عانت من الاحتلال الصهيوني منذ نعومة اظافرها وهي لا تختلف عن امهاتها وجداتها في فلسطين في شيء فكلهن يدفعن بسخاء الشهداء والجرحى والأسرى من ابنائهن واحفادهن امام آلة التدمير الاسرائيلية في انتظار الحرية. ولم تتوقع يوماً من الاحتلال سوى الدمار والموت وكل شرور الارض لكنها ربما حلمت واهمة تشفع لها شيخوختها ومرضها العيش بهدوء وسلام في اواخر خريف العمر: شريفة الحاج علي التي دخلت عامها الرابع والسبعين بات عليها العودة إلى طولكرم دون ساقها اليمني بعد ان حال الاحتلال النازي طويلا دون نقلها للعلاج ما اضطر الاطباء لقطع الساق بعد استفحال الداء في جسدها المثقل وزيادة الالتهابات التي اصابت اصابع القدم. ومأساة الحاجة شريفة هي واحدة من مئات وآلاف المآسي التي يكابدها الفلسطينيون يومياً على حواجز الاحتلال المنتشرة كالسرطان في مداخل قرى ومدن الضفة الغربية. الحاجة شريفة اصيبت ـ كما يقول ولدها ماهر لـ «البيان» ـ منذ شهر تقريباً بالتهابات في قدمها اليمني وتخثر وانقطاع للدماء عن اصابع القدم التي تشرفت بملامسة تراب فلسطين على مدى 74 عاماً فبدأت رحلة معاناة شريفة واهلها لنقلها للمستشفى وسط حصار الاحتلال الخانق لكل مدن وقرى الضفة. ويضيف ماهر على مدى اكثر من عشرة ايام لم نستطع نقلها للمستشفى رغم المحاولات على حواجز الاحتلال رغم وساطات وتدخلات لدى المسئولين الفلسطينيين، بالاضافة إلى الصليب الاحمر، الا ان مماطلة الاحتلال الصهيوني حالت دون نقلها الى المستشفى. وبعد جهود مكثفة سمح للحاجة شريفة بالانتقال الى مدينة اريحا الفلسطينية الى الا ان الاحتلال منعها من مواصلة مشوارها إلى الاراضي الاردنية لتتلقى العلاج هناك، الا ان الجهود في النهاية اثمرت الى نقلها إلى العاصمة الأردنية عمان حيث تلقت العلاج في المركز العربي للقلب. اطباء المركز في العاصمة عمان من جهتهم لم يجدوا امامهم سوى قطع ساق الحاجة من الركبة بعد ان تعفنت القدم وانتشر الالتهاب لتأخر المداخلات العلاجية. على ان مشكلة الحاجة شريفة واهلها التي خلفها الاحتلال الصهيوني كادت ان تستمر بعد العلاج عندما عجزوا عن تأمين فاتورة المستشفى المرتفعة، الا ان الله سبحانه وتعالى سخر هيئة آل مكتوم الخيرية وسفير دولة الامارات العربية المتحدة في عمان بتكلفهم بدفع كامل الفاتورة. واعربت الحاجة شريفة وابناؤها عن امتنانهم الشديد وشكرهم العميق لهذا الشعور المسلم من قبل الهيئة والسفير الإماراتي. وتتأهب الحاجة شريفة بعد الانتهاء من اكمال العلاج الى العودة لمسقط رأسها في طولكرم حيث تركت خلفها في الأرض الأردنية قبرا صغيرا ضم ساقها التي بقيت معها تعاني الاحتلال وتتشرف بالاتصال مع التراب الفلسطيني اربعاً وسبعين عاماً.