تفاقم الخلاف بين ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي من جهة ووزيري حزب العمل في حكومته بنيامين بن اليعازر وشيمون بيريز على خلفية اعتراضهما على قرار الاحتلال الدائم لمناطق السلطة الفلسطينية فيما تصاعدت الدعوات داخل حزبهما للانسحاب من هذه الحكومة وسط تحذير حزب ميريتس اليساري من تكرار تجربة جنوب لبنان في المناطق الفلسطينية. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بحسب «يديعوت احرونوت» العبرية امس اجتمع مع شارون وطلب منه توضيحات بشأن هذا الموضوع. وذكر بيريز أنه لا يتعين اتخاذ خطوات عقابية، من قبيل احتلال مناطق فلسطينية، بهدف منع العمليات التفجيرية، بل «اتخاذ خطوات هادفة فقط». وقالت مصادر مقربة من بن اليعازر، إنه يرفض فكرة التواجد المستمر في المناطق الفلسطينية ويعارض الاحتلال كخطوة عقابية. وأكدت المصادر أن الاخير لم يشترك في جلسة رؤساء الائتلاف التي تم خلالها اتخاذ القرار المذكور، والتي شارك فيها بيريز. وعقبت مصادر مقربة من ديوان شارون في معرض ردها على ذلك إن «الوزير بن اليعازر لم يشارك بصورة كلية في النقاش الذي تقررت فيه طريقة عمل الجيش الإسرائيلي في رده على العمليات التفجيرية. وبحسب أقوال المصادر فإن بن اليعارز لم يبد أية تحفظات إزاء القرارات. وقالت المصادر السياسية معقبة على معارضة الوزير بيريز: «بيريز يتخوف من احتلال مناطق السلطة الفلسطينية من جديد، ومن تفكيكها، والأمران لن يحدثا». الغضب يعم حزب العمل وحزب «ميريتس» عم الغضب أوساط حزبي «ميرتس» والعمل في أعقاب قرار رؤساء كتل الائتلاف». وقال أعضاء الكنيست من الحزبين: «مرة أخرى نغرق في وحل المناطق الفلسطينية» وأضافوا: «لم نتعلم شيئاً من تجربة لبنان». وطالب حاييم رايون عضو الكنيست من العمل، في أعقاب القرار، من بن اليعازر التراجع حالاً عن دعمه لهذا القرار. وقال رامون: «القرار سيمس أمن دولة إسرائيل ومواطنيها، وسيزيد من العزلة الدولية التي تعيشها». وأضاف رامون: «للأسف الشديد، فقد خضع وزير الدفاع لليمين المتطرف في هذه الحكومة، برئاسة إيفي إيتام. وبذلك فقد هويته كممثل لجمهور واسع يرفض احتلال المناطق، إنما يريد الخروج منها ونصب الحدود بيننا وبينهم». وأكد النائب أبراهام شوحط، على وجهة نظر رامون قائلاً: «الحديث يدور عن قرار غير سياسي وسلبي جداً. حزب العمل يجب أن لا يبقى دقيقة واحدة في هذه الحكومة التي تتخذ قرارات من هذا القبيل». وقال شوحط الذي بادر إلى عقد مشاورات متعلقة في حزب العمل ومن المقرر أن تجري في بداية الأسبوع المقبل: «هذا ليس قرار عسكري». ومن جهة إيفي إيتام وعوزي لانداو يعتبر هذا القرار سياسياً، الأمر الذي يعني عودة احتلال مناطق «أ» بشكل تدريجي. وكانت مصادر في حزب العمل قد تعهدت في السابق أنه «اذا وجد طرف لحل سياسي ورفضته الحكومة، فإن الحزب سينسحب من الحكومة. وهذا فعلاً ما حدث. هذا قرار غير سياسي». وهاجم يوسي ساريد زعيم المعارضة في الكنيست الإسرائيلي، القرار بقوله: «ماذا يفكرون هناك في الحكومة؟ أن نعود الى غزة، ونابلس والقصبة والى المدن المكتظة بالسكان والى مخيمات اللاجئين، هل بهذه الصورة نصد الإرهاب؟ هكذا فقط نزيد من الإرهاب وسيكثر عدد القتلى من الجنود ومن المدنيين. هذا ما يريده المتطرفون من بين الفلسطينيين، أن يجلبوا لعنة الاحتلال علينا». وهاجم عضو الكنيست، ران كوهين، من حزب «ميرتس» اليساري القرار وقال: «هذا القرار هو من نوع القرارات الغبية والخطرة التي اتخذت حتى هذا اليوم، وخصوصاً لأنها تخلط بين شرعية الحرب ضد الإرهاب وبين البقاء في عمق المناطق الفلسطينية كل مرة من جديد. يحظر أن تكون هناك سياسة توغل في المناطق الفلسطينية، بل انفصال عن المناطق الفلسطينية». القدس ـ «البيان»: