وسط اعراب مسئولين في ادارته عن قلقهم لمصادرة اراضٍ فلسطينية وبدء ترسيم الحدود من جانب واحد عبر جدار الفصل كشفت مصادر في واشنطن، عن عزم جورج بوش الرئيس الأميركي الاعلان في مبادرته المرتقبة عن الدعوة لدولة فلسطينية مؤقتة في سبتمبر ومهلة ثلاث سنوات لانجاز الحل النهائي. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن تلك المصادر قولها ان الرئيس بوش سوف يقترح «فى خطاب «طال انتظاره» يحدد فيه معالم سياسته فى الشرق الاوسط» ان يتم تبنى هذه الخطة خلال مؤتمر دولى من المقرر ان يعقد بصفة مبدئية فى شهر سبتمبر شريطة تحقيق تقدم ملموس فى اصلاح قوات الامن الفلسطينية وتقليل «العنف» ضد المدنيين الاسرائيليين . واضافت الصحيفة نقلا عن تلك المصادر قولها ان تحقيق الموعد النهائى لثلاثة اعوام للتسوية النهائية للموضوعات الاسرائيلية الفلسطينية الاكثر صعوبة بما فى ذلك وضع القدس واللاجئين الفلسطينيين سوف يعتمد ايضا على مؤشرات ملموسة بالنسبة للجانبين على حد سواء. وقالت الصحيفة ان العديدين في الادارة الاميركية مازالوا متشككين فى امكانية تحقيق تحسن كاف فى الوضع الامنى فى غضون الاشهر الثلاثة المقبلة لضمان موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون على خطة الرئيس وعلى الاقل انسحاب جزئى للقوات الاسرائيلية الذى سوف تتطلبه الحدود المؤقتة. واشارت الصحيفة الى ان خطاب بوش الذى كان من المقرر ان يلقيه امس قد تأجل فى اعقاب العملية الفلسطينية الاخيرة في القدس. ونقلت الصحيفة عن المصادر قولها انه لم يتحدد موعد جديد للخطاب غير ان الخطط هى ان يلقى فى الفترة مابين يومى الخميس والاثنين المقبلين حيث من المقرر ان يغادر بوش يوم الثلاثاء المقبل لحضور قمة تستغرق يومين لمجموعة الدول الصناعية الثمانى فى كندا. واشارت الصحيفة الى انه رغم عدم اعطاء زعماء الشرق الاوسط مسودة للخطاب الا ان مصادر قالت انهم يشاركون فى مناقشات جارية على مستوى عال بشأنه فيما اعرب ممثلون لعديد من الحكومات الاقليمية عن اعتقادهم بأنه سيتم اطلاعهم بالكامل قبل القاء الرئيس للخطاب. وقالت الصحيفة نقلا عن المصادر قولها ان زيارة باول وزير الخارجية الاميركي للمنطقة محل بحث ايضا ربما بحلول الاسبوع المقبل غير انه لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن . من جهته قال وليام بيرنز الدبلوماسي الاميركي المسئول عن سياسة الشرق الاوسط ان مبادرة سلام امريكية ستربط التقدم نحو اقامة دولة فلسطينية بمعايير للأداء وليس بجدول زمني محدد سلفا. واضاف وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الادنى قائلا امام اعضاء من الكونغرس «ايا كانت المواقف التي ستتخذ وايا كانت الاهداف المحددة فانها سترتبط بالأداء.. انني متأكد تماما من ذلك». و«الاداء» اصبح رمزا دبلوماسيا للعمل الذي يتعين ان يقوم به الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسلطته الفلسطينية لقمع النشطاء الذين يهاجمون الاسرائيليين ولاصلاح مؤسسات السلطة. وقال بيرنز «الرئيس بوش يدرس بيانا مهما .. بيانا علنيا يحدد طريق السير قدما وقد يتطرق الى بعض الخطوات والمحطات على طريق العودة الى عملية سياسية وبما يؤدي في النهاية الى الحل الدائم الذي يقوم على دولتين». واضاف قائلا «تلك الخطوات يجب ان تتضمن اصلاحا حقيقيا وجادا من جانب الفلسطينيين وبناء المؤسسات استعدادا للدولة واداء حقيقيا بشأن الامن وتنفيذ المسئوليات بواسطة جميع الاطراف». ومضى بيرنز قائلا «احد الموضوعات الجوهرية هو ان التقدم يجب ان يكون مرتبطا بالاداء وانه يتعين على الاطراف ان تنفذ مسئولياتها». وكان بيرنز يرد على توم لانتوس العضو الديمقراطي بالكونغرس الذي طلب تأكيدات بأن المبادرة الاميركية لن تتضمن جدولا زمنيا لاقامة دولة فلسطينية. وابدى اخرون من اعضاء الكونغرس معارضتهم لمبدأ دولة فلسطينية مؤقتة في هذه المرحلة. وقال بعضهم انها ستكون «مكافأة للارهاب». ووجه اعضاء الكونغرس اسئلة الى بيرنز عن موقف ادارة بوش من روابط مزعومة بين السلطة الفلسطينية والهجمات على مدنيين اسرائيليين. وقالوا انهم لا يثقون في عرفات او السلطة الفلسطينية. لكن بيرنز قال «اننا لم نر ادلة قاطعة على ان قيادة السلطة الفلسطينية تعاونت او تواطأت في اعمال محددة». واعرب بيرنز عن قلق الولايات المتحدة من ان يؤدي الجدار الدفاعي الذي تبنيه اسرائيل الى رسم حدود من جانب واحد وان يترافق مع مصادرة اراض. لكن بيرنز اشار الى ان هذا القلق لا يشكل ادانة لسياسة اسرائيل لتوفير امنها حيال العمليات الاستشهادية الفلسطينية. وتحدث ايضا عن «معلومات بلغتني عن مصادرة اراض يمكن ان تكون حصلت ام لا لبناء هذا الجدار». واعرب بيرنز ايضا عن الامل في الا يؤدي هذا الجدار الى تأزيم الظروف الحياتية اليومية «للمدنيين الفلسطينيين الابرياء» والا يشكل عقبة في طريق استئناف الحوار السياسي. وكالات