حذر حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي لحزب الشعب من خطورة المقامرة بقبول مبادرات غير واضحة وتحمل مساسا بثوابت وطنية، رهانا على الرفض الاسرائيلي، وأبدى عميرة شكوكا كبيرة في ان يعالج خطاب الرئيس الأميركي المرتقب قلق الفلسطينيين والعرب وذلك لتطابق الموقفين الاميركي والاسرائيلي. كما اعتبر في حوار خاص لـ «البيان» ان فكرة الدولة المؤقتة ـ التي تم التراجع عنها تسمية ـ تحمل خطر استنساخ ما جرى في المفاوضات بين العرب والاسرائيليين منذ عام 91 وحتى الان. وأشار عميرة الى ان الدعوة الفلسطينية لعقد قمة عربية تستهدف طرح اسئلة تضع العرب أمام مسئولياتهم السياسية والمالية معربا عن شكوكه في الاستجابة لهذه الدعوة.. كما أشار الى ان عملية اقصاء عرفات لا يمكن ان تحدث بين يوم وليلة بسبب الضغوط لكنها قد تستغرق 15 عاما وهذا نص الحوار. ـ ما هي قراءتكم للموقف الاميركي تجاه «الدولة الفلسطينية»؟ ــ الصحيح ان الانتفاضة الفلسطينية كان لها تأثير كبير على تطورات الوضع السياسي وردود الفعل وفي مراحلها الاولى تمكنت الانتفاضة من احداث تضامن شعبي عربي ودولي وبدأت الادارة الاميركية عندئذ التفكير في أساليب لتهدئة الاوضاع في المنطقة نظراً لما يتسم الوضع من خطورة على مصالحها في المنطقة خاصة مع انطلاق الجبهة الشعبية الكبيرة في الدول العربية ومن هنا يمكن القول ان الادارة الاميركية بدأت الحديث عن حلم الدولة الفلسطينية دون تعيين حدود لها وهذا ما كان في الخطاب الاول للرئيس جورج بوش وفيما بعد في الخطاب المفصل لوزير الخارجية الاميركي كولن باول كما استخدمت لاول مرة عبارات مثل «انهاء الاحتلال» و«تطبيق القرارات 242 و338» وفي مرحلة لاحقة وافقت الادارة الاميركية على قرار مجلس الامن «1397» الذي يتحدث عن دولة فلسطينية وبالتالي اصبح هناك توجه دولي كامل وكانت الولايات المتحدة الاميركية اخر دولة في العالم تقريباً تؤيد الموضوع وبهذا التأييد اغلقت الحلقة الدولية في الحق الفلسطيني واصبح موضوع الدولة الفلسطينية مسألة قيد التنفيذ وفي حينه كانت هناك تقييمات مختلفة داخل القيادة والشعب والمنظمات الفلسطينية ازاء ذلك الموقف الاميركي بين اشادة وبين ابداء الشكوك. اعتقد ان الموقف السليم هو اختبار الموقف الاميركي بمعني انه اذا كانت اميركا تريد ان تعمل لاقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة فهذا يتطلب اختبارها لكن التطورات اللاحقة اكدت ان الولايات المتحدة لا تريد ان تمارس اي ضغوط على الحكومة الاسرائيلية وبالتالي عندما جاء الرفض الاسرائيلي لشعار «الدولة الفلسطينية المستقلة» بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات واللقاءات بين ارييل شارون والرئيس الاميركي الذي اقتنع ان اسرائيل لا تريد في هذه المرحلة على الاقل الموافقة على اعلان الدولة الفلسطينية «الادارة الاميركية» اثر ذلك بدأت تتراجع عن مواقفها السابقة وبالتالي هناك فارق صارخ بين ما كان يطرح اميركياً قبل عدة اشهر وبين ما يطرح الان. وبدأت الولايات المتحدة تراهن على نتائج العملية العسكرية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وهناك تصور ان هذه العملية المتواصلة منذ اكثر من شهر ونصف وما يصحبها كالاجتياحات والاغتيالات والاعتقالات تستطيع ان تفرض ثماراً سياسية على طبيعة الحل المقترح. من هنا بدأ يظهر الحديث الاخير على لسان الوزير باول حول «الدولة المؤقتة» علماً ان القيادة الفلسطينية كانت قد تلقت ضمانات من المملكة العربية السعودية بأن المبادرة السعودية التي اصبحت مبادرة عربية هي مقبولة من الولايات المتحدة وان التسوية ستكون شاملة قائمة على الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل ولكن هذه الضمانات كانت شفوية وليست مكتوبة والتطورات اللاحقة على الارض بعد اللقاء الشهير بين ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الاميركي الشهر الماضي أخذت منحى مختلفاً وقد رأت الولايات المتحدة في حينه ان موضوع ضرب العراق يمثل امراً ملحاً. لكنه اجل الى مطلع العام المقبل وكذلك وجدت ان اسعار البترول مستقرة في المنطقة وبالتالي لا خطر من الانتفاضة على الاسعار. ولا على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وايضا هناك اعتبارات داخلية اميركية تتعلق بمجلس الشيوخ الاميركي والانتخابات وحاجة بوش لنجاح أخيه في ولاية فلوريدا التي رجحت فوز بوش نفسه بقرار قضائي. ان كل هذه العوامل قادت الولايات المتحدة الى التماسك اكثر والتطابق مع الموقف الاسرائيلي الذي ينحو نحو الحل والحسم الامني والعسكري قبل الولوج في اي مفاوضات. مع ذلك ظل مكتفياً بطلب النصائح وتقديم المشورة. ـ زيارة د. شعث لواشنطن هل حققت هدفها؟ ــ نعتقد ان الولايات المتحدة لا تستطيع ان تتجاهل بشكل كامل علاقاتها ومصالحها مع الدول العربية خاصة في دول الخليج العربي كالعربية السعودية وغيرها ويبدو ان هذا التغير هو الذي دفع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل للذهاب الى الولايات المتحدة من اجل مناقشتهم في اسباب تعديل موقف واشنطن ومحاولة الضغط والتأثير على القرار الاميركي بشأن الصراع في الشرق الاوسط وقبيل اعلان الرئيس بوش خطابه الذي يتناول فيه الرؤية الاميركية للحل في المنطقة وضمن اعداد هذه الرؤية كانت دعوة د. نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني لزيارة واشنطن والالتقاء مع مستشارة الأمن القومي وغيرها من المسئولين الاميركيين. القلق الفلسطيني ـ الى اي مدى يمكن ان يعالج خطاب بوش القلق الفلسطيني والعربي؟ ــ هناك شكوك عميقة في ان يستطيع خطاب الرئيس الاميركي المرتقب ان يعالج مطالب السلطة الفلسطينية والدول العربية في حل ازمة الشرق الاوسط حلا عادلا مبنيا على قرارات الشرعية الدولية فالولايات المتحدة الاميركية رفضت في السابق وضع اي جدول زمني بغية الوصول الى اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وفق القرارات 242 و338 وفي هذا المجال تطرح مواقف تشير الى نوع من التسوية المنقوصة او الدخول مرة اخرى في التسوية المرحلية قد تستمر ثلاثين عاماً. في هذا الصدد تأتي فكرة الدولة المؤقتة التي تعنى بشكل او بآخر اعلان دولة فلسطينية بدون حدود وذلك بعد التوصل الى اتفاق كامل بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لوقف اطلاق النار ووجود حالة هدوء شاملة واصلاحات داخل السلطة الفلسطينية على الطريقة الاميركية والاسرائيلية وقد تكون الدولة على مساحة لا تتجاوز 42% من مساحة الضفة الغربية وعلى ان تتم فيما بعد اجراء مفاوضات حول كل القضايا: القدس، اللاجئين، الاستيطان، الحدود، السيادة وفي تصورنا ان الخطر في هذا الطرح ان يتحول الصراع القائم ضد الاحتلال الى مجرد مفاوضات وان يجرى خلق بيئة مناسبة لتكريس الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية والعربية وهذا يمثل استنساخا للطريقة التي جرت فيها المفاوضات في المرحلة السابقة الممتدة منذ 1991 ـ وحتى مباحثات كامب ديفيد عام 2000 وهي ان اسرائيل تفاوضت مع الفلسطينيين على مستويات جزئية واستمرت في الوقت نفسه في فرض وقائع الاحتلال والسيطرة العسكرية على الاراضي المحتلة بعد عام 1967م. لذلك نلاحظ وفقاً للاحصاءات الرسمية ان عدد المستوطنين الاسرائيليين في عام 93 «بدء المفاوضات في اوسلو» حوالي «120» الفاً في الضفة الغربية وقطاع غزة واصبح بعد «10» سنوات من المفاوضات ثلاثة اضعاف هذا العدد اما عدد المستوطنات فكان 120 ـ 130 مستوطنة ارتفع الى حوالي «240» مستوطنة في الوقت الراهن واتضح ان عدد ما يسمى بالمستوطنات غير القانونية في المناطق الفلسطينية بلغ «65» مستوطنة اضافة الى الطرق الالتفافية والقواعد العسكرية وسياسة التهويد في مدينة القدس. ان كل ذلك تم تحت غطاء المفاوضات وبالتالي هم يحاولون تجديد نفس السيناريو حول شعار اخر هو «دولة الحكم الذاتي» المقلصة من اجل الدخول في نفق طويل من المفاوضات حول الوضع النهائي. ـ في تقديركم ما أسباب تراجع فكرة المؤتمر الدولي؟ ــ في السياسة الاسرائيلية هناك عملية تمويه كبيرة وادواتها عديدة منها القاء ارييل شارون مؤخراً فكرة عقد المؤتمر الدولي الذي اقترحه هو نفسه مؤخراً. وللتذكير فان المؤتمر الدولي كان مطلبا فلسطينيا قبل سنوات وان الشروع في مفاوضات مدريد كانت الصيغة الوسط بين المؤتمر الدولي الذي يطرح من الفلسطينيين وبين المفاوضات الثنائية التي طرحتها اسرائيل، وفي رأينا ان المؤتمر المشار اليه هو اجتماع دولي غير ملزم يسفر عن بدء طريق مفاوضات واعتقد ان شارون طرح فكرة «الدولي» بعد المبادرة العربية لانه اراد ان يستخدم هذه المبادرة في اتجاه واحد وهو تطبيع العلاقات الاسرائيلية مع الدول العربية وهو يريد ان يكون «اجتماعاً» دولياً وليس «مؤتمراً» دولياً بمعنى ان تعقد جلسة او اثنتان ثم تخرج منه مسارات تفاوضية مع الدول العربية للتطبيع معها دون ان يكون ذلك مرتبطاً بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي المحتلة منذ عام 1967 وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة. وفي اعتقادنا ان شارون يريد ان يأخذ من المبادرة العربية الجزء الذي يتعلق بالتطبيع وان يهمل ويؤجل الجزء المتعلق بالانسحاب وان هذا هو هدف شارون من طرح فكرة المؤتمر الدولي عقب اعلان المبادرة العربية في قمة بيروت العربية الاخيرة. وفي البداية لم يكن واضحاً هذا الاتجاه لشارون لكنه عندما شرع في الحديث عن اقصاء الرئيس ياسر عرفات عن المؤتمر وعن شروط لحضور سوريا ولبنان بدأت تتضح اكثر فاكثر طبيعة هذا المؤتمر والغاية منه لذلك ظهرت المواقف العربية بان لا يمكن الموافقة على عقد مؤتمر كهذا. ـ مع ذلك فالقيادة الفلسطينية رحبت به؟ ــ هذا صحيح ولكن بمفهوم اخر فالقيادة رحبت على اساس دعوة الاطراف الاربعة وهي الامم المتحدة واميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي للحضور والاشراف على المؤتمر، وقد لاحظنا من جانب اخر انه مع الحديث عن «الدولي» عاد الرهان على الوقت على تحقيق العملية العسكرية الاسرائيلية نتائج على الارض. ويمكن في هذا المجال ملاحظة ان الاجتياح العسكري لمناطق الضفة الغربية جاء بعد اطلاق شارون لفكرة المؤتمر الدولي. منذ ذلك الاجتياح وحتى الان حدثت وقائع جديدة على الارض مثل الغاء تصنيف المنطقة «أ» الخاضعة للسيادة الوطنية الفلسطينية الكاملة والنقل من التقاسم الاقليمي الى التقاسم الوظيفي وظهور الادارة المدنية الاسرائيلية من جديد بدلا من الادارة المحلية الفلسطينية ناهيك عن اعتقال حوالي «8000» فلسطيني وتدمير البنية التحتية الفلسطينية بشكل كبير وتنفيذ اغتيالات لنشطاء فلسطينيين والاعلان عن الغاء كل ما تم التوصل اليه مع الاسرائيليين من اتفاقات وتسويات لان ذلك سيخفف شغف الآمال والتطلعات الفلسطينية من جني ثمار الانتفاضة وانهيار الشعب الفلسطيني بشكل او بآخر وبالتالي حمله على القبول والتسليم بما هو اقل بكثير من تطلعاته واحلامه في حقوقه الاصلية واهدافه التي ناضل من اجلها سنوات طويلة. نهج الانحناء ـ ما تقديرك لنهج القيادة في الانحناء للضغوط باستمرار؟ ــ جميع المبادرات والافكار التي طرحت مؤخراً تستهدف في الأساس اقناع الجانب الفلسطيني بالانتقال من مرحلة المواجهة العسكرية الى مرحلة ما يسمى بالاشتباك السياسي. كان الجانب الفلسطيني في الماضي يخوض شبه مقامرة تستند الى ان الجانب الاسرائيلي سيرفض وبالتالي فان القبول الفلسطيني يؤدي الى كسب الرأي العالمي واحراج حكومة شارون اي ان الجانب الفلسطيني حاول ان يستخدم هذه المبادرات كمجال للعلاقات العامة مع الدول الاوروبية تحديداً. وفي تقديري ان في ذلك خطورة علينا اذ لا يمكن الرهان على الرفض الاسرائيلي لبناء مواقفنا السياسية في القضايا المصيرية والدقيقة بحصول موافقة فلسطينية على مبادرات غير واضحة وغير مكتملة وفيها مساس بثوابتنا الوطنية ومس بمسيرتنا النضالية عبر كل السنوات التي مضت. ويمكن وصف المسلك الفلسطيني في هذا الصدد بأنه «مقامرة» حقيقية لا تمكن اصحابها من الخروج منها في حال ان الجانب الاخر اعطى موافقته او لنقل اذا قرر الجانب الاسرائيلي ان يلعب نفس اللعبة واعلان موافقته وبالتالي لا اعتقد انه من الحكمة دائماً ان تجرى مثل هذه المراهنات والمقامرات على المواقف الاسرائيلية المتعنتة الرافضة لان هذه الموافقات تقدم للمجتمع الدولي رسائل غير صحيحة عن حقيقة النوايا الفلسطينية وتؤدي الى اتهام الجانب الفلسطيني بالمراوغة وعدم المصداقية او الجدية احياناً. اعتقد ان على الجانب الفلسطيني ان يكون واضحا في مواقفه وان يطرح باستمرار مسألة انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي التي احتلت منذ عام 1967م لان ذلك هو الاساس في قيام الدولة الفلسطينية وليس العكس. ـ هلا كشفت لنا ماهية الضغوط العربية على عرفات؟ ــ في ظل الحديث عن الانحناءات الفلسطينية المتواصلة للضغوط الدولية والعربية نقول ان الضغوط العربية تأتي بصورة غير مباشرة وهي تستند الى المواقف العربية ذاتها كالحديث عن عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع اسرائيل او عدم استخدام سلاح البترول للضغط على الادارة الاميركية فهذه ضغوط على القيادة الفلسطينية. اما عن ضغوط على شكل «تهديدات عربية» للقيادة الفلسطينية وعلى رأسها عرفات شخصيا فأنا لم اسمع بمثل هذه التهديدات المباشرة واستطيع ان اؤكد ان الضغوط تأخذ اشكالاً غير مباشرة ويمكن القول ان الابرز في هذه الضغوط المساعدات المالية العربية للسلطة الفلسطينية حيث انه رغم اقرارها في مؤتمر القمة العربية بعمان وبمبلغ 55 مليون دولار شهريا. لكن الدول العربية لا تفي بتعهداتها وبصورة تضغط على القيادة الفلسطينية التي تتلازم احيانا مع مطالب سياسية اميركية. ويمكن التوضيح انه في المرحلة الراهنة وفي الوقت الذي تتعرض فيه القيادة الفلسطينية لضغط كبير وحصار اقتصادي واعادة احتلال اراضيه وتدمير البنية التحتية ومحاولة تحطيم الانسان الفلسطيني توقف الدعم العربي المالي منذ شهرين سوى من بعض الدول وبمبالغ بسيطة جدا مما اضطر القيادة للاقتراض من البنوك. ان هذه الضغوط تتزامن مع الحلول السياسية والمطالب الاميركية الاسرائيلية في الاصلاح المالي والاداري والأمني وكأن هناك مايسترو واحد يحدد طبيعة التعامل مع الشعب الفلسطيني. ـ ما تقييمك للدعوة الى مؤتمر قمة عربي جديد؟ ــ هدف الدعوة هو وضع الدول العربية امام مسئولياتها السياسية والمالية اي استيضاح مدى التزام الدول العربية بقرارات قمة بيروت الاخيرة حول المبادرة العربية وخاصة انه جرى الاعلان عن مبادرة مصرية فيما بعد وعندما توجه الرئيس المصري الى واشنطن قبل ايام حمل معه المبادرة المصرية ولم يحمل معه المبادرة العربية. اضافة الى ان هناك ضغوطاً من جانب ما يسمى بالدولة المؤقتة ونحن نسأل ما هو موقف الدول العربية من ذلك؟ هل تؤيد ام ترفض؟ ما الموقف ازاء ما يسمى بالضمانات المطروحة والجدول الزمني؟ ان كل هذه القضايا تطرح على المحك، كما وان الجانب الفلسطيني يريد ان يسأل العرب في القمة المقترحة ماذا يعني دعمهم الشعب الفلسطيني دون تنفيذ التزامات هذا الدعم؟ والى متى يمكن ان تستمر هذه الحالة؟ ـ لكن ظهرت تصريحات فلسطينية تقلل من اهمية الدعوة؟ ــ اعتقد ان هناك توجهاً فلسطينياً في هذه المرحلة لمسألتين الاولى مشاورات الدول العربية حول عقد مؤتمر قمة عربي طاريء والثانية الاغلاق والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وتأمين الضغط والدعم العربي والدولي لانهاء هذه العدوانية الاسرائيلية. ولا اعتقد ان هناك امكانيات لنجاح الدعوة الفلسطينية لعقد مؤتمر قمة عربي طاريء في المرحلة الراهنة وعلى الاقل قبل طرح ما يسمى المبادرة الاميركية وبعد ذلك يمكن التفكير بعقد مؤتمر توفيقي للمواقف العربية ازاء الضغط الاميركي او محاولة اتخاذ موقف عربي موحد ولا اعتقد ان يحقق شيئاً من هذا قبل طرح الرئيس الاميركي ما لديه من مواقف ازاء القضية الفلسطينية. المبادرة الاميركية ـ هل تعتقد ان المبادرة الاميركية المنتظرة قد تمت صياغتها مع شارون؟ ــ ان التجارب السابقة تشير الى ذلك لان كل المقترحات الاميركية التي قدمت في مفاوضات كامب ديفيد وبعدها كانت دائماً بالتشاور مع الحكومة الاسرائيلية حتى ورقة الرئيس السابق بيل كلينتون تحت الموافقة الاسرائيلية المسبقة عليها قبل اعلانها. هذه الثوابت تشير الى ان ما سيطرح وكما قالت الادارة الاميركية «سنتجه لتنفيذ ما يمكن تنفيذه» اي بعد موافقة الجانب الاسرائيلي الذي يرفض الدولة المؤقتة والجدول الزمني وتحديد هدف واضح للمفاوضات ويريد تسوية مرحلية طويلة الامد دون الدخول في مفاوضات حول الوضع النهائي. واعتقد ان الولايات المتحدة سوف تتفق بشكل او بآخر مع جوهر هذه المواقف واظهار بعض الخلافات الشكلية حول طبيعة المشاركين في المؤتمر الدولي مثلا هل توافق الادارة الاميركية على دعوة الرئيس عرفات لتصبح القضية الرئيسية مشاركة عرفات ام لا؟ على حساب مضمون القضايا التي يجب ان تطرح وهذه كلها الاعيب اميركية اسرائيلية يجب الانتباه لها. ـ هل ترى ان السعي لاستبدال عرفات قد توقف؟ ــ اعتقد ان هناك تغيراً تكتيكياً في موقف الولايات المتحدة بعد ان تبين انه ليس هناك اي استعداد دولي ولا عربي للقبول بفكرة استبدال القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات وابعاد الاخير عن الوطن فقد اصبح الموقف التكتيكي بدل اقصاء ابو عمار جاءت عملية الاصلاح الاداري والامني والسياسي في اجهزة السلطة الفلسطينية التي اريد لها تجريد الرئيس من صلاحياته واعتقد ان هذا الموضوع اصبح عنوانه الان «الاصلاحات في السلطة» وليس «استبدال عرفات» اي استبدال شعار «البديل الفوري» بشعار «البديل البطيء» الذي سوف يستخدم معوقات وضغوط تؤدي في النهاية الى اقصاء عرفات فعلا وهذا قد يستغرق 10 ـ 15 عاماً.