انخرط حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي بشكل واضح في محاولة جديدة تهدف لفتح كوة في الحائط الممتد بينه والحزب الشيوعي السوداني. وبدأ حزب العقل المدبر لانقلاب 30 يونيو 1989م في خطوات متلازمة بالداخل والخارج في إدارة حوار مع خصمه اللدود طيلة الخمسين عاماً الماضية. وفيما التقى محمد الحسن الأمين القيادي البارز في حزب الترابي بفاروق ابو عيسى القيادي الناشط في تجمع المعارضة في «لقاء عابر لم يتطرق لقضايا جوهرية» حسبما وصف الامين، وتابعت «البيان» معلومات مؤكدة عن اتصالات حثيثة تمت ما بين قيادات ناشطة في الحزبين وجرى فيها تبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا. وطبقاً لمصادر خاصة فان الاتصالات التي جرت على مستوى المكتب السياسي في حزب الترابي ولجنة الاتصال في الحزب الشيوعي قد افضت إلى درجة من التفاهم على عدد من الاجندات التي طرحت في مائدة الحوار. وقال بدرالدين طه امين القطاع السياسي ان حزبه قاد خلال الفترة الماضية حملة من الاتصالات واللقاءات مع كافة القوى السياسية شملت الحزب الشيوعي السوداني وقد تم تسليم الحزب الشيوعي رؤية المؤتمر الشعبي للحل السياسي وجرى حولها نقاش مستفيض وزاد طه في حديثه لـ «البيان» بأن الايام المقبلة ستشهد الجولة الثانية من الحوار. وأكد طه ان الحوار مع القوى السياسية حتى الآن لم يتبلور حول رؤية محددة ولكنه اشار الى ان المستقبل القريب ربما يشهد تطوراً في هذا الجانب. وبدوره كشف د. فاروق كدورة عضو مركزية الحزب الشيوعي ان الحوار بينهم والمؤتمر الشعبي بدأ منذ ستة اشهر وعقدت ثلاث جلسات رسمية منه ولا يزال مستمراً وقال كدوده لـ «البيان» ان اللقاءات تمت بطلب من حزب الترابي وتم فيها اطلاع الشيوعي على مواقف الحزب من قضايا الديمقراطية والحريات وابدوا رغبة صادقة في فتح قناة اتصال مع القوى المشكلة لتجمع المعارضة ووصف كدوده في حديثه لقاءات حزبه مع حزب الترابي بأنها مشجعة لكنه قال ان الهوة لا تزال متسعة بيننا وبينهم باعتبارهم المسئولين الاوائل عن انقلاب يونيو الذي اتى بالرئيس الحالي عمر البشير إلى الحكم وطبقاً لكدوده فان الوصول إلى رؤى مشتركة يحتاج لحوار طويل وشاق بين الطرفين. ووصف كدوده ما طرحه الشعبي في لقاءاته مع الحزب الشيوعي بأنه طرح متقدم ومتطور. وقال ابلغونا برفضهم لاسلوب الانقلابات العسكرية واكدوا ايمانهم القاطع بالديمقراطية كنظام حكم للسودان وعبروا عن قناعتهم بأن حزباً واحداً لن يستطيع حكم السودان مهما اوتي من قوة. ونبه كدوده الى ان الحوار مع حزب الترابي لم يتم بأجندة محددة وانما كان مفتوحاً وتم على خلفية انهم مسئولون عن انقلاب يونيو عام 89م. ويتحملون تلك المسئولية. وشدد كدوده على ان الاتصالات لا تزال مستمرة لكنها لم تصل بعد إلى درجة التفاهم المشترك أو تنسيق المواقف. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: