نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس نص مقابلة مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني والتي حملت اعلانه القبول بخطة بيل كلينتون التي تلتف على حق اللاجئين في العودة واعترافه، بارتكاب بعض الاخطاء خلال مفاوضات كامب ديفيد غير ان الأبرز في المقابلة التي نورد ثانياً ابرز ما ورد فيها رؤية الرئيس الفلسطيني للحل الشامل في المنطقة والذي يقوم على فيدرالية فلسطينية إسرائيلية أردنية لبنانية. عرفات امتص بهدوء حتى السؤال المباشر الذي طرح عليه حول سمعة الكذب التي التصقت به، هذا بينما في السابق قد طرد صحفيين من كل المكان لطرحهم اسئلة أقل من هذا السؤال استفزازاً. رده على الانتقادات الحادة التي توجه اليه من إسرائيل ومن البيت الابيض كان «انا معتاد على ذلك، هذا جزء من التصعيد العسكري. الأمر المهم هو تطبيق سلام الشجعان في البلاد المقدسة من اجل اطفالنا ومستقبل اطفال المنطقة كلها». كل ما كان لديه ليقوله حول قول بنيامين بن اليعازر بأنه قد أنهى دوره التاريخي وان عليه ان يخلي مكانه: «ليس هو الذي انتخبني، وانما أبناء شعبي». ـ لماذا لا تتخذ خطوات حقيقية ضد الاشخاص الذين يرسلون الشبان والشابات للانتحار وقتل المدنيين الإسرائيليين؟ ـ لقد اعتقلنا عبدالله الشامي قائد الجهاد الاسلامي، ونحن نلاحق رفاقه للتأكد من تنفيذ اوامرنا. ـ كيف تفسر هذه الظاهرة التي لا يوجد لها مثيل في العالم؟ ـ سأعطيك مثلاً: في الايام الاولى، في فترة غزة وأريحا أولاً عندما اضطر رابين للمرة الأولى ان يفرض الاغلاق على غزة أرسل لي 15 مليون شيكل، وفي المرة الثانية أرسل عشرة ملايين، وفي المرة الثالثة أرسل 12 مليونا، اتصلت به في حينه وسألته عن سبب ارسال هذا المال لي فرد علي بأن هذه الاموال مخصصة لايجاد أماكن عمل، لان الناس سيكونون ضده وضدي اذا لم نفعل ذلك. في المقابل نظمت في غزة مظاهرة قام بها أناس وصلوا الى طريق مسدود، نحن نحاول مساعدتهم ولكنكم صادرتم أموالنا ونحن حتى اليوم لم ندفع رواتب شهر مايو. هذا الوضع يدفع الشبان للانتحار حتى تعيش عائلاتهم في نعيم بواسطة الاموال التي حصلوا عليها من شتى التنظيمات المتطرفة. هؤلاء دفعوا 30 ألف دولار لعائلتين في جنين، كما ان الاهانات والاذلال على الحواجز تسهم بذلك. هل يعقل ان تلد النساء اطفالهن على الحواجز، ناهيك عن ان النساء يضطررن لرفع ملابسهن للتأكد من عدم حملهن للسلاح. ـ ماذا تقول عن كميات السلاح الضخمة التي وجدها جيش الدفاع عندكم؟ ـ السلاح موجود في كل مكان في المنطقة، فالأبواب كلها مشرعة والوضع مخترق. من الممكن شراء أي سلاح في الاردن ومصر وفي اسرائيل ايضا. ـ ماذا حول «كارين إيي»؟ ـ لا علاقة لنا بذلك. اقترحت على آفي ديختر ان يشارك في التحقيق، واقترحت ذلك على الاميركيين والاوروبيين والروس والامم المتحدة. ـ أما زلت تصر على ان السلاح كان مخصصا لحزب الله؟ ـ أنا لست متأكدا ولكن ذلك يبدو على هذا النحو. ما لنا ولاستئجار سفينة؟ لدينا سفن كثيرة وقد تم تفجير احداها في ميناء غزة. وما زال لدينا حتى اليوم سفن في اماكن كثيرة. احدى الجمل المحببة على عرفات بالانجليزية هي «ولم لا» عندما يستخدمها لا يمكنك ان تميز اذا كان يقصد ذلك أم لا أو ربما. في يوم الخميس الماضي لم ينف بشكل صريح ولم يؤيد صراحة فكرة الدولة المؤقتة التي طرحتها الادارة الاميركية. وقال ان عليه أولا ان يحصل على المعلومات كاملة من الادارة الاميركية وان يدرس المسألة. كما ان موقفه من خطة بيريز ـ ابو العلاء التي تقترح الاعتراف بالدولة الفلسطينية من دون حدود في المرحلة الاولى بقي مبهما. عرفات يقول ان المفاوضات حول هذه الصيغة لم تنته، وان شارون هو الذي أوقفها بل وادعى ايضا ان بيريز لم يكن يملك تفويضا لاقتراح الخطة بالمرة. الصيغة المفضلة في نظر عرفات هي فيدرالية دولية على طراز «البينلوكس» بحيث تضم اسرائيل وفلسطين ولبنان والاردن. هذا التصور ليس خياليا حسب رأيه ويذكر بأن اتفاق السلام الذي توصل اليه السادات حصل بعد تشكيك كبير، وان قلة قليلة فقط صدقت قبل اوسلو ان من الممكن التوصل لاتفاق بين اسرائيل ومنظمة التحرير. اليوم ايضا توجد لدى عرفات قناعة انه سيتم ايجاد حل سياسي للازمة الحالية ان آجلا أم عاجلا. «وحدها العودة للمسار السياسي هي التي تستطيع ايقاف دائرة الدماء» قال عرفات واقتبس عن بوش نداءه لمواطني اسرائيل والفلسطينيين، كفى يعني كفى. أما من السادات فقد أخذ عبارة «من اجل أطفالكم وأطفالنا أنا اقول لا مزيد من الحرب». عرفات لا يتنازل عن شارون كشريك له في اتفاق السلام: «لقد كان في واي بصفته الشخص الثاني بعد نتانياهو ووقع معه على الاتفاق الذي لم ينفذ قسم منه. وهو الجنرال الذي فكك كل المستوطنات في سيناء». ـ لكنه يقوم بالتكفير عن ذلك منذئذ من خلال البناء الحثيث في الضفة وغزة؟ ـ أعطيني مستوطنة مأهولة بشكل كامل، فالغالبية منها مأهولة بنسبة 40 في المائة فقط. ـ هل أنت مستعد للتوصل لصفقة ترتكز على مقترحات كلينتون (حدود 1967 مع تعديلات حدودية، تبادل مناطق، تقسيم القدس لأحياء يهودية وعربية، وتطبيق حق العودة في اطار الدولة الفلسطينية)؟ ـ أجل بالطبع بما في ذلك مبادلة مناطق. ـ هل تستطيع ان تقول لشعب اسرائيل انك موافق على ان لا يغير حل مشكلة اللاجئين من هوية اسرائيل كدولة يهودية؟ ـ قل لي أنت، هل يرغب الفلسطينيون الذين أصبحوا سوريين أو كنديين (الفلسطينيي الأصل) في العودة؟ ـ ماذا عن اولئك الذين يعيشون في لبنان وسوريا والاردن؟ ـ عرفات يضحك عاليا ويسأل: هل سيرغب اولئك الموجودون في الاردن في الانتقال الينا؟ بالنسبة للاجئي لبنان أنا ملزم بمساعدتهم حتى اليوم في وضعي الصعب. اقترحت على كلينتون بوجود باراك ان نعالج مشكلة لاجئي لبنان أولا، وقد قبلت الفكرة. سألوني عن عددهم فقلت لهم انهم كانوا 480 ألفا عندما كنت في لبنان. الكثيرون منهم هاجروا الى العراق والى الدول الاسكندنافية، ويقال لي ان عدد الباقين اليوم هو 200 ألف. ـ أنت ترى حل مشكلة اللاجئين اذا من خلال صيغة «عودة اللاجئين الى وطنهم» أي للدولة الفلسطينية التي ستظهر في المناطق؟ ـ جزئيا. لجنة مصرية ـ اردنية ـ اسرائيلية وفلسطينية توصلت لحلول مهمة جدا وقد تم تطبيق بعضها حتى. ـ اذا كيف توضح حقيقة ان كلينتون يحملك كامل المسئولية عن الفشل؟ ـ يكفيني ما يقوله روبرت مالي (من مستشاري كلينتون في كامب ديفيد، والذي حمل باراك اغلبية الأخطاء التي أدت للفشل في عدة مقالات). مالي يملك كافة المعلومات من كلينتون وباراك. ـ دنيس روس ايضا يدعي انك الذي تتحمل المسئولية عن الفشل؟ ـ نبيل أبو ردينة هب لمساعدة عرفات: «هذه مسألة طبيعية جدا، فهو لم يحقق أي شيء خلال عشر سنوات من عمله كمنسق لعملية السلام ولذلك من الملائم له ان يقوم باتهامنا». عرفات: من المهم ان نتذكر ان الاتفاق الاخير كان في طابا وان باراك قد أوقف ذلك ووعد بالمواصلة بعد الانتخابات. ـ هل تعرف ان باراك يدعي ان محادثات طابا لم تكن تملك أي معنى وانها كانت تهدف فقط الى «كشف وجهك الحقيقي»؟ ـ اذا كيف يقوم بالتصريح بأنه يقبل كل ما تم التوصل اليه هناك؟ الممثلون الاوروبيون والمصريون ايضا يؤكدون ان الطرفين كانا قريبين جدا من بعضهما البعض. وما حدث بعد ذلك مسح كل شيء.