وسط اجراءات أمنية مشددة بدأت أمس أعمال قمة دول الاتحاد الأوروبي في اشبيلية باسبانيا وتستمر لمدة يومين تبحث خلالها مكافحة الهجرة غير الشرعية، فيما شهد الساحل الجنوبي لاسبانيا انفجار سيارتين ملغومتين قبل ساعات قليلة من انعقاد القمة، أسفرت عن اصابة ستة أشخاص على الأقل وأضرار مادية، ونظم أكثر من 500 مهاجر افريقي اضراباً عن الطعام لمدة 48 ساعة خلال انعقاد القمة. وقال دبلوماسيون كبار ان زعماء الاتحاد الأوروبي سيحاولون اصدار تحذير مشدد للدول الفقيرة بشأن استعادة المهاجرين غير الشرعيين. غير انهم لم يتحدثوا عن فرض عقوبات، في حين توقع مراقبون أن تشكل مسألة العقوبات على دول نامية يعتبرها الأوروبيون غير متعاونة الى حد كاف موضوع جدل حاد بين القادة الأوروبيين. وتصدرت قضية الهجرة غير المشروعة جدول أعمال الاتحاد الاوروبي لأن العديد من زعماء الاتحاد يعتقدون ان ارتفاع أسهم الاحزاب اليمينية المتطرفة يأتي نتيجة خوف الناخبين من انتهاج زعماء الاحزاب الاخرى توجهات لينة إزاء الهجرة غير المشروعة. وبحث المشاركون ادخال تعديلات على أجهزة صنع القرار في الاتحاد قبل الانضمام المخطط له عام 2004. وقالت وزيرة الخارجية النمساوية بنيتا فريرو ـ فالدنر للصحفيين «إننا لا نشيد قلعة أوروبية. نحن نريد التعاون ولكن هناك نقطة يتعين عندها أن تقول لتلك الدول أن عليها استعادة مواطنيها». وأشارت «إذا لم يفعلوا ذلك، فسوف يكون هناك تعليق (للمساعدات)». ومن المقرر بحث رؤساء حكومات البلدان الخمسة عشر في الاتحاد الاوروبي المطالب الاسبانية والبريطانية والايطالية بفرض إجراءات جديدة مشددة للحملة على الهجرة غير المشروعة. وكانت المطالبات بوقف الاتحاد الاوروبي لمساعدات التنمية للبلدان التي ترفض التعاون مع إجراءات رقابية أكثر صرامة تجاه الهجرة غير المشروعة، قد واجهت معارضة شديدة من جانب فرنسا والسويد ولوكسمبورج، وكذلك من جانب المفوضية الاوروبية. وقال المتحدث بلسان المفوضية الاوروبية، جوناثان فول «إننا نفضل فكرة الشراكة الايجابية مع البلدان النامية لوقف الاتجار في البشر». وأضاف قائلا إن المهاجرين غير الشرعيين هم «ضحايا منظمات مجردة من الضمير وليسوا هم أنفسهم مذنبين». وقالت المصادر ان الوضع المتفجر في الشرق الاوسط والتوترات بين الهند وباكستان هيمنت على مباحثات السياسة الخارجية في قمة اشبيلية. ومن المخطط أن يخرج الاجتماع بإعلانين فيما يتعلق بالمسألتين. ويسعى رئيس الوزراء الايرلندي بيرتي أهيرن إلى أن تخرج القمة بتعهد للاتحاد الاوروبي بألا تهدد الخطط الدفاعية والامنية الاوروبية وضع الحياد لبلاده. من ناحية أخرى انفجرت سيارتين ملغومتين إحداهما أمس في بلدة فيونجيرولا على الساحل الجنوبي لاسبانيا والثانية وسط مدينة ماربيا الساحلية قبل ساعات من انعقاد قمة اوروبية في اشبيلية عاصمة الجنوب في هجوم يحمل بصمات جماعة ثوار (ايتا) الانفصالية. وقالت الشرطة في باديء الأمر انه لم يصب احد في الانفجارين لكن مسئولين محليين قالوا في وقت لاحق ان ستة اصيبوا في الانفجار من بينهم اسباني اصابته خطرة ونقل الى المستشفى وخمسة اخرون اصابتهم طفيفة من بينهم بريطانيان. وقع الانفجارين قبل ساعات من بدء مؤتمر قمة الاتحاد الاوروبي الذي يستمر يومين في مدينة اشبيلية عاصمة اقليم الاندلس بجنوب اسبانيا والتي تبعد بضع مئات من الكيلومترات عن فيونجيرولا وهى منطقة سياحية. ولم تعلن أى جهة على الفور المسئولية عن الانفجارين الا ان جماعة (ايتا) الانفصالية المحظورة باقليم الباسك نفذت العديد من الهجمات المماثلة ولم تعلن المسئولية عنها الا بعد اسابيع من وقوعها، وأعلن رئيس مدينة بارنيا ان الانفجار الثاني لم يحدث أضرار بشرية وجاءت الانفجارات بعد الاضراب العام الذي نظم امس الأول وشارك فيه نحو مليون اسباني نزلوا الى الشوارع احتجاجا على السياسة العمالية لحكومة يمين الوسط وتسبب الاضراب في تعطل عدد كبير من السياح، كما نظم متظاهرون مسيرة عارية مناهضة للقمة يذكر انه سقط في هجمات ايتا اكثر من 800 قتيل على مدى حملتها المستمرة منذ 30 عاما للمطالبة باستقلال الباسك. كما بدأ حوالي 500 مهاجر أفريقي إضرابا عن الطعام لمدة 48 ساعة اعتبارا من أمس الأول في جامعة اشبيلية التي يعتصمون بها في الوقت الحالي. وقال منظمو الاضراب ان المهاجرين، ومعظمهم من المغاربة، يريدون لفت انتباه قادة الاتحاد الاوروبي إلى الموقف الصعب الذي يتعرض له العمال الاجانب. الوكالات
