كشف الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق للصحافيين أمس عن تفاصيل لقاء تم في منزله بينه والبروفيسور إبراهيم أحمد عمر الأمين العام للحزب الحاكم أمس الأول، وقال المهدي ان الاجتماع ناقش العلاقة بين الحزبين وبرنامج الحوار خلال المرحلة المقبلة. وتوقع بأن يتوصل الطرفان الى اتفاق حول المسألة لاحقاً. وشدد على ان التفاوض يقوم على ضرورة التوصل لتحقيق سلام عادل وتحول ديمقراطي للسلطة يشكل ثنائي على أن يقوم الحزب عقب ذلك بالدخول في مفاوضات جماعية مع القوى السياسية الأخرى بغرض التوصل الى حل نهائي للأزمة السودانية. وأوضح ان حوار الحزب مع الحكومة وأحزاب المعارضة يساهم في تقريب شقة الخلاف، كما يتوقع أن يفضي الى اتفاقات يتم تقنينها عبر المبادرة المصرية الليبية المشتركة أو عبر المنابر الأخرى سواء كانت داخلية أو خارجية. وقال ان حزبه كون لجنة الاشراف على المفاوضات يتولى رئاستها شخصياً، وأضاف ان اللجنة ستقوم بتسمية فرق المفاوضات لاحقاً. وفي معرض تعليقه على المفاوضات التي بدأت بينه وبين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان (حركة قرنق) دعا المهدي الى توسيع منبر «ايغاد» ليشمل القوى السياسية الأخرى سواء ممثلة في التجمع المعارض وحزب الأمة المعارض. وأضاف ان أي اتفاق يتعلق بحل الأزمة السودانية يجب أن يكون «قومياً» ويتم فيه تمثيل الأطراف الأساسية لقطع الطريق أمما أي طرف يرغب في التنصل من الاتفاق لاحقاً، وأشاد المهدي بتصريحات د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام المتعلقة بأجندة الحكومة المطروحة للتفاوض مع حركة قرنق. وأضاف بأن الأخير يطرح أداة دستورية جديدة، إلا انه أعاب عليه عدم تضمين الحكومة مسألة الوحدة الطوعية ليشعر الجنوبيين بأنهم غير مجبرين وان الخيار في يدهم. وأوضح ان هناك محاولات لتفعيل «ايغاد» مشيراً الى الضغوط التي تمارسها المجموعة ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على طرفي الحوار للتوصل الى حلول ناجحة، إلا انه استدرك بالقول، بالرغم من كل ذلك لا نتوقع ألا مجرد خطوة للأمام فقط. وفي معرض تعليقه على الاجراءات الرقابية التي تتعرض لها الصحف الآن.. جدد المهدي الدعوة الى انشاء هيئة قومية لحقوق الانسان، كما دعا الى النضال من أجل توسيع الهامش الديمقراطي المتاح الآن، وأضاف ان أي خطوة تفضي لإنشاء مثل تلك الهيئة ستجد سنداً عالمياً. وحول الصراع الذي يدور الآن في حزب الأمة أوضح المهدي ان أي تيار مخالف داخل أي حزب يجب أن يسمح له باختبار شعبيته أولاً، اضافة الى منح الرأي العام الفرصة الكاملة لتقييم هذا التيار قبل أن يتخذ الحزب المعني أي اجراءات ضده. وأضاف ان ما يتم الآن داخل حزب الأمة المعارض ليس مهملاً، وسيتم اتخاذ اجراءات حاسمة لاحقاً. وأضاف «لن نتراخى عما يحدث وسنعالجه بصورة واضحة أو جراحية إذا اقتضى الأمر».واستطرد قائلاً «من المصلحة منع ابراز حيثيات خطأ ذلك التيار». ونفى الازدواجية فيما يصدر عن الحزب من تصريحات وقرارات، وتساءل ساخراً «هل يصدق الناس ذلك الشخص المصاب بالانفصام والذي يرتدي ثياب مارشال عسكري صورية ويسير على شارع النيل بأنه حقاً مارشال!!». وأوضح بأن العلاج الناجح والحقيقي لمثل ذلك التيار سيتم خلال المؤتمر العام للحزب. وأشار الى ان حزبه قد بدأ بالفعل الاستعداد للمؤتمر العام من خلال المؤتمر الذي أقامته محلية الحوش بالجزيرة لتصعيد عضويتها للمؤتمر العام، وأضاف ان ذلك سيعمم على جميع محليات السودان. وحول مشاركته في احتفالات الحكومة بذكرى انقلاب 30 يونيو 1989 أوضح المهدي ان الحكومة قد وعدت بتوفير منبر لتوصيل رأي الحزب حول الوحدة الوطنية على ضوء الثوابت القومية. وأضاف بأن لجنة حزبية قد شرعت في اعداد رأي الحزب حول المسألة، وقال ان رأيهم واضح وسيتم اعلانه عبر هذا المنتدى بل انه من الضروري اعلان رأي الحزب حول هذه القضايا. كما أشار الى ان لجنة حزبية أخرى تعمل أيضاً على تقييم تجربة الحكومة خلال السنوات الماضية وكل ما جرى في السودان في هذه الفترة. وحول الأحداث بدارفور أوضح المهدي ان الاجراءات التي نفذتها الدولة حتى الآن غير كافية لحل المشكلة، وأضاف ان الهجمات التي يتعرض لها سكان جبل مرة منظمة وليست عشوائية، كما ان الصراعات بين المعاليا والرزيقات وراؤها قضايا أوسع، وأوضح ان المشكلة يجب أن تعالج بصورة قومية، كما ودعا الى الاعتراف بالأخطاء.