ظهرت بوادر انشقاقات داخل ما يسمى بالجماعة الاسلامية المصرية، عقب نشر صحيفة حكومية حواراً مع تسعة من قيادييها داخل السجن في ليمان طرة. فقد انتقد أسامة رشدي المتحدث السابق، باسم الجماعة والموجود خارج مصر في مقابلة مع (رويترز) تصريحات قادة الجماعة قائلاً انها تؤدي الى تجدد أعمال العنف. وقال رشدي «كل هذه التنازلات (الاعتذار والديات) محبطة للناس الذين لديهم ابناء وآباء قتلوا على ايدي الشرطة والمعتقلين منذ سنوات طويلة بدون اتهام». واضاف «ان كرم وناجح ليسا آلهة... وقد تأتي اجيال جديدة تتجاوز هذه القيادات». مشيراً إلى ان انهاء مرحلة العنف يتطلب حلاً سياسياً حتى لا يعود مجدداً. ورشدي من اقوى المؤيدين لوقف اطلاق النار وقد استقال من الجماعة بعد رفضه عملية الاقصر التي يصر انها من عمل اعضاء كانوا يعيشون في معزل في الجبال ولم يعلموا بأمر طرح المبادرة. ويؤكد انه لايزال يؤيد الهدنة. ويقول انه اذا قدم اعتذار ودفعت ديات فلابد عندئذ من تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لتحدد من المسؤول عن العديد من عمليات القتل والتعذيب وغيرها من اشكال القمع. من جهة أخرى، قالت مصادر مصرية ان قيادات أخرى للجماعة في الخارج أبدت استياءً شديداً بسبب الحوار الأخير الذي أجراه الصحفي مكرم محمد أحمد رئيس تحرير المصور، لافتة إلى غياب عدد من القيادات الأساسية بالجماعة في السجن مثل عصام دربالة وعاصم عبدالماجد وفؤاد الدواليبي وهم أعضاء أساسسيين بمجلس شورى الجماعة. من جانبه وصف ممدوح اسماعيل المحامي ووكيل مؤسس حزب الشريعة تحت التأسيس ـ ان الحوار يشبه إعلان توبة من الجماعة أو هو كذلك، مبدياً أسفه من ان الجماعة في تبنيها للخط السلمي والدموي لم يتطرق قادتها الى موقف الحكومة وسلبياته تجاه الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية، مشيراً الى ان تبني العمل السلمي ـ الذي يتفق معهم فيه ـ لا يعني أبداً تجميل الدولة ومواقفها وهو ما غلب على الحوار حسب ملاحظة اسماعيل. وقال اسماعيل ل«البيان» ان المؤسف أيضاً ان هذا الحوار الذي امتد على أكثر من عشرين صفحة لم يذكر كلمة واحدة عن الجهاد في فلسطين وهو الأمر الذي اتفق علماء الأمة على انه يمثل فرض عين على كل مسلم. ووصف اسماعيل مراجعات الجماعة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بأنها كانت من أسوأ ما يمكن، مستنداً إلى قول أحد قيادات الجماعة في الحوار «ان مصر أكثر وأعظم الدول العربية التي اتخذت موقفاً إيجابياً من القضية الفلسطينية. واعتبر ممدوح اسماعيل ان الجماعة وقعت في «سقطة» لا تغتفر حين علق قادتها على ادانة أحداث 11 سبتمبر الماضي دون أن يتطرقوا الى الموقف الأميركي المؤيد بلا حدود للعدو الصهيوني بكل أنواع التأييد العسكري والاقتصادي والسياسي والذي يقف ضد الحقوق العربية والاسلامية وفلسطين المحتلة. وأضاف اسماعيل ان قادة الجماعة الاسلامية في مراجعاتهم يجب أن يعلموا انهم هم الذين أخطأوا وليس كل الاتجاه الاسلامي وان مراجعاتهم تخصهم هم وحدهم فقط كجماعة اسلامية.