظف مشيرا الى ان 115 منهم مدراء و 22 الفاً من الموظفين التنفيذيين والكتبة و12 الفاً و900 موظف من حملة شهادة الدبلوم و 37 الف موظف من اصحاب المهن الفنية والعلمية ويقابل ذلك وجود 19 الف عاطل عن العمل من الكويتيين مسجلين لدى ديوان الخدمة المدنية. واضاف ان الكويت لديها الان اعلى معدل بطالة بنسبة اربعة في المئة على الرغم مما فرضه القانون بهذا الشأن بوجوب احلال نسبة 10 في المئة سنويا من الكويتيين محل العمالة الوافدة. وانتقل النائب الدويلة الى محور التسبب في خسارة الدولة لحقوق تضمنها الاتفاق المبرم بين بنك التسليف والادخار وشركة التسهيلات الخليجية والشركة الدولية للاستثمار مشيرا الى ان الوزير الابراهيم وقف مع الشركة وانقذها من الخسارة وذلك على حساب التضحية بالمال العام. واوضح ان البنك اشترى اسهم شركة التسهيلات الخليجية وجاءت شركة المجموعة الدولية للاستثمار في فبراير 2002 واقدمت على شراء الاسهم وذلك مقابل ضمان بنكي بقيمة 3 ملايين و 700 الف دينار مشيرا الى وجود واسطة بين الشركة والبنك لضمان حق البنك على ان يتم تحويل الاسهم بعد تقديم الضمان بشرط سحب القضية من المحكمة. ومضى قائلا تم توقيع العقد مع وضع الشرط وهو انه اذا شطبت التسهيلات يعتبر هذا العقد لاغيا وكان بتاريخ 5 فبراير الا انه وفي 10 مارس 2002 صدر قرار بشطب الشركة ودون علم البنك. وتساءل الدويلة لماذا يتم الشطب خلال هذه الفترة مشيرا الى ان الوزير الابراهيم وقف في صف الشركة على حساب بنك التسليف وانقذ الشركة من الخسارة. ووجه سؤالا للوزير الابراهيم بقوله ما علاقتك بهذه الشركة لماذا لم تنتظر فترة الـ 45 يوما لتقديم الضمان. من جانبه ذكر النائب مسلم البراك ان الهدف من الاستجواب هو الاصلاح موضحاً انه فيما يخص محور البنك المركزي اعترف الوزير في رده على سؤال للنائب احمد السعدون بشأن المبالغ النقدية التي صرفها البنك المركزي خلال الفترة من مايو وحتى يوليو 1999 انه تم اخذ مبالغ نقدية من البنك ولكنه رفض ان يبين كيفية صرفها متذرعا بالفقرة الاولى من المادة 28 من قانون البنك التي تتحدث عن عدم افشاء المعلومات المتعلقة بالبنك. واشار الى ان الوزير لم يذكر الفقرة الثانية من المادة التي تحدد ان من يملك الغاء اية معلومة بداعي السرية هو وزيرالمالية فقط وعليه ان من يملك حق الغاء اي معلومة واخفائها عن نواب مجلس الامة هو وزير المالية. وطالب النائب البراك من الوزير شرح كيفية صرف الاموال في كل وزارة مضيفا نحن نريد هذه المعلومات لاننا كنواب نمارس صلاحياتنا. وتطرق الى المحور المتعلق بصندوق التعويضات موضحا ان هذا الصندوق الذي يبلغ 80 مليار دولار تحت تصرف الوزير دون رقابة من ديوان المحاسبة. كونا
