بعد سلسلة الزيارات التي قام بها عدد من الزعماء العرب لواشنطن في اطار المساعي والجهود التي تبذل لايجاد تسوية للقضية الفلسطينية التي دخلت في مخاض صعب واستحكمت الامور، اثر العدوان الهمجي الذي قامت به ومازالت القوات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.. تنتظر الاوساط السياسية والدبلوماسية في الشرق الاوسط والعالم اعلان الرئيس الاميركي بوش عن مبادرته حول الدولة الفلسطينية والمتوقع الاعلان عنها. ولا شك ان فكرة الدولة الانتقالية او المؤقتة هي بدعة اميركية من جملة الصيغ المبهمة والملغومة التي اعتادت واشنطن بالتنسيق مع شريكتها اسرائيل على رميها من حين لآخر اما لجس النبض او لشراء الوقت، وفي كل الاحوال ترميها كطعم ما ان يجري السعي اليه حتى يتبين انه فقاعة صابون. عشر سنوات مرت على هذا المنوال، عشرات الاتفاقيات والمبادرات والصيغ ذهبت ادراج الرياح. واللافت في الامر انه في الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن السلام في الشرق الاوسط وضروراته لتهدئة الاوضاع فإن القوات الاسرائيلية تواصل اعتداءاتها اليومية الوحشية ضد الفلسطينيين، تجتاح المدن وتدمر المنازل وتقوم بحملة اعتقالات جماعية ضد المدنيين وتمعن في الاغتيالات ضد بعض الرموز والشخصيات الفلسطينية، وفي الجانب الآخر شرعت حكومة الصهاينة في بناء جدار الفصل العنصري الذي يهدف الى عزل الفلسطينيين في كانتونات او معازل لمسخ مفهوم الدولة الفلسطينية المستقلة وقطع الطريق على اي محاولات دولية في ذات الاتجاه. اسرائيل تستغل اجواء الحرب الاميركية ضد الارهاب لتتفرد بالشعب الفلسطيني في محاولة يائسة لكسر ارادته وايمانه بقضيته وحقوقه، بيد أن المقاومة الفلسطينية اثبتت ورغم شراسة العدوان الصهيوني انها مازالت رقماً صعباً في المعادلة ومازالت العمليات الاستشهادية تتوالى لتهز الكيان الصهيوني وتخلق الذعر في اوساط جنوده المرتزقة وتوجد حالة خوف دائمة لدى الشعب الاسرائيلي. هذه الاوضاع المتفجرة سوف تتصاعد بطبيعة الحال طالما ظلت واشنطن تكيل بمكيالين وتدعم الدولة العبرية، والوقائع تشير الى ان الامور ربما تشهد تسخيناً اكثر في الاراضي الفلسطينية في ظل شلل الامم المتحدة وسلبية المجتمع الدولي ازاء الاحداث والتطورات في الاراضي المحتلة. ويمكن القول ان الكرة الان في الملعب الاميركي والانظار متجهة صوب واشنطن.. فهل تتحمل الولايات المتحدة مسئولياتها التاريخية في ادارة الموقف بحكمة وعقلانية لايجاد حل لمشكة الشرق الاوسط بما يرضي جميع الاطراف لاسيما وان العرب اكدوا تمسكهم بالسلام وقدموا مبادرة شاملة تتحدث بلغة الحياد والحرص على امن واستقرار منطقة الشرق الاوسط؟ ربما تكون هذه الجهود السلمية هي الفرصة الاخيرة لانقاذ الموقف وتفريغ الاحتقان الحاصل في المنطقة، وإلا فإن الاوضاع قد تتجه بمنحى اخر وتبقى كل الخيارات مفتوحة. من الواضح ان الولايات المتحدة الاميركية تسعى في الظروف الحالية الى ايجاد مخارج ولو «مؤقتة» للقضية الفلسطينية للتهدئة، بمعنى اصح كي تتفرغ لمسلسل الحرب ضد الارهاب، فالجولة المقبلة ستكون في بغداد حيث ازداد الحديث والتسريبات الاستخبارية الاميركية عن قرب الضربة لاسقاط نظام صدام حسين، ولهذا فواشنطن تهيئ المنطقة للحرب المقبلة التي سيكون ميدانها بلداً عربياً، وبالتالي فإن الحديث حول الجهود والمساعي الاميركية للسلام مرتبط الى حد كبير باستراتيجية الحرب ضد الارهاب، والترتيبات الاميركية الجديدة للمنطقة والعالم في مسعى لرسم خريطة سياسية جديدة لبعض الدول والاقاليم بما يعزز الهيمنة الاميركية ويدعم خططها لقيادة العالم. وسط هذه الاحداث والسيناريوهات تبدو الامور ضبابية ولا يمكن طرح توقعات دقيقة للمستقبل، وتبقى خطة بوش للسلام المتوقع اعلانها في اطار ما يطرح في وسائل الاعلام وضمن سياسة واشنطن ومرامي اسرائيل ولن تكون هناك مفاجآت تذكر لأن المعطيات والمقدمات تنبئ بالنتائج والمخرجات، وفي كل الاحوال اميركا تسعى الى تفصيل دولة فلسطينية على قياس المصالح الاسرائيلية