توفى فاضل نور زعيم حزب الاسلام الماليزي أكبر أحزاب المعارضة في البلاد عن عمر 65 عاماً، أمس بعد أسبوعين، على اجراء جراحة في القلب. وقد أحدثت وفاة نور حالة من القلق على مستقبل حزبه الممثل ب27 مقعداً من بين 192 مقعداً في البرلمان الاتحادي، ويسيطر على الجمعيات التشريعية لولايتين من الولايات ال13 في ماليزيا. وقد تجمع أمس المئات في مستشفى جامعة كيبا نجسان ماليزيا حيث توفي فاضل نور، وفي الوقت نفسه قال زعماء حزب الاسلام الماليزي انهم سيجتمعون خلال يومين أو ثلاثة لاختيار زعيم مؤقت للحزب الذي حصل في انتخابات عام 1999 على 27 مقعداً. وجاءت وفاة فاضل نور الذي تعرض لانتقادات من متشددين في الحزب بعد يوم واحد من اعلان مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي استقالته من حزب المنظمة المتحدة الماليزية الوطنية الحاكم ثم تراجعه عنها خلال ساعة، وفي الوقت الذي تستعد ماليزيا لانتخابات عامة محتملة العام المقبل. وكان فاضل نور قضى في المستشفى خمسة أيام خلال شهر مايو الماضي بعد معاناته من انخفاض نسبة السكر في الدم، وتحسنت حالته الصحية قبل أيام قليلة من وفاته. وقد نقل جثمان نور أمس الى مسقط رأسه في مدينة ألور سيتا شمالي ماليزيا، حيث تمت الصلاة على الجثمان ثم دفنه. وطبقاً لما صرح به أحد مسئولي حزب الاسلام فان عبدالهادي اوانج نائب رئيس الحزب سيخلف فاضل نور كرئيس للحزب حتى يقوم الحزب بانتخاب رئيسه خلال مؤتمره العام في العام المقبل. وأجمع المراقبون على ان وفاة نور ستزيد من حالة عدم الاستقرار في الحياة السياسية في ماليزيا خاصة بعد الضغوط التي تعرض لها الاسلاميون هناك منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث من المتوقع ان يدعو الحزب الحاكم إلى الانتخابات العام المقبل قبل عام من الموعد المقرر لها. وكان فاضل نور قد توقع قبل عام ان يحصل الاصوليون على مقاعد الجمعية التشريعية في ثلاث ولايات اخرى اضافة إلى الولايتين اللتين يسيطرون عليهما خلال الانتخابات المقبلة. في الوقت نفسه كان مهاتير محمد قد اتهم الاصوليين بنشر التطرف في اوساط طائفة الملاي المسلمة، اكبر الطوائف في ماليزيا وذلك بعد ان قام حزب الاسلام الماليزي بمنع المشروبات الكحولية ولعب القمار وتطبيق عدد من القوانين الاسلامية في الولايتين اللتين يسيطر عليهما. وكان ينظر إلى الزعيم فاضل نور الذي يقود الحزب منذ عام 1989 على أنه معتدل مقارنة بسابقه المتشدد كليركس الذي قاد الحزب منذ تأسيسه عام 1951 والذي اراد اعلان ماليزيا دولة اسلامية. الا ان نور قال ان على كليركس ان يتفهم واقع المجتمع في ماليزيا حيث تعيش طوائف مختلفة مع اعداد كبيرة من الاعراق غير المسلمة، ومنهم الاقليات الصينية والهندية، واضاف ان فرض قوانين الاسلام على ماليزيا قد يقود الى عدم الاستقرار والفوضي. وقد نجح فاضل نور في جمع تحالف المعارضة لمواجهة مهاتير محمد والتحالف الحاكم عام 1999، ونتج عن ذلك تحالفات ضمت حزب العدالة الوطنية الذي ترأسته زوجة نائب رئيس الوزراء السابق انور محمد الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بعد اتهامه بالفساد واللواط وهما تهمتان اصر على براءته منهما.ويرى نور انه يجب تعيين انور محمد في منصب رئيس الوزراء اذا ما فازت احزاب المعارضة في الانتخابات المقبلة. وكان التحالف الذي أسسه نور قد انهار العام الماضي بعد انسحاب حزب الحركة الديمقراطية الذي يمثل الاقليتين الصينية والهندية من التجمع احتجاجاً على تزايد نفوذ المتشددين في معسكر الاصوليين الاسلاميين. في الوقت نفسه تعرض نور لانتقاد اعضاء حزبه لظهوره علناً برفقة مهاتير محمد. يذكر ان فاصل نور انضم إلى حزب الإسلام الماليزي عام 1967 بعد ان درس الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر بالعاصمة المصرية القاهرة.