مشاعر الكراهية تجاه اليهود بدأت تتنامى في أنحاء العالم حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية وبدأت تتخذ إيقاعا مطردا، بنسبة أربعة أضعاف منذ بداية العام في أمريكا مقارنة بنفس الفترة خلال العام الماضي، مما دعا اليهود في النهاية للانزواء وعدم ارتداء «القلنسوة» التي تميزهم خوفا من التحرش بهم، المثير للسخرية أن إسرائيل ترى أن المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين من الأعمال المعادية للسامية وانه لا يجب على العرب حتى إدانة قتل الأطفال الفلسطينيين. يا للبجاحة! بدأ التقرير الإسرائيلي رصده للأعمال المعادية لليهود في أمريكا بذكره أنه عقد منذ عدة أسابيع في جامعة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا مسيرة مؤيدة للفلسطينيين تم خلالها توزيع صورة لطفل فلسطيني وقد بقر جنود الاحتلال بطنه وقد كتب على الصور ذبح وفقا للشريعة اليهودية وبتصريح من الولايات المتحدة الأمريكية. ووصف الواقعة بأنها حادثة معادية للسامية بشكل خطير وهي ظاهرة تتميز بها تلك الجامعة وجامعة أخرى مجاورة لها (بيركلي) بشكل خاص. وكان الطلبة اليهود تدعمهم منظمات يهودية غنية قد حاولوا منذ نحو شهر بعد صمت مطبق استمر لفترة طويلة أن ينظموا مسيرة مؤيدة لإسرائيل لكن صيحات الاستهجان طاردتهم وحاصرتهم عبارات «فلتعودوا لروسيا» أو «من المؤسف أن هتلر لم يكمل مذابحه ضدكم». إسرائيل من جانبها قررت تأسيس مؤسسة تتولى إعداد الطلبة اليهود للدعاية لها داخل الجامعات الأمريكية.. المؤسسة تحمل اسم «هليل» وهي تتولى تلقين نحو ثلاثين طالبا حاليا بالفعل ، مرحلة الإعداد للترويج لإسرائيل ترتكز بشكل أساسي على الاستماع لمحاضرات من قبل خبراء في معهد ديان التابع لجامعة تل أبيب تدور حول أشكال ومراحل الصراع العربي الإسرائيلي المختلفة وكذلك محاضرات في الإعلام. في المقابل بدأ رجال «هليل» في الشكوى المبكرة من الصعوبات التي تقابلهم فقد ذكروا تلقينا تهديدات صريحة كما أن إحدى الفتيات اللاتي قمن بتوزيع منشورات دعائية لمواقف إسرائيل بصق عليها طلبة في الجامعة.أعضاء المنظمة الصهيونية في الجامعة اعترفوا بأنهم لم يتعرضوا لأي اعتداء مادي سواء بالضرب أو غيره من وسائل الإيذاء لكنهم يخشون حدوث ذلك لهم قريبا.وفي جامعة بنسلفانيا روى أحد الطلبة أن اليهود الذين يضعون قبعة الصلاة اصبحوا يتعرضون لمضايقات عديدة ناهيك عن حالة التحريض المستمرة ضد اليهود من خلال شعارات على الجدران تساوي بين الصهيونية والنازية ، وتصف شارون بأنه مجرم حرب. التقرير قدر بأن العمليات المعادية لليهود (وهي في الواقع معادية للصهيونية والسياسات الإسرائيلية العدوانية) تتم بواسطة طلبة مسلمين حيث تتركز الأنشطة المعادية لسياسات الحكومة الإسرائيلية في الشاطئ الغربي للولايات المتحدة. وادعت أن هؤلاء يعارضون في الواقع سياسات أمريكا ويصفون أنفسهم بأنهم اشتراكيون أو شيوعيون على الرغم من أنهم في الأغلب من مواليد الولايات المتحدة. منظمة دعائية أخرى تروج لإسرائيل والصهيونية تدعى «التجمع ضد اهانة اليهود» سجل في نشراته الدعائية بأنه خلال الأشهر الخمس الماضية تم تسجيل 626 حادثة معادية للسامية في أمريكا 10% منها (62 حادثة) وقعت داخل جامعات وإنه بمقارنة هذا الرقم بالرقم المسجل في العام الماضي (15 فقط ) سيتضح أن الزيادة تجاوزت أربعة أضعاف في نفس الفترة. يأتي هذا وسط مزاعم للمنظمة نفسها بأن أعداد المعادين للسامية محدودة للغاية في أمريكا -وإن كانت أنشطتهم مؤثرة - حيث ذكرت أن 3% فقط من الطلبة الأمريكيين عبروا عن مواقف معادية للسامية ونحو 5% من أعضاء هيئة التدريس عبروا عن مواقف مشابهة في مقابل 17% من عامة الشعب الأمريكي الرقم يتزايد بشكل اقلق الصهاينة بين الزنوج والملونين حيث بلغت نسبة التعبير عن مواقف معادية لإسرائيل من 35 % إلى 44 % . «افراهام فوكسمان» مدير منظمة التجمع ضد إهانة اليهود فسر زيادة حالات معاداة السامية مقارنة بقلة عدد من يؤمنون بهذا الاتجاه بقوله طلبة وأعضاء هيئة تدريس ينجرون لمظاهرات تأييد للفلسطينيين وهنا تبدأ صيحات معادية للسامية فالأغلبية لا تعرف الفارق بين معاداة إسرائيل ومعاداة السامية. من جانبه قال بيلج رشيف رئيس اتحاد الطلبة اليهود في العالم خلال محاضرة له ألقاها في القدس منذ عدة أيام : الظاهرة عالمية وجامعات عديدة في العالم تغلي ضدنا وخاصة في الجامعات التي يتواجد فيها عدد كبير من الطلبة المسلمين حيث سيطر الطلبة المسلمون على جامعات في كندا من خلال نجاحهم الكبير في انتخابات اتحاد الطلبة ووصلت الأمور في فرنسا لحد إلقاء قنابل حارقة على مقر اتحاد الطلبة اليهود في حين اكتفى مناصرو القضية الفلسطينية في بروكسل بتهديد أعضاء الاتحاد الأوروبي للطلبة اليهود هاتفيا. أما في بريطانيا فقد حدث منذ أكثر من شهر - والكلام لا يزال لبيلج رشيف - أن شنت حملة سعت لمساواة إسرائيل بسياسات نظام بريتوريا العنصري بهدف حظر أنشطة المنظمات الصهيونية في جامعة مانشستر ثم بقية الجامعات الإنجليزية من بعدها لتأييدها لدولة عنصرية (إسرائيل) .وبحشد قوى وأموال اليهود تم إسقاط الاقتراح عند التصويت عليه بفارق ضئيل حيث كاد المسلمون ومناصرو القضية الفلسطينية أن يحشدوا بالفعل ثلثي عدد من لهم حق التصويت. حشد قوى الصهاينة تمثل أيضا في التحالف مع إدارة بعض الجامعات وعلى رأسها سان فرانسيسكو لترويع الطلاب العرب والمسلمين من خلال تلفيق قضايا ضدهم على غرار ما فعلوه مؤخرا عندما أقاموا دعوى قضائية ضد فلسطينية بزعم أنها خطفت علماً إسرائيلياً خلال إحدى المظاهرات المؤيدة لتل أبيب. وهي الأنشطة التي اعترف اليهود بأنها بدأت متأخرة حيث قرر معظم الطلبة اليهود الانزواء وعدم المشاركة في أنشطة المنظمات المؤيدة لإسرائيل بل وعدم ارتداء قبعة الصلاة أو أي ملابس تكشف هويتهم كيهود.