شهدت جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول نزاع الشرق الاوسط مشادة سورية أميركية ساخنة نفى خلالها فاروق الشرع وزير الخارجية السوري اتهامات واشنطن بايواء دمشق «منظمات إرهابية». وأكد ان عدوانية الاحتلال الصهيوني تدفع الفلسطينيين للعمليات الاستشهادية وانه لا بديل عن السلام الشامل والعادل في المنطقة. ورفض وزير الخارجية السوري ادعاءات اميركية تتهم بلاده بأيواء ومساندة الارهابيين وتقديم المساعدة الى العراق لاعانته على أعادة بناء ترسانات أسلحته للدمار الشامل والمحظورة بموجب قرارات مجلس الامن الدولى ذات الصلة. جاء ذلك خلال ترؤس الوزير الشرع لجلسة مغلقة عقدها مجلس الامن الليلة قبل الماضية بناء على طلب دمشق بحث خلالها الاعضاء التطورات الخطيرة التى تشهدها منطقة الشرق الاوسط بسبب موجة العنف الاسرائيلية المتواصلة منذ سبتمبر عام 2000 . وفى مشادة كلامية وقعت داخل هذه الجلسة بين الوزير الشرع وجيمس كينغهايم المندوب الاميركي حول موقف سوريا من موضوع الارهاب أتهم الاخير سوريا بتشجيع ودعم الارهاب من خلال أيوائها لعدد من المنظمات الفلسطينية الضالعة عناصرها ببعض العمليات الفدائية الاستشهادية الموجهة ضد الاسرائيليين كمنظمة الجهاد الاسلامى الفلسطينية التى تتخذ من دمشق مقرا لها، وكانت قد أعلنت في وقت سابق من الاسبوع الماضى مسئوليتها عن تفجير أحدى حافلات الركاب الاسرائيلية فى تل أبيب مما أسفر عن مقتل 17اسرائيليا على الاقل وأصابة العشرات بجروح. ونفى الشرع هذه الاتهامات بقوة مشيرا الى أن بلاده لا تستطيع التحكم فى وقف أو السيطرة على العمليات التى يقوم بتنفيذها عناصر المقاومة الفلسطينية التى تتخذ من سوريا مقرا لها معربا عن استيائه لمحاولات نعت وتشبيه هذه الفصائل بالارهاب موضحا أن حكومته تعمل على استضافتها وتعتبر عناصرها كلاجئين مشردين من ديارهم المحتله من قبل أسرائيل بالقوة من دون وجهة حق. وحمل الشرع الحكومة الاسرائيلية مسئولية تفاقم الاوضاع الامنية الخطيرة التى تشهدها منطقة الشرق الاوسط مشيرا الى أن هذه الحكومة أثبتت خلال العشر سنوات الاخيرة عدم جديتها فى التوصل الى سلام مع العرب. وقال ان حكومة ارييل شارون مازالت ماضية فى تنفيذ استراتيجية خطيرة من القتل والتدمير وتنفيذ المذابح البشرية بهدف أرغام الطرف الفلسطينى على الاستسلام ووصف انطلاقة شرارة الانتفاضه الفلسطينية بأنها كانت نتيجة حتمية ناجمة عن تواصل سياسة الاحتلال والاستفزاز والعنف التى لجأ اليها شارون فى باحة المسجد الاقصى فى سبتمبر عام 2000 وساهمت فيما بعد الى جر الاراضى المحتلة الى هذا التدهور الخطير الذى بلغ ذروته عندما اقترفت أسرائيل مذابح مخيم جنين وغيرها. وتعقيبا على حالة الاستياء الدولى لما يوصف بقتل المدنيين حمل الشرع اسرائيل مسئولية استمرار وقوع مثل هذه الاعمال وقال أمام استمرار انتهاج هذه الحكومة لاستراتيجية القتل والتدمير والحصار والاعتقال ومواصلة الاحتلال وتوسيع المستوطنات داخل الاراضى العربية وأمام أصرار هذه الحكومة على نسف عملية السلام وأمام حالة اليأس والاحباط التى يعيشها الشعب الفلسطينى جراء كل ذلك يحق لنا أن نتساءل ما هى الخيارات التى بقيت متاحة أمام الشعب الفلسطينى الاعزل. وأكد الشرع على موقف بلاده الذى لا يوافق على قتل المدنيين مؤكدا أن المخرج الوحيد من حلقة هذا العنف لا يمكن أن يتحقق من خلال استمرار عمليات القتل والتدمير وأقامة الحواجز الامنية العنصرية من قبل أسرائيل بل من خلال أنهاء الاحتلال وتنفيذ استراتيجية السلام التى أنطلقت فى مؤتمر مدريد وكرستها مبادرة بيروت العربية فى مارس الماضى وأقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية مقابل أقامة السلام والتطبيع مع أسرائيل وضمان أمن جميع الاطراف فى المنطقة. وأكد الشرع لاعضاء مجلس الامن على موقف بلاده الثابت والمبدئى والمعتبر أن السلام فى منطقة الشرق الاوسط لن يتحقق ألا أذا كان شاملا وعادلا معطيا مثالا على اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية التى لم تحقق السلام بعد بين هاتين الدولتين بسبب استمرار انشغال الحكومة المصرية مع أشقائها العرب الاخرين والمجتمع الدولى فى مسألة احلال السلام الحقيقى والاستقرار الذى لم يتحقق بعد لاى من اطراف الصراع بالمنطقة. وحول فكرة عقد مؤتمر دولى للسلام فى الشرق الاوسط أكد الوزير فاروق الشرع على موقف بلاده والمطالب بضرورة أن ترتكز أعمال هذا المؤتمر المزمع على أسس ومرجعيات واضحة سبق للمجتمع الدولى ان اعتمدها وذلك فى أشارة الى جملة قرارات مجلس الامن ومباديء اتفاق مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام، وقال «لا يجب ألا تضيع الجهود المضنية التى بذلت خلال السنوات العشر الماضية بل يجب ان تستأنف المحادثات من النقطة التى توقفت عندها كما ولا بد من تحديد جدول زمنى واضح لتنفيذ اهداف هذا المؤتمر باحلال السلام الشامل فى المنطقة». وام