في موازاة انطلاق حملة غير حكومية من باريس هدفها الغاء اتفاق الشراكة الاوروبية الاسرائيلية قرر الاتحاد الاوروبي امس استئناف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية بعد تحققه من كذب الادعاءات الاسرائيلية باستخدام اموال هذه المساعدات في تمويل المقاومة المسلحة. وقال كريس باتن مفوض الشئون الخارجية بالاتحاد الاوروبي امام لجنة برلمانية ان المفوضية الاوروبية «واحدة من اكثر مانحي المساعدات صرامة في العالم عندما يتعلق الامر بالقيود المشددة». واضاف امام لجنة الشئون الخارجية «لا مجال للقول بأن اموال الاتحاد الاوروبي مولت الارهاب وشراء اسلحة او انشطة مماثلة». وفي تصويت برفع الايدى وافقت اللجنة على دعم ميزانية السلطة الفلسطينية بمبلغ 18.7 مليون يورو. ثم توجه باتن مباشرة الى اجتماع مع لجنة الميزانية التي كانت جمدت المساعدات بسبب مزاعم اسرائيلية بان اموال الاتحاد تستخدم لدفع مرتبات «ارهابيين» داخل حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ووافقت اللجنة ايضا على الغاء التجميد. وقال نائب اوروبي بينما كان باتن ومستشاروه في طريقهم للخارج «كانت زوبعة في فنجان». وقال مسئولون من الاتحاد الاوروبي ان مسئولين من صندوق النقد الدولي والمفوضية الاوروبية يراقبون عن كثب كيفية انفاق المساعدات لمنع اي اختلاس او اساءة استخدام للاموال. وقال باتن ان الاتحاد قام بالتعاون مع السلطات الاسرائيلية والقوات الاسرائيلية وصندوق النقد الدولي بالتحقيق في اتهامات اطلقها الوزير الاسرائيلي داني نافيه الشهر الماضي ووجد انه لا اساس لها من الصحة. واضاف «لم نجد دليلا على ان اموال الاتحاد الاوروبي تستخدم لشراء شيء غير ما اتفق عليه مع السلطة الفلسطينية». كما حاول باتن ايضا تفنيد تقرير نشرته صحيفة داي زيت تحت عنوان «عرفات يقصف واوروبا تدفع». وارسل متحدث باسم باتن ردا الى الصحيفة وصف التقرير بانه «يستهدف الاثارة ومتحيز» ومليء بالاخطاء. وشهدت باريس أمس أطلاق حملة أوروبية من أجل تعليق أتفاقية الشراكة الاوروبية مع اسرائيل كوسيلة فاعلة من أجل السلام فى الشرق الاوسط وأنهاء الاحتلال الاسرائيلى للاراضى الفلسطينية المحتلة. وتبنى أطلاق هذه الحملة الجمعية الفرنسية «أجيرايس» بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومة وبحضور عضو البرلمان الاوروبي حليمة بومدين ومنسق الحملة الاسرائيلية ضد هدم البيوت جيف هالبر والناشط الفلسطينى شارل شماس. وتركزت الحملة التى من المقرر أن تطوف دول الاتحاد الاوروبى على الدور الذى يمكن أن يلعبه الاتحاد الاوروبى فى حل الصراع الفلسطينى الاسرائيلى وفرض سلام عادل فى منطقة الشرق الاوسط التى تربط الاتحاد الاوروبى اتفاقية الشراكة التى تربط الاتحاد الاوروبى باسرائيل. وكشف شماس أن اسرائيل تقوم يوميا بانتهاكات فاضحة لهذه المباديء معتمدة على الدعم الاميركى المطلق لسياستها وعلى عدم تدخل الاوروبيين واكتفائهم بدور المتفرج. وبين شارل شماس كيف ضغطت الولايات المتحدة على الاوروبيين منذ مرحلة السبعينات فأرسلت مبعوثيها الذين طالبوا الدول الاوروبية بعدم التطرق لموضوع المباديء الانسانية فى علاقاتها التجارية مع اسرائيل وهو ما سمح لاسرائيل بالمضى أكثر فأكثر فى انتهاكات ضد الشعب الفلسطينى. أما الاسرائيلى جيف هالبر وهو من أبرز المعارضين لسياسة ارييل شارون فقد أعلن عن تأييده الكامل للحملة التى تدعو الى تعليق اتفاق الشراكة بين اسرائيل والاتحاد الاوروبى لان اسرائيل تحولت الى دولة خارجة عن القوانين والاعراف الدولية ويتعرض الفلسطينيون على ايديهم لجميع اششكال الاضطهاد التى تعرض لها اليهود فى السابق بل واكثر. وكالات